د. محمد عباس محمد عرابي - كتاب في السيرة الذاتية

إعداد/محمد عباس محمد عرابي

القاهرة – الناشر – المؤلف
1446هـ- 2025م

مقدمة
هذا كتاب في السيرة الذاتية "النشأة والتعليم والتربيةبين المكان والإنسان(من ذكريات الطفولة)" وهو يشتمل على المقالات التالية:
*قرية الواسطى أسيوط (وصفها في الشعر).
*الواسطى أسيوط (ومفخرة التعليم في القرية).
*(التعليم بالأفعال لا الأقوال)أصول التربية لدى الأمهات قديما
أمي (رحمها الله) أنموذجًا
*سمات الرجال العقلاء
*من كبار التجار في قرية الواسطىأسيوط"الحاج يوسف عرابي أنموذجًا"
*حكمة كبار السن "عمي صديق عرابي " أنموذجًا
داعين النفع والفائدة للجميع

قرية الواسطى أسيوط (وصفها في الشعر)
قريتي (قرية الواسطى) قرية جميلة طبيعتها خلابة تطل على نهر النيل، وبها من الجزر جزيرتان: جزيرةالواسطى القبلية وجزيرة الواسطى البحرية بالإضافة إلى التلال الخصبة حيث الحدائق الغناء والبساتين البهية،ولحسنها وبهائها ينطبق عليها قول الشاعر:
فيك روضات حسان وبساتين بهية
فيك أشجار وزهر ورياحين شذية.
وطيور شاديات بأغانيها الشجية
فيك زرع فيك ماء ورمال ذهبية.
فمما يميز قرية الواسطى رقعتها الزراعية الممتدة للعديد من القرى فزمامها الزراعي يمتد للعديد من القرى التي تحيط بقرية الواسطى ؛ ولذلك سميت قريتي الأصيلة بالواسطى .

وتشتهر قريتي بإنتاج وفير من التمور والأعناب والفواكه والخضروات والكثير من المزروعات والحبوب، وصدق فيها قول ابنها الشاعر التربوي والقيادي التعليمي الأستاذ المثقف /طه يسن (رحمه الله) حيث يقول عن قريته و قريتي الواسطى :

وشجر الموز رافع راية
بيقولالواسطى يا ناس آية
ومية صافية مصفاية
زي الشراباتمعباية

ففي قول الشاعر الأستاذ طه يسن (رحمه الله) إشارة إلى ما تمتاز به (قرية الواسطى)- حفظها الله وحفظ أهلها – من كثرة المزروعات لشتى الفواكه ،كما أن قرية الواسطى بحق آية في كل شيء ففي العلم هي بلد العلم والعلماء والوعظ والقراءات والأدب والأدباء والقيادة ورجال العسكرية و الشرطة والقضاء والاقتصاد والطب والتعليم والرياضة ،وأساتذة الجامعات ،والصحافة والإعلام والثقافة والهندسة والرياضة......تخصصات وتخصصات يساهمون في نهضة الوطن ورقيه.

لقد ولدت ونشأت في قريتي: قرية الواسطى فرأيت كيف أنها أصيلة طيبة وطيب أهلها؛ وجميع بيوتها وساكنيها وجميع عائلاتها أصيلة مرموقة رفيعة الشأن تشتهر بالأخلاق الحميدة الفاضلة، والعادات العربية الأصيلة (قريتي قرية العلم والأخلاق والشهامة) لقد تربيت بين أهلها الطيبين فرأيت الأخلاق والعزة والكرامة تمشي على الأرض، أشهد بالأخلاق الحميد ة لجميع أهلها كبارا وصغارا المسيحي منهم قبل المسلم.

فأهلها حقا يتسمون بالأصالة والشجاعة والكرم، فجميع عائلاتها عائلات مرموقة يشار إليهم بالبنان في علو الشأن والرفعة، والمكانةالمرموقة، وأهلها وساكنوها مثقفون متعلمون يساهمون في شتى مجالات التنمية في مصر الغالية (حفظها الله قيادة وشعبًا)
نشر هذا المقال عبر الرابط :

الواسطى أسيوط (ومفخرة التعليم في القرية)
في مقالات سابقة تحدثت عن قرية الواسطى أسيوط تلك القرية المثالية في كل شيء بعائلاتها المرموقة وبرجالها العظماء وسيداتها الفضليات وأبنائها وبناتها ذوي الأخلاق الفاضلة النجباء؛ أقول ذلك فخرًا واعتزازٍا، لا مجاملة ومباهاة.

فقرية الواسطى أسيوط سارت منذ فجر التاريخ على الدرب السليم في كل شيء وخاصة في الاهتمام بالعلم والتعليم فمن أبنائها الفلاسفة والعلماء والحكماء والساسة وأساتذة الجامعات ورجال القضاء والسلك الدبلوماسي والقادة والمعلمين والأطباء والضباط والمهندسين ورجال الدعوة والأوقاف المشهورين بغرارة العلم والأخلاق، والمزارعين المخلصين والتجار الصادقين، ورجال الأعمال الناجحين ...... فهي قرية ولادة حقًا للعظماء

وفي هذا المقال أقول كشاهد على العصر لتاريخ الواسطى أسيوط في التعليم تحت عنوان (ومفخرة التعليم في القرية من نصف قرن) الفترة التي تعلمت فيها ما نصه:

منذ نصف قرن، ومنذ نعومة أظفاري رأيت اهتمام جميع أهالي القرية الكرام بالتعليم، ورأيت ثمار ذلك والمخرجات الطيبة، وإعداد الكوادر الوطنية في شتى المجالات مما جعلني أتساءل ما سر تميز قرية الواسطى أسيوط في التعليم؟

ويمكن القول في ضوء ما عشته، ورأيته بنفسي في هذه القرية العظيمة أن سر نبوغها في التعليم معلميها وخاصة المعلمين من رجال القرية العظماء العوامل التالية:

*إخلاص أبناء قرية الواسطى المعلمين في كل التخصصات وخبرتهم الكبيرة في التدريس وتفانيهم في العمل والحرص على التميز فيه.

*الإدارة القوية للمدارس واتسامها بالحزم والانضباط والشهرة الطيبة.

*البساطة في العمل بعيدا عن التعقيدات الروتينية التركيز على الكيف لا الكم، وجودة المخرجات، وتطوير العمل في ضوء ذلك

*ربط التعليم بالبيئة المحلية وصنع الوسائل التعليمية من البيئة المتاحة فكنا نعد الوسائل التعليمية كثيرا بأيدينا.

*ربط الدروس التعليمية بالحياة في كل المواد الدراسية.

*تفعيل أسلوب الثواب والعقاب بالطريقة التربوية السليمة؛ مما ساهم في تحفيز المتفوقين لمزيد من التفوق، وتفعيل الخطط العلاجية لعلاج أي تدني في التحصيل لأي مهارة تعليمية في أي مادة دراسية .

*طول العام الدراسي وكان العام فصل دراسي واحد ساعد ذلك المعلمين من تقديم التغذية الراجعة لكل الدروس والاهتمام بالمهارات الأساسية، وتحقيق التعلم حتى الإتقان.

* اليوم الكامل في التدريس والاهتمام بحصص التقوية داخل المدرسة وأذكر ونحن في الشهادة الابتدائية كانت حصة التقوية تبدأ قبل بدء طابور الصباح بساعة، وحصة التقوية الثانية تبدأ بعد العصر لقبيل العشاء.

*المعاملة الوالدية من المعلمين للطلاب واحترام المعلمين احترامًا كبيرًا، ومازالت كلمة سمعتها من قرابة نصف قرن من معلمي حينما سأله آخر (رحمهم الله ) ما مستوى أولادك (يقصد طلابه )فقال له أولادي كلهم ممتازين ،ولله الحمد .

*حرص كل من المعلمين والطلاب على التميز في ظل التنافس المحمود.

* الحرص بدروس العملي خاصة في حصص العلوم والمجال الصناعي والزراعي والاقتصاد المنزلي.

*تطبيق استراتيجيات التعلم الحديثة والوسائل التقنية المتاحة وفق الإمكانيات في ذلك الوقت.

*الاهتمام بالأنشطة والزيارات الميدانية والرحلات والمسابقات مثل: الدوري الرياضي والمجال الفني والقراء الحرة في مكتبة نادي القرية، والتدريب على تنمية المواهب كل وفق مهاراته وقدراته.

*المتابعة المستمرة من الأسرة والمدرسة للطلاب تعليميا وسلوكيا.

* اهتمام المعلمين بتقديم التعليم التفاعلي ومشاركة الطلاب في العملية التعليمية والتدريب على التعلم الذاتي والبحث وتفاعل الطلاب مما ساهم في بقاء أثر التعلم لديهم طوال العمر، فأنا أدين بالفضل للمعلمين الذين علموني في هذه القرية العظيمة في ذلك.

*الشراكة المجتمعية واهتمام عظماء القرية وكبار رجالاتها بتميز التعليم في القرية، وتقديم الدعم السخي والتبرع بالأراضي لبناء المدارس النموذجية، ورصد المباني منذ القدم لتعليم أبناء القرية منذ بدء المدارس النظامية.

*الاهتمام بالقدوة والقيم في التعامل فالكل يبتعد عن الخطأ اقتداء بمعلميه.

عوامل وعوامل كثيرة متميزة هذه خلاصتها من وجهة نظري وهناك عوامل كثيرة أخرى ساهمت في تميز التعليم بالواسطى أسيوط وما ذلك إلا نماذج لهذه العوامل أدام الله تميز الواسطى أسيوط في كل المجالات، ووفق الله أبناءها لمشاركة الوطن في التنمية والازدهار.

(التعليم بالأفعال لا الأقوال)
أصول التربية لدى الأمهات قديما
أمي (رحمها الله) أنموذجًا
الأم هي مصدر التربية الأول للأبناء وهي مدرسة في التعليم والتربية وفي ذلك يقول الشاعر حافظ إبراهيمقصيدة الأم مدرسة:
من لي بتربيـة البنـات فإنهـا ** في الشرق علة ذلـك الإخفـاق
الأم مـدرسـة إذا أعـددتـهـا ** أعددت شعبـا طيـب الأعـراق
الأم روض إن تعهـده الحـيـا ** بالـري أورق أيـمـا إيــراق
الأم أستـاذ الأساتـذة الألــى ** شغلت مآثرهـم مـدى الآفـاق
حقًّا الأم مدرسة، إذا أعددتها أعدد شعبًا طيب الأعراق، نعم فقد نجحت أمهاتنا في الزمن الجميل في حسن التربية تربية سليمة تربية لم ترجع فيها الأمهات إلى نظريات التربية الحديثة، وإنما كانت تربيتهم بالفطرة السليمة، تربية لا عقاب فيها، وإنما نصح وتوجيه، ومن خلال أربعة عقود استرجعت ما كانت تقوم به أمي (رحمها الله) في تربيتها لنا لاحظت حرصها على أهميةالتربية بالقدوة، والتعليم بالأفعال لا الأقوال، وفيما يلي أبرز ما تعلمته من أمي في تربيتها لنا:
*طلب العون من الله ودعائه سبحانه في حسن التربية (ما لك مربي قال من عند ربي)
*الاستفادة من الحكم والأمثال وأغاني الأطفال والقصص والحكايات وتجارب الحياة في التربية.
*تنظيم الوقت والحرص على النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرًا (البركة في البكور)، وعدم تأخير عمل اليوم إلى الغد،
*البعد عن العيب، وكل ما يشين.
*تربية الأطفال على القناعة والرضا بما قسمه الله لنا، وعدم مقارنة فرد بأخر فكل ميسر لما خُلق له، وله قسمته ونصيبه.
*تحمل مشاق الحياة بصبر، وحل المشكلات أولا بأول.
*تربية الطفل على الصدق مع النفس ومع الآخرين ,
*الاستفادة من خبرات وتجارب الآخرين في العناية بالأطفال وتربيتهم.
*ضرورة أن يأخذ الطفل حقه في اللعب، وخاصة اللعب بالحركة، واللعب مع الأقران، والتدريب على أن يصنع الطفل ألعابه بنفسه.
*نقل الخبرات للصغار وتدريبهم على المهارات حتى الإتقان.
*التدريب على الاكتفاء الذاتي، وعدم شراء إلا الأساسيات الضرورية اللازمة للبيت ولا يُستغنى عنها، والتدريب على صنع وتجهيزات الاحتياجات في المنزل.
*تدريب الأطفال على تدوير الأشياء، والاستفادة منها في صنع أشياء مفيدة
*تدريب الأطفال على النظافة الشخصية ونظافة البيئة من حولهم (لو نظف كل منا أمام بيته لأصبح العالم نظيفًا)
*حسن معاملة الآخرين بالرفق واللين، والإحسان إلى الجار، وتعليم الأطفال أن احترم الآخرين يعني احترام المرء لنفسه، مع الحرص على سلامة الصدر وحسن الطوية
* الاهتمام بصحة الأطفال والعناية بهم صحيا وتحصينهم ورفع مناعتهم بالتطعيمات المطلوبة.
*التغذية السليمة للأطفال، والتنوع في الأطعمة، وخاصة الإكثار من شرب الماء، وتناول الخضروات والفواكه.
* تدريب الأطفال من الصغر على بر الوالدين وصلة الرحم.
*تدريب الأطفال على تعلم الحرف المفيدة التي تساعدهم على كسب الرزق الحلال عندما يكبرون ويكونون قادرين على العمل.
*أن يكون الطفل متعاونًا مع الآخرين يحترم الكبار ويقضي حوائجهم ومطالبهم التي يستطيع القيام بها.
*تعليم الأطفال الصدق، فالصدق نجاة، وتعليم الطفل الصراحة.
*تعليم الطفل من الصغر ألا يتدخل فيما لا يعنيه.
*تدريب الطفل على الجد والاجتهاد والأخذ بالأسباب، وطلب العون من الله.
*عدم إرهاق النفس وتحميلها ما لا تطيق، مع ضرورة التوكل على الله في كل الأمور، فهو سبحانه نعم المعين.
*تمرين الطفل على الانشغال بأمور ما عند النوم والحرص على عدم التفكير في الشواغل، وإعطاء الجسم راحة خاصة في أوقات الفراغ.
* تدريب الطفل على الرفق بالحيوانات، وإطعام الطيور والعجماوات.
*تربية الطفل على التواضع وعدم التكبر، وتعويدهم على الثقة بالنفس، وعدم الخجل والانطواء والجرأة في المواقف التي تتطلب ذلك.
*تعويد الطفل الصبر والطموح والحرص على تحقيق الإنجازات فبمرور الأيام يتحقق الكثير فطول العمر يبلغ الأمل.
*التقيد بعادات المجتمع وآدابه، وألا يشذ المرء ويغرد خارج السرب بعيدًا عن الضوابط المرعية والآداب المتعارف عليها.
*معاملة الآخرين بأدب واحترام ووقار.
* تربية الطفل على الصراحة وعدم المراوغة وعدم اللف والدوران.
*حسن التدبير وادخار المال في وجهته الصحيحة .0التدبير نصف المعيشة. *على الأمهات الاستفادة من الأغاني والأناشيد والأمثال الشعبية وحكايات وقصص ما قبل النوم في تربية الصغار.
*على الأمهات الإلمام بثقافة تربية الأطفال، وحسن تمريضهم عند المرض، والعناية بهم وعلاجهم عند أمهر الأطباء المختصين
*عدم الجزع من الشدائد، فالهموم ستزول، والنار مع الوقت تصير رمادًا.
* على الأمهات نقل ثقافتهن لبناتهن، وتعليمهن منذ الصغر كيفية تدبير شؤون المنزل.
*الاستعانة على قضاء الحوائج بالسر والكتمان، وعدم التباهي أمام الآخرين بالإنجازات.
*تعويد النشء من الصغر أن قيمة كل امرئ ما يحسنه، وتربيتهم على احترام الأعمال البسيطة والحرف اليدوية، وإن كان مردودها المادي بسيطا، فهذا خير من البطالة والحاجة للآخرين
*نقل الخبرات للآخرين، والحرص على نفع الناس من حولنا.
*تعليم الأطفال أن الإنسان الجيد يريح نفسه ويريح الآخرين.
*بيان أن للكون نواميس لا تتغير ولا تحابي أحدًا، فعلى ما قدر ما تزرع تحصد.
*الاستفادة من تقنية العصر في التعامل، والاستفادة من البرامج المفيدة
*تشجيع الأطفال على تحقيق التميز، وتفير سبل الراحة والبيئة المحفزة لذلك.
*عدم الانخداع بالمظاهر البراقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات، وعدم التسرع في الحكم على الناس، فالناس أسرار لا يعلمها إلا الله.
*تدريب الطفل على الاعتماد على الذات، وخدمة النفس بالنفس وعدم الاتكالية.
*تدريب الطفل على مواجهة أعباء الحياة،، وغرس قوة التحمل في نفسه.
تثقيف الطفل بالمهارات الحياتية وخاصة حسن التصرف في المواقف المختلفة، والتعامل مع الآخرين، وإتقان المهارات التعامل في البيع والشراء، وسائر المعاملات
*التعامل في المواقف بما يناسبها دون مبالغة، فالمبالغة في كثير من الأمور تضر ولا تفيد.
*السيرة أطول من العمر فليحرص كل منا أن تكون سيرته حسنة بعد موته
*أن كل إنسان له مصيره المحتوم، وأجله المحدد، وأن الموت نهاية كل حي
رحم الله أمي وأسكنها فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،اللهم آمين.https://alantologia.com/blogs/81722/


سمات الرجال العقلاء
الرجال العقلاء في كل مكان وزمان يحترمهم الناس ويجلونهم ويقدرونهم لما يتسمون به من سمات حميدة وأخلاق فاضلة، وقد شاهدت آلافًا منهم، ولكن لفت نظري وانتباهي في صغري، وأنا في سنوات العقد الأول من عمري سمات أبي (رحمه الله)؛ هذه السمات التي جعلتني أصنفه حينما اشتغلت بتقويم الذات والمحيطين بي الذين لهم فضل كبير عليَّ-أصنفه على أنه كان من الرجالالعقلاء؛ فمن أبرز الصفات والسمات التي لاحظتها على أبي (رحمه الله) السمات التالية: -
*حسن السمت والرزانة والحكمة والتروي وعدم التسرع في إصدار الأحكام والتأني، ودراسة الموقف والعوامل المؤثر فيه مع مراعاة الرفق واللين والأناة، والأخذ بأيسر الحلول وأبسطها لأي مشكلة مع القدرة على تنفيذ الحل بيسر وسهولة.
*الصمت (زينة الرجال الصمت وزينة النساء الحياء) وقلة الكلام إلا لضرورة ملحة كإجابة لسؤال.
*صلة الرحم وبر الوالدين والإحسان إليهم وتلبية أوامرهم.
*الصبر على الصعاب والشدائد، والتكيف مع الواقع والصعاب.
*الإحسان إلى الجيران، وإلى جميع الناس، وحسن معاملة الجميع والرفق بالمحتاجين والضعفاء.
*معاملة الصغار برحمة ورفق.
ومقابلة السيئة بالحسنة. ورد الإساءة بالإحسان
*الوفاء للأصدقاء والمعارف والسؤال عنهم وتفقد أحوالهم.
*عدم الاعتداء على الآخرين أو النيل من ممتلكاتهم، وإعطاء كل ذي حق حقه بعدالة مطلقة.
*القناعة والرضا بما أعطاه الله لنا.
*جبر الخواطر، وعدم جرح مشاعر الآخرين.
*التواضع وعدم التكبر.
*الفراسة ومعرفة طبائع الناس، والتعامل معهم وفق طبائعهم.
*الحرص على إسعاد الآخرين، وإدخال البهجة إلى نفوسهم.
الحث على أخذ الحيطة والحذر في مواجهة الصعاب.
*التكيف مع الواقع، وحبِّ العمل وشغل أوقات الفراغ، والنفور من البطالة
*نصح الآخرين لما يفيدهم وينفعهم.
* الرفق واللين في كل المعاملين
*تعزيز ثقة الآخرين في أنفسهم.
*احترام الآخرين مهما كان مذهبهم
*قضاء حوائج الناس، والعمل على إسعادهم.
* قضاء الأمور في صمتٍ، والتركيز على الإنتاجية وتحقيق الأهداف من أقصر طريق دون إجهاد الآخرين.
*الأخذ بالأسباب في قضاء الأمور مع حسن التوكل على الله (تعالى)
وختام ذلك التعامل مع المواقف بكل كياسة وفطنة

من كبار التجار في قرية الواسطى أسيوط
الحاج يوسف عرابي أنموذجًا
فترة السبيعينات والثمانينات من القرن الماضي كانت القرية المصرية مترابطة تحمل سمات القرية الحقيقة فأهل القرية الواحدة كانوا أسرة واحدة، احترام الصغير للكبير ورحمة الكبير للصغير، والتعامل الحسن بين الجميع بأدب واحترام يقول الكبير للصغير يا بني، والحمد لله ما زالت قرانا على نفس النهج تسير.
وكانت البقالات ومحلات التجارة في القرى قليلة، وكانت المنطقة التي أعيش بالقرب منها تُسمى "السويقة "تصغير السوق، وبها عدد لا بأس به من محلات التجارة يتردد عليها أهالي القرية الكرام الطيبون لشراء احتياجاتهم، ومن أشهر هذه المحلات محل جدنا الكبير الحاج يوسف عرابي (رحمه الله)، وكان هو من أشهر التَّجار المعروفين في القرية والقرى المجاورة لعدة أسباب:
*أنه (رحمه الله) منأكبر التجار سنا، بالإضافة إلى أنه كانت له محلات لبيع (الغاز)الجاز، ومعظم بيوت القرية تحتاج(الغاز)الجاز-قبل انتشار البتوجازات -، بالإضافة إلى بعض السلع التي لا توجد إلا عنده، وقيامه بتوزيع السلع التموينية على أصحابها ومستحقيها.
*كان صريحًا صراحة متناهية لأبعد حد، وهو لا يحب اللف والدوران حتى صار مضرب الأمثال في جيلنا المحيطين بمنطقته فمن كان يُعرِّض نفسه بنفسه للحرج ووقوعه في أمر مخجل يُقال له (اشتري بقرش كسوف من الحاج يوسف) !! وصارت مقولة تتردد عند أطفال السويقة في السبيعينات والثمانينات.
*كان يحب الفكاهة الضحك والنكتة – وهو الجاد الحازم -دائم البسمة، حكيمًا في سلوكياته وتصرفاته، وكان مختصر وفي حاله، لا يحب المشكلات، وقد حاولت أن أستفيد منه في ذلك.
وكثيرا ما كان يوصينا بالحكم، ويقص لنا القصص المفيدة والحكايات ذات العبر والدروس، وبالرغم من مرور عقود كثيرة من الزمان على ذلك إلا أن حكمه ووصاياه لاتزال ترن في أذني وخاصة قوله إذا سادت المحبة بين النا س وحب الخير بين الجميع تحققت الطمأنينة والسعادة للجميع، وكان يُوصى بالتحلي بالصبر لتحقيق الأهداف والنجاح، واغتنام الفرص، وكان يقول هناك فرص في حياة كل إنسان يجب اغتنامها في وقتها وإلا ضاعت، ويندم الإنسان، ولات ساعة مندم.
والذي دعاني إلى الكتابة عنه (رحمه الله)، أمر غريب عجيب- فأنا كبشر لا أعلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله -حدث معي بالفعل لم استطع تفسيره ، وليس على الله بغريب :هو أنه عند موته ودفنه (رحمه الله )كنت على سفرٍ ،والغريب أنه في نفس اللحظة التي دُفن فيها ،وجدتني أردد بصوت أسمعه لا شعوريا الآن يُدفن جدي الحاج يوسف ،وعند عودتي من السفر ثاني يوم من دفنه كان يركب معي في السيارة أحد أبناء القرية الكرام وجميع أهلها كرام ،وعلم أنني قادم من سفر – في عصر لم تكن فيه الهواتف المحمولة منتشرة بهذا الشكل – فقال لي معزيا البقاء لله أحسن الله عزاءكم ،لقد مات جدنا الحاج يوسف عرابي (رحمه الله)ودفناه في يوم كذا الساعة كذا ،وهي نفس اللحظة التي رددت أنا فيها بصوت مسموع عبارة -الآن يُدفن جدي الحاج يوسف -دون أن يخبرني أحد بذلك ،فسبحان الله !!،وإلى الآن ،وهذا الحدث أمره عجيب بالنسبة لي هل هو كما يقولون توارد خواطر أم ...أم ..... الله أعلم
رحم الله جدنا الكبير الحاج يوسف عرابي أشهر تجار الواسطى في الزمن الجميل الذي ودعناه منذ ربع قرن من الزمان، وأسكنه فسيح جناته (كتاجر صدوق نحسبه والله حسيبه ) مع النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين،وبارك في ذريته اللهم آمين .

حكمة كبار السن "عمي صديق عرابي " أنموذجًا
كلام الكبار حِكَمٌ، ويقول الكبار: "من ليس له كبيرا يشتر له كبيرًا "، ومن لم يسمعْ كلام الكبار يتعبْ.
أقول ذلك استدعَاء لذكريات الزمن الجميل حينما تذكرت عمي الكبير صديق محمدعرابي الذي كان أكبر أعمامي، وكان (رحمه الله) كريمًا معطاءً، يكرم ضيفه ويبالغ في إكرامه، وكان يتسم بحرصه الشديد على صلة الرحم، حيث كان يتفقد أهله وأقاربه وخاصة وبصفة دائمة في المناسبات الاجتماعية، والمواسم والأعياد، وكان (رحمه الله) بارًا بأمه كبيرة السن يزورها كل جمعة خلال عطلة العمل الأسبوعية حينما كان ينزل من المدينة للقرية التي نسكنها.
وكان (رحمه الله) سريع البديهة حكيمًا في أقواله وأفعاله، وهذا ليس بغريب عليه فقد عرك الحياة وعركته فأصقلته ، وأكسبته تجارب الحياة حكمة وحنكة وخبرة بحقائق الأمور ،ودراية ببواطن الأشياء المغلفة ،حيث كان ذا خبرة كبيرة في تمييز الغث من السمين ،ولديه قدرة ملفتة للانتباه في إعطاء كل أمر ما يستحقه ،والحكم على الأشياء والمواقف بعقل سليم ومنطق سديد .
وقد لفت انتباهي من نعومة أظفاري منذ من أكثر من نصف قرن أنه (رحمه الله) متصدرًا الحدث في صدر المدفع – كما يقولون -، وكان يحرص على السؤال عن المريض، ويعطيالمحتاج، ويقف بجوار المكروب، ويتصدى لحل المشكلات ومعضلات الأحداث، وكان يواسي المنكوب، ويجبرالخواطر.
وكان "رحمه الله (لماحًا) يتابع أطفال العائلة، ويتابعسلوكياتهم، ويصف كل طفل بصفاته التي أدركتها بفراسته، وكان يحث على الجد والاجتهاد في التعليم، وكان يحث على الاستفادة من تجارب الحياة وشدائدها، وكان يحث على إتقان العمل، والحزم فيه وعدم التهاون لأن لك يؤدي إلى النجاح.
وكان دائما يوصينا بأن نتعامل مع الأمور بما يناسبها، وأن نعطى الأمور ما تستحقه؛ فهناك أمور في الحياة تتطلب اللين والرفق، لا يصلح معها الشدة، وهناك أمور تتطلب الحزم وعدم التراخي.
رحم الله جيل الطيبين الذين عاشوا في الزمن الجميل، فكانوا رجالا يقطرون شهامة ورجولة وحكمة.
وليت الأجيال المعاصر تستفيد من نصائح الكبار؛ فهم يعطون خلاصة تجاربهم في الحياة.
رحم الله "عمي صديق عرابي، وأسكنه فسيح جناته، وبارك في ذريته؛ اللهم آمين.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى