اياد شماسنة - اسمه أحمد...

كان حبيبي
وصديقي،
وكان اسمه أحمد،
كان يكتب اسمهُ على
زجاج العمر،
ويحفرهُ في جيوب الريحِ
حين ضيعتنا
خرائطُ المدنِ الكسيرةِ.
كان حين يبتسم،
يخضرَّ الليلُ
في أعشاشِ الدوريّ،
ويوفظ الغيمُ غزالةً عطشى
تتسكعُ في طرق القصيدةِ.
يا صديقي
كنتَ إذا دخلتَ مقهىً،
استيقظتْ أرواحُ الأصدقاء
على بهاء الحضور
.
كنتَ إذا كتبتَ اسمَكَ
ارتعشتِ اللغةُ من فرطِ الشجنٍ
وصارت فيها
حديقةِ أسرارٍ لا يفكُّ طلاسمَها
إلا انفجار المجازِ.
وها أنا الآن بعدك،
ألتقطُ حروفَكَ من أرصفةِ الغيابِ
وأعلّقُها على عنقِ الوقتِ
خرزاً من حبرٍ
يردُّ عينَ الحاسدين.
يا صديقي الذي
لم يأخذْ قصيدة معه،
خذ هذه القصيدةَ،
واكسرْ بها
ساعةَ الرملِ التي في
جيبِ الموتِ،
واهمسْ في أذنِ البرزخ:
"أنا حيٌّ
مثلُ أغنيةٍ من زمان الأولين".
هكذا قلتَ لي،
قبل أن ياخذك الغياب—
يا أحمدُ،
يا ابنَ الليلِ والندى،
كنتَ حبيبي وصديقي،
وما زلتَ اسمًا يشبهُ صلاةً
في فمِ السنبلةِ،
ويكبرُ،
ويكبرُ،
إلى أن يظنَّ الموت
أنَّك صرت زهرةً
تُربّي على حوافِّ الملكوت
حدائق للخلود
تضحكُ من بين القبور،
وتقولُ:
كان هنا أحمد!

اياد شماسنة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى