سَفَرُ الهَاءِ في رِحْلَةِ البُلَغاءِ ورِدْءِ البُلَهاءِ
في صخب الرواية العربية المعاصرة، تبرز رواية "هاء وأسفار عشتار" للمبدع عزالدين جلاوجي ككائن لغوي فريد، يستعير رمزية الأسطورة، ويرتدي قناع التصوف، ليقود القارئ نحو تجربة فكرية وجمالية تحتفي بالحرية، وتعرّي الزيف، وتتأمّل الوجود، مستبطنة قضايا الحب، الفن، الجسد، والدين، عبر"أسفار" تشبه نصوصا مقدسة منقوشة بلغة عالية التوهّج على حجر التاريخ . هي رواية ذات طابع فلسفي رمزي وجودي، تحكي سيرة راو يعيش أزمة وجودية وفكرية، فيجوب عبر أسفار متخيلة وذكريات حقيقية بحثا عن الحرية، الحب، والفهم وسط عالم تحكمه القيود والمؤسسات والخرافة.
الروائي الجزائري عزالدين جلاوجي، من المجدّدين في الكتابة السردية الإبداعية ، إذ أراه غزير الانتاج ، متنوّع المواضيع ، اجتهد في تأسيس "المسردية" كمزج بين السرد والمسرح... يأتي هنا لا ليحكي فحسب، بل ليخلخل، ويفجّر المعنى، ويحوّل السرد إلى مرآة يرى فيها القارئ ذاته، لا بوصفه مستهلكا للرمز، بل كمشارك في كشفه.
أنا وعشتار مرآة في جسدين و سفر في التيه
..... روح واحدة تسكن جسدين......
منذ العتبة الأولى، يكشف العنوان "هاء وأسفار عشتار" عن نسق مزدوج بين طقوس الحرف والأنثى ، بين توظيف رمزية "الهاء" كحرف و"عشتار" كأنثى ، و على اعتبار أنّهما قُطبا الرواية ، فإنّ "هاء" هي الأنثى، الروح، المجهول، و"أسفار" المقدس،السِفر الروحي والوجودي. أما "عشتار"، فهي الإلهة التي تنهض من عمق الميثولوجيا الشرقية، لا لتُعبد، بل لتُستجوَب ..كأنّه من خلال هاته الاستعارة يُبرز العلاقة الرمزية بين الراوي وعشتار، ويُشير إلى طبيعة الرواية كرحلة سفر في تيه لا قرار له إلاّ في ذهن القارىء كما يشتهي . لذلك أرى أن الرواية عمل رمزي من الطراز الرفيع، تجريبي في بنيته، مشاكس في لغته، جريء في طرحه، يعبّر عن حالة وجودية معقّدة. كونها ليست حكاية بطل، بل مخطوطة عن الإنسان، حين يُلقى في قلب الأسطورة، ويُطالب بإعادة كتابة مصيره... في قلب النص، تبرز ثيمة الحرية بوصفها المنطلق والمآل. ليس الحديث عن الحرية السياسية هنا، بل حرية الوعي، الجسد، الروح، والكتابة. يسائل السارد قوانين الواقع والتقاليد والدين، بل وحتى مفهوم الحقيقة ذاتها:ليقول على لسان بطله : " فلماذا يريدونني أن أغادر هذا المكان وقد ألفته؟ وقد تعودت أن أعيش في خلاياه؟ هل يخرجونني لأنهم لم ينجحوا في إخراج العبودية من داخلي؟" ص.12
هذه الحرية تصطدم بسلطة الموروث، وتنكشف في صراع دائم بين الداخل والخارج. إلى جانب الحرية، يحضر الحب لا كعاطفة مفرغة، بل كقوة كونية، مجنونة، صوفية متعالية ، فالحب في الرواية هو الطريق إلى ذوبان الكائن في الآخر، في الكل، هو لحظة الحلول بين الجسد والروح : "ونذوب في طقوس الحب والوجد وحلول القبلات العميقة... فإذا الوجود لنا وحدنا كتفاح الخطيئة، فهل هو احتفاء بنا ..." ص.7 أما العرف والتقاليد، فيتم تعريتها كمؤسسة إنتاج عبودية، لا كإطار اجتماعي.
وصايا العرّاف
يُركّز ببراعة على نقد الخرافة كحضور مركزي وشيفرة لفهم الوجود والقدر ، من خلال مشهد الخاتم الضائع، والصدام الحاصل بين الأب والأم، فيتحول الرمز الزوجي إلى فضيحة، ويستدعى العراف لاكتشاف "المتسبب"، و في تداخل بين السحر والشرعية ؛ تتحوّل تلك الممارسات الرجعية إلى أداة قمع خرافية ، يقول الكاتب على لسان بطله: "مارستُ العبودية على الخاتم سنوات... كنت أحفر لأحررهما من القيد، لكن الذي حدث هو أنهم غرقوا أكثر في الشك والأسى" (ص.18 في هذا السياق، تتجلّى الخرافة والدجل كوجه آخر للسلطة. يستدعي الأهل العراف ليكشف مصير الخاتم، في مشهد طقوسي غرائبي: "ثم رمى الدم في الزوايا، ورسم دائرة ضخمة حيث دفنت الخواتم... عيناه تدوران مثل عقرب بوصلة عملاقة، وصرخ بعواء ذئب"ص.28
تتصاعد الوتيرة السردية في هيأة كشف صوفي فلسفي ، لتلتصق بذلك الماورائيات والتناسخ التي تنسج الرواية في تلافيفها. جدي "مصباح"، الذي يعيد السارد اكتشافه عبر القط الأبيض، يتحول من جسد فان إلى روح حاضرة : "...القط الذي فرك شعري بأنامله... لم تكن إلا كفّ أصابع جدي مصباح...." ص22 . يتقاطع هذا مع التصوف كثقافة، من خلال الاحتفاء باللّذة النقية، والوجد، والسفر في الذات، فيندمج السارد مع عشتار باعتبارها "الذات العليا ، التي تحضر في شكل عواء ذئب الذي يرمز إلى عواء الذاكرة ، فيمزج بين الحضور الانثوي والشعري وعنف الرمز من عواء وخوف ولنوضّح للقارىء أنّ عواء الذئب لا يفهم كحدث بقدر ما يشار له كـنداء وجودي، يظهر حين يتم خرق النظام، أو عندما تقترب الذات من لحظة تحوّل جذري . ولو أسقطنا ذاك الاستنفار والتحوّل المعبّر عنه بالعواء لوجدناه صوت الفوضى المقموعة التي تحذّر البطل بأنّه على وشك الوقوع في خسارات كبرى ، فإمّا أنت يخسر ذاته أو حبيبته أو براءته التي جبل عليها .
في أسفار الظل والأنوثة يجمع جلاوجي بين حضور الذئب كظل، والأنثى كجوهر رمزي عشتار التي وصفها بطفلته المدللة. و إنّي أرى من ذكاء السارد ما أرى ، فهو إذ يوظّف عبارة " طفلتي المدلّلة " ، ليس من باب النمطية ولا التجسيد ، ولا الرسمية ، بقدر ما يرمز إلى أنثاه الفطرية البريئة التي لا يحبّ منها التصنّع والتجمّل بغير أستقصات الفطرة والطبيعة ، و إنّي أرى وفقا لذلك ، بأنّ العبارة مرآة لبراءته وطفولته الداخلية التي تحضر كلّما عاند الزمن ، طفلتي المدلّلة عبارة تنمّ عن حبّ يتجاوز الجسد نحو الحنان والحرّية والانتماء العاطفي الذي يرى نفسه فيه :"....طفلتي المدللة، أنتِ أنا وأنا أنت، فإذا أنا ... أنايا ...." ص 8 . ويبقى الذئب أحد أقوى الرموز في الرواية ، إذ يتقاطع مع صورة الذات الغريزية، المحرّمة، المتهمة، بل حتى الإلهية فيقول على لسان الراوي : " ...غرزت ذئبة أنيابها في عنقي... وتذكرت عواء الذئب الذي جاء مع العراف" ....ص 26 .
كخلاصة لقراءتي يتوجّب علي كما غيري أن أشيد ببراعة الكاتب وشجاعته في ولوج عوالم قلّما نجدها في الرواية العربية ، ليفضي بي القول أنّ جلاوجي ممن سلكوا مسلكا آخر في الكتابة السردية الإبداعية ، يجنح نحو التفرّد والغرابة والمتعة ، ويتلبّس طابع المشاكسة و التمرّد على النمطي والمعتاد ، سواء على مستوى الشكل أو المضمون ، فأرى أن نصّه هذا كما غيره يتمرّد على التسلسل الخطي ، ويقترب إلى النبوؤة أو المناجاة. عبر هاء في آخر آهة أنثى سافرت في رحلة بحث كي تعيد صياغة نفسها .
لأقول لمبدعنا عند مشارف مغادرة نصّه الذي حيّرنا ثمّ أمتعنا ، ثمّ سكننا : هنيئا للأدب العربي بنصوصك المشاكسة القوية التي تثري المكتبات وتكسر ملل القراءة و إنّي لا أرى نصّك هذا سوى مرآة فكرية جسدية أسطورية، ناطقة بلغة فاخرة تمزج بين المقدس والمدنّس، بين الحسي والمتعالي، بين الحكاية والاعتراف ، و أراه مهدى لقارىء فوق العادة ، قارىء من ألوان الطيف يتلون ونصوصك متى ما تطلّب الوضع ذلك ، لانّه رفقة نصك هذا سيعيد كتابة ذاته ، كي يعرفها من جديد .
ليلى تبّاني ـــــ الجزائر
في صخب الرواية العربية المعاصرة، تبرز رواية "هاء وأسفار عشتار" للمبدع عزالدين جلاوجي ككائن لغوي فريد، يستعير رمزية الأسطورة، ويرتدي قناع التصوف، ليقود القارئ نحو تجربة فكرية وجمالية تحتفي بالحرية، وتعرّي الزيف، وتتأمّل الوجود، مستبطنة قضايا الحب، الفن، الجسد، والدين، عبر"أسفار" تشبه نصوصا مقدسة منقوشة بلغة عالية التوهّج على حجر التاريخ . هي رواية ذات طابع فلسفي رمزي وجودي، تحكي سيرة راو يعيش أزمة وجودية وفكرية، فيجوب عبر أسفار متخيلة وذكريات حقيقية بحثا عن الحرية، الحب، والفهم وسط عالم تحكمه القيود والمؤسسات والخرافة.
الروائي الجزائري عزالدين جلاوجي، من المجدّدين في الكتابة السردية الإبداعية ، إذ أراه غزير الانتاج ، متنوّع المواضيع ، اجتهد في تأسيس "المسردية" كمزج بين السرد والمسرح... يأتي هنا لا ليحكي فحسب، بل ليخلخل، ويفجّر المعنى، ويحوّل السرد إلى مرآة يرى فيها القارئ ذاته، لا بوصفه مستهلكا للرمز، بل كمشارك في كشفه.
أنا وعشتار مرآة في جسدين و سفر في التيه
..... روح واحدة تسكن جسدين......
منذ العتبة الأولى، يكشف العنوان "هاء وأسفار عشتار" عن نسق مزدوج بين طقوس الحرف والأنثى ، بين توظيف رمزية "الهاء" كحرف و"عشتار" كأنثى ، و على اعتبار أنّهما قُطبا الرواية ، فإنّ "هاء" هي الأنثى، الروح، المجهول، و"أسفار" المقدس،السِفر الروحي والوجودي. أما "عشتار"، فهي الإلهة التي تنهض من عمق الميثولوجيا الشرقية، لا لتُعبد، بل لتُستجوَب ..كأنّه من خلال هاته الاستعارة يُبرز العلاقة الرمزية بين الراوي وعشتار، ويُشير إلى طبيعة الرواية كرحلة سفر في تيه لا قرار له إلاّ في ذهن القارىء كما يشتهي . لذلك أرى أن الرواية عمل رمزي من الطراز الرفيع، تجريبي في بنيته، مشاكس في لغته، جريء في طرحه، يعبّر عن حالة وجودية معقّدة. كونها ليست حكاية بطل، بل مخطوطة عن الإنسان، حين يُلقى في قلب الأسطورة، ويُطالب بإعادة كتابة مصيره... في قلب النص، تبرز ثيمة الحرية بوصفها المنطلق والمآل. ليس الحديث عن الحرية السياسية هنا، بل حرية الوعي، الجسد، الروح، والكتابة. يسائل السارد قوانين الواقع والتقاليد والدين، بل وحتى مفهوم الحقيقة ذاتها:ليقول على لسان بطله : " فلماذا يريدونني أن أغادر هذا المكان وقد ألفته؟ وقد تعودت أن أعيش في خلاياه؟ هل يخرجونني لأنهم لم ينجحوا في إخراج العبودية من داخلي؟" ص.12
هذه الحرية تصطدم بسلطة الموروث، وتنكشف في صراع دائم بين الداخل والخارج. إلى جانب الحرية، يحضر الحب لا كعاطفة مفرغة، بل كقوة كونية، مجنونة، صوفية متعالية ، فالحب في الرواية هو الطريق إلى ذوبان الكائن في الآخر، في الكل، هو لحظة الحلول بين الجسد والروح : "ونذوب في طقوس الحب والوجد وحلول القبلات العميقة... فإذا الوجود لنا وحدنا كتفاح الخطيئة، فهل هو احتفاء بنا ..." ص.7 أما العرف والتقاليد، فيتم تعريتها كمؤسسة إنتاج عبودية، لا كإطار اجتماعي.
وصايا العرّاف
يُركّز ببراعة على نقد الخرافة كحضور مركزي وشيفرة لفهم الوجود والقدر ، من خلال مشهد الخاتم الضائع، والصدام الحاصل بين الأب والأم، فيتحول الرمز الزوجي إلى فضيحة، ويستدعى العراف لاكتشاف "المتسبب"، و في تداخل بين السحر والشرعية ؛ تتحوّل تلك الممارسات الرجعية إلى أداة قمع خرافية ، يقول الكاتب على لسان بطله: "مارستُ العبودية على الخاتم سنوات... كنت أحفر لأحررهما من القيد، لكن الذي حدث هو أنهم غرقوا أكثر في الشك والأسى" (ص.18 في هذا السياق، تتجلّى الخرافة والدجل كوجه آخر للسلطة. يستدعي الأهل العراف ليكشف مصير الخاتم، في مشهد طقوسي غرائبي: "ثم رمى الدم في الزوايا، ورسم دائرة ضخمة حيث دفنت الخواتم... عيناه تدوران مثل عقرب بوصلة عملاقة، وصرخ بعواء ذئب"ص.28
تتصاعد الوتيرة السردية في هيأة كشف صوفي فلسفي ، لتلتصق بذلك الماورائيات والتناسخ التي تنسج الرواية في تلافيفها. جدي "مصباح"، الذي يعيد السارد اكتشافه عبر القط الأبيض، يتحول من جسد فان إلى روح حاضرة : "...القط الذي فرك شعري بأنامله... لم تكن إلا كفّ أصابع جدي مصباح...." ص22 . يتقاطع هذا مع التصوف كثقافة، من خلال الاحتفاء باللّذة النقية، والوجد، والسفر في الذات، فيندمج السارد مع عشتار باعتبارها "الذات العليا ، التي تحضر في شكل عواء ذئب الذي يرمز إلى عواء الذاكرة ، فيمزج بين الحضور الانثوي والشعري وعنف الرمز من عواء وخوف ولنوضّح للقارىء أنّ عواء الذئب لا يفهم كحدث بقدر ما يشار له كـنداء وجودي، يظهر حين يتم خرق النظام، أو عندما تقترب الذات من لحظة تحوّل جذري . ولو أسقطنا ذاك الاستنفار والتحوّل المعبّر عنه بالعواء لوجدناه صوت الفوضى المقموعة التي تحذّر البطل بأنّه على وشك الوقوع في خسارات كبرى ، فإمّا أنت يخسر ذاته أو حبيبته أو براءته التي جبل عليها .
في أسفار الظل والأنوثة يجمع جلاوجي بين حضور الذئب كظل، والأنثى كجوهر رمزي عشتار التي وصفها بطفلته المدللة. و إنّي أرى من ذكاء السارد ما أرى ، فهو إذ يوظّف عبارة " طفلتي المدلّلة " ، ليس من باب النمطية ولا التجسيد ، ولا الرسمية ، بقدر ما يرمز إلى أنثاه الفطرية البريئة التي لا يحبّ منها التصنّع والتجمّل بغير أستقصات الفطرة والطبيعة ، و إنّي أرى وفقا لذلك ، بأنّ العبارة مرآة لبراءته وطفولته الداخلية التي تحضر كلّما عاند الزمن ، طفلتي المدلّلة عبارة تنمّ عن حبّ يتجاوز الجسد نحو الحنان والحرّية والانتماء العاطفي الذي يرى نفسه فيه :"....طفلتي المدللة، أنتِ أنا وأنا أنت، فإذا أنا ... أنايا ...." ص 8 . ويبقى الذئب أحد أقوى الرموز في الرواية ، إذ يتقاطع مع صورة الذات الغريزية، المحرّمة، المتهمة، بل حتى الإلهية فيقول على لسان الراوي : " ...غرزت ذئبة أنيابها في عنقي... وتذكرت عواء الذئب الذي جاء مع العراف" ....ص 26 .
كخلاصة لقراءتي يتوجّب علي كما غيري أن أشيد ببراعة الكاتب وشجاعته في ولوج عوالم قلّما نجدها في الرواية العربية ، ليفضي بي القول أنّ جلاوجي ممن سلكوا مسلكا آخر في الكتابة السردية الإبداعية ، يجنح نحو التفرّد والغرابة والمتعة ، ويتلبّس طابع المشاكسة و التمرّد على النمطي والمعتاد ، سواء على مستوى الشكل أو المضمون ، فأرى أن نصّه هذا كما غيره يتمرّد على التسلسل الخطي ، ويقترب إلى النبوؤة أو المناجاة. عبر هاء في آخر آهة أنثى سافرت في رحلة بحث كي تعيد صياغة نفسها .
لأقول لمبدعنا عند مشارف مغادرة نصّه الذي حيّرنا ثمّ أمتعنا ، ثمّ سكننا : هنيئا للأدب العربي بنصوصك المشاكسة القوية التي تثري المكتبات وتكسر ملل القراءة و إنّي لا أرى نصّك هذا سوى مرآة فكرية جسدية أسطورية، ناطقة بلغة فاخرة تمزج بين المقدس والمدنّس، بين الحسي والمتعالي، بين الحكاية والاعتراف ، و أراه مهدى لقارىء فوق العادة ، قارىء من ألوان الطيف يتلون ونصوصك متى ما تطلّب الوضع ذلك ، لانّه رفقة نصك هذا سيعيد كتابة ذاته ، كي يعرفها من جديد .
ليلى تبّاني ـــــ الجزائر