ما علاقتنا بالبحث العلمي البيوتكنولوجي؟!
من هذا السؤال نبني ما سيأتي من كلام ، كان ذلك تساؤل طالبة الفلسفة الغربية المعاصرة ، طرحت التساؤل وهي ترمقني بنظرات استغراب تشي بكثير من الحيرة والتذمّر ، لكأنّها تفضّل لو كان لقاء فلسفيا نظريا في قاعة المحاضرات التي عهدتها ، في الحقيقة أوّل وهلة استسهلت التساؤل ، لكنّني انتبهت إلى جزئية مهمّة في كلامها ، وهي أنّ الفيلسوف وطالب الفلسفة لا يخلو سؤاله وكلامه عموما من حيرة ودهشة و إلحاح .
حقّا كانت حيرتها وتساؤلها مدخلا مهمّا للبحث في العلاقة التي تجمع الفلسفة بالبيوتكنولوجيا ، وتقفّي الدوافع والغايات التي جعلت أساتذة الفلسفة الغربية المعاصرة والفلسفة التطبيقة ، يبرمجون تلك الخرجة الميدانية ، التي أراها شخصيا على درجة كبيرة من الأهمية .
ففي إطار سعيهم الحثيث لتوسيع معارف الطلاب والباحثين والاطلاع على الواقع العملي للتطورات العلمية في الوطن ، برمج قسم الفلسفة بكلّ فروعها وتخصّصاتها لمستوى الماسر 2 ( جامعة قسنطية 2 عبد الحميد مهري) ، زيارة إلى مركز البحوث البيوتكنولوجية ، الكائن بالجامعة المحاذية ، وذلك بتاريخ 22 أيّار 2025 ، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا ، بهدف التعرف على طبيعة الأبحاث الجارية، والمجالات التي يغطيها المركز، إضافة إلى التعرف على دور البحث العلمي في خدمة التنمية والتقدم ، قاد الجولة الاستكشافية العلمية أساتذة الفلسفة لجامعة قسنطينة وعلى رأسهم : الدكتور جمال براهمة والدكتورة نورة بوحناش ، وكان في استقبال الطلبة والباحثين الطاقم الاداري العلمي للمركز ، حيث حظي الزوار باستقبال جدّ محترم و تجاوب رفيع من طرف أساتذة أقسام البحث في المركز ، زار الطلاب والأساتذة مخابر البحث وورشات التحليل البيوتكنولوجي الصناعي ، ووحدات البحث في علم المناعة والأمراض المناعية ، كما عرّجوا على معامل البيوتكنولوجيا الغذائية والبيئية ، حيث تولّت الأستاذة الباحثة " كريمة هامل " مهمّة مرافقة الزوار وشرح آليات البحث في المركز ، وإطلاع الطلبة والباحثين على نتائج الأبحاث التي توصّل إليها الفريق المشتغل على تطوير البيوتكنولوجيا البيئية والغذائية والصناعية ، كما أطلعتهم على فرع المركز المتواجد في مدينة الخروب والذي حقّق نتائج جدّ متقدّمة في مجال التطوير الجيني لبعض المحاصيل الزراعية والسلالات الحيوانية ، والعمل على تكييفها والمستجدّات البيئية التي شهدتها مدينة قسنطينة والوطن عموما ، واصل الزوار رحلتهم الاستكشافية لمركز البحث، ولم يكونوا يتوقّعون ما ينتظرهم. فبعد انبهارهم ومنذ اللحظات الأولى بالطابع المعماري المتطوّر للمركز ، انتابتهم مشاعر الدهشة أمام الأجهزة المتطورة والتقنيات المعقدة التي لم يكونوا يتوقعونها . ممّا جعل الأسئلة تتزاحم لديهم . لكن ما إن بدأ المسؤولون في شرح خلفيات المشاريع والأهداف البحثية التي يعملون عليها، حتى تبددت دهشتهم، لتحل محلها مشاعر الفهم والتقدير. واتضحت لهم أهمية ما يُنجز داخل هذا المركز من أعمال تخدم العلم والمجتمع . وأدركوا أبعاد وغايات الزيارة للمركز .
عقب الجولة الاستكشافية لأجنحة المركز ، تم تنظيم ندوة علمية قيّمة تناولت أبرز محاور البحث والتطوير التي يعمل عليها المركز ، والتعريف بمختلف التخصّصات ودورها في إتقان التكنولوجيا الحيوية من أجل بناء اقتصاد حيوي مستدام ، حيث اتجه الزوار نحو نادي المركز ، وأجريت الندوة هناك ، وكانت من تقديم وتنشيط الدكتور الباحث في المركز السيد " مصمادي " ،. وقد تخللت الندوة جلسة أسئلة وأجوبة، شارك فيها الطلبة بفعالية، حيث طرح الحضور استفسارات متنوعة حول طبيعة الأبحاث، أهدافها، وأثرها المستقبلي. وقد جاءت الإجابات وافية وشاملة، مما ساعدهم على تعميق فهمهم للمواضيع المطروحة، وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي داخل المركز.
تعرّض الدكتور مصمادي إلى كنه البيوتكنولوجيا وعلاقتها بالفلسفة ، كونها التخصص الذي يُعْنى بطرح أسئلة تتجاوز العلوم إلى جوهر ما يعنيه أن تكون إنسانًا، وعرّفها على أنّها التخصّص الذي يستخدم الكائنات الحية أو أجزاء منها لتطوير منتجات أو تقنيات لتحسين حياة الإنسان، وتشمل مجالات شتّى منها: الهندسة الوراثية ،الاستنساخ ، العلاج الجيني و الزراعة المعدلة وراثياً ،الطب الحيوي . وكلها فروع متوفّرة في المركز . كما دعا إلى الالتزام بالقيم الانسانية الأخلاقية والدينية التي تمثّل المجتمع ، وأشار إلى أنّ الفلسفة ليست وسيلة لفهم تلك الأسئلة وحسب ، بل لتوجيه استخدام هذه التقنيات بشكل أخلاقي ومسؤول. ليتطرّق بعدها إلى سيرورة التقاء كلّ من الفلسفة و البيوتكنولوجيا في نقاط مثيرة ومعقدة، حيث تثير البيوتكنولوجيا (أو التكنولوجيا الحيوية) مجموعة من القضايا الفلسفية العميقة تتعلق بالحياة، الأخلاق، الهوية، والحدود الإنسانية، وتطرح أسئلة غاية في الاهمية تتعلّق بمعنى الطبيعة :
ــــ هل التدخل الجيني ينتهك الطبيعة أو يعيد تشكيلها بوعي؟
ــــ هل هناك فرق جوهري بين ما هو "طبيعي" و"مصطنع" في عصر الهندسة الجينية؟
كما أشار إلى أسئلة الهوية والذات الإنسانية :
ــــ هل تغيير الجينات يعني تغيير "الذات"؟
ـــ وفي حال التعديل على أجنة بشرية، من يملك القرار؟ وهل ما زال الشخص المتكوّن "هو نفسه"؟ ما حدود التلاعب بالحياة؟ هل يجوز استنساخ البشر؟
ــــ ما هو "الخير" في سياق الطب الجيني؟ هل ينبغي علاج جميع الأمراض وراثيًا، أم هناك حدود؟ ماذا عن قضية الموت الرحيم ؟ زرع الأعضاء وبيعها ؟ ....
تدخّلت في ذات السياق الدكتورة نورة بوحنّاش لتثير اشكالية البيواتيقا التي هي من صميم الفلسفة ، هذا التخصص الذي يضع حدودا للعلم ويجعله لا يخرج عن إطار الأخلاق والدين لتجعل مداخلتها موسومة بالسؤال الاشكالي : أيهما يقود الآخر ؟ الأخلاق تقود العلم أم العكس ؟
تجاوبًا مع مداخلة الدكتورة نورة ، تدخّل الدكتور مصمادي ليؤكّد على أنّ الدولة الجزائرية وضمن جامعاتها وهيآتها القانونية التشريعية ، تسعى إلى وضع حدود قانونية تتماشى والأخلاق وعادات وديانة المجتمع ، وتنتهج سياسة تعليمية بحثية تتناول تلك القضايا الحساسة ، ولعلّ الفلسفة و البيواتيقا (Bioethics) التي هي فرع من فروعها تحرص على إقحام القضايا الأخلاقية والاجتماعية والقانونية المرتبطة بالتقدم في العلوم البيولوجية والطب. وتسعى إلى وضع مبادئ أخلاقية تنظم علاقة الإنسان بجسده، وبالآخرين، وبالكائنات الحية، وبالبيئة، في ضوء التطورات العلمية والطبية الحديثة ، مع ضرورة إعمال التفكير النقدي الذي يدفعنا إلى التفكير بشكل منطقي، والتساؤل عن المسلمات ، كما يجرّنا إلى طرح أسئلة مثل: "ما هو الخير؟"، "ما هو الإنسان؟"، "ما حدود الحرية؟" و توفير إطار أخلاقي ومعرفي يسهم في بناء نظريات أخلاقية تفسر السلوك البشري وتوجهه ضمن أبعاده الوجودية والإنسانية .
بقلم ليلى تبّاني من الجزائر .
عن ندوة الخرجة الميدانية المبرمجة ضمن الاعمال التطبيقية لطلبة قسم الفلسفة بجامعة قسنطينة 2 ـــ كلية العلوم الاجتماعية والانسانية ـــ قسم الفلسفة ـــ يوم الخميس 22 أيّار 2025 م .
من هذا السؤال نبني ما سيأتي من كلام ، كان ذلك تساؤل طالبة الفلسفة الغربية المعاصرة ، طرحت التساؤل وهي ترمقني بنظرات استغراب تشي بكثير من الحيرة والتذمّر ، لكأنّها تفضّل لو كان لقاء فلسفيا نظريا في قاعة المحاضرات التي عهدتها ، في الحقيقة أوّل وهلة استسهلت التساؤل ، لكنّني انتبهت إلى جزئية مهمّة في كلامها ، وهي أنّ الفيلسوف وطالب الفلسفة لا يخلو سؤاله وكلامه عموما من حيرة ودهشة و إلحاح .
حقّا كانت حيرتها وتساؤلها مدخلا مهمّا للبحث في العلاقة التي تجمع الفلسفة بالبيوتكنولوجيا ، وتقفّي الدوافع والغايات التي جعلت أساتذة الفلسفة الغربية المعاصرة والفلسفة التطبيقة ، يبرمجون تلك الخرجة الميدانية ، التي أراها شخصيا على درجة كبيرة من الأهمية .
ففي إطار سعيهم الحثيث لتوسيع معارف الطلاب والباحثين والاطلاع على الواقع العملي للتطورات العلمية في الوطن ، برمج قسم الفلسفة بكلّ فروعها وتخصّصاتها لمستوى الماسر 2 ( جامعة قسنطية 2 عبد الحميد مهري) ، زيارة إلى مركز البحوث البيوتكنولوجية ، الكائن بالجامعة المحاذية ، وذلك بتاريخ 22 أيّار 2025 ، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا ، بهدف التعرف على طبيعة الأبحاث الجارية، والمجالات التي يغطيها المركز، إضافة إلى التعرف على دور البحث العلمي في خدمة التنمية والتقدم ، قاد الجولة الاستكشافية العلمية أساتذة الفلسفة لجامعة قسنطينة وعلى رأسهم : الدكتور جمال براهمة والدكتورة نورة بوحناش ، وكان في استقبال الطلبة والباحثين الطاقم الاداري العلمي للمركز ، حيث حظي الزوار باستقبال جدّ محترم و تجاوب رفيع من طرف أساتذة أقسام البحث في المركز ، زار الطلاب والأساتذة مخابر البحث وورشات التحليل البيوتكنولوجي الصناعي ، ووحدات البحث في علم المناعة والأمراض المناعية ، كما عرّجوا على معامل البيوتكنولوجيا الغذائية والبيئية ، حيث تولّت الأستاذة الباحثة " كريمة هامل " مهمّة مرافقة الزوار وشرح آليات البحث في المركز ، وإطلاع الطلبة والباحثين على نتائج الأبحاث التي توصّل إليها الفريق المشتغل على تطوير البيوتكنولوجيا البيئية والغذائية والصناعية ، كما أطلعتهم على فرع المركز المتواجد في مدينة الخروب والذي حقّق نتائج جدّ متقدّمة في مجال التطوير الجيني لبعض المحاصيل الزراعية والسلالات الحيوانية ، والعمل على تكييفها والمستجدّات البيئية التي شهدتها مدينة قسنطينة والوطن عموما ، واصل الزوار رحلتهم الاستكشافية لمركز البحث، ولم يكونوا يتوقّعون ما ينتظرهم. فبعد انبهارهم ومنذ اللحظات الأولى بالطابع المعماري المتطوّر للمركز ، انتابتهم مشاعر الدهشة أمام الأجهزة المتطورة والتقنيات المعقدة التي لم يكونوا يتوقعونها . ممّا جعل الأسئلة تتزاحم لديهم . لكن ما إن بدأ المسؤولون في شرح خلفيات المشاريع والأهداف البحثية التي يعملون عليها، حتى تبددت دهشتهم، لتحل محلها مشاعر الفهم والتقدير. واتضحت لهم أهمية ما يُنجز داخل هذا المركز من أعمال تخدم العلم والمجتمع . وأدركوا أبعاد وغايات الزيارة للمركز .
عقب الجولة الاستكشافية لأجنحة المركز ، تم تنظيم ندوة علمية قيّمة تناولت أبرز محاور البحث والتطوير التي يعمل عليها المركز ، والتعريف بمختلف التخصّصات ودورها في إتقان التكنولوجيا الحيوية من أجل بناء اقتصاد حيوي مستدام ، حيث اتجه الزوار نحو نادي المركز ، وأجريت الندوة هناك ، وكانت من تقديم وتنشيط الدكتور الباحث في المركز السيد " مصمادي " ،. وقد تخللت الندوة جلسة أسئلة وأجوبة، شارك فيها الطلبة بفعالية، حيث طرح الحضور استفسارات متنوعة حول طبيعة الأبحاث، أهدافها، وأثرها المستقبلي. وقد جاءت الإجابات وافية وشاملة، مما ساعدهم على تعميق فهمهم للمواضيع المطروحة، وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي داخل المركز.
تعرّض الدكتور مصمادي إلى كنه البيوتكنولوجيا وعلاقتها بالفلسفة ، كونها التخصص الذي يُعْنى بطرح أسئلة تتجاوز العلوم إلى جوهر ما يعنيه أن تكون إنسانًا، وعرّفها على أنّها التخصّص الذي يستخدم الكائنات الحية أو أجزاء منها لتطوير منتجات أو تقنيات لتحسين حياة الإنسان، وتشمل مجالات شتّى منها: الهندسة الوراثية ،الاستنساخ ، العلاج الجيني و الزراعة المعدلة وراثياً ،الطب الحيوي . وكلها فروع متوفّرة في المركز . كما دعا إلى الالتزام بالقيم الانسانية الأخلاقية والدينية التي تمثّل المجتمع ، وأشار إلى أنّ الفلسفة ليست وسيلة لفهم تلك الأسئلة وحسب ، بل لتوجيه استخدام هذه التقنيات بشكل أخلاقي ومسؤول. ليتطرّق بعدها إلى سيرورة التقاء كلّ من الفلسفة و البيوتكنولوجيا في نقاط مثيرة ومعقدة، حيث تثير البيوتكنولوجيا (أو التكنولوجيا الحيوية) مجموعة من القضايا الفلسفية العميقة تتعلق بالحياة، الأخلاق، الهوية، والحدود الإنسانية، وتطرح أسئلة غاية في الاهمية تتعلّق بمعنى الطبيعة :
ــــ هل التدخل الجيني ينتهك الطبيعة أو يعيد تشكيلها بوعي؟
ــــ هل هناك فرق جوهري بين ما هو "طبيعي" و"مصطنع" في عصر الهندسة الجينية؟
كما أشار إلى أسئلة الهوية والذات الإنسانية :
ــــ هل تغيير الجينات يعني تغيير "الذات"؟
ـــ وفي حال التعديل على أجنة بشرية، من يملك القرار؟ وهل ما زال الشخص المتكوّن "هو نفسه"؟ ما حدود التلاعب بالحياة؟ هل يجوز استنساخ البشر؟
ــــ ما هو "الخير" في سياق الطب الجيني؟ هل ينبغي علاج جميع الأمراض وراثيًا، أم هناك حدود؟ ماذا عن قضية الموت الرحيم ؟ زرع الأعضاء وبيعها ؟ ....
تدخّلت في ذات السياق الدكتورة نورة بوحنّاش لتثير اشكالية البيواتيقا التي هي من صميم الفلسفة ، هذا التخصص الذي يضع حدودا للعلم ويجعله لا يخرج عن إطار الأخلاق والدين لتجعل مداخلتها موسومة بالسؤال الاشكالي : أيهما يقود الآخر ؟ الأخلاق تقود العلم أم العكس ؟
تجاوبًا مع مداخلة الدكتورة نورة ، تدخّل الدكتور مصمادي ليؤكّد على أنّ الدولة الجزائرية وضمن جامعاتها وهيآتها القانونية التشريعية ، تسعى إلى وضع حدود قانونية تتماشى والأخلاق وعادات وديانة المجتمع ، وتنتهج سياسة تعليمية بحثية تتناول تلك القضايا الحساسة ، ولعلّ الفلسفة و البيواتيقا (Bioethics) التي هي فرع من فروعها تحرص على إقحام القضايا الأخلاقية والاجتماعية والقانونية المرتبطة بالتقدم في العلوم البيولوجية والطب. وتسعى إلى وضع مبادئ أخلاقية تنظم علاقة الإنسان بجسده، وبالآخرين، وبالكائنات الحية، وبالبيئة، في ضوء التطورات العلمية والطبية الحديثة ، مع ضرورة إعمال التفكير النقدي الذي يدفعنا إلى التفكير بشكل منطقي، والتساؤل عن المسلمات ، كما يجرّنا إلى طرح أسئلة مثل: "ما هو الخير؟"، "ما هو الإنسان؟"، "ما حدود الحرية؟" و توفير إطار أخلاقي ومعرفي يسهم في بناء نظريات أخلاقية تفسر السلوك البشري وتوجهه ضمن أبعاده الوجودية والإنسانية .
بقلم ليلى تبّاني من الجزائر .
عن ندوة الخرجة الميدانية المبرمجة ضمن الاعمال التطبيقية لطلبة قسم الفلسفة بجامعة قسنطينة 2 ـــ كلية العلوم الاجتماعية والانسانية ـــ قسم الفلسفة ـــ يوم الخميس 22 أيّار 2025 م .