كرة القدم السي حاميد اليوسفي - أشرف حكيمي بعد هزيمة فريقه السابق ريال مدريد

مع لويس انريكي تحول أشرف حكيمي إلى ظاهرة.. حطم كل الأرقام التي يمكن أن يحلم بها ظهير أيمن على مدار التاريخ.. فرض نفسه داخل كوكبة قليلة من النجوم تُنافس هذا الموسم على الكرة الذهبية..
عندما يُسأل المدرب الاسباني لويس إنريكي عن أشرف، يجيب دائما بأنه مدافع صلب، ومهاجم يعرف كيف يدير سرعته، يتميز بذكاء تكتيكي كبير، وهو أحد أعمدة الفريق التي لا يمكن الاستغناء عنها..

1752144148873.png

من يشاهد حكيمي داخل الملعب، يراه يتقن أداء أربعة أدوار.. ظهير وجناح أيمن، ومتوسط ميدان ومهاجم أوسط.. لكن السر الذي يحتفظ به اللاعب والمدرب هو توقيت التحول من مركز إلى مركز الذي يرتبط بمجريات اللعب. وأنت تتابع هجمة للفريق الباريسي لا تعرف متى يخرج حكيمي، وكيف ينتقل بين هذه المراكز ويحرث الملعب طولا وعرضا وعلى مدار الموسم بكامله.. ليفعل لاعب ذلك لابد أن يتوفر على القوة والسرعة والذكاء في قراءة الملعب والخصم بالإضافة للمهارات الفردية.
ربما من بين الأسباب التي جعلت باري سان جرمان لا يتأثر بطرد مدافعين ضد البايرن هو وجود لاعبين يتقنون اللعب في مراكز متعددة.. مثلا مع حكيمي ونونو منديش يبدو باري سان جرمان وكأنه يلعب بثلاثة عشر لاعبا.. وقد رأيناهما كيف قطعا الماء والهواء على مبابي وفينسيوس، وأحدثا ثقبا واسعا في الاطارات المطاطية لعجلة الريال، فبدت مثل سيارة تسير على الطوق المعدني (الجوانط)..
الجميل بعد مباراة الريال هو أن حكيمي حاصره الصحفيون من كل البلدان.. وكان يتحدث معهم بنفس اللغة التي يتكلمون.. اللاعب يُتقن الحديث بخمس لغات أوروبية الإنجليزية والاسبانية والإيطالية والألمانية والفرنسية واللهجة المغربية..
ومن أجمل لقاءاته الإعلامية التي لم ينتبه إليها الكثير ممن تابعوا المباراة وما تلاها، هو لقاؤه بمدربه السابق لفئة الفتيان (جوتي) لاعب الريال والمنتخب الاسباني.. أهداه نسخة من قميصه، وطلب أن يحتفظ به مع أبنائه وأسرته، كاعتراف بالجميل لما قدمه له من دعم وتحفيز عندما كان طفلا يداعب الكرة في قلعة لاكاستيا.. قالها ب(تمغربيت) مترجمة إلى اللغة الاسبانية: [خيرك وفضلك علي كثير لولاك لما وصلت الى هذا المستوى الذي أنا عليه اليوم..] ومن ينظر إلى وجه جوتي سيراه يستقبل هذا الاعتراف غير المتوقع بدهشة تلتها ابتسامة عفوية.. كانت لحظة تشبه لقاء بين أستاذ وتلميذه الذكي، بعد أن كبر ونضج وتألق في أعلى درجات الهرم الكروي..
اللقاء الإعلامي الثاني الذي شد الأنظار هو سؤاله عن الرحيل من قلعة لاكاستيا.. أجاب بمرارة ممزوجة بشيء من الحزن والفرح..
ـ الحزن لأنه لم يكن يرغب في الرحيل، فإدارة الفريق هي من قررت ذلك..
ـ الفرح لأن هذه الرحلة الطويلة حررته وجعلته يطلق ساقيه للريح داخل الملاعب حتى انتهت به في باريس، وقد تطور ونضج، وأصبح يسعد ويستمتع باللعب ويفعل ما يحب، والباقي مجرد تفاصيل.. قالها بلغة قاسية مغلفة بديبلوماسية.. أنا ربحت.. لكن الريال خسرت أشرف حكيمي!

1752144080296.png

ربما ندم بيريز الثعلب العجوز على التفريط في حكيمي، وحاول أن يلعب معه نفس الخدعة التي لعبها مع مبابي.. انتظار نهاية العقد، وصفقة بالمجان.. حكيمي صقلته التجارب، ووجد في لويس انريكي وإدارة النادي الباريسي ولاعبيه ما لن يجده مع بيريز أو الفريق الذي يحلم أغلب نجوم الكرة باللعب في صفوفه.. من الصعب أن تعود إلى أحضان من تخلى عنك وأنت في بداية الطريق.. لذلك فضل أشرف البقاء في قلعة الأنوار، وخيرا فعل..
بقيت غصة في الحلق.. أشرف حكيمي تألق مع باري سان جرمان، وبصم على مستوى كروي عال، وهو يواجه أعتى وأعرق الفرق في الدوريات الخمس الكبرى بالقارة العجوز، ويفرض نفسه ضمن أحسن ثلاثة أو أربعة لاعبين في العالم، لكن الجمهور في المغرب يراه داخل الملعب مع الفريق الوطني وكأنه مقيد بسلاسل غريبة تحد من حريته وتألقه، ولا تتناسب مع ما يتوفر عليه من قوة وسرعة وذكاء في التموضع وقراءة لنوايا الخصوم..
ونحن على أعتاب الكان الذي سيقام بالمغرب، أتمنى على وليد الركراكي أن يتواضع قليلا، ويتعلم من درس حكيمي مع لويس انريكي، وينسى ما حدث في مونديال قطر..

مراكش 10 / 07 / 2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى