تيسير السبول، صاحب رواية "أنت منذ اليوم"، التي كتبها بعد هزيمة حزيران عام 1967 (النكسة)
تلك الهزيمة تركت أثرًا صادماً وعميقاً في نفسه.
وبعد أعوام، جاءت حرب تشرين (أكتوبر) عام 1973، فكان يأمل أن تكون نصراً يعوّض انكسار النكسة... لكن خيبة الأمل كانت أكبر، رغم أن نتائج الحرب كانت أفضل نسبيًّا.
لم يتحمّل تيسير المزيد من الانكسار، فانتحر ببيته في عمّان بإطلاق رصاصة على رأسه من مسدسه الخاص.
انتحر تيسير السبول بسبب هزائم الأمة.
نعم، نعرف أن بيننا من ينتحرون لأسباب شخصية: خسائر مالية، عشق، اكتئاب، فقر... لكن أن ينتحر رجل لأنه لم يحتمل هزيمة وطنه وأمّته، فذلك شيء نادرا ما يحدث.
وهنا نتوقف أمام سؤال مؤلم جداً:
ماذا لو كان تيسير حيّاً اليوم؟
ماذا لو رأى ما يحدث في غزة من فظائع، من إبادة وتجويع، ومن صراخ الأطفال وموتهم جوعًا؟
ماذا لو رأى حالة اللا مبالاة والأغاني والرقص في بعض بلاد العروبة بينما الإبادة مستمرة؟
ماذا لو رأى هذا العجز والذل و الكذب والصمت الذي نحن فيه، والصهاينة يهاجمون أكثر من عاصمة عربية ويدمرون ويقتلون؟
ماذا لو رأى ما حدث في العراق والسودان واليمن... وسوريا وليبيا ولبنان؟
آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا تيسير
والله لو لم يكن الانتحار محرّماً...
هل سمعتم عن عربي انتحر احتجاجًا على ما يحدث في غزة؟
لم يحدث ذلك. والسبب ببساطة: أننا لسنا أحياء.
نحن موتى،
والموتى لا ينتحرون.
وليس مطلوبا أن ننتحر، ولكن أن نقاوم بصدق، ويعالج الواحد منّا نفسه المريضة بالأنانية وتفاهة مواقع التواصل، والخوف والكذب والنفاق والجهل...
===========================
هذا رأيي برواية "أنت منذ اليوم" لتيسير السبول
رواية (أنت منذ اليوم)
كتبها تيسير السبول بعد النكسة مباشرة، هزيمة عام 1967 هذه النكسة كانت الرصاصة الأولى التي أطلقت على رأس السبول؟
الشخصية الرئيسة في الرواية (عربي) كشفت من خلال سرد وحوار داخلي (مونولوج) ساخر وحزين حجم الانهيار الفكري والسياسي والثقافي الذي سبق وتلا الهزيمة.
الراوي عربي يسرد الأحداث بلغة ساخرة ويأسة ورمزية، كلماته تشعرك بالعبث والغربة وفقدان القيمة والمعنى، الرواية تعبر عن أزمة الإنسان العربي قبل وبعد النكسة، من خلال مظاهر العبث وفقدان المعنى والأسئلة الوجودية.
أعتقد أن السبول تأثر بالمدرسة الوجودية.
وكذلك يظهر تيار الوعي بالسرد من خلال التقطيع الزماني والمكاني، و نقل سرد الأفكار والمشاعر الداخلية للشخصية كما هي في عقلها بدون ترتيب زمني وتدخل من الراوي (تدفق شعوري)
ص 22
تحدث عربي عن مصرع القطة، وتحدث عن أماسي رمضان في القرية، وعن أبيه النحيل ذي العينين كعيني الصقر...
قال عربي إن أمه لم تكن مجنونة ولكنها كانت كثيرة البكاء... وقال إنه يذكر رسالة قديمة غامضة فيها كلام كثبر...
تعتبر هذه الرواية من أهم الروايات التي كتبت عن النكسة، وتجاوزت الأساليب التقليدية للسرد في ذلك الوقت نحو شكل حداثي.
هي صرخة إنسان فقد كل شيْ، ومرآة لخيبة أجيال.
وليتنا فهمنا وأدركنا وتداركنا وبنينا من جديد.
فقد تبع النكسة بعد أعوام حرب أكتوبر- 1973 حيث شعر السبول بخيبة أمل كبيرة، رغم أن نتائج الحرب كانت أفضل بكثير، بعد أن توقع إنتصارا يعوّض انكسار النكسة... وتلك كانت الرصاصة القاتلة للسبول.
هارون.
www.facebook.com
تلك الهزيمة تركت أثرًا صادماً وعميقاً في نفسه.
وبعد أعوام، جاءت حرب تشرين (أكتوبر) عام 1973، فكان يأمل أن تكون نصراً يعوّض انكسار النكسة... لكن خيبة الأمل كانت أكبر، رغم أن نتائج الحرب كانت أفضل نسبيًّا.
لم يتحمّل تيسير المزيد من الانكسار، فانتحر ببيته في عمّان بإطلاق رصاصة على رأسه من مسدسه الخاص.
انتحر تيسير السبول بسبب هزائم الأمة.
نعم، نعرف أن بيننا من ينتحرون لأسباب شخصية: خسائر مالية، عشق، اكتئاب، فقر... لكن أن ينتحر رجل لأنه لم يحتمل هزيمة وطنه وأمّته، فذلك شيء نادرا ما يحدث.
وهنا نتوقف أمام سؤال مؤلم جداً:
ماذا لو كان تيسير حيّاً اليوم؟
ماذا لو رأى ما يحدث في غزة من فظائع، من إبادة وتجويع، ومن صراخ الأطفال وموتهم جوعًا؟
ماذا لو رأى حالة اللا مبالاة والأغاني والرقص في بعض بلاد العروبة بينما الإبادة مستمرة؟
ماذا لو رأى هذا العجز والذل و الكذب والصمت الذي نحن فيه، والصهاينة يهاجمون أكثر من عاصمة عربية ويدمرون ويقتلون؟
ماذا لو رأى ما حدث في العراق والسودان واليمن... وسوريا وليبيا ولبنان؟
آآآآآآآآآآآآآآآآآه يا تيسير
والله لو لم يكن الانتحار محرّماً...
هل سمعتم عن عربي انتحر احتجاجًا على ما يحدث في غزة؟
لم يحدث ذلك. والسبب ببساطة: أننا لسنا أحياء.
نحن موتى،
والموتى لا ينتحرون.
وليس مطلوبا أن ننتحر، ولكن أن نقاوم بصدق، ويعالج الواحد منّا نفسه المريضة بالأنانية وتفاهة مواقع التواصل، والخوف والكذب والنفاق والجهل...
===========================
هذا رأيي برواية "أنت منذ اليوم" لتيسير السبول
رواية (أنت منذ اليوم)
كتبها تيسير السبول بعد النكسة مباشرة، هزيمة عام 1967 هذه النكسة كانت الرصاصة الأولى التي أطلقت على رأس السبول؟
الشخصية الرئيسة في الرواية (عربي) كشفت من خلال سرد وحوار داخلي (مونولوج) ساخر وحزين حجم الانهيار الفكري والسياسي والثقافي الذي سبق وتلا الهزيمة.
الراوي عربي يسرد الأحداث بلغة ساخرة ويأسة ورمزية، كلماته تشعرك بالعبث والغربة وفقدان القيمة والمعنى، الرواية تعبر عن أزمة الإنسان العربي قبل وبعد النكسة، من خلال مظاهر العبث وفقدان المعنى والأسئلة الوجودية.
أعتقد أن السبول تأثر بالمدرسة الوجودية.
وكذلك يظهر تيار الوعي بالسرد من خلال التقطيع الزماني والمكاني، و نقل سرد الأفكار والمشاعر الداخلية للشخصية كما هي في عقلها بدون ترتيب زمني وتدخل من الراوي (تدفق شعوري)
ص 22
تحدث عربي عن مصرع القطة، وتحدث عن أماسي رمضان في القرية، وعن أبيه النحيل ذي العينين كعيني الصقر...
قال عربي إن أمه لم تكن مجنونة ولكنها كانت كثيرة البكاء... وقال إنه يذكر رسالة قديمة غامضة فيها كلام كثبر...
تعتبر هذه الرواية من أهم الروايات التي كتبت عن النكسة، وتجاوزت الأساليب التقليدية للسرد في ذلك الوقت نحو شكل حداثي.
هي صرخة إنسان فقد كل شيْ، ومرآة لخيبة أجيال.
وليتنا فهمنا وأدركنا وتداركنا وبنينا من جديد.
فقد تبع النكسة بعد أعوام حرب أكتوبر- 1973 حيث شعر السبول بخيبة أمل كبيرة، رغم أن نتائج الحرب كانت أفضل بكثير، بعد أن توقع إنتصارا يعوّض انكسار النكسة... وتلك كانت الرصاصة القاتلة للسبول.
هارون.
هارون الصبيحي
لماذا انتحر تيسير السبول؟ تيسير السبول، صاحب رواية "أنت منذ اليوم"، التي كتبها بعد هزيمة حزيران عام 1967 (النكسة) تلك الهزيمة تركت أثرًا صادماً وعميقاً في نفسه. وبعد أعوام، جاءت حرب تشرين (أكتوبر)...