العلامة د. السيد الجميلى - استشهاد الحسين للإمام الطبرى.. رأس الحسين لشيخ الإسلام ابن تيمية

استشهاد الحسين
تعد قصة مقتل سيدنا الحسين حفيد النبي -صلى الله عليه وسلم- وقطع رأسه الشريفة مع شباب أهل البيت من أبناء الإمام الحسن والإمام الحسين وأبناء السيدة زينب رضي الله عنهم أجمعين، من أبشع الأحدث والجرائم التي حدثت في التاريخ، ووفقا لما جاء في كتاب الطبري «تاريخ الرسل والملوك» : خاف يزيد بن معاوية بعد موت والده معاوية بن أبي سفيان، من حصول الإمام الحسين، رضي الله عنه على الخلافة، وذلك بعدما نما إلى علمه أنّ أهل الكوفة بعد موت معاوية كتبوا إلى الإمام الحسين، ثم رد عليهم عن طريق رسولهم لمعرفة مدى جديتهم.
اجتمع ما يزيد عن 50 من زعماء أهل الكوفة، وتعاهدوا على بيعة الإمام الحسين وأن ينصروه ويحموه، ثم اتسعت رقعة التأييد لمبايعة الإمام الحسين، ووصل إلى المكاتبات من أهل العراق أيضًا، وهو الأمر الذي تسبب في خوف يزيد بن معاوية على ملكه المغتصب فعزل والي العراق وولى مكانه عبيد الله بن زياد.
تحذير أهل الصحابة للإمام الحسين
حذّر أهل الصحابة، الإمام الحسين من خذلان أهل الكوفة وتخلي بعض أهل العراق عن وعدهم له، خوفًا من يزيد بن معاوية، كما حذروا الحسين من الذهاب إلى العراق، ورغم كل التحذيرات انطلق الإمام الحسين ومعه أصحابه ومعه من أهل بيته حتى إذا وصل إلى العراق وقد عرف تخَلّي أهل العراق عنه ولم يجد أحداً منهم.
ولم يمكث الإمام كثيرا، حتى جاءته كتيبة فيها 4 آلاف يتقدمهم عمر بن سعد وتم الالتقاء في مكان يطلق عليه «كربلاء» فطلب منهم سيدنا الحسين إحدى ثلاث :
- إما أن يدعوه يرجع من حيث جاء.
- وإما أن يذهب إلى ثغر من الثغور فيقاتل فيه.
- أو يتركوه يذهب إلى يزيد.
وقد قابل طلبات الإمام الحسين، موافقة من عمر بن سعد، الذي أرسل هذه المطالب إلى والي العراق ابن زياد، الذي رد بأنّه لابد من مبايعة الحسين لـ «يزيد بن معاوية» ورد الإمام على ذلك قائلا : «والله لا أفعل».
تردد عمر بن سعد، وتباطأ كثيرا في القتال، فأرسل ابن زياد شُمّر بن ذي الجَوشن، وقال له إنّ تقدم عمر فقاتل، وإلا فاقتل الحسين، لكن الأمر لم ينتهي إلى ذلك، فمع الإصرار على قتل الحسين، تحول بعض عناصر الجيش الذين كانوا بصحبة عمر بن سعد، في المقابل خاف عمر بن سعد على منصبه، فحاصر وجيشه الإمام الحسين وأهله والأطفال حصارا شديدا حتى منعوا عنهم الماء لمدة ثلاثة أيام، فعانوا من العطش الشديد.
يوم عاشوراء
وترتبط قصة مقتل سيدنا الحسين بيوم عاشوراء، وهو يوم العاشر من شهر محرم، وفي هذا اليوم استعد الإمام الحسين ومعه 32 فارسا و40 راجلا، في المقابل تهيأ جيش يزيد، بقيادة عمر بن سعد ومعه 4 آلاف مقاتل، ووقع القتال وقاتل أصحاب الإمام الحسين بين يديه حتى استشهدوا جميعًا، وكان أول شهيد من أهل الإمام الحسين هو علي الأكبر بن الحسين، فخرجت السيدة زينب أخت الإمام الحسين تنكب عليه تبكي ثم أدخلها سيدنا الحسين بيده الخيمة.
وشهدت قصة مقتل سيدنا الحسين، مأساة استشهاد شباب أهل البيت فقتل عبد الله بن مسلم بن عقيل، ثم قتل عون ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر، ثم قتل عبد الرحمن وجعفر ابنا عقيل بن أبي طالب، ثم قتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكذلك قتل عبد الله بن الحسين، وأبو بكر والعباس وعثمان وجعفر ومحمد بن علي ابن أبي طالب إخوة الإمام الحسين غير الأشقاء.
مقتل الإمام الحسين
رغم التفاف عدد من جيش يزيد بن معاوية، حول الإمام الحسين، إلا أنّه ظل يحاربهم ويجول فيهم بالسيف في كل الاتجاهات، وكانوا يهربوا منه، حتى تقدم «زُرعة بن شُرَيْك التميمي» -عليه لعائن الله- فقام بضربة على يده اليسرى وضربة آخر على عاتقه.
لم ينتهى الأمر بتلك الضربات، بل طعنه «سنان بن أنس» -عليه لعائن الله- بالرمح فوقع الإمام الحسين على الأرض شهيدًا، وتقدم شُمر بن ذي الجَوشن، وفصل رأس الإمام الحسين الشريف عن جسده الطاهر. . واستشهد الإمام الحسين رضي الله عنه، عن 56 سنة، يوم الجمعة في العاشر من محرم سنة 61 من الهجرة الشريفة.
-----------------------------------------------------
** رأس الحسين
أين يوجد رأس الإمام الحسين؟
قد انتهت موقعة كربلاء، التي توافق يوم عاشوراء بالتقويم الهجري، باستشهاد الإمام الحسين وجميع أهل بيته وأصحابه، باستثناء ولده الإمام علي زين العابدين رضي الله عنه.
واتفقت جميع المصادر التاريخية على أن جسد الإمام الحسين دفن بمدينة كربلاء العراقية، لكن وقع خلاف بين أغلب المؤرخين في مكان دفن رأسه الشريف، بعدما حمله الجيش الأموي إلى يزيد بن معاوية في دمشق.
الاختلاف التاريخي
أجمع علماء الشيعة وبعض علماء السنة على أن رأس الإمام الحسين أعادها يزيد مع الإمام زين العابدين ودفنها مع الجسد الشريف بكربلاء".
ويقول ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية (4 /733-734) إن هناك ثلاثة آراء في دفن الرأس، أولها أنه دفن بالمدينة، وهذا هو الرأي الراجح عنده، ورأي ثانٍ أن يزيد وضعه في خزانته حتى مات، وبعد ذلك دفن داخل باب الفراديس في مدينة دمشق، والرأي الثالث أن الرأس دفن بالقاهرة في عهد الدولة الفاطمية.
وذكر سبط ابن الجوزي في كتابه "تذكرة الخواص" أن العلماء اختلفوا في مكان الرأس، فمنهم من قال إنه رد إلى كربلاء فدفن معه، ومنهم من قال دفن بالمدينة عند قبر والدته السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، ومنهم من قال بدمشق، ومنهم من قال بمسجد الرقة، ومنهم من قال نقله الخلفاء الفاطميون من باب الفراديس إلى عسقلان، ثم إلى القاهرة.
موضع الرأس في علم الآثار
في مجلة "منبر الإسلام" عدد جمادى الآخرة 1391هـ- يوليه 1971م، فندت الدكتور سعاد ماهر، الأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة، الآراء من الناحية الأثرية.
رفضت ماهر الرأي القائل بوجود الرأس بالمدينة، قائلة إنه حتى القرن الرابع الهجري، بحسب رواية المسعودي، كان هناك لوحة مكتوب عليها : "الحَمْدُ للهِ مُمِيتِ الأُمَمِ، ومُحْيِي الأُمَمِ، هذا قَبْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ، سَيِّدَةِ نِسَاءِ العَالَمِينَ، والحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طَالِبٍ، وعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ، ومُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، وجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ رُضْوَانُ اللهِ علَيْهِمْ أجْمَعِينَ"، فلو كان الرأس مدفونًا لما أغفل اسم سيد الشهداء.
كما رفضت الرأي القائل بوجوده في العراق، لأنه من المستبعد أن يعيد يزيد الرأس إلى كربلاء، حتى لا يزيد النار اشتعالاً، وهو يعلم أنها مركز الشيعة الموالين للحسين، واستدلت بأنه في أحداث سنة 236هـ أمر الخليفة المتوكل بهدم قبر الحسين، فلما وصلوا لموضع اللحد لم يروا أثرًا للرأس.
وانتصرت ماهر للرأي القائل بوجود الرأس في مصر، وقالت : "وأقرب الآراء، أن الرأس وضع أول الأمر في خزائن السلاح بدمشق، ثم دفن في عسقلان على البحر، وحين استولى الفرنجة على عسقلان تقدم الصالح طلائع بن رزيك- وزير الفاطميين بمصر، فدفع ثلاثين ألف درهم، واسترد الرأس الشريف، ونقله إلى مصر، حيث جاء الرأس في ثلة من الجند، واستقبله الخليفة الفاطمي هو وعسكره حفاة عند الصالحية، كما يقول الشعراني في طبقات الأولياء ص26".
مقام الإمام الحسين في القاهرة
علماء مصر يؤيدون
في موسوعة "سيرة أهل البيت"، ذكر الدكتور عبد الحليم العزمي (6 /145-147) إن شيخ الأزهر الأسبق الشيخ عبد الله الشبراوي، ألف كتاب "الاتحاد بحب الأشراف" أثبت فيه وجود الرأس بمصر، وذكر العديد من الأعلام والعلماء الذين أقروا هذه الحقيقة التاريخية.
وأضاف العزمي أن المؤرخ ابن الأروق، ذكر في تاريخ آمد أن واقعة دخول الرأس إلى مصر تمت في عهده، وأنه شارك ضمن الجماهير في استقبال الرأس.
كما ذكر المؤرخ عثمان مدوخ في كتابه "العدل الشاهد في تحقيق المشاهد" أنه في عام 1175هـ الموافق 1861م، قرر الأمير عبد الرحمن كتخدا تجديد المشهد الحسيني، فقال بعض الناس : إنه لم يثبت دفن الرأس هنا، فأتى الأمير بالشيخ الجوهري الشافعي، والشيخ الملوي المالكي، ونزل الشيخان وتحققا من وجود الرأس، ثم خرجا وأخبرا الناس بكل ما شاهداه.
وفي عام 1991م، كلفت رئاسة الجمهورية في مصر بعض العلماء بالتأكد من وجود الرأس، فنزل الشيخ رفاعي منصور عبيد وكيل وزارة الأوقاف السابق، والمهندس عمر الفاروق المتخصص في الآثار الإسلامية، وثلاثة من ممثلي الأزهر الشريف ومأمور قسم شرطة الجمالية في ذلك الوقت.
ويقول الشيخ رفاعي منصور عبيد، إنهم بعد فتح الضريح نزلوا ثلاث درجات، ثم وجودوا قبة خضراء حاوية للرأس، عندما فتحوها هبت منها رائحة المسك، وعندما فتحوها وجدوا رأسه الشريف رضى الله عنه وأرضاه.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى