محب خيري الجمال - صفية... القصيدة الكبرى

أنتِ أصلُ الخَلقِ،

إزميلُ نَحتِ الأبدية.

أدعُ للموجِ الهادئِ نصيبي من السكون،

فلم أعد أشتهي مرسى،

بل أبحثُ عن أثرٍ لا يُطمسُ بمرورِ الزمن.

هذه الأزمنة

ظلٌّ يتراقصُ على حوافِ العدم،

تُضيِّعكَ بمجرّدِ أن تُحدّقَ في ملامحها.

تُقيمُ في فناءِ الذاكرةِ وتُعلّقُ سقفَها في صدرِكَ،

تُحوّلُكَ إلى مَعبَرٍ للغرباءِ،

وتُلقي على وجهكَ لعنةَ البحثِ الأبديّ.

أُجبرتُ على الرحيلِ يا صفية،

لا لأنَّ الأرضَ ضاقتْ بي،

بل لأنَّ الرؤى تلاشتْ ولم تَجِدْني.

حملتُ أشرعتي من نسيجِ الضوءِ،

لكنّها تتمزّقُ كلّما عبرتُ فضاءً لا يحملُ بصمتي،

كأنّني أنبعثُ في كلِّ انكسارٍ

وأُطوَى في كلِّ صحوةٍ.

لا أجدُ لحنًا أستظلُّ بظلالِه،

كلُّ الألحانِ صاخبةٌ،

صاخبةٌ كصرخةِ الفراغِ الأول.

يا صفية،

ربّما أنتِ الشرارةُ التي لا تنطفئُ،

أو النبضُ الذي يُحيي الأزل.

فقط..

لا تكتفِ بلمسِ هذا الجسد، يا صفية،

إنهُ أثرٌ،

نقشٌ لاهثٌ على حائطٍ يترنّحُ بينَ الفناءِ والبقاء.

أتساءلُ أيّ ريحٍ عاتيةٍ ستجتثّ جذوري من هذا الفراغ

وأنا الذي لم أعد أملكُ سوى قلقي المرتعشِ بينَ يديّ،

لا أبحثُ عن ملجأٍ،

بل عن سماءٍ لا تتقوّسُ على رأسي بالوعيد.

هذه الأرضُ، وخزٌ في خاصرةِ الروحِ،

تُدميكِ حتى قبلَ أن تلامسَ شفتيكِ

تُقيمُ في فزعكِ، وتُشيّدُ أسوارها في عظمِكِ

تُحيلُكِ إلى درباً،

وتُلقي بوجهكِ في وجهِ التهمةِ العارية.

هاجرتُ،

لا لأنّ الأفقَ ضاقَ بي،

بل لأنّ النجومَ انطفأتْ ولم تَعُدْ ترى خطواتي.

حملتُ أجنحتي من ذاكرةِ العواصفِ،

ِِلكنها تتكسّرُ كلّما حلّقتُ في فضاءٍ لا يُدركُ كنهي،

كأنني أُبعثُ في كلّ انبعاثٍ،

وأُمحى في كلّ خفقةِ قلبٍ.

لا صدىً لأغنيةٍ تُعيدُني إليّ،

كلّ الألحانِ شوكٌ، حجارة، رمال، صرخة، منازل مقصوفة

شوكةٌ تستقرُّ في وريدِ الزمنِ العاري.

صفية،

ربما أنتِ الشقُّ في هذا الرخامِ الأزليّ،

أو الهمسُ الذي ضاعَ في صمتِ

القصيدةِ الكبرى.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى