عبد علي حسن - الشعر والموضوعة الثورية

* تُعدُّ واقعة الطف عام 61 هجري من أهم الوقائع والأحداث في التأريخ الإسلامي ، فقد استمدت أهميتها هذه بفعل تجاوزها الوضع التأريخي وامتداد تأثيرها على مجمل الحراك العقائدي الإسلامي منذ وقوعها ولحد الٱن ، فهي قد عكست -- بصرف النظر عن نتائجها الميدانية لعدم وجود تكافؤ عسكري بين معسكر الإمام الحسين عليه السلام ومعسكر الجيش الأموي عددا وعدةً -- الأثر الإيماني والشجاعة التي تمثلت بالموقف الثابت من قبل الإمام وإخوته وابنائه واصحابه ، لتحوز هذه النهضة المباركة مسببات ديمومتها لتصديها لعوامل الإنحراف ولطلب الإصلاح ، لذا فقد امتلكت تلك الواقعة جملة من المنظومات القيمية التي أفرزتها الوقائع والمواقف لتستأثر هذه المنظومات باهتمام الأدباء شعراء كانوا أم مسرحيين وسواهم من المبدعين كلاً في المجال الأدبي والفني الذي اختصوا به ، وعلى صعيد الشعر يمكن وضع اليد على مستويين من التفاعل مع الواقعة من قبل الشعراء ، ففي المستوى الأول تمظهرت بنية الرثاء والكشف عن قساوة ولا إنسانية التعامل مع الإمام الحسين عليه السلام وعائلته ، فلم تخرج موجهات هذا المستوى إلى خارج الواقعة وحيثياتها ، فقد ساد هذا المستوى بغية تكريس مظلومية الإمام في الذاكرة الجمعية ، ولعل من أبرز من مثّل هذا المستوى الشاعر دعبل الخزاعي والشاعر السيد حيدر الحلي ، وقد اقتفى اثرهما الكثير من الشعراء الذين كشفوا عن معاناة الامام وأصحابه وأهل بيته ، أما المستوىٰ الثاني فقد استلهم عبره الشعراء المعاصرون المنظومات القيمية للواقعة وبضمنها الموقف الجريء والثابت للامام الحسين لمعالجة مشكلات الواقع الاجتماسياسي عبر استنهاض الهمم والدفع باتجاه الوقوف بوجه عوامل الظلم والإضطهاد عبر التذكير بموقف الإمام من السلطة الأموية الجائرة وتقويض فواعل وجودها اللاشرعي ، لذا فإن هذا المستوى قد انطلق من الواقعة إلى الواقع دون البقاء في منطقة الرثاء ، وتجدر الإشارة الىٰ أن حيثيات التفاعل مع المنظومات القيمية للواقعة قد تباينت ارتباطاً بصيرورة المجتمع وطبيعة المشاكل التي يعاني منها ، ومن الممكن تأشير ذلك من خلال ما طرحه الجواهري مثلاً وما طرحه أدونيس وغيره تبعا لخصوصية المشاكل التي يعاني منها الفرد والمجتمع .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى