شهادات خاصة ميسلون هادي - هل هي حربٌ بين إلهين؟!، أم أنهُ إله واحد؟ قولي شيئاً أيتها السماء!

الشاعر موفق محمد.
وجهه يفصح عن نفس طفل نقية، ولطافة لا تُخطئها العين في وجه بابلي من وجوه أهل الحلة. إنهم خميرة الذكاء العراقي المتوارث منذ الأزل، والمادة الخام للتندر والتهكم، فمن أجدادهم الذين (بَلْبَل) الله ألسنتهم، ورثوا سخريتهم اللاذعة، التي صنعتها المحن والمواجع، ثم توزعت على أبناء المدينة بالتساوي.
موفق محمد كان تمساحا جاثما على صخرة، فحولها إلى تمساح مثله. كان فحمة يجب أن تحترق بأي ثمن.. لم يكن لسانه اللاذع للمزاح العابر أو الثقيل، ولكن للتهكم المؤلم على شعيط ومعيط وجرار الخيط، وقد تحول هذا الألم إلى نحيب متواصل، عندما فقد ابنه في المــ قابر الجماعية، فنعاه بقصيدته المؤثرة (بالتربان ولا بالعربان)، وتمنى أن يمووت برصااصة مســـ دس في رأسه، أسوة بباقي الشهدااء المدفونين بلا هويات معه (القصيدة مع الحوار في التعليقات)..
هو الشاعر العربي الوحيد الذي أقيم له تمثال في حياته، وكان هذا هو الدليل المشمس على أنه شاعر الناس والمعبر عن أوجاعهم. على شط الحلة عام 2020 أُفتتح هذا التمثال، ويوم أمس ألقى الشاعر سلامه الأخير على بابل، مدينته الأثيرة، وغادرنا الى رحمة الله ( 1948- 2025).
من شعره الشعبي عن ابنه:
أفوج بنص جهـــــــــنم فوج بس أعرف تواليك
وتجيني يا ضوا عيوني وأغنيّلك (صدگ وترد؟).

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى