علجية عيش.. هل حَانَ وَقتُ الرَّحِيلِ؟

كتبتُ لها الرّسالة الأولى...، عبّرتُ فيها عن مشاعري و عشقي، لكنها لم ترد عليّ بجواب شافٍ، هي لم تتجاهلني، لكنها لزمت الصمت..

أنا العاشقة المتيّمة بها ، كان اسمكِ ينبض مع كل خفقة في قلبي.. و حبك كالدم يسري في عروقي منقوش في قلبي و في ذاكرتي

انتظرتها طويلا لعل و عسى أن تخرج عن صمتها، لتطلق صخرتها و تقول: " أبعدوا عني الفاسدين... المجرمينث، الذين لطخوا سمعتي و شرف أبنائي المخلصين، الذين يرقدون تحت التراب

مرَّ زمن ، و كتبتُ لها الرسالة الثانية عبَّرتُ فيها عن وجعي و أنا أرى قلبها ينزف؟؟، تتألم في صمتٍ ، رايتها تضع يديها على رأسها و تتمتمُ ، لم أفهم ما كانت تقوله، لأنها كانت تشبه الطلاسمُ

كنتُ أتوجع لوجعها، و في الرسالة الثانية كتبتُ .. كنتِ النبع الذي نستمد منه الحياة ، كنتِ الحركة التي تدفعنا إلى الإستمرارية ، لكن؟ و سكتُّ و لم أنبس بكلمة أخرى، و كأن لساني تقطّع، تركتُ مساحة بيضاء، و في أسفل الورقة كتبتُ: إلى رسالة جديدة حبيبتي

لكني اليوم أجد صعوبة في كتابة رسالة جديدة، هي رسالة "الوداع" أخبرها عن قرار رحيلي

أقول فيها : عليكِ بالرحيل حبيبتي، حان الوقت لنرحل نحن أيضا.. إلى قوم أخرين و ربما إلى عالم أخر

فأبناؤك المخلصين لم يعد لهم وجود ، أصبحتِ مثل قفة ممزقة بلا ذراعين..أصبحتِ بلا رجال.. و كذلك أنا .. أنا اليتيمة التي تحدق في كل الوجود، لعلها تعثر عن مساحة أخرى أو فضاء أخر، يكون لها السقف الذي تأوي إليه، فالوطن بيع في سوق المزاد

أه يا وطني الجريح باعوك في سوق النخاسة
524127139_729403506391797_8718080275622414675_n.jpg


حملتُ القلم..، فإذا بأناملي ترتعشان و أرى القلم يرتعش معي، ماذا أكتبُ؟ و ماذا أقول؟ لم يعد الكلام يُجْدي ، وهاه الكلماتُ تخونني، لم تطاوعني نفسي أن أكتب "وداعا حبيبتي"

وداعا .. و داعا..، سأرحل في صمتٍ ، إلى عالم لا توجد فيه وجوه مُقَنَّعَة
سأرحل في صمت و سيظل حبك يسكن قلبي، سيظل اسمك منقوش في ذاكرتي ما حييت

لكني سأقاوم لأسقط كل الأقنعة المزيفة و هذا أقل واجب أقدمه لكِ
أنا الثائرة المتمردة يا جبهة الثوّار ( عن جبهة التحرير الوطني ( 1954) أتحدث)

ملاحظة/الرسالة الـ: 1 و 2 جمعتها في هذا الكتيب و هو مجموعة من المقالات تعالج قضايا عديدة و كل ما له علاقة بالثورة و السياسة و الخيانة و الإنقلابات داخل (ج ت و) و في جزائر الشهداء صدر عن دار الأوطان للنشر و التوزيع الجزائر

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى