رسائل الأدباء رسالة جوابية من د. عبدالجبار العلمي إلى الأستاذ عزام بنجوع

الأخ الودود أستاذي الفاضل سيدي عزام حفظك الله
أشكرك بحرارة على غيرتك الصادرة عن ود ومحبة وتقدير لشخصي المتواضع، فأنت رجل تحب الخير للناس، وهذه صفة من شيم الكبار. ربما لم تسمح لنا الظروف بالتعرف أكثر رغم أن ثمة بيننا أصدقاء مشتركين يقطنون بالرباط، هم من مدينة نشأتي تطوان، جمعت بيننا الدراسة في الثانوي والجامعة بمدينة فاس. أنا أعتبر جريدة الشمال جريدة لها مكانتها ضمن الصحافة المغربية منذ عهد الأستاذ خالد مشبال حيث كان لها إشعاع ثقافي وأدبيّ متميز، وكانت آنذاك توزع في جل المدن المغربية وفي اهم نقاط البيع التي تصل إليها إحدى شركات التوزيع المعروفة مغربيا وعربيا. أما في الظروف الراهنة التي تعرف القراءة أزمة خانقة، والجرائد والمجلات وحتى الكتاب، تراجعا كبيرا في المبيعات لقلة جمهور القراء بل انعدامه إلا مع بعض الاستثناءات، وهكذا أضحت كبريات الصحف المغربية وأعرقها تجد صعوبة في توزيع ما تصدرها مطابعها. أبحث يوم الخميس عن جريدة عريقة كنت أداوم على قراءتها منذ عهد الطلب، بل كنت أنشر بها - وما زلت - بعض ما يتيسر لي من كتابات، هي جريدة العَلَم وبالتحديد الملحق الثقافي الذي تصدره الجريدة مع عدد الخميس منذ عهد الأستاذ عبدالكريم غلاب، والأستاذ عبد الجبار السحيمي - رحمهما الله - فأجد صعوبة في إيجادها في بعض الأكشاك والمكتبات ومنها كشك محطة القطار بالمحمدية مقر سكناي. أنا أعرف انك غير غائب عنك واقع القراءة وهجوم وسائل الميديا الشديدة الإغراء بالنسبة لليافعين او الكبار الراشدين. فقط أود أشير إلى سبب عدم توزيع جريدة الشمال في مدينة طنجة، ولا يتجاوزها حتى إلى مدينة العرائش كما ذكرت في تدوينتك التي لم تجانب فيها الحقيقة. لقد لجأ طاقم الجريدة إلى إعداد موقع إليكتروني لكي تتجاوز الجريدة مشكل التوزيع، ويتمُّ نشرها على نطاق واسع في هذا الفضاء الأزرق الذي لا تحده حدود. هذا فضلا عن أن الجريدة حرصت على وضع أرشيف للأعداد الصادرة لسنوات. ومن يدخل إلى محرك البحث غووغل يجد بغيته من الجرائد التي فاتته، والحقيقة إنني لا علم لي بعدد السنوات التي يضمها هذا الأرشيف. هذا وحتى يطمئن قلبك على صاحبك الذي أحسنت الظن بكتابته المتواضعة وبشاعرية خربشاته، أود ان أخبرك بأنني نشرت العديد منها في الصحف المغربية الوطنية نذكر منها هنا جريدة العلم (الملحق الثقافي) منذ عام 1970 وإلى الآن في عهد الشاعر المبدع سي محمد بشكار، وجريدة الاتحاد الاشتراكي في ملحقها الثقافي، وفي جريدة الأحثاث المغربية، وكذلك في بعض الصحف التي تصدر خارج المغرب مثل صحيفة "القدس العربي" اللندنية، وفي العديد من المجلات العربية: مجلة "علامات في النقد" ومجلةً "نوافذ" ومجلة "الفيصل" ومجلة "الرواية" المصرية ومجلة "أفكار" الأردنية، ومجلة "البحرين" التي تصدر بالشارقة، ومجلة "الجسرة" ومجلة " الجوبة" ومجلة "الرافد " ومجلة "الخيال العلمي" التي تصدر بسوريا بالجامعة التي يرأسها د. طالب عمران كاتب أدب الخيال العلمي، وذلك قبل أن أبدأ النشر بجريدة الشمال بدعوة كريمة من رئيس تحريرها الدكتور عبداللطيف شهبون. وينشر بها جماعةًمن الكتاب والكاتبات والشعراء والشاعرات سواء من الشمال أو من غيره من أي مكان سواء من المغرب أو خارجه، فقد نشرت بها كاتبة مصريةً معروفة لها عدة روايات منشورة في سلسلة روايات الهلال، ونشرت بها كاتبةً ادب الأطفال وأدب الخيال العلمي الأستاذةً لينا كيلاني، ابنة الكاتبة السورية المعرفة قمر كيلاني - رحمها الله - وقد كانت تدرس في ثانوية مولاي عبدالله بالدار البيضاء في إطار بعثة تعليمية في الستينيات من القرن الماضي. كما يكتب بها باحثون وأساتذة جامعيون، نذكر منهم ومنهن الدكتورة سعاد الناصر والأستاذة حسناء داود ابنة الأستاذ محمد داود مؤرخ مدينة تطوان صاحب موسوعة "تاريخ تطوان"، والأستاذ المسرحي رضوان احدادو. والشاعر الباحث قطب الريسوني، كما ينشربها أسبوعيا الشاعران المغربيان: عبد الكريم الطبال وأحمد بنميمون. والحقيقة أنها منبر من المنابر الثقافية والأدبية التي لها إشعاع ثقافي في المنطقة، وقد عرفت طنجة بمنابر ثقافية وأدبية تفوق العديد من المنابر التي تصدر في المشرف وفي أرض الكنانة مثل مجلة مواسم أصاحبها الشاعر المغربي الدكتور أحمد الطريبق أحمد، صاحب ديوان "هكذا كلمني البحر".. ولا ننسى مجلة طنجة الادبية التي توزع على نطاق واسع. تصل إلى البيضاء.
هذا وأحب أن أزجي إليك صديقي العزيز سيدي عزام الشكر الجزيل، أولا لغيرتك الدالة على محبة، وثانيا لأنها كانت المهماز لبسط هذه المعلومات التي ربما ينتفع بها الذين يدخلون هذا الفضاء الأزرق ، او بعض الطلبة والتلاميذ. وخير لنا أن ندردش في هذه المواضيع فيما بيننا من أن نتحدث أحاديث ليس وراءها أي نفع أو فائدة.
لك صادق مودتي واحترامي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى