ولأن الفن التشكيلي هو المجال المتجدد في المنتوجات الفكرية الانسانية ، انخرطت فيه كل الريشات والهويات بروح المتعة بشغف الابداع والبحث والتجديد، وباعتباره وسيط فاعل بين الانسان والعالم الخارجي، "فالعمل الفني ماهو الا تعبير عن معنى أو انفعال أو اثارة يحسها الفنان في علاقته بالعالم الخارجي." بانتاج اعمال فنية مبتكرة نابضة بالحياة تؤثثت المعارض الفردية والجماعية للفنانة التشكيلية آمنة فاتن الأزهري خلال مشوار فني حافل بالانتاج الابداعي".
أعمال فنية متنوعة تأخذنا الى البحث في معنى الوجود بين حركات وسكنات فرشاة الفنانة وتصوراتها الجمالية، إذ أن حقيقة العمل الفني تكمن في "رسم الوعي بالوجود ومرور الزمن، مثلما نحس بشغف الحياة والمثابرة والمغامرة والغوص في عوالم الألوان والرموز والعلامات " لوحاتها تحملنا في رحلة جريئة من حيزها الواقعي إلى حيز الابداع التشكيلي ضمن تصور رؤيوي وثراء دلالي يكشف عن بحث مغامر في فسحات الفن التشكيلي لانه مجال رحب للإبداع بخلفيات ومرجعيات فكرية مختلفة وبموروث ثقافي غني ومتشعب ومتميز يعكس غنى الموروث الحضاري المغربي خاصة والانساني عامة. لوحات الفنانة هي في حد ذاته رسالة جمالية تقود المتلقي إلى إعادة بلورة وعيه الجمالي والفني بعد إشباع تأملي بصري في مضمونه الفكري والتشكيلي. إنها أعمال فنية جاءت كتأصيل لممارسة فنية غنية داخل خانة الفن المغربي المعاصر. تأصيلاً لتجربة ذاتية منفردة برؤاها وتصوراتها تطرح العديد من الدلالات والمفاهيم ضمن نسق ابداعي يتميز بخصوصية على مستوى الطرح أو لنقل يتضمن طرحاً صريحاً لثنائية الشكل والمضمون واللون والعمق والضوء والظل. من خلال السيميائية البصرية لاستعمال رزنامة متنوعة من رموز وعلامات وتركيبة لونية خاصة كان لجوء الفنانة إلى لطخات صباغية عفوية على إعتبارها ذات صبغة تعبيرية بعد أن تجرأت على تجميع مجموعة رموز لونية أو ايحاءات جسدية انثوية منبثقة من وسط الكتل اللونية وأشياء أخرى موجودة في الوسط المعيشي، وكأنها تستدعي اللامنطق في تعبيرها الفني عن ما هو منطقي ، فهي ترى العالم والحياة بطريقة جديدة مغايرة ومتغايرة بعد أن رأت أن الاشكال المألوفة لم تعد كافية لإيصال تطلعات وأفكار الفنان الجمالية والتعبير عنها. أخذت الفنانة في اعمالها انزياحا فنيا بمنحى آخر في التعبير بإصرارها بالعودة للبحث والغوص في المرموز وبالبحث في مواد وعناصر لم نتوقع وجودها أو حضورها داخل الحيز التشكيلي للوحاتها لتشكل من خلالها بحوثاً فنية وصياغات تشكيلية تجمع فيها بين المألوف واللامألوف، فهذا التناقض قد يساعد على تكشف المعنى والكشف عن المخفي والمعلن وعن المنسي، و عن اللامرئي. لعل الأزهري أرادت من خلال هذه الصياغات أن تثير فينا دهشة الصورة التى تأخذ منطلقاتها من الواقع وتعيد تشكيلها من جديد لإيجاد معالم مغايرة وفق رؤى فنية تزيد من طاقة التعبير والتشكيل في آن واحد، "فأن نكون في العالم معناها ان نمنح كائناته وأشياءه معنـى". أي أنها تفرغ المادة من محتواها اليومي والإستعمالي لتشحنها بدلالات وطاقات تعبيرية لتحمل مجمل لوحاتها لغز سردي تنشد من خلاله محاورة المتلقي والزج به في متاهة التساؤل والجدل الفكري وذلك لادراك ما تخفيه هذه الصياغات التشكيلية وذاك الفعل الإبداعي الذي تخطت به الفنانة كل العراقيل المكانية والزمنية في مسايرة مشروعها الأبداعي لتثبت بذلك وعيها التشكيلي وإمكاناتها العالية في تطويع اللون والمادة (المواد) وتوسيع مرونتها الشكلية وزجها على السطوح التشكيلية لتتشكل من جديد ولتعبر عن نفسها بنفسها بشكل مميز، وقد احتوت لوحاتها التشكيلية تكوينات وخطوط ولمسات خطية، علامات تشكيلية، صور نسائية رمزية وعيون بأحدام مختلفة، افكار واستعارات .. جميعها مكونات تحقق ثراءاً بصرياً داخل العمل الفني لما تحمله من شحنات تعبيرية وايحاءات فكرية ودلالات رمزية ومعان، يقول امبرتو ايكو:" إن كل عمل فني هو موضوع مفتوح على تذوق لانهائي، لا لكي يكون هذا الفعل مجرد تمارين ذاتية تراوح حولها مزاجية اللحظة، ولكن لأن هذا العمل يتحدد فنيا في ذاته، بوصفه مصدراً لا ينفذ من التجارب المتجددة ، كلما تم تسليط الضوء عليه بكيفية متنوعة إلا وأعطى في كل مرة جانباً جديداً فيه." هنا وكأن الفنانة تثبت نظرية الكاتارزيس (نظرية التطهير عند أرسطو) بتطهيرها المادة من الشحنات السلبية وشحنها بالدلالات الإيجابية المتفائلة المتطلعة لمستقبل واعد تحت أعين الرصد والملاحظة والتجريب.
. انتجت أعمال آمنة فاتن الأزهري ملامح جديدة للتجربة الفنية االمغربية لما تحويه من خصوصية على مستوى الأسلوب والدلالة التعبيريـة، فأعمالها التشكيلية تكشف عن تأصيل للفعل التجريبي من خلال البحث والتجريب والإستكشاف في شبكة اللون والشكل والمادة والملمس كنقاط محورية في عملية التشكيل الفني، فهي تطوع كل هذه العناصر لما تمليه الضرورة التشكيلية سعياً منها لتحقيق التجانس البنائي وفق تصور رؤيوي يعكس انزياحا فنيا وابداعياً وذكاءاً تشكيلياً، "فـمن المؤكد أن الفنان في حاجة إلي حرية يتحّدد هو فيها لأنه يبدع شكلاً، فعبقريته الخاصة يخْصبها الوحي به" فتود لو تصادف ملابسات ملموسة واضحة قدر المستطاع، فهو يضع العوائق المادية ضرورة جمالية وإذا يتعيّن عليه الانتصار عليها بعد أن يكون قد جعل منها مثيراً ومن نفسه لاعباً فنّاناً." إذ إستطاعت الفنانة أن توازن بين متطلبات البحث الفني الجمالي وبين رغباتها في الكشف عن عناصر بصرية جديدة مستثمرة إجتهاداتها في إبداع الصور اللونية ونسيجها وهيولتها في الأشكال الجمالية وتوظيفها توظيفاً فنياً في سياقات تشكيلية معاصرة. وبذلك اكتسحت المفردات والعلامات المقروءة سطوح اللوحات لتقدم لنا لغة بصرية تغذي روح اللوحة وتترجم أبجدياتها عبر أسلوب تشكيلي تعبيري مغامر، فالأسلوب عند فلوبير "هو طريقة الفنان الخاصة في التفكير أو الشعور، والاسلوب الصادق يجب أن يكون فريداً ويربط الفنان بالإلهام الخاص الذي يدفعه إلى ممارسة العمل الإبداعي الذي يشكل اللغة البصرية أي أن طريقة الفنانة الخاصة هي رؤية الأشياء التي تكون الأسلوب نفسه" . فالأسلوب التعبيري لدى امنة فاتن الأزهري نلاحظه متجسداً في أعمالها الفنية شكلاً ولوناً وملمساً وموضوعاً... مزجاً ابداعياً تستقيه من خيال إبداعي لا محدود له. فهذه المفردات طوعتها طوعاً لتحقيق جمالية منجزاتها التشكيلية التي تتميز بخصوصية الاسلوب والرؤية الفنية.
تتراءى لنا أعمالها الفنية بنضجها الفكري النابع من ذات فنانة مسكونة بهاجس البحث المستمر والغير الممل والعميق ، وروح تواقة للفعل الابداعي في أبهى تجلياته الفنية والجمالية والفكرية ، لتخوض غمار التجديد في الطرح الجمالي وتقديم تصورات مغايرة عبر اكتشاف عوالم تشكيلية جديدة ذات مناخ جمالي هي عوالم نضجها الفكري ووعيها التشكيلي بهموم واقعهــا، بحيث "يجد الفنان نفسه في العمل الفني المعاصر، ساعياً إلى التحرر من كل ما هو تالد في لحظة الإبداع التي لا تستند إلى الماضي فحسب، وإنما تقوم على معالجة الحاضر والعيني في منطق لا يستند إلى رؤية ذاتية فحسب، وإنما من خلال عملية المحايثة لليومي المشحون بالرمزية." فالفنانة تخوض صراعاتها مع الواقع علها تنتزع منه تشكيلات مستحدثة من حيث الصياغة والأسلوب الفني لتشكلها وفق منظور جمالي يعزز قوة الصورة والتعبير. إذ تنهج نسقاً تعبيرياً في تشكيل لوحاتها الفنية الموسومة بلغة تشكيلية مشحونة بالدلالات والمعاني لتضع لنا المتلقي في حوارات باطنية مع ذاته يتساءل عن مضمونها في محاولة لفك شفراتها من خلال إدراك العلاقة التلازمية بين المواد الموظفة والإختيارات اللونية، عله يطال عمق المعنى الذي تضمره عوالم اللون وكذلك فهم العلاقة بين المفردات والمضامين الإستيطقية. "فأهمية الأثر الفني تظل ماثلة فيما يحمله من غموض ومن ترميز ومن عوالم مبهمة وتخطيطيات لامحدودة ولكن الأهمية الكبرى تظل ماثلة في كونه واسطة بين الفنان والمتلقي، فالأثر الفني يظل موضوع الإستيطيقا الأساسي"
عموما جاءت منجزات الفنانة التشكيلية الموغلة في التناقض اللوني بين الألوان الساخنة والباردة ....كأرضية للتعبير الجمالي، تفخطت من خلالها عتبة السائد نحو مغـامرة اللامألوف لأنها ترى أن "الإبداع حالة تجاوز السائد والمتعارف والتقاطع معهما هو شكل من اشكال الاضافة لا يعبأُ بغير أطروحاته واقترحاته" ذلك أن الفنانة جعلت من فكرة اللامألوف إحدى قامات التشكيل بعد أن سمحت لنفسها بخوض مغامرة جمالية تؤسس لولادة تشكيلية جديدة تكشف عن حقيقة ذات مبدعــة خيرت الإنتصار للذاتية في مراسها الفني التشكيلــي. فهي بهذا التعاطي الفني تقدم لنا ذوقاً فنياً مغايراً وفضاءاً آخر لقراءات لا حدود لها بما أنّ أعمالها جاءت تحمل انزياحــاً في الفكرة والشكل لتتخذ بذلك صفة المعاصـرة.
يمكن القول أن أعمالها تميزت بعمق المضمون وحس التفرد و خصوبة خيال إبداعي لا محدود، له رؤى وتطلعات إرتبطت بروح الفنانة إرتباطاً جذرياً فإستطاعت أن تترجم إشراقات أفكارها عبر طروحات تشكيلية جمالية تأصل فعلي البحث والتجريب..... والمغامرة والمجازفة في نفس الوقت .....خيرة جليل ..... الشق التطبيقي من من كتاب سيميائية التشكيل
أعمال فنية متنوعة تأخذنا الى البحث في معنى الوجود بين حركات وسكنات فرشاة الفنانة وتصوراتها الجمالية، إذ أن حقيقة العمل الفني تكمن في "رسم الوعي بالوجود ومرور الزمن، مثلما نحس بشغف الحياة والمثابرة والمغامرة والغوص في عوالم الألوان والرموز والعلامات " لوحاتها تحملنا في رحلة جريئة من حيزها الواقعي إلى حيز الابداع التشكيلي ضمن تصور رؤيوي وثراء دلالي يكشف عن بحث مغامر في فسحات الفن التشكيلي لانه مجال رحب للإبداع بخلفيات ومرجعيات فكرية مختلفة وبموروث ثقافي غني ومتشعب ومتميز يعكس غنى الموروث الحضاري المغربي خاصة والانساني عامة. لوحات الفنانة هي في حد ذاته رسالة جمالية تقود المتلقي إلى إعادة بلورة وعيه الجمالي والفني بعد إشباع تأملي بصري في مضمونه الفكري والتشكيلي. إنها أعمال فنية جاءت كتأصيل لممارسة فنية غنية داخل خانة الفن المغربي المعاصر. تأصيلاً لتجربة ذاتية منفردة برؤاها وتصوراتها تطرح العديد من الدلالات والمفاهيم ضمن نسق ابداعي يتميز بخصوصية على مستوى الطرح أو لنقل يتضمن طرحاً صريحاً لثنائية الشكل والمضمون واللون والعمق والضوء والظل. من خلال السيميائية البصرية لاستعمال رزنامة متنوعة من رموز وعلامات وتركيبة لونية خاصة كان لجوء الفنانة إلى لطخات صباغية عفوية على إعتبارها ذات صبغة تعبيرية بعد أن تجرأت على تجميع مجموعة رموز لونية أو ايحاءات جسدية انثوية منبثقة من وسط الكتل اللونية وأشياء أخرى موجودة في الوسط المعيشي، وكأنها تستدعي اللامنطق في تعبيرها الفني عن ما هو منطقي ، فهي ترى العالم والحياة بطريقة جديدة مغايرة ومتغايرة بعد أن رأت أن الاشكال المألوفة لم تعد كافية لإيصال تطلعات وأفكار الفنان الجمالية والتعبير عنها. أخذت الفنانة في اعمالها انزياحا فنيا بمنحى آخر في التعبير بإصرارها بالعودة للبحث والغوص في المرموز وبالبحث في مواد وعناصر لم نتوقع وجودها أو حضورها داخل الحيز التشكيلي للوحاتها لتشكل من خلالها بحوثاً فنية وصياغات تشكيلية تجمع فيها بين المألوف واللامألوف، فهذا التناقض قد يساعد على تكشف المعنى والكشف عن المخفي والمعلن وعن المنسي، و عن اللامرئي. لعل الأزهري أرادت من خلال هذه الصياغات أن تثير فينا دهشة الصورة التى تأخذ منطلقاتها من الواقع وتعيد تشكيلها من جديد لإيجاد معالم مغايرة وفق رؤى فنية تزيد من طاقة التعبير والتشكيل في آن واحد، "فأن نكون في العالم معناها ان نمنح كائناته وأشياءه معنـى". أي أنها تفرغ المادة من محتواها اليومي والإستعمالي لتشحنها بدلالات وطاقات تعبيرية لتحمل مجمل لوحاتها لغز سردي تنشد من خلاله محاورة المتلقي والزج به في متاهة التساؤل والجدل الفكري وذلك لادراك ما تخفيه هذه الصياغات التشكيلية وذاك الفعل الإبداعي الذي تخطت به الفنانة كل العراقيل المكانية والزمنية في مسايرة مشروعها الأبداعي لتثبت بذلك وعيها التشكيلي وإمكاناتها العالية في تطويع اللون والمادة (المواد) وتوسيع مرونتها الشكلية وزجها على السطوح التشكيلية لتتشكل من جديد ولتعبر عن نفسها بنفسها بشكل مميز، وقد احتوت لوحاتها التشكيلية تكوينات وخطوط ولمسات خطية، علامات تشكيلية، صور نسائية رمزية وعيون بأحدام مختلفة، افكار واستعارات .. جميعها مكونات تحقق ثراءاً بصرياً داخل العمل الفني لما تحمله من شحنات تعبيرية وايحاءات فكرية ودلالات رمزية ومعان، يقول امبرتو ايكو:" إن كل عمل فني هو موضوع مفتوح على تذوق لانهائي، لا لكي يكون هذا الفعل مجرد تمارين ذاتية تراوح حولها مزاجية اللحظة، ولكن لأن هذا العمل يتحدد فنيا في ذاته، بوصفه مصدراً لا ينفذ من التجارب المتجددة ، كلما تم تسليط الضوء عليه بكيفية متنوعة إلا وأعطى في كل مرة جانباً جديداً فيه." هنا وكأن الفنانة تثبت نظرية الكاتارزيس (نظرية التطهير عند أرسطو) بتطهيرها المادة من الشحنات السلبية وشحنها بالدلالات الإيجابية المتفائلة المتطلعة لمستقبل واعد تحت أعين الرصد والملاحظة والتجريب.
. انتجت أعمال آمنة فاتن الأزهري ملامح جديدة للتجربة الفنية االمغربية لما تحويه من خصوصية على مستوى الأسلوب والدلالة التعبيريـة، فأعمالها التشكيلية تكشف عن تأصيل للفعل التجريبي من خلال البحث والتجريب والإستكشاف في شبكة اللون والشكل والمادة والملمس كنقاط محورية في عملية التشكيل الفني، فهي تطوع كل هذه العناصر لما تمليه الضرورة التشكيلية سعياً منها لتحقيق التجانس البنائي وفق تصور رؤيوي يعكس انزياحا فنيا وابداعياً وذكاءاً تشكيلياً، "فـمن المؤكد أن الفنان في حاجة إلي حرية يتحّدد هو فيها لأنه يبدع شكلاً، فعبقريته الخاصة يخْصبها الوحي به" فتود لو تصادف ملابسات ملموسة واضحة قدر المستطاع، فهو يضع العوائق المادية ضرورة جمالية وإذا يتعيّن عليه الانتصار عليها بعد أن يكون قد جعل منها مثيراً ومن نفسه لاعباً فنّاناً." إذ إستطاعت الفنانة أن توازن بين متطلبات البحث الفني الجمالي وبين رغباتها في الكشف عن عناصر بصرية جديدة مستثمرة إجتهاداتها في إبداع الصور اللونية ونسيجها وهيولتها في الأشكال الجمالية وتوظيفها توظيفاً فنياً في سياقات تشكيلية معاصرة. وبذلك اكتسحت المفردات والعلامات المقروءة سطوح اللوحات لتقدم لنا لغة بصرية تغذي روح اللوحة وتترجم أبجدياتها عبر أسلوب تشكيلي تعبيري مغامر، فالأسلوب عند فلوبير "هو طريقة الفنان الخاصة في التفكير أو الشعور، والاسلوب الصادق يجب أن يكون فريداً ويربط الفنان بالإلهام الخاص الذي يدفعه إلى ممارسة العمل الإبداعي الذي يشكل اللغة البصرية أي أن طريقة الفنانة الخاصة هي رؤية الأشياء التي تكون الأسلوب نفسه" . فالأسلوب التعبيري لدى امنة فاتن الأزهري نلاحظه متجسداً في أعمالها الفنية شكلاً ولوناً وملمساً وموضوعاً... مزجاً ابداعياً تستقيه من خيال إبداعي لا محدود له. فهذه المفردات طوعتها طوعاً لتحقيق جمالية منجزاتها التشكيلية التي تتميز بخصوصية الاسلوب والرؤية الفنية.
تتراءى لنا أعمالها الفنية بنضجها الفكري النابع من ذات فنانة مسكونة بهاجس البحث المستمر والغير الممل والعميق ، وروح تواقة للفعل الابداعي في أبهى تجلياته الفنية والجمالية والفكرية ، لتخوض غمار التجديد في الطرح الجمالي وتقديم تصورات مغايرة عبر اكتشاف عوالم تشكيلية جديدة ذات مناخ جمالي هي عوالم نضجها الفكري ووعيها التشكيلي بهموم واقعهــا، بحيث "يجد الفنان نفسه في العمل الفني المعاصر، ساعياً إلى التحرر من كل ما هو تالد في لحظة الإبداع التي لا تستند إلى الماضي فحسب، وإنما تقوم على معالجة الحاضر والعيني في منطق لا يستند إلى رؤية ذاتية فحسب، وإنما من خلال عملية المحايثة لليومي المشحون بالرمزية." فالفنانة تخوض صراعاتها مع الواقع علها تنتزع منه تشكيلات مستحدثة من حيث الصياغة والأسلوب الفني لتشكلها وفق منظور جمالي يعزز قوة الصورة والتعبير. إذ تنهج نسقاً تعبيرياً في تشكيل لوحاتها الفنية الموسومة بلغة تشكيلية مشحونة بالدلالات والمعاني لتضع لنا المتلقي في حوارات باطنية مع ذاته يتساءل عن مضمونها في محاولة لفك شفراتها من خلال إدراك العلاقة التلازمية بين المواد الموظفة والإختيارات اللونية، عله يطال عمق المعنى الذي تضمره عوالم اللون وكذلك فهم العلاقة بين المفردات والمضامين الإستيطقية. "فأهمية الأثر الفني تظل ماثلة فيما يحمله من غموض ومن ترميز ومن عوالم مبهمة وتخطيطيات لامحدودة ولكن الأهمية الكبرى تظل ماثلة في كونه واسطة بين الفنان والمتلقي، فالأثر الفني يظل موضوع الإستيطيقا الأساسي"
عموما جاءت منجزات الفنانة التشكيلية الموغلة في التناقض اللوني بين الألوان الساخنة والباردة ....كأرضية للتعبير الجمالي، تفخطت من خلالها عتبة السائد نحو مغـامرة اللامألوف لأنها ترى أن "الإبداع حالة تجاوز السائد والمتعارف والتقاطع معهما هو شكل من اشكال الاضافة لا يعبأُ بغير أطروحاته واقترحاته" ذلك أن الفنانة جعلت من فكرة اللامألوف إحدى قامات التشكيل بعد أن سمحت لنفسها بخوض مغامرة جمالية تؤسس لولادة تشكيلية جديدة تكشف عن حقيقة ذات مبدعــة خيرت الإنتصار للذاتية في مراسها الفني التشكيلــي. فهي بهذا التعاطي الفني تقدم لنا ذوقاً فنياً مغايراً وفضاءاً آخر لقراءات لا حدود لها بما أنّ أعمالها جاءت تحمل انزياحــاً في الفكرة والشكل لتتخذ بذلك صفة المعاصـرة.
يمكن القول أن أعمالها تميزت بعمق المضمون وحس التفرد و خصوبة خيال إبداعي لا محدود، له رؤى وتطلعات إرتبطت بروح الفنانة إرتباطاً جذرياً فإستطاعت أن تترجم إشراقات أفكارها عبر طروحات تشكيلية جمالية تأصل فعلي البحث والتجريب..... والمغامرة والمجازفة في نفس الوقت .....خيرة جليل ..... الشق التطبيقي من من كتاب سيميائية التشكيل