نابلس في رمضان قبل الثانية عشرة ظهرا :
إن تجولت في نابلس في شهر رمضان قبل الثانية عشرة ظهرا فلن يضايقك أحد ، والسبب واضح : لا يوجد في الأسواق غير أصحاب المحلات من الباعة وعدد قليل جدا من المتسوقين ، وربما أسهم في هذا الوضع الحصار الذي تعاني منه المدينة وريفها منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ .
في رمضان غالبا ما يتسوق في نابلس صباحا أهل الريف ، وفي أيام السبت فلسطينيو فلسطين التاريخية ١٩٤٨ . في ظل الحصار نادرا ما يأتي أهل الريف واليوم ليس يوم سبت .
في الحادية عشرة من صباح هذا اليوم نزلت من الحافلة قرب المشفى الوطني . قطعت الشارع ومررت بصيدلية أسامة الأتيرة لأشتري شرائح فحص السكر. . لم يكن ثمة مشترون كثر . سرت باتجاه مبني البلدية وأخذت يميني لأمشي في شارع حطين . عندما مررت بيوسف الخندقجي / المكتبة الشعبية سألته ان كان هناك روايات أخرى للكاتبة العمانية Jokha alharthi - جوخة الحارثي غير روايتها " سيدات القمر " ، فلم أجد إلاها - إلا هي . واصلت مشيي عاطفا يمينا باتجاه دخلة سينما العاصي التي جرفت من سنوات وصارت موقف سيارات بأجره . من امتداد شارع عمر المختار سرت في السوق التجاري القديم / السوق المزدهر منذ خمسينيات وستينيات القرن العشرين . أكثر المحلات هي محلات الزاوياني . أمعنت النظر فيها فلم أشاهد إلا الباعة . في نهاية السوق انحرفت يمينا أتمشى في خان التجار . لم يكن الوضع مختلفا كثيرا . أكثر الباعة كانوا وجوالاتهم أو يقفون معا يثرثرون ، وقليلون أتوا على ما جرى في حيفا اليوم . حادث طعن أسفر عن موتى وجرحى .
قبل أن أصل إلى تقاطع سوق البصل انعطفت يسارا حتى شارع النصر . لم يكن ثمة بيع أو شراء . لا بائع الأحذية يبيع ولا بائع الحلوى ، ومطعم العكر للمأكولات الشعبية مغلق تقريبا . اتخذت يساري وسرت في شارع النصر . محلات التمرية وأصابع زينب والحلاوة والزلابية والحلاوة والنواشف والطحينة تعرض الكثير الكثير مما صنعت بانتظار ساعات العصر حيث يزدحم الشارع بالرواد .
عندما وصلت باب الساحة انعطفت يسارا فيمينا فيسارا لأمشي في شارع حطين . سلمت على " أبو زيد " وأعلمته بمشاهداتي في جولتي وقلت له :
- لا يختلف الوضع في شارعكم . شارع حطين .
وواصلت سيري لانعطف يسارا باتجاه دوار المدينة فشارع غرناطة حتى ملحمة أبو زنط ( شارع غرناطة حيث سينما غرناطةالتي أغلقت وقربها سينما ريفولي التي أغلقت أيضا . ولى زمن السينما ) . أخذت يساري وسرت في سوق الحدادة . كان مقفرا إلا من الباعة ومن ثلاثة أربعة أنا منهم ، وعندما وصلت إلى تقاطع سوق البصل المؤدي إلى المصلبة / مدخل حارة الياسمينة اتخذت يميني لأواصل السير في شارع النصر حتى نهايته ، ولأسير في شارع النجاح القديمة بضعة أمتار ، ومن هناك اتخذت يميني لأواصل السير بموازاة المقبرة الغربية . هل قرأت الفاتحة على أرواح الموتى ؟ .
أمس ارتقى في قطاع غزة ستة أشخاص ، فقد انتهى الوقت المحدد لوقف إطلاق النار وعادت إسرائيل لعادتها القديمة : القنص بالمسيرات وغيرها . الجرحى كثر والاحتلال يضيق الخناق ، والله أعلم أن الحرب لن تضع أوزارها . هل ستشتعل الجبهات من جديد ؟
ننتظر ونرى " ومن كتبت عليه خطى مشاها " .
كل ما سبق القصد منه فحص الذاكرة وتدريبها على محاربة الزهايمر .
حالة تعبانة يا ليلى !
عادل الأسطة
٣ / ٣ / ٢٠٢٥ الاثنين .
***
محمود درويش وراديو أجيال و " فكر بغيرك" :
ما من صباح أصغي فيه إلى راديو / إذاعة " أجيال " ، وتحديدا إلى ميسون مناصرة وبرنامجها الصباحي ، حتى أستمع بصوتها وبصوت محمود درويش إلى قصيدته " فكر بغيرك " من ديوانه " كزهر اللوز أو أبعد " ( ٢٠٠٥ ) .
في الشهر الماضي والشهر الحالي كتبت ثلاث مقالات عن استحضار شعر الشاعر ، كما لو أنها كتبت في الأحداث الأخيرة ، وتساءلت عن أكثر دواوينه وقصائده حضورا ، وفي المقابل عن دواوينه وقصائده الأقل حضورا . وكان الروائي عباد يحيى قد كتب في روايته " رام الله الشقراء " ( ٢٠١٢ ) عن الظاهرة .
كنت قبل أن أكتب عن الشاعر وشعره كتبت حلقتين عن غسان كنفاني ولم أف الموضوع حقه . هناك حلقة ثالثة في الطريق .
الأحداث الكبرى تستحضر نصوصا أدبية سابقة تقرؤها من جديد أو تبعثها من جديد . عندما أصغيت أمس إلى ما جرى في نابلس من إحراق المساجد والعبث بها تذءكرت قصيدة شهاب أبويوسف يعقوب بن المجاور المعروفة " أعيني لا ترقي من العبرات " ، وقصصا قصيرة قد أكتب عنها لاحقا .
عادل الاسطة
خربشات ٨ / ٣ / ٢٠٢٥ .
نابلس دون " فلاحين " و " فلسطينيي ١٩٤٨ " ما بتسوى تعريفة :
والعبارة السابقة سمعتها أمس من بائع عربة يبيع الفراولة في شارع النصر . وتجار المدينة يعرفون أكثر مني أن ازدهار الأسواق يعود إلى " الرجل الغريبة " ونزول الراتب ، وصار سواقو الحافلات خبيرين بهذا ، ويمدح عديدون من أنشأ في المدينة جامعة النجاح الوطنية ويرتبط دورها بازدهار الأسواق .
اليوم دخلت إلى جامع النصر اتفقد ما قام به " البرابرة " ليلة أمس ، وعندما كنت أتمشى ظهرا في شارع حطين مرحبني الأستاذ سامي الحجاوي وقال مداعبا :
- لا بد من جولة يومية لكتابة الخربشات ،
وسألني ان كان سيقرأ اليوم ما أوحت الجولة لي به ، فقلت له :
- غدا إن شاء الله .
ثم وجدتني أكتب غير منتظر غدا .
الفراولة بدأت أسعارها تتهاوى . من ٤٠ شيكل للكيلو في بداية الموسم إلى عشرين غالبا ثم اليوم إلى ١٥ ف ١٢ شيكلا . الفراولة من عامين تأتي من مدينة الطيبة الفلسطينية ولا تنافسها فراولة غزة التي تؤثر تأثيرا كبيرا على أسعارها .
إفطارا هنيئا طيبا لكم ولأهل قطاع غزة وللصائمين جميعا .
ماذا سأكتب عما فعله البرابرة في جامع النصر ؟
ليس آت ببعيد. بل قريب ما سيأتي .
حالة تعبانة يا ليلى !
عادل الأسطة
٨ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- جامع النصر وباب الساحة أمس : إحراق جامع النصر
ان ذهبت إلى جامع النصر أمس مرتقيا درجات درج النصر فسوف ترى الدرجات وما أعلاها مبتلة بماء أسود ، وان صعدت درج الجامع لتراه من الداخل ، بعد ان ارتكب البرابرة جريمتهم بإحراقه ، فستبصر ما لا يسر العين ، وستلتفت إلى شباب ينظفون المتوضأ الذي يقع في الزاوية الشمالية من المسجد وهي الأكثر قتامة . لا شبابيك صالحة ولا سجاد يفرش الأرضية كاملة . هناك بعض سجاد يبدو أنه أحضر حديثا لمن يصر على تأدية الصلاة قبل ترميم الجامع كله ليعود كما كان .
وأنت تمعن النظر في محلات الأثاث التي تقع في الطابق الأرضي لا تلحظ أي ضرر بها ، ما يعني أن المقصود بالحرق هو الجامع نفسه .
ما إن تصعد الدرجات وتنظر جهة يدك اليمين حتى تلحظ لوحة رخام كتبت عليها قصة الجامع الذي كان كنيسة ثم جعله صلاح الدين الأيوبي ، بعد انتصاره ، جامعا .
كان أصحاب المحلات في باب الساحة يجلسون في محلاتهم ، وكان قسم من أبناء المدينة يأتون ليتفقدوا المسجد ، وأحد من تحدثت معه سألني إن كان الفلسطينيون في الفترة الأخيرة اعتدوا على كنيس يهودي لنقول إن ما قام به المعتدون هو رد فعل . آخر قال لي :
- لو كان الاعتداء على كنيس لقامت القيامة وشاع الخبر في العالم واتهمنا باللاسامية - العداء لليهود .
كانت السماء أمس صافية والأجواء دافئة و ....
ببساطة ودون لف ودوران فإن اليهود الصهاينة في إسرائيل يصرون على إقامة دولة يهودية ، ويريدون رمينا في الصحراء العربية ، وعندما قلت لصديق لي مهتم بالتاريخ الإسرائيلي إنهم يعيشون في الماضي ويتصرفون بعقلية تعود إلى ٣٠٠٠ سنة ، صححني : بل إلى ٤٠٠٠ سنة . إلى التناخ .
في غزة ، كما كنا نشاهد ، دمروا المساجد وافتخر ضباط الجيش الإسرائيلي وجنوده بذلك ، وصوروا ما قاموا به وبثوه أيضا .
حالة تعبانة يا ليلى !
عادل الأسطة
٩ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- الفراولة مثل البندورة :
بدأت أسعار الفراولة في أسواق مدينة نابلس تتهاوى . من ٤٠ شيكلا إلى ٣٠ ف ٢٠ ، واليوم نودي عليها ب ١٢ شيكلا ، والكميات وفيرة .
قبل عامين كانت الفراولة القادمة من غزة تغزو الأسواق وترخص سعرها أكثر وأكثر ، وكنت تصغي إلى الباعة والمشترين يتحدثون عن فراولة غزة وفراولة الطيبة ١٩٤٨ ، وبعض الناس يفضلون الثانية لأسباب تخص المذاق ومياه السقي و ... .
كل عام لا تخلو كتابتي من الإشارة إلى الفراولة وأسعارها والاقدام عليها ، وأنا أشتريها لأنها مفيدة لمرضى السكر ، وأحيانا اخلطها باللبن فتشعرني بالشبع .
اليوم ، وأنا على دوار وسط المدينة ، أصغيت إلى بائعي عربتين يتحدثان ؛ أحدهما يبيع الفراولة المفرودة على فرش العربة بطريقة تغري . كان البائع معجبا ببضاعته ويحدث زميله عن إعجاب الزبائن بها . قال له :
- أنظر إليها . الحبة مثل حبة البندورة . أمس ظنها أحد المشترين بندورة .
وكدت أشتري منها لولا تذكري نصيحة صديقي د. عامر القبج الذي عقب قبل أيام على أحد منشوراتي يحذرني من انتقاء الحبة الكبيرة ، فقد أخبره أحد معارفه أنها مهرمنة - من الهرمون .
سرت بضعة مئات الأمتار ووقفت أمام أربع عربات لبائع واحد على ما يبدو . اردت شراء البرتقال والكلمنتينا والافوكادو ، واشتريت بعد دقائق ، فقد كان البائع يبيع رجلا وامرأة ، معا ، اثنين كيلو فراولة ، ثم اختلفوا فتصايح الرجلان . البائع وزن الكمية ورفض الرجل والمرأة أخذها ، لأنهما اشترطا أن يقوما هما بانتقاء الكمية ، ولولا انسحاب الرجل والمرأة ، ومحاولاتي وقادم التهدئة ، لاشتبك الاثنان ، بعد أن تلاسنا وهدد الرجل البائع الذي شتم باستدعاء الشرطة .
عند الساعة الرابعة عصرا في رمضان تكون الحالة النفسية للصائمين عند نقطة الصفر . هذا أعرفه منذ أربعين عاما ، بل ومنذ ستين عاما ، فقد كان جارنا البائع يكب البضاعة إن فاصله زبون . كله بسبب الخرم ، واطرف ما سمعته اليوم في شريط فيديو هو فتوى شيخ بأن الدخان لا يفطر ، وحجته أنك لو دخلت غرفة فيها حريق وتنشقت الرائحة فأنت لا تفطر وتواصل صيامك .
كل ما سبق كوم ، والكوم المرعب هو ما يأتي من اليمين الإسرائيلي المتطرف ومن أنصار الجولاني في الشام ، وكلا الفريقين يدعوان علنا إلى إبادة الآخر لهم . هل الأشرطة حقيقية أم مفبركة ؟
لا حول ولا قوة الا بالله !
خربشات عادل الأسطة عادل الاسطة
١١ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- العتب ع السوق يا فراولة :
وأنا في الحافلة جاءتني رسالة من بلدية نابلس تطلب مني مراجعة صندوق الجباية ، لتسوية فاتورة احتججت عليها وقدمت بشأنها طلب مراجعة .
عندما راجعت عرفت أن البلدية التي تابعت الموضوع خصمت لي مبلغ ٤٠ بالمائة ، ولم يرق الأمر لي ، فأنا لا استهلك هذا الكم من المياه ، وهو ما تأكدت منه البلدية التي ركبت عدادا لفحص الساعة .
الفرق ببن الفاتورتين لافت . من استهلاك ١٠٠ م٣ إلى استهلاك ٧ م٣ ، ومن ١٠٠٠ شيكل إلى ٣٠ شيكل .
عندما راجعت الموظف الذي اقترحت السكرتيرة علي مراجعته عرفت سر الحكاية :
- قاريء العدادات .
وليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أخطاء .
تعاني بلدية نابلس ، كما عرفت في المرة الأولى ، من قلة عدد قراء العدادات ، وهكذا لا تتم القراءة شهريا وإنما كل ستة سبعة ثمانية أشهر ، ما يزيد عدد الأمتار المستهلكة التي يتضاعف سعرها كلما ازدادت .
لماذا إذن هناك بطالة بين شبابنا ؟
ما علينا !
أسواق مدينة نابلس في هذا النهار كاسدة وحركة الناس تبدو قليلة ، وهو ما لاحظته ، فلا ازدحام ولا اكتظاظ ، بل ولا أزمة مواصلات .
ما زالت عربات البائعين تمتليء بالفراولة ، والبائعون ينادون . بعشرة شيكل يا فراولة . بثمانية شيكل يا فراولة ، وقليلون يبيعونها ب ١٢ شيكلا ، وأطرف ما سمعته هو العبارة الآتية :
- العتب ع السوق يا فراولة !
ما سبق يعني أن رخص الأسعار ليس سببه الفراولة بل السوق ، وعندنا مثل يقول :
- م لقيوش في الورد عيب قالوا : يا أحمر الخدين !
في غزة ما زالت معاناة الناس في رمضان قائمة . الدكتور محمود عبد المجيد عساف كتب عن معاناته ومعاناة أبنائه ، لليوم الثالث ، فلم يحصلوا على الخبز والماء ، ولخص اكرم الصوراني الحالة :
- رمضان جانة
والناس جوعانة .
خربشات عادل الأسطة
١٢ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- السوق التجاري :
تبدو الحركة التجارية اليوم في نابلس نشطة ، ولم يقتصر نشاطها على الخضروات والفواكه والحلويات ، ونشاط هذه عادة ما يبدأ في النصف الثاني من النهار ، وإنما تلحظه إن دبت رجلك في المركز التجاري / السوق التجاري وملاحظة محلات الزاوياني ومن فيها .
قبل أيام كنت أمر في السوق وأنظر في المحلات فلا أرى سوى الباعة . اليوم رأيت الباعة ورأيت الزبائن ، ويبدو أن النسوة بدأن يتبضعن من أجل العيد ، وما يساعد على خروجهن من المنزل أجواء اذار التي تنبيء بصيف مبكر ، علما بأن نسبة هطول الأمطار في هذا الشتاء لم تتجاوز ال ٥٥ بالمائة من المعدل السنوي ، وان لم تمطر في بقية الشهر وفي شهري نيسان وايار فمعنى ذلك أن المدينة ستعاني ، في فصلي الصيف والخريف القادمين ، من أزمة مياه ، وهذا ما لا نتمناه ، ولكن ما زال هناك أمل بهطول كميات من الأمطار في نيسان وايار وهو ما خبرناه وعرفناه في سنوات سابقة .
الجو صاف والأجواء ربيعية وليس لنا إلا أن ننصاع إلى سعاد حسني وطلبها :
" الدنيا ربيع والجو بديع ... قفل على كل المواضيع "
ولكن هل يستطيع السواقون ، وهم يقودون سياراتهم في شوارع المدينة ، من شارع فيصل حتى رفيديا ، أن يستجيبوا ، مثلنا ، لها ؟
ذكرني ما كتبه الدكتور عبدالله ابراهيم في سيرته الذاتية " أمواج : سيرة عراقية " عن الكاتب الكولومبي ( غابرييل غارسيا ماركيز ) وروايته " مائة عام من العزلة " بما كتبه الناقد الفلسطيني فيصل دراج عن قصة يحيى يخلف " تلك المرأة الوردة " وما كتبه لاحقا عن أدب الكاتب نفسه في كتاب " بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية " ، ولعلني غدا صباحا أخربش حول الموضوع لكي أضيئه ، وكنت كتبت عنه في دراسة لي مطولة عنوانها " فيصل دراج ويحيى يخلف " دون أن أربط ما قام به دراج بما كتبه إبراهيم عن ماركيز .
نعيش ونتعلم وتغتني تجاربنا .
خربشات
عادل الأسطة
١٣ / ٣ / ٢٠٢٥ .
***
- "عادت حليمة لعادتها القديمة" (مثل شعبي فلسطيني)
عادت الحرب إلى غزة ، فالليلة ، والناس نيام ، صحونا على أخبار هجوم بربري على مخيم النصيرات وشمال القطاع . آخر إحصائية لأخبار من ارتقوا تقارب ال ٢٦٠ فلسطينيا ( صاروا لاحقا حوالي ٣٦٠ ) ، عدا الجرحى .
لا رغبة في الكتابة ، وفجأة وجدتني أكرر أسطر محمود درويش :
" كتبت عن الحب عشرين سطرا ،
فخيل لي أن هذا الحصار
تراجع
عشرين مترا "
( محمود درويش ، حالة حصار ، ٢٠٠٣ )
كنت من أيام ، بعد سبعة عشر شهرا ، بدأت أقرأ من جديد كتبا لأدباء عرب وأخربش حولها ، وفجأة عادت الحرب .
قدرنا سيزيفي ، ولا حول ولا قوة الا بالله !
خربشات ١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
***
- الشيء بالشيء يذكر : " حفلة شواء ، ولكن من لحم البشر "
فجر اليوم ١٨ / ٣ / ٢٠٢٥ صحونا على الأخبار القادمة من غزة . كان الحكي عن هجوم بمائة طائرة على شمال القطاع ومخيم النصيرات ، هجوم أسفر عن مئات القتلى ، وكلما أعلن رقم حل محله ، بعد دقائق ، رقم آخر ، حتى بلغ ال ٣٦٠ ثم ال ٤٥٠ .
في ١٣/ ١٢ / ١٩٩١ تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " في بغداد . يكتب عبدالله إبراهيم في سيرته الآتي :
" وفي الصباح تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " . كان على بعد ميلين عن منزلي ، ومع ذلك ظننت أن القصف كان في محيطه ، وتبين أن طائرتي شبح وجهتا إلى الملجأ صواريخ بالليزر صممت خصيصا لتفجير المواضع الحصينة . حامتا فوق المنطقة ، فقصفت الأولى السطح الخارجي له ، وهو عبارة عن خرسانة مسلحة بالحديد بسمك أربعة أمتار تقريبا ، فأحدثت فيه ثقبا كبيرا ، ثم أطلقت الثانية صواريخها الموجهة في الثقب ، فاخترقه ، وتفجرت في داخل الملجأ الذي ضم زهاء ألف مدني احتموا به . لم يعرف أحد عدد الضحايا في الطابقين اللذين يسعان لأكثر من هذا العدد ، فقد اذابت الصواريخ الأجساد اليشرية ، وصهرت العظام بالأسمنت والحديد ، وبالأثاث الموجود في الداخل . كل ما تم إخراجه هو الجثث التي كانت عند البوابات الخارجية ، وذلك بعد أن اطفئت النيران ظهر اليوم التالي ".
قبل ( جو بايدن ) و ( دونالد ترامب ) فعل ما فعلاه ( جورج بوش الابن ) وهذه هي أمريكا ، وفيها كتب محمود درويش في ١٩٨٢ في قصيدته " مديح الظل العالي " :
" أمريكا هي الطاعون
والطاعون أمريكا
لأمريكا سنحفر ظلنا
ونشخ مزيكا "
أمريكا وراء الباب !
ومنذ الصباح وأنا واجم لا أستطيع التفكير بشيء ، وكلما قرأت ما يكتب لاحظت النزعة المازوخية التي بلغت ذروتها . شتم للذات . جلد للذات ، بل وقرأت في صفحة احمد الشامي تبرأه من جنسيته الأردنية والسورية والعربية والإنسانية و ... .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات عادل الأسطة
Abdullah Ibrahim
١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- "الذين يموتون لا يدركون أن الإحساس بالموت في نفوس الذين يخلفونهم هو أقسى من موت كامل"
سميرة عزام
" العيد من النافذة الغربية " .
أمس ادرجت شريط فيديو لشاب غزاوي يبكي بحرقة ويناشد المحيطين به أن يجتهد الطبيب لإنقاذ أخيه الذي أصيب برأسه ، فلو مات وعرفت أمه للحقت به ، إذ مع انقضاء ثلاثة أشهر على ارتقاء أخيه لم تصح حتى اللحظة من الصدمة .
عادل الاسطة
خربشات ٢٣ / ٣ / ٢٠٢٥
***
* أهل غزة يستعينون بمخلوقات فضائية :
"يلا يا سكان الشمس مشان الله يلا "
شر البلية ما يضحك . يقول مثلنا الشعبي ، وشر البلية هو ما يمر به أهل قطاع غزة ، وسكان مخيمات الضفة الغربية والقرى المجاورة للمستوطنات وإن بدرجة أقل .
في شريط لمحمود زعيتر أدرجته للتو يحكي عن حالته وحالة أهل قطاع غزة حيث الأوضاع صعبة جدا .
يئس الغزاويون من العرب والمسلمين وسكان الكرة الأرضية كلهم ، فتوجهوا إلى سكان الفضاء ينشدون مساعدتهم ، حتى سكان الشمس ، لعلهم ينقذونهم مما يمرون به .
وعد ( دونالد ترامب ) وأوفى ، فجعل غزة جحيما ، وكنا نسخر أو نستهزيء أو نشكك فيما قاله .
الليلة مررت بحالة من الإحباط واليأس وتمنيت لو أنني مثل أطفال الحارة الذين يلعبون كرة القدم في الشارع حتى الحادية عشرة ليلا وأكثر .
الليلة بلغت القلوب الحناجر وظننت بالله الظنونا ، ومنذ ظهر أمس أخذت أبحث عما نشرته عن قصة غسان كنفاني " أرض البرتقال الحزين " وروايته " رجال في الشمس " وسؤال الشخصيتين فيهما عن الله ، ولفت الأنظار إلى خربشة كتبت فيها عن صرخة غزاوي " ليش يا الله ؟ ليش ؟ "
هل سأكتب مجددا عن رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " وقصة أكرم هنية " عندما أضيء ليل القدس "؟
لا حول ولا قوة الا بالله !
عادل الأسطة
خربشات ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٤
***
- " سعيد يدعي التقاء مخلوقات فضائية "
" ألم تضحك من الأضحوكة الإسرائيلية عن السبع الذي تسرب إلى مكاتب اللجنة التنفيذية ( للهستدروت ) ؟ ففي اليوم الأول افترس مدير التنظيم النقابي ، فلم ينتبه زملاؤه ، وفي اليوم الثاني افترس مدير الدائرة العرببة فلم يفتقده الباقون ، فظل السبع يمرح مطمئنا ويفترس مريئا حتى أتى على ندل السفرة ، فأمسكوه .
أنا الندل ( الخادم ) يا محترم ، فكيف لم تنتبهوا إلى اختفائي ؟ " .
( إميل حبيبي ، الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل ، ١٩٧٤ ) .
في حرب غزة ، في الأيام الأخيرة طلع لنا حيوان " الوشق " المصري في رفح .
خربشات ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
***
- ليلة القدر في غزة :
من خلال متابعة بعض صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة المقيمين فيها ، فإن الهجمات الإسرائيلية في الساعات الأولى من هذا اليوم ٢٧ / ٣ / ٢٠٢٥ قد اشتدت حتى أن مواطنا تساءل :
- ما لهم قامت قيامتهم هذه الليلة ؟
الليلة فاعوا !
ونحن نقول فاعت الأفاعي - أي انتشرت بكثرة .
الليلة ليلة القدر ونرجو الله أن يخفف عن أهل قطاع غزة بخاصة وعن أهل فلسطين بعامة .
كل الحق على طناجر المقلوبة التي تسكب في ساحات الأقصى . لقد صار منظرها في أشرطة الفيديو التي يبثها أهلنا هناك محط سخرية وشتيمة لبعض أهل قطاع غزة ، فلا عجب أن تقرأ :
" من شان الله يا غزة "
وهو نداء توجه به أهل القدس حين شدد عليهم في العام ٢٠٢٢ . ولا عجب أن تقرأ أيضا " سم و دم".
يا أيها المترددون على الأقصى كلوا واشربوا هنيئا مريئا ، ولكن لا ضرورة لبث أشرطة فيديو تظهر طناجر المقلوبة وهي تسكب ، كما لو أن أهل غزة لا يعانون من الحصار والجوع والقصف والقتل والتدمير .
لعل دعاء مسلم يشق الليلة عنان السماء ، فيستجيب له من فيها .
( ليلة القدر خير من ألف شهر )
لا حول ولا قوة إلا بالله !
خربشات ٢٧ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- مقلوبة الأقصى ومقلوبة غزة :
قبل عشر سنوات وأكثر غضب مني الكاتب الصديق يحيى يخلف غضبة مضرية أسفرت عن شتيمة وقطيعة ، فبعد أن شتمني بلكني - أي حظرني .
هل استفززت العزيز " أبو هيثم " ؟
كان أبو هيثم يزور عكا والتقط له بعض الصور وأدرجها في صفحته / الفيس بوك . عندما شاهدت الصور تذكرت أهالي المخيمات الفلسطينية في لبنان ، وتمنيت لو أنه لم يدرج الصور ، حتى لا يموت اللاجئون بحسرتهم وحتى لا يشعروا بالندم على ما قدموه من تضحيات أسهمت في عودة بعض الفلسطينيين ، اثر اتفاق اوسلو ، إلى الجزء المتاح لهم من فلسطين ، وهذا تعبير الشاعر أحمد دحبور .
أمس تابعت صفحة د. هيا فريج التي ما زالت صامدة في شمال غزة .
أدرجت هيا في صفحتها شريط فيديو لامرأة فلسطينية رابطت في الأقصى وأفطرت هناك ، وكانت أعدت طنجرة مقلوبة ، وقلبتها وصورت المشهد .
وعلقت الدكتورة هيا وذكرت أهل القدس بأن لهم إخوة في غزة يتضورون جوعا ، إخوة نوشدوا من أهل القدس قبل عامين بأن يساندوهم في حصارهم ومصادرة بيوتهم هاتفين :
" يا اللا يا اللا يا اللا
من شان الله يا اللا
يا اللا يا غزة يا اللا
من شان الله يا اللا " .
ولساننا في الضفة الغربية والقدس وفلسطين ١٩٤٨ هو " العين بصيرة واليد قصيرة " ونحن عاجزون .
في صفحة الشاب الغزي أحمد ابو العنين شاهدته يحمل بيديه ما تيسر من مستلزمات المقلوبة إلا اللحم والدجاج . الأسعار مرتفعة وبضعة ما تحتاجه طبخة المقلوبة الكذابة من باذنجان وبندورة وفلفل وبطاطا أو جزر دفع ثمنه مائة شيكل .
مقلوبة الأقصى بالدجاج ومقلوبة غزة مقلوبة كذابة ، وكنت اخترت لمقالي الأحد القادم عنوان :
" هوامش من وحي ما يجري في غزة :
العيد في غزة والضفة الغربية "
ثم عدلت فيه بعد أن لاحظت حركة الأسواق المزدهرة في الضفة بعد الإفطار ليغدو :
" هوامش من وحي ما يجري في غزة :
العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية " .
هل سنصنع كعك العيد أو نشتريه ؟
تصر د.هيا فريج على ضرورة المشاركة الوجدانية ، وتكتب في هذا الصباح عن تعاطف الجار مع جاره ، وهو ما تعلمته من أمها قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وما تصر عليه وتراه الآن .
هل نأخذ بما ورد في كتابتها اليوم وأمس وأول أمس أم نكرر قول محمود درويش :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ، ونرقص بين شهيدين " ؟
واليوم قرأت في صفحة الدكتور صلاح جرار أستاذ الأدب الأندلسي في الجامعة الأردنية Salah Jarrar اعتذاره عن إرسال رسائل التهنئة وتلقيها بمناسبة العيد ، وإن حبذ وصل الرحم .
في شهر رمضان الحالي لم أشتر من الحلويات إلا نوعا واحدا هو " بين نارين " ، ونحن منذ شاتيلا وصبرا ١٩٨٢ غالبا ما نكون بين نارين .
كان الله في عون أهلنا في قطاع غزة وفي عون أهالي مخيمات الضفة الغربية والقرى المجاورة للمستوطنات الإسرائيلية .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٢٧ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
***
- العيد : الأحد أم الاثنين ؟
انشغل المسلمون بموعد عيد الفطر غير السعيد . رؤية الهلال تبدو صعبة ولا بد من أعور حتى يراه ، عملا بأمنية الشاعر :
" ليتني أعمى لأرى "
لقد صرفهم انشغالهم بتحديد يوم العيد عما يجري في غزة ، وكثيرة هي الموضوعات التي تصرفهم عن حرب الإبادة : مشاكلهم الخاصة وفقرهم وبعدهم عن غزة وملاحقة أنظمتهم لهم والزمن ، فمنذ العام ١٩٤٨ وحكاية الفلسطينيين نفسها . لقد دخل الملل إلى نفسيات المصغين وشهرزاد الفلسطينية لا تأسر لب شهريار العربي المسلم .
شريط الفيديو الذي شاهدته أمس وتداوله النشيطون هو الشريط الذي يرفع فيه المؤذن الأذان ولم يكمله ، فقد قصف الجامع جيش الاحتلال . ارتقى المؤذن وارتقى المصلون وانهدم المسجد عليهم .
قبل يومين عقب قاريء على ما كتبته عن " ليلة القدر " و " مقلوبة الأقصى ومقلوبة غزة " باقتباسه سطر محمود درويش :
" ندعو لأندلس إن حوصرت حلب ".
لقد كتبت عن طنجرة المقلوبة وأنا استحضر حالة قديمة ، فكنت كمن يدعو لأندلس في أثناء حصار غزة .
هل سيحل عيد الفطر الأحد أم الاثنين ؟
إن ذكرت بمناسبة يوم الأرض التي لم يبق منها شيء فسيسخر قاريء مرددا ، وهذا من حقه :
يجب الذي يجب . ندعو لأندلس إن حوصرت غزة .
أمس ، على سطح منزل في أحد مخيمات طولكرم ، تشمس الجنود الإسرائيليون واستحموا . وصباح اليوم اقتحم الجيش مدينة نابلس . أصيبت فتاة في الثامنة عشرة ورجل في الأربعين .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات عادل الاسطة
٢٩ / ٣ / ٢٠٢٥
***
رائحة الفسيخ :
غدا سيفسخ الصائمون صيامهم ، ولا بد من فسيخ .
عندما كانت أمي على قيد الحياة ، وكانت ، خلافا لأبي ، تصوم ، كان الفسيخ طعامنا في اليوم الأول لعيد الفطر .
منذ ماتت أمي في العام ٢٠١١ لم آكل فسيخا ، وان خربشت عنه في سنوات سابقة ، واصفا بيعه في أسواق نابلس ، كما خربشت عنه وأنا أتذكر رواية الكاتب الألماني ( باتريك سوسكيند ) " العطر " .
اليوم ، وأنا على دوار المدينة في منتصف النهار ، قرب المسمكة ، زكمت رائحة الفسيخ أنفي ، وكنت أول أمس ، وأنا أتابع أحوال أهل قطاع غزة ومعاناتهم في رمضان ، كنت شاهدت شريط فيديو يحكي فيه مواطن غزاوي عن تحضير الفسيخ للعيد ويري كيف يملح السمك ليغدو فسيخا . شخصيا وأنا أشاهد الشريط تمنيت أن يكون الفسخ مزدوجا ؛ فسخ الصيام وفسخ الحرب .
الكتابة عن الفسيخ في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي كان قليلا ، فالأكثر كانت الكتابة عن أجواء العيد بشكل عام وبخاصة عن إعداد المعمول / كعك العيد ، والكتابة كانت مختلفة وليست متطابقة ، ولعل مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية " هواجس من وحي ما يجري في غزة : العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية " يلامس هذا الجانب .
قرأت في صفحة د. هيا فريج كتابة عن كعك العيد ، وقرأت أيضا في صفحة نعمة حسن وفي صفحة ام ايمن الصوص ، وشاهدت شريط فيديو لامرأة تصر على عمل الكعك حتى تدخل أجواء العيد وبهجته إلى نفوس أبنائها ، ومما قالته إنها كانت تشتري بخمسين شيكلا ما يقارب الرطل - أي ثلاثة كيلو ، في حين أنها في هذا العيد اشترت كيلو واحد فقط بمائة شيكل .
لم تشجع د.هيا فريج إعداد كعك العيد من باب مشاركتها الوجدانية للعائلات المكلومة ، وتحسرت أم أيمن الصوص على ما كان . وصفت أجواء العيد في بيتها قبل عامين وقارنتها بما تمر به الآن . كتبت عن بيتها وعاداتها وتقاليدها وأحفادها والعيديات والقهوة و ... و ... وأما نعمة حسن فأدرجت مع الكتابة صورة لها وهي تعد الكعك وحولها الصواني .
وأنا استعد للكتابة أرسل إلي صديق صورة لشاب ضربته عناصر من حماس بالأسلاك ؛ لأنه تلسن عليها ، وأرسل أيضا شريط فيديو يتحدث فيه أحد أقارب المضروب يطالب بحقه العشائري . ماذا أكتب لحماس ؟
لا بد من التسامح في أمور التلسن ، ولكن من يسمعني ؟!
شخصيا كنت ضد ضرب عناصر حماس ل عاطف ابوسيف وأيضا ضد قتل عناصر من السلطة لنزار بنات .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٣٠ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
***
- غابة الزيتون كانت دائما خضراء :
في العام ١٩٥٦ قتل الإسرائيليون ما يقارب ال 50 فلسطينيا في قرية كفر قاسم . كانوا عائدين من حقولهم ولم يسمعوا بقرار حظر منع التجول الذي فرض على القرية .
أمس ، حيث اليوم الأول لعيد الفطر غير السعيد ، ارتقى 50 طفلا من أطفال غزة ، وكانوا يودون ، على الرغم من الواقع المأساوي ، الاحتفال بالعيد .
ما حدث في كفر قاسم تكرر ما بين ١٩٤٨ و ١٩٦٧ مرات قليلة ، وما ارتكب أمس في غزة صار منذ ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ عادة . لقد اعتاد العالم المشهد وألفه ، وأما نحن في فلسطين من نهرها لبحرها فعاجزون تماما وليس بيدنا حول ولا طول ، وعالمنا العربي مل الحكاية كما قال إعلامي سعودي ، وهم يريدون أن يتفرغوا لبناء دولهم التي أفرغت القضية الفلسطينية خزائن ماليتها ، بخاصة بعد أن منحت دولة الإعلامي الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) في ولايته الأولى مبلغ 420 مليار دولار خاوة ، لحمايتهم سابقا ولاحقا .
- You must pay!
كم مقدار ما دفعته السعودية لأجل تحرير فلسطين ؟!
لست أدري !
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٣١ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
إن تجولت في نابلس في شهر رمضان قبل الثانية عشرة ظهرا فلن يضايقك أحد ، والسبب واضح : لا يوجد في الأسواق غير أصحاب المحلات من الباعة وعدد قليل جدا من المتسوقين ، وربما أسهم في هذا الوضع الحصار الذي تعاني منه المدينة وريفها منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ .
في رمضان غالبا ما يتسوق في نابلس صباحا أهل الريف ، وفي أيام السبت فلسطينيو فلسطين التاريخية ١٩٤٨ . في ظل الحصار نادرا ما يأتي أهل الريف واليوم ليس يوم سبت .
في الحادية عشرة من صباح هذا اليوم نزلت من الحافلة قرب المشفى الوطني . قطعت الشارع ومررت بصيدلية أسامة الأتيرة لأشتري شرائح فحص السكر. . لم يكن ثمة مشترون كثر . سرت باتجاه مبني البلدية وأخذت يميني لأمشي في شارع حطين . عندما مررت بيوسف الخندقجي / المكتبة الشعبية سألته ان كان هناك روايات أخرى للكاتبة العمانية Jokha alharthi - جوخة الحارثي غير روايتها " سيدات القمر " ، فلم أجد إلاها - إلا هي . واصلت مشيي عاطفا يمينا باتجاه دخلة سينما العاصي التي جرفت من سنوات وصارت موقف سيارات بأجره . من امتداد شارع عمر المختار سرت في السوق التجاري القديم / السوق المزدهر منذ خمسينيات وستينيات القرن العشرين . أكثر المحلات هي محلات الزاوياني . أمعنت النظر فيها فلم أشاهد إلا الباعة . في نهاية السوق انحرفت يمينا أتمشى في خان التجار . لم يكن الوضع مختلفا كثيرا . أكثر الباعة كانوا وجوالاتهم أو يقفون معا يثرثرون ، وقليلون أتوا على ما جرى في حيفا اليوم . حادث طعن أسفر عن موتى وجرحى .
قبل أن أصل إلى تقاطع سوق البصل انعطفت يسارا حتى شارع النصر . لم يكن ثمة بيع أو شراء . لا بائع الأحذية يبيع ولا بائع الحلوى ، ومطعم العكر للمأكولات الشعبية مغلق تقريبا . اتخذت يساري وسرت في شارع النصر . محلات التمرية وأصابع زينب والحلاوة والزلابية والحلاوة والنواشف والطحينة تعرض الكثير الكثير مما صنعت بانتظار ساعات العصر حيث يزدحم الشارع بالرواد .
عندما وصلت باب الساحة انعطفت يسارا فيمينا فيسارا لأمشي في شارع حطين . سلمت على " أبو زيد " وأعلمته بمشاهداتي في جولتي وقلت له :
- لا يختلف الوضع في شارعكم . شارع حطين .
وواصلت سيري لانعطف يسارا باتجاه دوار المدينة فشارع غرناطة حتى ملحمة أبو زنط ( شارع غرناطة حيث سينما غرناطةالتي أغلقت وقربها سينما ريفولي التي أغلقت أيضا . ولى زمن السينما ) . أخذت يساري وسرت في سوق الحدادة . كان مقفرا إلا من الباعة ومن ثلاثة أربعة أنا منهم ، وعندما وصلت إلى تقاطع سوق البصل المؤدي إلى المصلبة / مدخل حارة الياسمينة اتخذت يميني لأواصل السير في شارع النصر حتى نهايته ، ولأسير في شارع النجاح القديمة بضعة أمتار ، ومن هناك اتخذت يميني لأواصل السير بموازاة المقبرة الغربية . هل قرأت الفاتحة على أرواح الموتى ؟ .
أمس ارتقى في قطاع غزة ستة أشخاص ، فقد انتهى الوقت المحدد لوقف إطلاق النار وعادت إسرائيل لعادتها القديمة : القنص بالمسيرات وغيرها . الجرحى كثر والاحتلال يضيق الخناق ، والله أعلم أن الحرب لن تضع أوزارها . هل ستشتعل الجبهات من جديد ؟
ننتظر ونرى " ومن كتبت عليه خطى مشاها " .
كل ما سبق القصد منه فحص الذاكرة وتدريبها على محاربة الزهايمر .
حالة تعبانة يا ليلى !
عادل الأسطة
٣ / ٣ / ٢٠٢٥ الاثنين .
***
محمود درويش وراديو أجيال و " فكر بغيرك" :
ما من صباح أصغي فيه إلى راديو / إذاعة " أجيال " ، وتحديدا إلى ميسون مناصرة وبرنامجها الصباحي ، حتى أستمع بصوتها وبصوت محمود درويش إلى قصيدته " فكر بغيرك " من ديوانه " كزهر اللوز أو أبعد " ( ٢٠٠٥ ) .
في الشهر الماضي والشهر الحالي كتبت ثلاث مقالات عن استحضار شعر الشاعر ، كما لو أنها كتبت في الأحداث الأخيرة ، وتساءلت عن أكثر دواوينه وقصائده حضورا ، وفي المقابل عن دواوينه وقصائده الأقل حضورا . وكان الروائي عباد يحيى قد كتب في روايته " رام الله الشقراء " ( ٢٠١٢ ) عن الظاهرة .
كنت قبل أن أكتب عن الشاعر وشعره كتبت حلقتين عن غسان كنفاني ولم أف الموضوع حقه . هناك حلقة ثالثة في الطريق .
الأحداث الكبرى تستحضر نصوصا أدبية سابقة تقرؤها من جديد أو تبعثها من جديد . عندما أصغيت أمس إلى ما جرى في نابلس من إحراق المساجد والعبث بها تذءكرت قصيدة شهاب أبويوسف يعقوب بن المجاور المعروفة " أعيني لا ترقي من العبرات " ، وقصصا قصيرة قد أكتب عنها لاحقا .
عادل الاسطة
خربشات ٨ / ٣ / ٢٠٢٥ .
نابلس دون " فلاحين " و " فلسطينيي ١٩٤٨ " ما بتسوى تعريفة :
والعبارة السابقة سمعتها أمس من بائع عربة يبيع الفراولة في شارع النصر . وتجار المدينة يعرفون أكثر مني أن ازدهار الأسواق يعود إلى " الرجل الغريبة " ونزول الراتب ، وصار سواقو الحافلات خبيرين بهذا ، ويمدح عديدون من أنشأ في المدينة جامعة النجاح الوطنية ويرتبط دورها بازدهار الأسواق .
اليوم دخلت إلى جامع النصر اتفقد ما قام به " البرابرة " ليلة أمس ، وعندما كنت أتمشى ظهرا في شارع حطين مرحبني الأستاذ سامي الحجاوي وقال مداعبا :
- لا بد من جولة يومية لكتابة الخربشات ،
وسألني ان كان سيقرأ اليوم ما أوحت الجولة لي به ، فقلت له :
- غدا إن شاء الله .
ثم وجدتني أكتب غير منتظر غدا .
الفراولة بدأت أسعارها تتهاوى . من ٤٠ شيكل للكيلو في بداية الموسم إلى عشرين غالبا ثم اليوم إلى ١٥ ف ١٢ شيكلا . الفراولة من عامين تأتي من مدينة الطيبة الفلسطينية ولا تنافسها فراولة غزة التي تؤثر تأثيرا كبيرا على أسعارها .
إفطارا هنيئا طيبا لكم ولأهل قطاع غزة وللصائمين جميعا .
ماذا سأكتب عما فعله البرابرة في جامع النصر ؟
ليس آت ببعيد. بل قريب ما سيأتي .
حالة تعبانة يا ليلى !
عادل الأسطة
٨ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- جامع النصر وباب الساحة أمس : إحراق جامع النصر
ان ذهبت إلى جامع النصر أمس مرتقيا درجات درج النصر فسوف ترى الدرجات وما أعلاها مبتلة بماء أسود ، وان صعدت درج الجامع لتراه من الداخل ، بعد ان ارتكب البرابرة جريمتهم بإحراقه ، فستبصر ما لا يسر العين ، وستلتفت إلى شباب ينظفون المتوضأ الذي يقع في الزاوية الشمالية من المسجد وهي الأكثر قتامة . لا شبابيك صالحة ولا سجاد يفرش الأرضية كاملة . هناك بعض سجاد يبدو أنه أحضر حديثا لمن يصر على تأدية الصلاة قبل ترميم الجامع كله ليعود كما كان .
وأنت تمعن النظر في محلات الأثاث التي تقع في الطابق الأرضي لا تلحظ أي ضرر بها ، ما يعني أن المقصود بالحرق هو الجامع نفسه .
ما إن تصعد الدرجات وتنظر جهة يدك اليمين حتى تلحظ لوحة رخام كتبت عليها قصة الجامع الذي كان كنيسة ثم جعله صلاح الدين الأيوبي ، بعد انتصاره ، جامعا .
كان أصحاب المحلات في باب الساحة يجلسون في محلاتهم ، وكان قسم من أبناء المدينة يأتون ليتفقدوا المسجد ، وأحد من تحدثت معه سألني إن كان الفلسطينيون في الفترة الأخيرة اعتدوا على كنيس يهودي لنقول إن ما قام به المعتدون هو رد فعل . آخر قال لي :
- لو كان الاعتداء على كنيس لقامت القيامة وشاع الخبر في العالم واتهمنا باللاسامية - العداء لليهود .
كانت السماء أمس صافية والأجواء دافئة و ....
ببساطة ودون لف ودوران فإن اليهود الصهاينة في إسرائيل يصرون على إقامة دولة يهودية ، ويريدون رمينا في الصحراء العربية ، وعندما قلت لصديق لي مهتم بالتاريخ الإسرائيلي إنهم يعيشون في الماضي ويتصرفون بعقلية تعود إلى ٣٠٠٠ سنة ، صححني : بل إلى ٤٠٠٠ سنة . إلى التناخ .
في غزة ، كما كنا نشاهد ، دمروا المساجد وافتخر ضباط الجيش الإسرائيلي وجنوده بذلك ، وصوروا ما قاموا به وبثوه أيضا .
حالة تعبانة يا ليلى !
عادل الأسطة
٩ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- الفراولة مثل البندورة :
بدأت أسعار الفراولة في أسواق مدينة نابلس تتهاوى . من ٤٠ شيكلا إلى ٣٠ ف ٢٠ ، واليوم نودي عليها ب ١٢ شيكلا ، والكميات وفيرة .
قبل عامين كانت الفراولة القادمة من غزة تغزو الأسواق وترخص سعرها أكثر وأكثر ، وكنت تصغي إلى الباعة والمشترين يتحدثون عن فراولة غزة وفراولة الطيبة ١٩٤٨ ، وبعض الناس يفضلون الثانية لأسباب تخص المذاق ومياه السقي و ... .
كل عام لا تخلو كتابتي من الإشارة إلى الفراولة وأسعارها والاقدام عليها ، وأنا أشتريها لأنها مفيدة لمرضى السكر ، وأحيانا اخلطها باللبن فتشعرني بالشبع .
اليوم ، وأنا على دوار وسط المدينة ، أصغيت إلى بائعي عربتين يتحدثان ؛ أحدهما يبيع الفراولة المفرودة على فرش العربة بطريقة تغري . كان البائع معجبا ببضاعته ويحدث زميله عن إعجاب الزبائن بها . قال له :
- أنظر إليها . الحبة مثل حبة البندورة . أمس ظنها أحد المشترين بندورة .
وكدت أشتري منها لولا تذكري نصيحة صديقي د. عامر القبج الذي عقب قبل أيام على أحد منشوراتي يحذرني من انتقاء الحبة الكبيرة ، فقد أخبره أحد معارفه أنها مهرمنة - من الهرمون .
سرت بضعة مئات الأمتار ووقفت أمام أربع عربات لبائع واحد على ما يبدو . اردت شراء البرتقال والكلمنتينا والافوكادو ، واشتريت بعد دقائق ، فقد كان البائع يبيع رجلا وامرأة ، معا ، اثنين كيلو فراولة ، ثم اختلفوا فتصايح الرجلان . البائع وزن الكمية ورفض الرجل والمرأة أخذها ، لأنهما اشترطا أن يقوما هما بانتقاء الكمية ، ولولا انسحاب الرجل والمرأة ، ومحاولاتي وقادم التهدئة ، لاشتبك الاثنان ، بعد أن تلاسنا وهدد الرجل البائع الذي شتم باستدعاء الشرطة .
عند الساعة الرابعة عصرا في رمضان تكون الحالة النفسية للصائمين عند نقطة الصفر . هذا أعرفه منذ أربعين عاما ، بل ومنذ ستين عاما ، فقد كان جارنا البائع يكب البضاعة إن فاصله زبون . كله بسبب الخرم ، واطرف ما سمعته اليوم في شريط فيديو هو فتوى شيخ بأن الدخان لا يفطر ، وحجته أنك لو دخلت غرفة فيها حريق وتنشقت الرائحة فأنت لا تفطر وتواصل صيامك .
كل ما سبق كوم ، والكوم المرعب هو ما يأتي من اليمين الإسرائيلي المتطرف ومن أنصار الجولاني في الشام ، وكلا الفريقين يدعوان علنا إلى إبادة الآخر لهم . هل الأشرطة حقيقية أم مفبركة ؟
لا حول ولا قوة الا بالله !
خربشات عادل الأسطة عادل الاسطة
١١ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- العتب ع السوق يا فراولة :
وأنا في الحافلة جاءتني رسالة من بلدية نابلس تطلب مني مراجعة صندوق الجباية ، لتسوية فاتورة احتججت عليها وقدمت بشأنها طلب مراجعة .
عندما راجعت عرفت أن البلدية التي تابعت الموضوع خصمت لي مبلغ ٤٠ بالمائة ، ولم يرق الأمر لي ، فأنا لا استهلك هذا الكم من المياه ، وهو ما تأكدت منه البلدية التي ركبت عدادا لفحص الساعة .
الفرق ببن الفاتورتين لافت . من استهلاك ١٠٠ م٣ إلى استهلاك ٧ م٣ ، ومن ١٠٠٠ شيكل إلى ٣٠ شيكل .
عندما راجعت الموظف الذي اقترحت السكرتيرة علي مراجعته عرفت سر الحكاية :
- قاريء العدادات .
وليست هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أخطاء .
تعاني بلدية نابلس ، كما عرفت في المرة الأولى ، من قلة عدد قراء العدادات ، وهكذا لا تتم القراءة شهريا وإنما كل ستة سبعة ثمانية أشهر ، ما يزيد عدد الأمتار المستهلكة التي يتضاعف سعرها كلما ازدادت .
لماذا إذن هناك بطالة بين شبابنا ؟
ما علينا !
أسواق مدينة نابلس في هذا النهار كاسدة وحركة الناس تبدو قليلة ، وهو ما لاحظته ، فلا ازدحام ولا اكتظاظ ، بل ولا أزمة مواصلات .
ما زالت عربات البائعين تمتليء بالفراولة ، والبائعون ينادون . بعشرة شيكل يا فراولة . بثمانية شيكل يا فراولة ، وقليلون يبيعونها ب ١٢ شيكلا ، وأطرف ما سمعته هو العبارة الآتية :
- العتب ع السوق يا فراولة !
ما سبق يعني أن رخص الأسعار ليس سببه الفراولة بل السوق ، وعندنا مثل يقول :
- م لقيوش في الورد عيب قالوا : يا أحمر الخدين !
في غزة ما زالت معاناة الناس في رمضان قائمة . الدكتور محمود عبد المجيد عساف كتب عن معاناته ومعاناة أبنائه ، لليوم الثالث ، فلم يحصلوا على الخبز والماء ، ولخص اكرم الصوراني الحالة :
- رمضان جانة
والناس جوعانة .
خربشات عادل الأسطة
١٢ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- السوق التجاري :
تبدو الحركة التجارية اليوم في نابلس نشطة ، ولم يقتصر نشاطها على الخضروات والفواكه والحلويات ، ونشاط هذه عادة ما يبدأ في النصف الثاني من النهار ، وإنما تلحظه إن دبت رجلك في المركز التجاري / السوق التجاري وملاحظة محلات الزاوياني ومن فيها .
قبل أيام كنت أمر في السوق وأنظر في المحلات فلا أرى سوى الباعة . اليوم رأيت الباعة ورأيت الزبائن ، ويبدو أن النسوة بدأن يتبضعن من أجل العيد ، وما يساعد على خروجهن من المنزل أجواء اذار التي تنبيء بصيف مبكر ، علما بأن نسبة هطول الأمطار في هذا الشتاء لم تتجاوز ال ٥٥ بالمائة من المعدل السنوي ، وان لم تمطر في بقية الشهر وفي شهري نيسان وايار فمعنى ذلك أن المدينة ستعاني ، في فصلي الصيف والخريف القادمين ، من أزمة مياه ، وهذا ما لا نتمناه ، ولكن ما زال هناك أمل بهطول كميات من الأمطار في نيسان وايار وهو ما خبرناه وعرفناه في سنوات سابقة .
الجو صاف والأجواء ربيعية وليس لنا إلا أن ننصاع إلى سعاد حسني وطلبها :
" الدنيا ربيع والجو بديع ... قفل على كل المواضيع "
ولكن هل يستطيع السواقون ، وهم يقودون سياراتهم في شوارع المدينة ، من شارع فيصل حتى رفيديا ، أن يستجيبوا ، مثلنا ، لها ؟
ذكرني ما كتبه الدكتور عبدالله ابراهيم في سيرته الذاتية " أمواج : سيرة عراقية " عن الكاتب الكولومبي ( غابرييل غارسيا ماركيز ) وروايته " مائة عام من العزلة " بما كتبه الناقد الفلسطيني فيصل دراج عن قصة يحيى يخلف " تلك المرأة الوردة " وما كتبه لاحقا عن أدب الكاتب نفسه في كتاب " بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية " ، ولعلني غدا صباحا أخربش حول الموضوع لكي أضيئه ، وكنت كتبت عنه في دراسة لي مطولة عنوانها " فيصل دراج ويحيى يخلف " دون أن أربط ما قام به دراج بما كتبه إبراهيم عن ماركيز .
نعيش ونتعلم وتغتني تجاربنا .
خربشات
عادل الأسطة
١٣ / ٣ / ٢٠٢٥ .
***
- "عادت حليمة لعادتها القديمة" (مثل شعبي فلسطيني)
عادت الحرب إلى غزة ، فالليلة ، والناس نيام ، صحونا على أخبار هجوم بربري على مخيم النصيرات وشمال القطاع . آخر إحصائية لأخبار من ارتقوا تقارب ال ٢٦٠ فلسطينيا ( صاروا لاحقا حوالي ٣٦٠ ) ، عدا الجرحى .
لا رغبة في الكتابة ، وفجأة وجدتني أكرر أسطر محمود درويش :
" كتبت عن الحب عشرين سطرا ،
فخيل لي أن هذا الحصار
تراجع
عشرين مترا "
( محمود درويش ، حالة حصار ، ٢٠٠٣ )
كنت من أيام ، بعد سبعة عشر شهرا ، بدأت أقرأ من جديد كتبا لأدباء عرب وأخربش حولها ، وفجأة عادت الحرب .
قدرنا سيزيفي ، ولا حول ولا قوة الا بالله !
خربشات ١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
***
- الشيء بالشيء يذكر : " حفلة شواء ، ولكن من لحم البشر "
فجر اليوم ١٨ / ٣ / ٢٠٢٥ صحونا على الأخبار القادمة من غزة . كان الحكي عن هجوم بمائة طائرة على شمال القطاع ومخيم النصيرات ، هجوم أسفر عن مئات القتلى ، وكلما أعلن رقم حل محله ، بعد دقائق ، رقم آخر ، حتى بلغ ال ٣٦٠ ثم ال ٤٥٠ .
في ١٣/ ١٢ / ١٩٩١ تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " في بغداد . يكتب عبدالله إبراهيم في سيرته الآتي :
" وفي الصباح تواردت الأنباء عن ضرب ملجأ " العامرية " . كان على بعد ميلين عن منزلي ، ومع ذلك ظننت أن القصف كان في محيطه ، وتبين أن طائرتي شبح وجهتا إلى الملجأ صواريخ بالليزر صممت خصيصا لتفجير المواضع الحصينة . حامتا فوق المنطقة ، فقصفت الأولى السطح الخارجي له ، وهو عبارة عن خرسانة مسلحة بالحديد بسمك أربعة أمتار تقريبا ، فأحدثت فيه ثقبا كبيرا ، ثم أطلقت الثانية صواريخها الموجهة في الثقب ، فاخترقه ، وتفجرت في داخل الملجأ الذي ضم زهاء ألف مدني احتموا به . لم يعرف أحد عدد الضحايا في الطابقين اللذين يسعان لأكثر من هذا العدد ، فقد اذابت الصواريخ الأجساد اليشرية ، وصهرت العظام بالأسمنت والحديد ، وبالأثاث الموجود في الداخل . كل ما تم إخراجه هو الجثث التي كانت عند البوابات الخارجية ، وذلك بعد أن اطفئت النيران ظهر اليوم التالي ".
قبل ( جو بايدن ) و ( دونالد ترامب ) فعل ما فعلاه ( جورج بوش الابن ) وهذه هي أمريكا ، وفيها كتب محمود درويش في ١٩٨٢ في قصيدته " مديح الظل العالي " :
" أمريكا هي الطاعون
والطاعون أمريكا
لأمريكا سنحفر ظلنا
ونشخ مزيكا "
أمريكا وراء الباب !
ومنذ الصباح وأنا واجم لا أستطيع التفكير بشيء ، وكلما قرأت ما يكتب لاحظت النزعة المازوخية التي بلغت ذروتها . شتم للذات . جلد للذات ، بل وقرأت في صفحة احمد الشامي تبرأه من جنسيته الأردنية والسورية والعربية والإنسانية و ... .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات عادل الأسطة
Abdullah Ibrahim
١٨ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- "الذين يموتون لا يدركون أن الإحساس بالموت في نفوس الذين يخلفونهم هو أقسى من موت كامل"
سميرة عزام
" العيد من النافذة الغربية " .
أمس ادرجت شريط فيديو لشاب غزاوي يبكي بحرقة ويناشد المحيطين به أن يجتهد الطبيب لإنقاذ أخيه الذي أصيب برأسه ، فلو مات وعرفت أمه للحقت به ، إذ مع انقضاء ثلاثة أشهر على ارتقاء أخيه لم تصح حتى اللحظة من الصدمة .
عادل الاسطة
خربشات ٢٣ / ٣ / ٢٠٢٥
***
* أهل غزة يستعينون بمخلوقات فضائية :
"يلا يا سكان الشمس مشان الله يلا "
شر البلية ما يضحك . يقول مثلنا الشعبي ، وشر البلية هو ما يمر به أهل قطاع غزة ، وسكان مخيمات الضفة الغربية والقرى المجاورة للمستوطنات وإن بدرجة أقل .
في شريط لمحمود زعيتر أدرجته للتو يحكي عن حالته وحالة أهل قطاع غزة حيث الأوضاع صعبة جدا .
يئس الغزاويون من العرب والمسلمين وسكان الكرة الأرضية كلهم ، فتوجهوا إلى سكان الفضاء ينشدون مساعدتهم ، حتى سكان الشمس ، لعلهم ينقذونهم مما يمرون به .
وعد ( دونالد ترامب ) وأوفى ، فجعل غزة جحيما ، وكنا نسخر أو نستهزيء أو نشكك فيما قاله .
الليلة مررت بحالة من الإحباط واليأس وتمنيت لو أنني مثل أطفال الحارة الذين يلعبون كرة القدم في الشارع حتى الحادية عشرة ليلا وأكثر .
الليلة بلغت القلوب الحناجر وظننت بالله الظنونا ، ومنذ ظهر أمس أخذت أبحث عما نشرته عن قصة غسان كنفاني " أرض البرتقال الحزين " وروايته " رجال في الشمس " وسؤال الشخصيتين فيهما عن الله ، ولفت الأنظار إلى خربشة كتبت فيها عن صرخة غزاوي " ليش يا الله ؟ ليش ؟ "
هل سأكتب مجددا عن رواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " وقصة أكرم هنية " عندما أضيء ليل القدس "؟
لا حول ولا قوة الا بالله !
عادل الأسطة
خربشات ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٤
***
- " سعيد يدعي التقاء مخلوقات فضائية "
" ألم تضحك من الأضحوكة الإسرائيلية عن السبع الذي تسرب إلى مكاتب اللجنة التنفيذية ( للهستدروت ) ؟ ففي اليوم الأول افترس مدير التنظيم النقابي ، فلم ينتبه زملاؤه ، وفي اليوم الثاني افترس مدير الدائرة العرببة فلم يفتقده الباقون ، فظل السبع يمرح مطمئنا ويفترس مريئا حتى أتى على ندل السفرة ، فأمسكوه .
أنا الندل ( الخادم ) يا محترم ، فكيف لم تنتبهوا إلى اختفائي ؟ " .
( إميل حبيبي ، الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل ، ١٩٧٤ ) .
في حرب غزة ، في الأيام الأخيرة طلع لنا حيوان " الوشق " المصري في رفح .
خربشات ٢٤ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
***
- ليلة القدر في غزة :
من خلال متابعة بعض صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة المقيمين فيها ، فإن الهجمات الإسرائيلية في الساعات الأولى من هذا اليوم ٢٧ / ٣ / ٢٠٢٥ قد اشتدت حتى أن مواطنا تساءل :
- ما لهم قامت قيامتهم هذه الليلة ؟
الليلة فاعوا !
ونحن نقول فاعت الأفاعي - أي انتشرت بكثرة .
الليلة ليلة القدر ونرجو الله أن يخفف عن أهل قطاع غزة بخاصة وعن أهل فلسطين بعامة .
كل الحق على طناجر المقلوبة التي تسكب في ساحات الأقصى . لقد صار منظرها في أشرطة الفيديو التي يبثها أهلنا هناك محط سخرية وشتيمة لبعض أهل قطاع غزة ، فلا عجب أن تقرأ :
" من شان الله يا غزة "
وهو نداء توجه به أهل القدس حين شدد عليهم في العام ٢٠٢٢ . ولا عجب أن تقرأ أيضا " سم و دم".
يا أيها المترددون على الأقصى كلوا واشربوا هنيئا مريئا ، ولكن لا ضرورة لبث أشرطة فيديو تظهر طناجر المقلوبة وهي تسكب ، كما لو أن أهل غزة لا يعانون من الحصار والجوع والقصف والقتل والتدمير .
لعل دعاء مسلم يشق الليلة عنان السماء ، فيستجيب له من فيها .
( ليلة القدر خير من ألف شهر )
لا حول ولا قوة إلا بالله !
خربشات ٢٧ / ٣ / ٢٠٢٥
***
- مقلوبة الأقصى ومقلوبة غزة :
قبل عشر سنوات وأكثر غضب مني الكاتب الصديق يحيى يخلف غضبة مضرية أسفرت عن شتيمة وقطيعة ، فبعد أن شتمني بلكني - أي حظرني .
هل استفززت العزيز " أبو هيثم " ؟
كان أبو هيثم يزور عكا والتقط له بعض الصور وأدرجها في صفحته / الفيس بوك . عندما شاهدت الصور تذكرت أهالي المخيمات الفلسطينية في لبنان ، وتمنيت لو أنه لم يدرج الصور ، حتى لا يموت اللاجئون بحسرتهم وحتى لا يشعروا بالندم على ما قدموه من تضحيات أسهمت في عودة بعض الفلسطينيين ، اثر اتفاق اوسلو ، إلى الجزء المتاح لهم من فلسطين ، وهذا تعبير الشاعر أحمد دحبور .
أمس تابعت صفحة د. هيا فريج التي ما زالت صامدة في شمال غزة .
أدرجت هيا في صفحتها شريط فيديو لامرأة فلسطينية رابطت في الأقصى وأفطرت هناك ، وكانت أعدت طنجرة مقلوبة ، وقلبتها وصورت المشهد .
وعلقت الدكتورة هيا وذكرت أهل القدس بأن لهم إخوة في غزة يتضورون جوعا ، إخوة نوشدوا من أهل القدس قبل عامين بأن يساندوهم في حصارهم ومصادرة بيوتهم هاتفين :
" يا اللا يا اللا يا اللا
من شان الله يا اللا
يا اللا يا غزة يا اللا
من شان الله يا اللا " .
ولساننا في الضفة الغربية والقدس وفلسطين ١٩٤٨ هو " العين بصيرة واليد قصيرة " ونحن عاجزون .
في صفحة الشاب الغزي أحمد ابو العنين شاهدته يحمل بيديه ما تيسر من مستلزمات المقلوبة إلا اللحم والدجاج . الأسعار مرتفعة وبضعة ما تحتاجه طبخة المقلوبة الكذابة من باذنجان وبندورة وفلفل وبطاطا أو جزر دفع ثمنه مائة شيكل .
مقلوبة الأقصى بالدجاج ومقلوبة غزة مقلوبة كذابة ، وكنت اخترت لمقالي الأحد القادم عنوان :
" هوامش من وحي ما يجري في غزة :
العيد في غزة والضفة الغربية "
ثم عدلت فيه بعد أن لاحظت حركة الأسواق المزدهرة في الضفة بعد الإفطار ليغدو :
" هوامش من وحي ما يجري في غزة :
العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية " .
هل سنصنع كعك العيد أو نشتريه ؟
تصر د.هيا فريج على ضرورة المشاركة الوجدانية ، وتكتب في هذا الصباح عن تعاطف الجار مع جاره ، وهو ما تعلمته من أمها قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وما تصر عليه وتراه الآن .
هل نأخذ بما ورد في كتابتها اليوم وأمس وأول أمس أم نكرر قول محمود درويش :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ، ونرقص بين شهيدين " ؟
واليوم قرأت في صفحة الدكتور صلاح جرار أستاذ الأدب الأندلسي في الجامعة الأردنية Salah Jarrar اعتذاره عن إرسال رسائل التهنئة وتلقيها بمناسبة العيد ، وإن حبذ وصل الرحم .
في شهر رمضان الحالي لم أشتر من الحلويات إلا نوعا واحدا هو " بين نارين " ، ونحن منذ شاتيلا وصبرا ١٩٨٢ غالبا ما نكون بين نارين .
كان الله في عون أهلنا في قطاع غزة وفي عون أهالي مخيمات الضفة الغربية والقرى المجاورة للمستوطنات الإسرائيلية .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٢٧ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الاسطة
***
- العيد : الأحد أم الاثنين ؟
انشغل المسلمون بموعد عيد الفطر غير السعيد . رؤية الهلال تبدو صعبة ولا بد من أعور حتى يراه ، عملا بأمنية الشاعر :
" ليتني أعمى لأرى "
لقد صرفهم انشغالهم بتحديد يوم العيد عما يجري في غزة ، وكثيرة هي الموضوعات التي تصرفهم عن حرب الإبادة : مشاكلهم الخاصة وفقرهم وبعدهم عن غزة وملاحقة أنظمتهم لهم والزمن ، فمنذ العام ١٩٤٨ وحكاية الفلسطينيين نفسها . لقد دخل الملل إلى نفسيات المصغين وشهرزاد الفلسطينية لا تأسر لب شهريار العربي المسلم .
شريط الفيديو الذي شاهدته أمس وتداوله النشيطون هو الشريط الذي يرفع فيه المؤذن الأذان ولم يكمله ، فقد قصف الجامع جيش الاحتلال . ارتقى المؤذن وارتقى المصلون وانهدم المسجد عليهم .
قبل يومين عقب قاريء على ما كتبته عن " ليلة القدر " و " مقلوبة الأقصى ومقلوبة غزة " باقتباسه سطر محمود درويش :
" ندعو لأندلس إن حوصرت حلب ".
لقد كتبت عن طنجرة المقلوبة وأنا استحضر حالة قديمة ، فكنت كمن يدعو لأندلس في أثناء حصار غزة .
هل سيحل عيد الفطر الأحد أم الاثنين ؟
إن ذكرت بمناسبة يوم الأرض التي لم يبق منها شيء فسيسخر قاريء مرددا ، وهذا من حقه :
يجب الذي يجب . ندعو لأندلس إن حوصرت غزة .
أمس ، على سطح منزل في أحد مخيمات طولكرم ، تشمس الجنود الإسرائيليون واستحموا . وصباح اليوم اقتحم الجيش مدينة نابلس . أصيبت فتاة في الثامنة عشرة ورجل في الأربعين .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات عادل الاسطة
٢٩ / ٣ / ٢٠٢٥
***
رائحة الفسيخ :
غدا سيفسخ الصائمون صيامهم ، ولا بد من فسيخ .
عندما كانت أمي على قيد الحياة ، وكانت ، خلافا لأبي ، تصوم ، كان الفسيخ طعامنا في اليوم الأول لعيد الفطر .
منذ ماتت أمي في العام ٢٠١١ لم آكل فسيخا ، وان خربشت عنه في سنوات سابقة ، واصفا بيعه في أسواق نابلس ، كما خربشت عنه وأنا أتذكر رواية الكاتب الألماني ( باتريك سوسكيند ) " العطر " .
اليوم ، وأنا على دوار المدينة في منتصف النهار ، قرب المسمكة ، زكمت رائحة الفسيخ أنفي ، وكنت أول أمس ، وأنا أتابع أحوال أهل قطاع غزة ومعاناتهم في رمضان ، كنت شاهدت شريط فيديو يحكي فيه مواطن غزاوي عن تحضير الفسيخ للعيد ويري كيف يملح السمك ليغدو فسيخا . شخصيا وأنا أشاهد الشريط تمنيت أن يكون الفسخ مزدوجا ؛ فسخ الصيام وفسخ الحرب .
الكتابة عن الفسيخ في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي كان قليلا ، فالأكثر كانت الكتابة عن أجواء العيد بشكل عام وبخاصة عن إعداد المعمول / كعك العيد ، والكتابة كانت مختلفة وليست متطابقة ، ولعل مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية " هواجس من وحي ما يجري في غزة : العيد في غزة وبعض مخيمات الضفة الغربية " يلامس هذا الجانب .
قرأت في صفحة د. هيا فريج كتابة عن كعك العيد ، وقرأت أيضا في صفحة نعمة حسن وفي صفحة ام ايمن الصوص ، وشاهدت شريط فيديو لامرأة تصر على عمل الكعك حتى تدخل أجواء العيد وبهجته إلى نفوس أبنائها ، ومما قالته إنها كانت تشتري بخمسين شيكلا ما يقارب الرطل - أي ثلاثة كيلو ، في حين أنها في هذا العيد اشترت كيلو واحد فقط بمائة شيكل .
لم تشجع د.هيا فريج إعداد كعك العيد من باب مشاركتها الوجدانية للعائلات المكلومة ، وتحسرت أم أيمن الصوص على ما كان . وصفت أجواء العيد في بيتها قبل عامين وقارنتها بما تمر به الآن . كتبت عن بيتها وعاداتها وتقاليدها وأحفادها والعيديات والقهوة و ... و ... وأما نعمة حسن فأدرجت مع الكتابة صورة لها وهي تعد الكعك وحولها الصواني .
وأنا استعد للكتابة أرسل إلي صديق صورة لشاب ضربته عناصر من حماس بالأسلاك ؛ لأنه تلسن عليها ، وأرسل أيضا شريط فيديو يتحدث فيه أحد أقارب المضروب يطالب بحقه العشائري . ماذا أكتب لحماس ؟
لا بد من التسامح في أمور التلسن ، ولكن من يسمعني ؟!
شخصيا كنت ضد ضرب عناصر حماس ل عاطف ابوسيف وأيضا ضد قتل عناصر من السلطة لنزار بنات .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٣٠ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
***
- غابة الزيتون كانت دائما خضراء :
في العام ١٩٥٦ قتل الإسرائيليون ما يقارب ال 50 فلسطينيا في قرية كفر قاسم . كانوا عائدين من حقولهم ولم يسمعوا بقرار حظر منع التجول الذي فرض على القرية .
أمس ، حيث اليوم الأول لعيد الفطر غير السعيد ، ارتقى 50 طفلا من أطفال غزة ، وكانوا يودون ، على الرغم من الواقع المأساوي ، الاحتفال بالعيد .
ما حدث في كفر قاسم تكرر ما بين ١٩٤٨ و ١٩٦٧ مرات قليلة ، وما ارتكب أمس في غزة صار منذ ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ عادة . لقد اعتاد العالم المشهد وألفه ، وأما نحن في فلسطين من نهرها لبحرها فعاجزون تماما وليس بيدنا حول ولا طول ، وعالمنا العربي مل الحكاية كما قال إعلامي سعودي ، وهم يريدون أن يتفرغوا لبناء دولهم التي أفرغت القضية الفلسطينية خزائن ماليتها ، بخاصة بعد أن منحت دولة الإعلامي الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) في ولايته الأولى مبلغ 420 مليار دولار خاوة ، لحمايتهم سابقا ولاحقا .
- You must pay!
كم مقدار ما دفعته السعودية لأجل تحرير فلسطين ؟!
لست أدري !
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٣١ / ٣ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة