(٢)
( حكاية سندريللا فقم )
كنت بداية العام الدراسي ١٩٧٨م ١٩٧٩م بالصف الثاني اعدادي بمدرسة ١٧ أبريل في مدينة صلاح الدين ، هذه المدرسة التي سميت تخليدا ليوم انتفاضة الصيادين وكان موقعها في قرية فقم الساحلية قرية الصيادين وبعد أن تم خروج تلاميذ مدرسة الزحف الأحمر من صلاح الدين وتحويلهم إلى النجمة الحمراء في لحج تم منح البنايات الخاصة بالزحف إلى التربية والتعليم وفيها درست من الصف السادس حتى ثاني اعدادي وكانت المدرسة الأولى في تاريخ جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مدرسة مختلطة قبل أن يصدر قرار المدارس المختلطة ، حيث كان طبيعة سكان فقم وصلاح الدين قليلو العدد وبالتالي كان كل عام تقريبا فصل واحد فقط لكل مرحلة فتيات وأولاد، حيث كان الفصل الدراسي الذي كنت فيه اثنى عشر ولدا وثمان فتيات أي عشرين طالب!
كنت في هذا العام حزين مع بداية العام كوننا استقبلنا العام بعد اغتيال حبيب الكادحين ونصير الفقراء رئيسنا الخالد سالم ربيع علي( بابا سالمين) وخصوصا غياب أحد أساتذة مادة الوطنية الأستاذ غرامة الذي دفع ثمن حبه وإيمانه الراسخ بالرئيس سالمين !!! وفي أول يوم دراسي ، وانا في حالي قاعد على أرجوحة المدرسة ( أرجوحة انجليزية) من بقايا الاستعمار البغيض الله يذكرهم بالخير ، فجأة قعدت بجواري فتاة لأول مرة أراها في الفترة الصباحية أي طالبة في الصف السادس ولم اكن أراها لأنها كانت في فترة الظهيرة في العامين المنصرمين، فما ان شاهدتها خطفتني بروحها وجمالها ولهجتها (الفقميه) و وتقاطيع وجهها سبحان من صور نسخة مصغرة من ميرفت امين حرفيا كما اوصفها لكم ! و في سرعة بديهة مني قلت لها ، من انتي ؟ انسيه ام جنية ؟! و كونها فتاة جريئة خبطتني بظهري وقالت؛ كيف تشوف الآن جنية ولا انسية؟! كانت بمثابة تعويض عن رحيل فتاة أحلامي الأوكرانية التي سبق وحدثتكم عنها في الحلقة الأولى!
هذه الفتاة الجميلة كانت مثل سحابة صيف عابرة عشت واياها حوالي ٢٠ يوما بالمدرسة أفضل أيام الصداقة البريئة حتى جاء خبر رحيلنا إلى المنصورة كالصاعقة، أثناء عودتي من المدرسة ووجدت البيت خالي من الأثاث فقد شحنهم اخي علي عامر والوالدة ولم أجد إلا اختي منتظرة عودتنا من المدرسة انا واخي منصور لابلاغنا بخبر الرحيل المقرر له عصرا !!
يعني خلاص لم أستطع أرى سندريللا فقم التي كنت أطلق عليها مداعبة لها ؟!
هكذا هو حال الدنيا رحلنا ورحلت قصة لم تبتدي وربما كما يقال النصيب لا احد يعرف اين يكون والحياة تستمر !! انما المصيبة عند عودتنا إلى مدارس الشيخ عثمان ورغم اني التقيت بزملاء الابتدائية في إعدادية ميفعة ٣٠ نوفمبر سابقا في الفصل الاصدقاء ومنهم كابتن جمال سندو و كابتن ماهرحسن السروري و كابتن وهيب ياسين و الصديق عصام بجاش و الصديق علي الصوفي وبنفس المدرسة حبيبي مشتاق محمد سعد عبدالله الا اني بقيت حوالي شهر لم استوعب الحياة المدرسية في مدرسة ذكورية
بعدها تأقلمت مع الواقع الجديد وانتهى بي المطاف إلى خيال الذكريات والاشواق لماضي قريب تبدد أمامي واندثر في غمضة عين !!
كانت ايامنا حلوة وبراءة وثقة بالنفس وفتيات زميلات دراسة من مختلف محافظات الجنوب كل واحدة بعشرة رجال ، ربي يحفظهن ومعظمهن اتابع سيرة حياتهن ونجاحهن في حياتهن العملية و الزوجية منهن في صلاح الدين ومنهن في فقم ومنهن في مدن أخرى بعدن ! انما السندريللا لم ولن اعرف عنها أي شي حتى يومنا هذا !!!
د عبدالسلام عامر
أغسطس ٢٠٢٤م
( حكاية سندريللا فقم )
كنت بداية العام الدراسي ١٩٧٨م ١٩٧٩م بالصف الثاني اعدادي بمدرسة ١٧ أبريل في مدينة صلاح الدين ، هذه المدرسة التي سميت تخليدا ليوم انتفاضة الصيادين وكان موقعها في قرية فقم الساحلية قرية الصيادين وبعد أن تم خروج تلاميذ مدرسة الزحف الأحمر من صلاح الدين وتحويلهم إلى النجمة الحمراء في لحج تم منح البنايات الخاصة بالزحف إلى التربية والتعليم وفيها درست من الصف السادس حتى ثاني اعدادي وكانت المدرسة الأولى في تاريخ جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية مدرسة مختلطة قبل أن يصدر قرار المدارس المختلطة ، حيث كان طبيعة سكان فقم وصلاح الدين قليلو العدد وبالتالي كان كل عام تقريبا فصل واحد فقط لكل مرحلة فتيات وأولاد، حيث كان الفصل الدراسي الذي كنت فيه اثنى عشر ولدا وثمان فتيات أي عشرين طالب!
كنت في هذا العام حزين مع بداية العام كوننا استقبلنا العام بعد اغتيال حبيب الكادحين ونصير الفقراء رئيسنا الخالد سالم ربيع علي( بابا سالمين) وخصوصا غياب أحد أساتذة مادة الوطنية الأستاذ غرامة الذي دفع ثمن حبه وإيمانه الراسخ بالرئيس سالمين !!! وفي أول يوم دراسي ، وانا في حالي قاعد على أرجوحة المدرسة ( أرجوحة انجليزية) من بقايا الاستعمار البغيض الله يذكرهم بالخير ، فجأة قعدت بجواري فتاة لأول مرة أراها في الفترة الصباحية أي طالبة في الصف السادس ولم اكن أراها لأنها كانت في فترة الظهيرة في العامين المنصرمين، فما ان شاهدتها خطفتني بروحها وجمالها ولهجتها (الفقميه) و وتقاطيع وجهها سبحان من صور نسخة مصغرة من ميرفت امين حرفيا كما اوصفها لكم ! و في سرعة بديهة مني قلت لها ، من انتي ؟ انسيه ام جنية ؟! و كونها فتاة جريئة خبطتني بظهري وقالت؛ كيف تشوف الآن جنية ولا انسية؟! كانت بمثابة تعويض عن رحيل فتاة أحلامي الأوكرانية التي سبق وحدثتكم عنها في الحلقة الأولى!
هذه الفتاة الجميلة كانت مثل سحابة صيف عابرة عشت واياها حوالي ٢٠ يوما بالمدرسة أفضل أيام الصداقة البريئة حتى جاء خبر رحيلنا إلى المنصورة كالصاعقة، أثناء عودتي من المدرسة ووجدت البيت خالي من الأثاث فقد شحنهم اخي علي عامر والوالدة ولم أجد إلا اختي منتظرة عودتنا من المدرسة انا واخي منصور لابلاغنا بخبر الرحيل المقرر له عصرا !!
يعني خلاص لم أستطع أرى سندريللا فقم التي كنت أطلق عليها مداعبة لها ؟!
هكذا هو حال الدنيا رحلنا ورحلت قصة لم تبتدي وربما كما يقال النصيب لا احد يعرف اين يكون والحياة تستمر !! انما المصيبة عند عودتنا إلى مدارس الشيخ عثمان ورغم اني التقيت بزملاء الابتدائية في إعدادية ميفعة ٣٠ نوفمبر سابقا في الفصل الاصدقاء ومنهم كابتن جمال سندو و كابتن ماهرحسن السروري و كابتن وهيب ياسين و الصديق عصام بجاش و الصديق علي الصوفي وبنفس المدرسة حبيبي مشتاق محمد سعد عبدالله الا اني بقيت حوالي شهر لم استوعب الحياة المدرسية في مدرسة ذكورية
كانت ايامنا حلوة وبراءة وثقة بالنفس وفتيات زميلات دراسة من مختلف محافظات الجنوب كل واحدة بعشرة رجال ، ربي يحفظهن ومعظمهن اتابع سيرة حياتهن ونجاحهن في حياتهن العملية و الزوجية منهن في صلاح الدين ومنهن في فقم ومنهن في مدن أخرى بعدن ! انما السندريللا لم ولن اعرف عنها أي شي حتى يومنا هذا !!!
د عبدالسلام عامر
أغسطس ٢٠٢٤م