أمَا تَساءلتَ يومًا، أيها العاشقُ بصمتٍ عميق، كيف يُولد الحب فينا، ثم يُدفن بأيدينا؟ كأننا نغرسُ وردةً في قلب صخر، ثم نلومها حين لا تتفتح.
أما شعرتَ - حين يمرُ قلبان ببعضهما - أن هناك شيئًا يُشبه المعجزة... لا يُرى، لا يُلمس، لكنه يُحدِث رجفةً صامتةً في عمق الروح؟
يا أنتَ... يا من تمشي في دهاليز الوجع كأنها وطن، ألم تتعب من خَوض الحروب باسم الحب؟ أتراكَ ظننتَ أنَّ المحبة تُقاس بالهيمَنة؟ أنَّ القربَ يَثبُتُ بالشك والجدال؟
الحبُ، يا ابن النور، ليس ساحةً يتباهى فيها الذكاء، ولا مَيدانًا يُقاس فيه الفَوز بمَن غلب الآخر مكيدة.
الحبُ حين يأتي... يَهُبُّ كنسمةٍ لا تَستأذن، كأغنيةٍ لا تُلحنها العقولُ بل القلوب، يغسل وجع الأيام كما يَغسل المطرُ تعب الأرصفة، ويُنبت فينا شجرة طمأنينة لا تهزها العواصف.
لكنّكَ - يا نكهة التَعب - حوّلته إلى صفقة، وضيَّعت معناه في متاهة الذات المنتفخة. أردته حكاية انتصار، ونسيتَ أن الحب لا يعيش في أرض الغلبة، ولا يُزهر في ظلال الكبرياء.
ما كان الحبُ عبئًا، إلا حين غلَّفته الأيدي بالخَوف، وما كان نارًا، إلا حين أوقدته القلوب بغَيرةٍ تحرق، وما صار قيدًا، إلا حين خلطناه برغبة الامتلاك والهيمنة.
أما علمتَ؟ أنَّ الأرواح لا تُشترى، ولا تُخزَّن، ولا تُعلَّب، هي طيورٌ من نور، لا تعترف بقانون السوق.
استفق، يا ظلًّا من مرآة الخلق الأولى... اركض نحو الماء... لا لتُطفئ نار الحب، بل لتطهِِّر القلب من شوائب الظن.
ارفع عن الحبِ سَيف الجدل، وانزع عن صوتِكَ درع التحدي، ودَعهُ - فقط - يكون. فالحبُ، إن لم يُعاش كرحمةٍ، ومات كفخر، لن يُبعث من جديد. هو طفلُ الندَى، إن جرحناه بالكلام، يبكي حتى يجف... ثم يختفي.
فاستفق قبل أن ينتهي الحلم، وقبل أن تموت النسمة في زحام الضجيج... وتبقى أنتَ، بلا طمأنينة، ولا ظلّ حب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) انخطافات وجدانية على تُخوم المعنى.
أما شعرتَ - حين يمرُ قلبان ببعضهما - أن هناك شيئًا يُشبه المعجزة... لا يُرى، لا يُلمس، لكنه يُحدِث رجفةً صامتةً في عمق الروح؟
يا أنتَ... يا من تمشي في دهاليز الوجع كأنها وطن، ألم تتعب من خَوض الحروب باسم الحب؟ أتراكَ ظننتَ أنَّ المحبة تُقاس بالهيمَنة؟ أنَّ القربَ يَثبُتُ بالشك والجدال؟
الحبُ، يا ابن النور، ليس ساحةً يتباهى فيها الذكاء، ولا مَيدانًا يُقاس فيه الفَوز بمَن غلب الآخر مكيدة.
الحبُ حين يأتي... يَهُبُّ كنسمةٍ لا تَستأذن، كأغنيةٍ لا تُلحنها العقولُ بل القلوب، يغسل وجع الأيام كما يَغسل المطرُ تعب الأرصفة، ويُنبت فينا شجرة طمأنينة لا تهزها العواصف.
لكنّكَ - يا نكهة التَعب - حوّلته إلى صفقة، وضيَّعت معناه في متاهة الذات المنتفخة. أردته حكاية انتصار، ونسيتَ أن الحب لا يعيش في أرض الغلبة، ولا يُزهر في ظلال الكبرياء.
ما كان الحبُ عبئًا، إلا حين غلَّفته الأيدي بالخَوف، وما كان نارًا، إلا حين أوقدته القلوب بغَيرةٍ تحرق، وما صار قيدًا، إلا حين خلطناه برغبة الامتلاك والهيمنة.
أما علمتَ؟ أنَّ الأرواح لا تُشترى، ولا تُخزَّن، ولا تُعلَّب، هي طيورٌ من نور، لا تعترف بقانون السوق.
استفق، يا ظلًّا من مرآة الخلق الأولى... اركض نحو الماء... لا لتُطفئ نار الحب، بل لتطهِِّر القلب من شوائب الظن.
ارفع عن الحبِ سَيف الجدل، وانزع عن صوتِكَ درع التحدي، ودَعهُ - فقط - يكون. فالحبُ، إن لم يُعاش كرحمةٍ، ومات كفخر، لن يُبعث من جديد. هو طفلُ الندَى، إن جرحناه بالكلام، يبكي حتى يجف... ثم يختفي.
فاستفق قبل أن ينتهي الحلم، وقبل أن تموت النسمة في زحام الضجيج... وتبقى أنتَ، بلا طمأنينة، ولا ظلّ حب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) انخطافات وجدانية على تُخوم المعنى.