عندما ترتفع درجات الحرارة بشدة في مراكش، جنوبى المغرب، تصبح هناك دائمًا إمكانية للعثور على بعض الراحة من حرارة الطقس في المناطق القريبة الأكثر برودة. سلسلة جبال أطلس هى إحدى تلك المناطق،التى تخترق قلب البلاد وتمتد إلى الجزائر المجاورة. وخلال فصل الصيف الحارق، تصبح القرى والوديان التي تحتضنها الجبال ملاذًا لقضاء العطلات للقادمين من مختلف أنحاء البلاد..كما أنها مقاصد سياحية لمئات الزوار والمتنزهين،فعندما تستمر موجات الحر في المدن المحيطة، عادة ما تهطل الأمطار وتنتشر السحب فوق مرتفعات جبال أطلس.. وفي الشتاء تتحول منحدراتها وقممها إلى منطقة مثالية مغطاة بالثلوج لعشاق التزلج.
في الصيف يبرز وادي أوريكا كوجهة جديرة بالزيارة لسكان المدن الذين يختنقون من شدة الحرارة في مراكش وضواحيها. ليس الوادى سوى محطة واحدة من بين محطات عديدة تنتشر على امتداد المسارات المختلفة المخصصة لاستكشاف المناطق النائية من الأطلس الكبير، وباعتباره الأقرب إلى مراكش، يصبح وادي أوريكا نقطة انطلاق شهيرة للمتنزهين ورواد النزهات الراغبين في الاستمتاع بنسيم الجبل البارد بعد جولة طويلة أو قصيرة في مراكش.
وفقط عندما يقرر السائح الانطلاق في رحلة إلى اطلس، يبدأ في الانشغال بمسألتين رئيسيتين: اختيار الوجهة، وكذلك المخاطر المرتبطة بالتسلق والتغيرات المفاجئة في الأحوال الجوية على سفوح الجبال. وعلى الرغم من تعدد وجهات المنطقة،فإن لكل منها سحرها وجاذبيتها الخاصة: فشلالات (أوزود) تتميز بأفضل شلال في البلاد. أما (إملشيل) البعيدة، فتبقى مثالًا حيا على نمط الحياة في الآفاق الجبلية النائية.
ومن فبراير إلى أبريل، يصبح منتجع (أوكايمدن )، الذي يضم أعلى مصعد للتزلج في أفريقيا، جنة للمتزلجين. أما المغامرة الأكبر، فهي محاولة تسلق جبل (توبقال)، أعلى قمة في شمال أفريقيا (4,167 مترًا)، والواقع إلى الشرق من وادي أوريكا. وقد تبدو مخاطر التسلق أقل مدعاة للقلق بسبب وجود عشرات المرشدين الرسميين والسكان المحليين الذين يعرفون الطرق ويبقون دائما على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة. ولكن قبل خوض الرحلة للتنزه الجبلي، ينبغي الاستعداد للجهد البدني اللازم لصعود طويل.. أما التغيرات المناخية التي تؤدي إلى العواصف أو الفيضانات الخطرة، فلا تحدث إلا مرة واحدة كل قرن، وعادة ما تكون هناك مؤشرات مسبقة عليها يعرفها البربر (السكان المحليون في الأطلس) جيدًا.
وعندما تكون كل جولة رسمية يقودها مرشدها الخاص، فإن الأفراد أو المجموعات الذين يصلون إلى هنا بمفردهم يختارون أحد أفراد البربر الذين يعرضون خدماتهم.. والبربر هم السكان الأصليون للمغرب، وأولئك الذين لا يزالون يقيمون في الجبال و بالكاد يتحدثون العربية. وقد عززت قرون من الحكم العربي الروابط بين البربر والعرب، وأصبح الجميع يعيشون الآن تحت مظلة الوطن. وكبقية المغاربة، يُعرفون بكرم ضيافتهم. ولكن حتى بعد مرور عصور جلبت معها تأثيرات عربية وتركية وفرنسية إلى المغرب، لا يزال تمسك البربر بتقاليدهم لا يقل عن ذي قبل، وقد عُزي هذا التمسك بالتقاليد جزئيًا إلى بيئتهم المغلقة التي عزلتهم نسبيًا عن تقلبات أسلوب الحياة الحديث الذي غزا المدن.
يقود كل مرشد مجموعة، لكن جميع المرشدين يقدمون المساعدة في التسلق للمجموعات الأخرى عند الضرورة، ومحمد (14 عامًا) بربري ثلاثي اللغة يتحدث العربية والفرنسية ولغته البربرية الأم.. ويقول إنه اعتاد التواصل بالعربية في طنجة، حيث عمل والده لعدة سنوات، وقد مكنته معرفته باللغات من كسب لقمة العيش من خلال الإرشاد خلال العطلة الصيفية. ويفخر محمد بقدرته على القيام بجولة معصوب العينين في جميع المناطق الوعرة المحيطة بوادي أوريكا. وقد أثبت فعله صحة كلماته، إذ قفز بشكل مذهل من صخرة إلى أخرى وبسرعة كبيرة وهو يرتدي زوجًا من الصنادل.
ويمثل وادي أوريكا، الذي يحتضن قرية جبلية صغيرة هي (ستي فاطمة) على بعد 60 كيلومترًا من مراكش، الجولة التقليدية في الأطلس التي يختارها معظم السياح. إنه مكان يجمع بين المناظر الطبيعية ونمط الحياة الريفي للبربر والعديد من الفرص أمام المتنزهين. والطريق الذي يمتد من مراكش إلى (ستي فاطمة) عبر سلسلة الأطلس يتلوى ليكشف عن ضخامة الجبال الصخرية وغيرها من المناظر الخلابة المكونة من المدرجات الخضراء والغابات والشلالات.
وتتراوح مباني منطقة جبال أطلس المراكشية بين الفنادق الكبرى التي توفر المنتجعات للسياح الموسرين، والأكواخ والبيوت الصغيرة.
ويشق وادي أوريكا جدول مائي طويل، وهو يمثل الحد الفاصل بين جزء من سفح الجبل وتل يوفر قاعدة لقرية (ستي فاطمة).. ويهيمن على أحد مستويات سفح الجبل عدد من المنازل والمقاهي والمطاعم التي تلبي احتياجات رواد النزهات.
ومن زقاق متعرج يمر بين هذه المنشآت الصغيرة، يبدأ صعود وادي أوريكا لاستهداف الشلالات السبعة التي تغذي الجدول المائي في داخل الوادي، ولكن لأن الطريق إلى الأعلى خطير وشاق، يكتفي معظم الزوار بالوصول إلى ثلاثة أو أربعة من الشلالات، إذ أن الوصول إلى البقية أكثر صعوبة ويستغرق وقتًا أطول. ويكون الشلال الأول عادة محور اهتمام الكثيرين، مع بركة توفر حمامًا منعشًا ومياه للشرب في حرارة الصيف.
ومع انتهاء الصعود عند نقطة ما في أعالي الجبل، يصبح المنظر البانورامي لوادي أوريكا ثمرة الرحلة المرهقة.. ويمكن من أعلى الجبل رؤية الأغنام وهي ترعى، والسياح وهم يقومون برحلات على ظهور الخيول والجمال والقرويين وهم يغسلون أطباقهم في الجدول المائي.. وقد شهد ذلك الوادي الطويل الواسع مأساة وقعت عام1995 ولا تزال حديث العامة،
فقد هلك مئات الأشخاص الذين كانوا يخيمون في الوادي بعدما دفعت الفيضانات في الأعلى صخورًا ضخمة وأشجارًا إلى الأسفل نحو منطقة تخييمهم.
وبحسب رواية محمد، كانت الحادثة نتيجة خطأ المخيمين. فقد حذرهم البربر من فيضان كبير وشيك، لكنهم رفضوا الاستماع وواصلوا الاستمتاع بطعامهم والرقص. وقال محمد: «لكن آخرين ذكروا أن الناس لم يتمكنوا من فهم ما قاله البربر بسبب مشكلة اللغة، فمعظم البربر لا يتحدثون العربية، وقيل إن الضحايا جميعًا كانوا من العرب». وأشار إلى أن الفيضان الذي يحدث مرة كل 70 عامًا تسبقه ظروف جوية معينة يحذر البربر المحليون الناس منها عادة، وعلى الرغم من أن الكارثة لا تزال حاضرة في الذاكرة، فتأثير السلبي كان محدودا على إقبال السياح على المنطقة في المواسم التالية.
وتوفر المطاعم الريفية المنتشرة في القرية للمتسلقين الجائعين العائدين وجباتهم المغربية المفضلة..ومن بينها «الطاجين» ــ وهو قدر من الخضروات واللحم يُطهى على نار الفحم..وتصبح الفاكهة الطازجة المعروضة للبيع في سوق القرية وعلى الأكشاك الموضوعة بالقرب من الوادي الحلوى المفضلة للجميع عند مغادرة أوريكا.
وبينما كنت ألتقط الصور في وسط الوادي، سادت السماء غيوم، وأصبحت فجأة مهووسًا بشبح الفيضان، وكان دوي الرعد يتردد، ورذاذ المطر يبلل كاميرتي. أسرعت إلى خارج الوادي، لكن محمد، الذي كان يقف يراقبني، انفجر ضاحكًا وقال: «المطر والرعد أمران شائعان هنا حتى في الصيف، لا توجد فيضانات، لا داعي للذعر».
وفي طريق العودة إلى مراكش، كان جمال اللون الأخضر في الأخاديد وعلى القمم يتوهج مع زخات المطر. وفجأة انتشرت أشعة الشمس من بين السحب لتذكرنا أننا ما زلنا في فصل الصيف.
في الصيف يبرز وادي أوريكا كوجهة جديرة بالزيارة لسكان المدن الذين يختنقون من شدة الحرارة في مراكش وضواحيها. ليس الوادى سوى محطة واحدة من بين محطات عديدة تنتشر على امتداد المسارات المختلفة المخصصة لاستكشاف المناطق النائية من الأطلس الكبير، وباعتباره الأقرب إلى مراكش، يصبح وادي أوريكا نقطة انطلاق شهيرة للمتنزهين ورواد النزهات الراغبين في الاستمتاع بنسيم الجبل البارد بعد جولة طويلة أو قصيرة في مراكش.
وفقط عندما يقرر السائح الانطلاق في رحلة إلى اطلس، يبدأ في الانشغال بمسألتين رئيسيتين: اختيار الوجهة، وكذلك المخاطر المرتبطة بالتسلق والتغيرات المفاجئة في الأحوال الجوية على سفوح الجبال. وعلى الرغم من تعدد وجهات المنطقة،فإن لكل منها سحرها وجاذبيتها الخاصة: فشلالات (أوزود) تتميز بأفضل شلال في البلاد. أما (إملشيل) البعيدة، فتبقى مثالًا حيا على نمط الحياة في الآفاق الجبلية النائية.
ومن فبراير إلى أبريل، يصبح منتجع (أوكايمدن )، الذي يضم أعلى مصعد للتزلج في أفريقيا، جنة للمتزلجين. أما المغامرة الأكبر، فهي محاولة تسلق جبل (توبقال)، أعلى قمة في شمال أفريقيا (4,167 مترًا)، والواقع إلى الشرق من وادي أوريكا. وقد تبدو مخاطر التسلق أقل مدعاة للقلق بسبب وجود عشرات المرشدين الرسميين والسكان المحليين الذين يعرفون الطرق ويبقون دائما على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة. ولكن قبل خوض الرحلة للتنزه الجبلي، ينبغي الاستعداد للجهد البدني اللازم لصعود طويل.. أما التغيرات المناخية التي تؤدي إلى العواصف أو الفيضانات الخطرة، فلا تحدث إلا مرة واحدة كل قرن، وعادة ما تكون هناك مؤشرات مسبقة عليها يعرفها البربر (السكان المحليون في الأطلس) جيدًا.
وعندما تكون كل جولة رسمية يقودها مرشدها الخاص، فإن الأفراد أو المجموعات الذين يصلون إلى هنا بمفردهم يختارون أحد أفراد البربر الذين يعرضون خدماتهم.. والبربر هم السكان الأصليون للمغرب، وأولئك الذين لا يزالون يقيمون في الجبال و بالكاد يتحدثون العربية. وقد عززت قرون من الحكم العربي الروابط بين البربر والعرب، وأصبح الجميع يعيشون الآن تحت مظلة الوطن. وكبقية المغاربة، يُعرفون بكرم ضيافتهم. ولكن حتى بعد مرور عصور جلبت معها تأثيرات عربية وتركية وفرنسية إلى المغرب، لا يزال تمسك البربر بتقاليدهم لا يقل عن ذي قبل، وقد عُزي هذا التمسك بالتقاليد جزئيًا إلى بيئتهم المغلقة التي عزلتهم نسبيًا عن تقلبات أسلوب الحياة الحديث الذي غزا المدن.
يقود كل مرشد مجموعة، لكن جميع المرشدين يقدمون المساعدة في التسلق للمجموعات الأخرى عند الضرورة، ومحمد (14 عامًا) بربري ثلاثي اللغة يتحدث العربية والفرنسية ولغته البربرية الأم.. ويقول إنه اعتاد التواصل بالعربية في طنجة، حيث عمل والده لعدة سنوات، وقد مكنته معرفته باللغات من كسب لقمة العيش من خلال الإرشاد خلال العطلة الصيفية. ويفخر محمد بقدرته على القيام بجولة معصوب العينين في جميع المناطق الوعرة المحيطة بوادي أوريكا. وقد أثبت فعله صحة كلماته، إذ قفز بشكل مذهل من صخرة إلى أخرى وبسرعة كبيرة وهو يرتدي زوجًا من الصنادل.
ويمثل وادي أوريكا، الذي يحتضن قرية جبلية صغيرة هي (ستي فاطمة) على بعد 60 كيلومترًا من مراكش، الجولة التقليدية في الأطلس التي يختارها معظم السياح. إنه مكان يجمع بين المناظر الطبيعية ونمط الحياة الريفي للبربر والعديد من الفرص أمام المتنزهين. والطريق الذي يمتد من مراكش إلى (ستي فاطمة) عبر سلسلة الأطلس يتلوى ليكشف عن ضخامة الجبال الصخرية وغيرها من المناظر الخلابة المكونة من المدرجات الخضراء والغابات والشلالات.
وتتراوح مباني منطقة جبال أطلس المراكشية بين الفنادق الكبرى التي توفر المنتجعات للسياح الموسرين، والأكواخ والبيوت الصغيرة.
ويشق وادي أوريكا جدول مائي طويل، وهو يمثل الحد الفاصل بين جزء من سفح الجبل وتل يوفر قاعدة لقرية (ستي فاطمة).. ويهيمن على أحد مستويات سفح الجبل عدد من المنازل والمقاهي والمطاعم التي تلبي احتياجات رواد النزهات.
ومن زقاق متعرج يمر بين هذه المنشآت الصغيرة، يبدأ صعود وادي أوريكا لاستهداف الشلالات السبعة التي تغذي الجدول المائي في داخل الوادي، ولكن لأن الطريق إلى الأعلى خطير وشاق، يكتفي معظم الزوار بالوصول إلى ثلاثة أو أربعة من الشلالات، إذ أن الوصول إلى البقية أكثر صعوبة ويستغرق وقتًا أطول. ويكون الشلال الأول عادة محور اهتمام الكثيرين، مع بركة توفر حمامًا منعشًا ومياه للشرب في حرارة الصيف.
ومع انتهاء الصعود عند نقطة ما في أعالي الجبل، يصبح المنظر البانورامي لوادي أوريكا ثمرة الرحلة المرهقة.. ويمكن من أعلى الجبل رؤية الأغنام وهي ترعى، والسياح وهم يقومون برحلات على ظهور الخيول والجمال والقرويين وهم يغسلون أطباقهم في الجدول المائي.. وقد شهد ذلك الوادي الطويل الواسع مأساة وقعت عام1995 ولا تزال حديث العامة،
فقد هلك مئات الأشخاص الذين كانوا يخيمون في الوادي بعدما دفعت الفيضانات في الأعلى صخورًا ضخمة وأشجارًا إلى الأسفل نحو منطقة تخييمهم.
وبحسب رواية محمد، كانت الحادثة نتيجة خطأ المخيمين. فقد حذرهم البربر من فيضان كبير وشيك، لكنهم رفضوا الاستماع وواصلوا الاستمتاع بطعامهم والرقص. وقال محمد: «لكن آخرين ذكروا أن الناس لم يتمكنوا من فهم ما قاله البربر بسبب مشكلة اللغة، فمعظم البربر لا يتحدثون العربية، وقيل إن الضحايا جميعًا كانوا من العرب». وأشار إلى أن الفيضان الذي يحدث مرة كل 70 عامًا تسبقه ظروف جوية معينة يحذر البربر المحليون الناس منها عادة، وعلى الرغم من أن الكارثة لا تزال حاضرة في الذاكرة، فتأثير السلبي كان محدودا على إقبال السياح على المنطقة في المواسم التالية.
وتوفر المطاعم الريفية المنتشرة في القرية للمتسلقين الجائعين العائدين وجباتهم المغربية المفضلة..ومن بينها «الطاجين» ــ وهو قدر من الخضروات واللحم يُطهى على نار الفحم..وتصبح الفاكهة الطازجة المعروضة للبيع في سوق القرية وعلى الأكشاك الموضوعة بالقرب من الوادي الحلوى المفضلة للجميع عند مغادرة أوريكا.
وبينما كنت ألتقط الصور في وسط الوادي، سادت السماء غيوم، وأصبحت فجأة مهووسًا بشبح الفيضان، وكان دوي الرعد يتردد، ورذاذ المطر يبلل كاميرتي. أسرعت إلى خارج الوادي، لكن محمد، الذي كان يقف يراقبني، انفجر ضاحكًا وقال: «المطر والرعد أمران شائعان هنا حتى في الصيف، لا توجد فيضانات، لا داعي للذعر».
وفي طريق العودة إلى مراكش، كان جمال اللون الأخضر في الأخاديد وعلى القمم يتوهج مع زخات المطر. وفجأة انتشرت أشعة الشمس من بين السحب لتذكرنا أننا ما زلنا في فصل الصيف.