محب خيري الجمال - لَنْ أُقَبِّلكِ، سَأَشْتَعِلُ فِيكِ

(1)
ما اسمكِ؟
لا يهم.
أنا لا أنادي الأسماء،
أنا أنادي الجمرَ حين يتسلل تحت الأظافر ويقول: "أُحبّك."
كُنتِ مرآة؟ مزّقتها.
كُنتِ لحمًا؟ مضغته حتى صار فكرة.
كُنتِ صلاةً؟ دنّستها بلعنةٍ رطبة.
أنا لا أكتبكِ،
أنا أُجلدكِ على الورق حتى تتسرب أنفاسك من بين السطور كغُصةِ من لم يُغفر له.

(2)
كنتِ تمشين فوقي بكعبِ الفكرة،
وكنتُ بلا جلد.
كنتِ تُعلّقين خيانتكِ على مشجب الفن،
وكنتُ أبلع القصيدة كأنها حبلُ مشنقة.
كل رجلٍ قبلي مرَّ بكِ؟
كان ساذجًا.
كنتِ تضحكين عليه
وأنتِ تمضغينهُ بأضراسكِ لاشتقاق كلمة جديدة من وجعه.
أما أنا؟
أبتلعكِ كرصاصة،
وأخرجكِ من ظهري على هيئة قصيدة تُعاني من النزيف الداخلي.

(3)
جسدكِ؟
وثيقةُ حربٍ مشطوبةٍ بختمٍ كونيّ.
أفخاذكِ ليست دعوة للحب،
هي دعامات زلزال.
نهداكِ ليسا تفاحتين،
بل قنبلتان يدويتان، لا ينزع أحد فتيلهما دون أن يصبح طينًا.
شعركِ لا يُداعب،
شعركِ يُشنقُ به الشعراء في عتمة قصيدة.
حتى تنهداتكِ،
تشبه صفارات الإنذار في بلدٍ يعرف جيدًا أن القصفَ قادمٌ بعد ثانيتين.

(4)
حين ضحكتِ،
انتحر الضوء من عينيّ.
حين شهقتِ،
توقّف الزمن ليضعكِ على عرش الخراب.
حين مشيتِ،
تصدّعَ الطريق،
كأن الحذاء يعرف أن أنوثتكِ ليست بريئة.
كل ما فيكِ يصرخ:
"تعال...
لكن لا تخرج حيًّا."

(5)
أنا لستُ شاعرًا.
أنا حفّارُ مقابر يحوّل الحُب إلى شاهدِ قبرٍ ناصع.
قصيدتي؟
ليست غزلاً،
بل تقريرُ تشريحٍ لجسدِ أنثى قاتلة.
أصابعكِ خنقت المعنى،
وخصركِ قسّم المنطق إلى طوائف.
ولمّا قبلتكِ؟
اختفى السياق.

(6)
كل خطوة من خطواتكِ
تشبه صفعة،
لكن الصفعة كانت تحمل عطركِ.
كل حرف منكِ
هو خيانة بأسنانها،
لكن الخيانة كانت ترتدي شفاهًا لا تُنسى.
وأنا؟
أكلتُكِ كاملة،
حتى بقايا اللذة تحت أظافركِ.

(7)
وفي اللحظة التي طلبتِ فيها مني أن "أهدأ"...
أخرجتُ قلبي من صدري،
ووضعته في راحتيكِ
وقلتُ لكِ:
احذفيه من المعجم،
لكن احتفظي بحرارته،
سوف تحتاجينها بعد أول ليلة تمضينها وحدكِ،
وأنتِ تهمسين لمرآتكِ:
"كان رجلاً، لكنّه انفجر."

(😎
قولي لي،
كم رجلاً سحقتِهم بأطراف نهديكِ؟
كم قصيدة دفنتِها تحت إبطيكِ وهي ما زالت تصرخ؟
كم مرة استدرجتِ جملةً جميلةً إلى الفراش
ثم خنقتها بسُعال خفيفٍ من مللكِ؟
أنتِ لا تُحبين.
أنتِ تُفرّغين الرجال من أرواحهم،
ثم تبيعينهم لباعة الهدايا في أعيادٍ لا تخصّكِ.
كلّ عناقٍ منكِ يُخلّف تشوّهًا في ذاكرة أحدهم.
وأنا؟
خرجتُ من سريركِ أنزفُ غبارًا.
أصابعكِ بقيت في حلقي،
كأنكِ كنتِ تكتبين آخر كلمةٍ في وصيتي،
بيدٍ من بلاغة الجريمة.

(9)
حين قلتِ لي "اقترب"،
لم أعلم أنني سأدخل فيكِ كالموت.
وجدتُكِ تنتظرين على حافة اللغة،
تضعين عطرًا برائحة الذنب،
تتلوّنين كعاهرة تحترف الفلسفة.
جسدكِ لوحة،
لكن الفرشاة كانت مسمومة.
كل قُبلةٍ منكِ حفرة،
وكل تنهيدةٍ لغم.
ركعتُ فيكِ كما يركع الجندي الجائع للرصاصة الأخيرة،
ثم انفجرتُ…
لا نشيد، لا دموع، لا مفرّ.
فقط،
رائحة شواء إنسان على لحم الرغبة.

(10)
في الصباح الأخير،
استيقظتُ ولم أجد فمي.
أحرقته قُبلتكِ.
لم أجد وجهي،
صهرته ليلةُ الجنون على معدنكِ الثقيل.
لم أجد اسمي،
مات في أورgasma ملعونةٍ لم تعرف النهاية.
كل شيء حولي كان ينهار،
الجدار سقط،
الساعة توقفت،
اللغة احترقت ككتابٍ وثني.
حتى الشعر نفسه صرخ:
"لم أعد أحتملكِ."
فتّشتُ عن الهواء فلم أجده.
أنتِ أخذتِه معكِ.
فتّشتُ عني…
وجدتني منثورًا في غرفةٍ سوداء،
كل شيء فيها يقول:
نهاية العالم ليست انفجارًا، بل امرأة تضحك.

محب خيري الجمّال

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى