غزة 665 : من هم لصوص المساعدات في غزة "كنا شعوبا وصرنا حجارة"
أرسلت إلي مواطنة غزاوية الكتابة الآتية عن هوية لصوص المساعدات :
" ما لا تعرفونه عن لصوص المساعدات :
أعمارهم بين الخامسة عشرة والثلاثين . جميعهم مرضى منهكون متعبون يعانون من طعنات في أجسادهم ، والطعنات ملتهبة ولا تلتئم بسبب ضعف مناعتهم . وجوههم سوداء وملابسهم متسخة . أراهم يوميا واستمع لشكواهم ، ولكن لا أدوية ولا مسكنات ولا مضادات حيوية متوفرة في الصيدليات . قاموس كلماتهم فقير جدا : يا معلم ! يا خال ! . لا يبتسمون . يتحدثون عن الموت وكأنه أمر عادي من روتين الحياة . لا يحزن أي منهم لفقدان صديق أو عزيز . يذهبون نحو صيد المساعدات يوميا . مرة تصيب وعشر لا تصيب . لا يرون في فعلهم فعلا يسبب الضرر لشعب بأكمله ، فهم لا ينتمون إلا لأنفسهم . جميعنا غاضبون منهم ، رغم إنهم شيء ؟ محزن . هم باختصار حجلرة جهنم التي تحترق وتحرق معها شعبا بأكمله "
وسألتني المواطنة :
" ماذا تقدر أن تكتب عن هذه الظاهرة من الشباب في غزة .. ؟ هل صادف وكتب عنهم محمود درويش ؟ "
وحين حككت دماغي أتذكر أشعار الشاعر تذكرت قصيدته " سرحان يشرب القهوة في الكافتيرها " التي كتبها في سرحان بشارة سرحان الذي اتهم بقتل الرئيس الأمريكي ( جون كيندي ) ، ثم سرعان ما تذكرت شخصية اللص في قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " و قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " ، لا لتشابه ما كتبت مع ما ورد عن اللص في القصتين ، وإنما لأن اللصين في القصتين يسرقان مستحقات اللاجئين من الطحين .
في قصيدته يكتب محمود درويش :
" أنت لا تعرف اليوم . لا لون . لا صوت . لا طعم .
لا شكل . يولد سرحان . يكبر سرحان ،
يشرب خمرا ويسكر . يرسم قاتله ، ويمزق
صورته ، ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيرا .
....
وما كان حبا
يدان تقولان شيئا ، وتنطفئان
قيود تلد
صحون تلد
مناف تلد
ويلتف باسمك ،
ما كان حبا
يدان تقولان شيئا ..وتنطفئان
ونعرف : كنا شعوبا وصرنا حجارة
ونعرف : كنت بلادا وصرت دخان
ونعرف أشياء أكثر
نعرف ، لكن كل القيود القديمة
تصير أساور ورد
تصير بكارة
في المنافي الجديدة
ونلتف باسمك
ما كان حبا
يدان تقولان شيئا وتنطفئان .
وسرحان يكذب حين يقول رضعت حليبك ، سرحان
من نسل تذكرة ، وتربى بسطح باخرة لم تلامس
مياهك . ما اسمك ؟
- نسيت
وما اسم أبيك ؟
- نسيت
وأمك
- نسيت
وهل نمت ليلة أمس ؟
- لقد نمت دهرا
حلمت ؟
- كثيرا
بماذا ؟
بأشياء لم أرها في حياتي
وصاح بهم فجأة :
- لماذا أكلتم خضارا مهربة من حقول أريحا ؟
- لماذا شربتم زيوتا مهربة من جراح المسيح ؟
وسرحان متهم بالشذوذ عن القاعدة .
....
.....
.....
- هل قتلت ؟
...
....
ويكتب سرحان شيئا على كم معطفه ، ثم تهرب
ذاكرة من ملف الجريمة .. تهرب ..تأخذ منقار
طائر
وتزرع قطرة دم بمرج بن عامر " .
خربشات ١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 666 : إلى الكتاب الفلسطينيين الذين لم يكونوا في كتاباتهم شهودا على حرب الإبادة
في قصيدته " سرحان يشرب القهوة في الكافتيرها " يكتب محمود درويش عن الذين كفوا يوما عن الاحتراق . أغلب الظن أن من لم يكتبوا منا عما يجري واكتفوا بالكتابة عن إنجازاتهم الشخصية ؛ لأسباب كثيرة عديدة مختلفة متنوعة ، أغلب الظن أنهم كفوا عن الاحتراق . إليهم هذا المقطع من قصيدة الشاعر :
" ومن كف يوما عن الاحتراق
أعار أصابعه للضماد
وصرح للصحفي والعدسات :
جريح أنا يا رفاق
ونال وساما .. وعاد ،
وسرحان
ما قال جرحي قنديل زيت وما قال ..
صدري شباك بيت وما قال ..
جلدي سجادة للوطن .
وما قال شيئا .
أتذهب صيحاتنا عبثا ؟
كل يوم نموت ، وتحترق الخطوات وتولد عنقاء
ناقصة ، ثم نحيا لنقتل ثانية .
يا بلادي : نجيئك أسرى وقتلى
وسرحان كان أسير الحروب ، وكان أسير السلام " .
هل اختلف معين بسيسو ؟
" قلها ومت ،
فأنت إن سكت مت
وأنت إن نطقت مت
قلها ومت "
خربشات ٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 667 : إنها المجاعة
الكتاب الإسرائيليون مثل ( جدعون ليفي ) و ( ديفيد غروسمان ) قالوها صراحة :
"إن إنكار المجاعة في غزة ليس أقل حقارة من إنكار الهوالوكست "
و
" لأشهر عديدة من بداية الحرب كنت أتجنب استخدام " إبادة جماعية " . الآن أشعر بالخجل ، وما يجري في غزة هو إبادة جماعية ."
ومن خلال الصور التي شاهدها غروسمان واتصاله مع بعض الجهات تساءل :
- كيف لم يخرج الإسرائيليون إلى الشوارع ليحتجوا على ما يجري ؟
بعض الإسرائيليين ، مثل الكاتبين ، تذكرا ما ألم باليهود في ألمانيا النازية ( ١٩٣٣ إلى ١٩٤٥ ) ، وهناك يهود في أمريكا قالوها علنا : إن ما تفعله الحكومة الإسرائيلية لا يختلف عما فعله النازيون باليهود .
في صفحتي إدراج للمقالين ، وإن بلغات أجنبية ، وللشريط الذي يتحدث فيه اليهودي الأمريكي ، وكنت قبل فترة تساءلت عن غروسمان وموقفه وكتبت تحت عنوان " صور الفلسطينيين والاسرائيليين : صور الفلسطينيين في غزة تذكر بصور اليهود في معسكرات الإبادة "
و
" أحفاد الناجين يحرقون أحفاد اللاجئين "( ١٧ / ٤ / ٢٠٢٥ )
أدرج مع الكتابة المنشور الذي أدرجه الكاتب سعيد محمد الكحلوت وكتب حوله :
" أحد الصباحات العادية جدا من غزة ... " ثم حذف الصورة للحساسية وكتب حول ذلك .
هل أذكر بقول الشاعر محمود درويش :
" ضحية قتلت ضحيتها
وصارت لي هويتها "؟
خربشات ٣ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 668 : مساعدات لذر الرماد في العيون
حسب ما قاله في هذا الصباح محمد الأسطل مراسل إذاعة أجيال فإن ما وصل إلى قطاع غزة من مساعدات ليس أكثر من لفتة إعلامية لذر الرماد في العيون وتبرئة ذمة الحكام والمسؤولين أمام شعوبهم . Mohamed Omran Astal
محمد حكى قصصا مروعة عن الباحثين عن مساعدات ورحلة الموت التي يقومون بها ، وأكثر هذه القصص تأثيرا قصة الطفل الذكر الوحيد بين سبع أخوات . ذهب الطفل ، ليحصل على كيس طحين أو رز ، ففقد حياته أمام إصراره ألا يعود إلى أخواته إلا ومعه ما يطعمهن . غالبا ما تكون قصة الذكر الوحيد بين سبع أخوات مأساوية ! غالبا وليس دائمآ !
أطرف شريط شاهدته أمس ، ولعله من إنتاج الذكاء الاصطناعي ، أرسله إلي من أمريكا نسيبي مصطفى عوينات Mustafa Yousef Owaynat وفيه يتحدث الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) إلى الصحافة . يتهم ترامب في الشريط إسرائيل بأنها مسؤولة عن قتل 60 الف فلسطيني وان عليها أن تدفع ثمن ذلك . هل برمج الشريط على غرار شريط الرئيس الذي خاطب فيه دول الخليج قائلا لهم أنتم أثرياء ونحن نحارب عنكم ويجب أن تدفعوا . You must pay ؟
ولله في ( ترامب ) شؤون !
أمس عرفت ان الكاتب الإسرائيلي ( دافيد غروسمان ) صاحب كتاب " الزمن الأصفر " الذي كتبه في الانتفاضة الأولى ووازن فيه بين مسنة فلسطينية ومعاناتها وبين جدته التي نجت من الهلوكست / الإبادة ، أمس عرفت أنه أقر أخيرا بأن ما يجري في غزة هو فعل إبادة كما الهولوكست ، وهو الموقف نفسه الذي تبناه الكاتب الإسرائيلي الشجاع ( جدعون ليفي ) " إن إنكار ما يجري في غزة ليس أقل حقارة من إنكار الهوالوكست " .
لا أحد يتعلم على ما يبدو . شوارع المدن الكبرى في العالم تزدحم بالمتظاهرين وشوارعنا فارغة من المتسوقين ، فالأزمة الاقتصادية والحصار لافتان ، وفي عالمنا العربي ينشغل الناس بالزواج والطلاق والفقر والمنسف والمقلوبة وحفلات التخرج . هكذا هي الدنيا و ...
حالة تعبانة يا ليلى
خربشات ٤ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 669 : مصافحة المرأة ( ويتكوف )
شريط الفيديو اللافت أمس ، عدا أشرطة فيديو أهل غزة يقنصهم جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب مركز توزيع المساعدات ، بلا رحمة وبلا أدنى خلق ، شريط الفيديو اللافت أمس هو الشريط الذي طلب منه ناشط من المرأة التي صافحت المبعوث الأمريكي ( ويتكوف ) في مركز توزيع المساعدات ، أن تروي قصة المصافحة ، ليدافع الناشط عما جرى معها - أي عن المصافحة .
كل ما في الأمر هو أن المرأة التي تركت زوجها المريض وأبناءها في الخيمة لتحضر لهم الطحين ، رأت أن تضحي بنفسها لتحيا عائلتها ، فصافحت ويتكوف .
طلب الجندي من المرأة أن تتقدم ليتحدث معها ( ويتكوف ) . فتشوا حقيبتها وذهبت إلى رسول العناية الإلهية الأمريكية ، فلامها على ما يبدو من لامها ، إذ كيف تصافح قاتلا أو من يقف مع القتلة؟
بدت ردود الأفعال طبعا مختلفة ، كما حدث من قبل في ١٩٩٣ ، حين رفع أبناء فصائل غصون الزيتون ، لجنود الجيش ، تأييدا للسلام الذي لم يبدأ . هل أكتب عن تعزية عرفات وغيره يوم مقتل ( رابين ) رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ؟
وغالبا ما يثار الجدل حول حكايات كهذه .
المرأة تريد الطحين ، ولم تطلب هي لقاء ( ويتكوف ) أو مصافحته . هو من طلب أن يصغي إلى فلسطيني من الحاضرين .
شريط الفيديو هذا ربما تدوول أكثر من شريط آخر أو أشرطة أخرى يبدو فيها الفلسطينيون مذلين مهانين رعاعا همجا ، وإظهارهم بهذا الشكل مقصود طبعا ، وأمس أدرجت شريطا كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على طوابير طالبي المساعدات ، فيقنصهم ، ما ذكرني بقصيدة محمود درويش " خطبة الهندي الأحمر ، ما قبل الأخيرة ، أمام الرجل الأبيض " ، وقد حورت في العنوان لتشابه الحالة بين الفلسطينيين والهنود الحمر " خطبة الفلسطيني الحنطي ، ما قبل الأخيرة ، أمام الرجل الإسرائيلي " .
حالة تعبانة ، وبعض قراء العبارة يطلب مني أن أستبدل مفردة تعبانة ب " خريانة " .
خربشات ٥ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 670 : حول مصافحة المرأة في غزة لرسول العناية الإلهية الأمريكية ( ويتكوف ) :
حظي ما كتبته أمس تحت عنوان " مصافحة المرأة ( ويتكوف ) ، حظي ، حتى فجر اليوم ، ب ٢٥ تعليقا قسم منها لم يرق لأصحابه الخربشة في جزء منها .
لامتني ابتسام نواهضة جهيش Ibtesam Nawajha Jhaish لأنني كتبت " مواطنة غزاوية " وأصرت على " امرأة فلسطينية " ، فاستبدلت العبارة ب " مواطنة من غزة " ، علما بأن استخدامي يمنح المرأة صفة الفخر ولا ينتقص منها ، وقسم من أهل قطاع غزة ، وكنت كتبت هذا ، صاروا يصرخون : يا وحدنا ! ويركزون على أنهم غزاويون فقط ، وأحلت ابتسام إلى كلمة منطوقة للكاتب شجاع الصفدي بثها أمس كرر فيها دال غزاوي ثلاث مرات .
التعليق اللافت الذي رأى في خربشتي اختلافا عن سابقاتها هو تعليق الكاتبة غالية ملحيس Ghania Malhees حيث رأت أنها خربشة " تصف المشهد دون أن تصفعه " ورأت في المصافحة تفصيلا عابرا وسقوطا رمزيا مدويا " أن تمد الضحية يدها للجلاد ، ولو بدافع الحياة ، لا تجعل من المشهد أقل عنفا ولا أقل خيانة لمعناه " .
لم تجرم الكاتبة في تعليقها المرأة " المرأة ليست مجرمة ، نعم ، لكن الحدث جريمة رمزية كاملة " ويمكن قراءة باقي التعليق في مكانه .
لم أدن السلوك ولكني فضحت الآخر الإسرائيلي و ( ويتكوف ) وبلاده من خلال وصف ما يجري وسخرت مما جرى " طلب الجندي من المرأة أن تتقدم ليتحدث معها ( ويتكوف ) . فتشوا حقيبتها وذهبت إلى رسول العناية الإلهية الأمريكية (؟) ، فلامها على ما يبدو من لامها ،، إذ كيف تصافح قاتلا أو من يقف مع القتلة ؟ " .
الناشط الأستاذ أ.د.عاهد حلس رأى أن المشهد بتقديره ليس فيه ما يستدعي إلى الذاكرة صورة عرفات عندما قدم التعزية لعائلة ( رابين ) ، فعرفات لم يكن يواسي أرملة خصم بقدر ما كان ينخرط في فعل رمزي عميق هو إعادة تشكيل صورة رابين ، كرجل سلام ( وليس كجنرال احتلال ) تجرأ على الاعتراف بعدالة المطاللب الفلسطينية ودفع حياته ثمنا لذلك .
لا أدري إن كانت زيارة ( ويتكوف ) لمركز توزيع المساعدات ليست فعلا رمزيا أيضآ لإظهار الولايات المتحدة الأمريكية كمنقذ لأهل قطاع غزة من المجاعة .
ووجهات النظر تستحق القراءة ، ولا أزعم أنني أمتلك القول الفصل ، فأنا اجتهد وأكتب . أصور وأنقل وأسخر وأدين وأعبر عن موقف وأسخط وأفضح وأشهد ولا أصمت .
ربما ما نقص الخربشة وضع المصافحة في سياق أدبي تاريخي عالمي وفلسطيني ، كأن أكتب عن مواطن هندي وضابط إنجليزي إبان احتلال بريطانيا للهند ، وعن مواطنة فرنسية وجندي ألماني نازي ، كما بدت في رواية ( فيركور ) " صمت البحر " ، وفدوى طوقان والحاكم العسكري في نابلس ، وهذه تحتاج إلى كتابة مقال ، وأظن أنني كتبته وأنا أكتب عن فدوى طوقان في علاقتها مع الإسرائيليين " فدوى طوقان والآخر الإسرائيلي " ، جريدة الأيام الفلسطينية ٢٢ / ١٠ / ٢٠١٧ وفدوى طوقان وياعيل دايان ١٢ / ١١ / ٢٠١٧ ) .
شكرا لكل من كتب أمس معلقا على الخربشة ، وجدل الكتاب يذكي الألباب .
خربشات ٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 671 : هل حققت إسرائيل ما رمت إليه منذ ١٩٥٥ ؟
هل حققت إسرائيل ما رمت إليه منذ العام ١٩٥٥ ؟
هل سيتحقق حلم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( إسحق رابين ) : أن يصحو من نومه فبرى غزة قد ابتلعها البحر ؟
في العام ١٩٥٥ هتف الشاعر المرحوم معين بسيسو ضد مشروع ( ايزنهاور ) القاضي بتوطين سكان قطاع غزة في شبه جزيرة سيناء :
" لا تهجير ولا استيطان
يا عملاء الأمريكان "
أمس قرأت في صفحة الكاتب طلعت قديح الآتي :
" أعلن عن رغبتي في الخروج بشكل آمن من # قطاع - غزة ، في # محاولة -نجاة من الوضع الراهن الذي لا أستطيع التعايش معه ، وعدم توفر سبل ممكنة للبقاء هنا أنا وأسرتي محاولة نجاة .
وظهر النص أيضا بالإنجليزية :
I hereby express my desire to leave the Gaza Strip safely....
هل سيخرج الفلسطينيون من غزة كما خرجوا في العام ١٩٨٢ من بيروت ؟
هل تتذكرون قصيدة الشاعر محمود درويش " سنخرج " التي صدر بها ديوانه " هي أغنية .. هي أغنية " ١٩٨٦ ومنها :
" سنخرج فلتفتحوا خطوة لدم فاض عنا
وغطى مدافعكم . أوقفوا الطائرات المغيرة خمس دقائق أخرى
وكفوا عن القصف ، برا وبحرا ، ثلاث دقائق أخرى
لكي يخرج الخارجون وكي يدخل الداخلون
سنخرج ؛ قلنا سنخرج "
اليوم الخميس في الساعة السابعة مساء سيجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي ( الكيبينت ) للبت في تنفيذ قرار احتلال كامل قطاع غزة . هل سنشهد مجازر إبادة جماعية بحق من لا ينفذ قرار الإخلاء من سكان مدينة غزة التي لم تحتل حتى اللحظة ؟ هل سنشهد شاتيلا وصبرا جديدة في مخيمات المنطقة الوسطى ؟
من المؤكد أن هناك عشرات الآلاف ، وربما مئات الآلاف ، ممن لن يخرجوا وسيظلون ليموتوا في أرض الآباء والأجداد ؛ جائعين مرضى منهكين مكررين قول توفيق زياد " هنا باقون " وقول إميل حبيبي " باق في حيفا " محورين فيه " باق في غزة " .
مرة كتبت " باق في نابلس " ، وفي حوار مع الكاتب الفلسطيني عبد المجيد حمدان اتفقنا ألا نغادر ، مقررين البقاء هنا ، ولكننا هنا لم نعان ، حتى اللحظة ، واحدا في المليون مما يعانيه أهلنا هناك في غزة .
أكتب ويدي في الماء وطلعت يكتب ويده في النار ، وكما قال المتنبي " والطعن في الهيجاء غير الطعن في الميدان " .
هل سيتكرر في اب ٢٠٢٥ في غزة ما حدث في اب ١٩٨٢ في بيروت وفي تموز ١٩٤٨ في اللد ؟
هذا الكوكب حقير قذر ، والتعبير للمواطن الغزي مؤمن مقداد .
النكبة مستمرة
خربشات ٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
***
- غزة 672 : كم أصبحت أحلامنا صغيرة !
أمس كتب بعض ناشطي قطاع غزة عن أكل قسم من أهل القطاع ، بعد جوع وانقطاع ، الجبنة وشرب الشاي المحلى بالسكر . كتبوا ساخرين سخرية مرة ف " التحلي بالسكر طلع أزكى من التحلي بالصمود والصبر " ( اكرم الصوراني )
وكتب Riyad Awad :
" غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة .. يا فرحتنا .. عقبال ما تأكل جاج "
لقد انخفضت أسعار السكر ، فتساءل أبو أحمد سمور :
" أكم بورصة السكر وصلت ؟"
وأمس وجه الكاتب طلعت قديح السؤال الآتي لمن يكتبون من خارج غزة :
- لماذا تكتبون عن الحزن وأنتم خارج غزة ؟ .
هل يحتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ما تبقى من غزة مما لم يحتل ؟
أيضا هذا شغل من هو داخل قطاع غزة وخارجه ، وانشغل به الإسرائيليون الذين انشغلوا أيضا بالسؤال عن خسائرهم في حال تم الاحتلال .
وأما أنا فتذكرت سطرا من قصة الصديق أكرم هنية الطويلة " شارع فرعي في رام الله " ( ٢٠١٧ ) هو:
" كم أصبحت أحلامنا صغيرة !" .
تحت عنوان " بث مباشر " يحكي الصاحب لصديقه عن زيارته القدس تهريبا وعن شعوره بفرح غامر لإنجاز الزيارة . صارت زيارة القدس أمنية وصار أكل الجبنة أمنية وصار شرب الشاي محلى بالسكر مجلبة للفرح !
زغردي يا انشراح !
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 673 : " سمح بالنشر " و"حادث سير " و"ركام غزة"
منذ بداية طوفان الأقصى لا تعلن إسرائيل عن خسائرها إلا بعد أن توافق هيئة ما / دائره ما / جهة حكومبة ما على ما سينشر .
ما سبق دفع كثيرين منا إلى النظر بعين الريبة لما يعلن عنه من خسائر ، وإلى الاعتقاد بأن إسرائيل لا تعلن عن خسائرها الحقيقية .
صارت عبارة " سمح بالنشر " عبارة تثير السخرية ، ومثلها الإعلان عن مقتل جنود بحادث سير .
أمس قرأت في صفحة مؤمن مقداد المنشور الآتي :
" الجيش الإسرائيلي :
مصرع مقاتل من الجيش بحادث سير مدني في الجنوب " .
ربما يكون المقاتل قتل بحادث سير فعلا ، وربما يكون قتل في قطاع غزة في اشتباك مع المقاومين.
لم أكتف بقراءة الخبر ، فقد استبد بي الفضول لقراءة التعليقات ، ومنها :
" شلون عيني شلون ههه مات بحادث سيارة ولا دبابة بلعت عبوة بقمرة القيادة هههه "
" ربنا ينصر المقاومة "
" يعني مش في حادث أمني "
" قلتلي حادث سير . اه ماشي "
" غسيل قتلى الحروب مثل غسيل الأموال . Money laundry "
" شكلو فطس في جباليا " .
في صفحته يكتب الكاتب يسري الغول عن مدى معاناة أهل قطاع غزة مخاطبا سكان الكرة الأرضية:
" يا سكان هذا الكوكب !
رضينا بالهم ، والهم ما رضي فينا
كمان حطام غزة بدهم نترك . طيب ووين نتشحطط نروح ؟
ينعن / يلعن أخت العالم "
وعندما قرأت المكتوب علقت :
" الله يستر . ربما لن يسمحوا لكم بالخروج إلا بعد تنظيف غزة من ركام المباني .
لا شيء يدوم إلا وجه الدايم "
فيما عقب آخرون مدينين حماس أو لاعنين العالم لا أخته ، أما الحج عطية محمد فعلق :
" البقاء على الركام أشرف من النزوح والتهجير " .
عندما تهدم إسرائيل مبنى لم يحصل صاحبه على ترخيص بناء تهدمه جرافاتها وأحيانا تطلب منه هدمه ، فإن هدمته جرافاتها طالبت بالأجرة .
وعندنا مثل يقول :
" لمين تشكو وغريمك القاصي " .
نحن في ورطة وسفينة ( تايتنك ) في قاع المحيط .
طولوا بالكم ، فربما تتفكك الدولة أيضا ! ربما !
حالة تعبانة يا إخوان !
خربشات ٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 673 / 2 وإذا نزحتم فلأي مواصي تنزحون :
ما عليك ، إن أردت أن تلم بآخر المستجدات في مدينة غزة ، إلا أن تصغي ل محمد عمران الأسطل مراسل إذاعة أجيال Mohamed Omran Astal . وأكتب : مدينة غزة لا قطاع غزة .
قال محمد إن من يقيم في المدينة التي لم تدمر بعد ، ولم تمسح مبانيها بعد ولم تسو بالأرض كبقية مدن القطاع ،إن من يقيم هناك يشعر بأن القيامة ستقوم . لقد تحمل هؤلاء عواقب الحرب من غلاء أسعار وفقدان ضروريات الحياة ، ولكنهم غير متخيلين أن يجدوا أنفسهم في الشوارع ، فمنطقة المواصي لا مساحة فيها لخيام جديدة .
ماذا لو عاش محمود درويش ليشاهد من بعيد ما يجري في غزة أو ليعيش هناك كما عاش في بيروت . ماذا سيكتب ؟
لطالما كتبت عن قصيدته " نزل على بحر " وقد درستها لسنوات وحللتها واستشهدت بأسطر منها ، عدا تضميني أسطرا وقصائد من دواوينه " حصار لمدائح البحر / مديح الظل العالي " و " ورد أقل " و " هي أغنية .. هي أغنية " .
" وإذا رجعتم فلأي منفى ترجعون ؟! "
وجاء وقت تواصل فيه النزوح لا العودة إلى المنافي السابقة .
وإذا نزحتم ؛ فلأي مواصي ورفح تنزحون .
ضاقت ثم ضاقت ثم ضاقت ، ولعلها تفرج ! لعل الله يأتي بفرج من عنده ! لعل !
" فلما استحكمت حلقاتها فرجت "
وليس لنا إلا أن نربي الأمل ، كما كتب محمود درويش في " حالة حصار " في ذروة انتفاضة الأقصى في عام الاجتياح .
خربشات ٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 674 : كوابيس غزة وحروبها
قبل خمسة أيام تقريبا كتب اكرم الصوراني عن حروب غزة العديدة المتنوعة الكثيرة معرفا ماذا تعني الحرب . الحرب ليست أسلحة تقصف وتدمر وتسوي مباني بالأرض وليست دوي انفجارات ترعب " النزوح حرب ، الخيمة حرب ... ، الفقر حرب ، سعر القبر حرب ، القهر حرب .. جلن المي حرب ... ، " ويمكن أن تعودوا إلى النص الذي حظي ، حتى اللحظة ، ب ٧٠٠ إعجاب و ١١٨ تعليقا و ١٧٧ مشاركة .
أمس نشرت الدكتورة حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri نصا عنوانه " حين ينام البحر وتستيقظ الأفاعي " كتبت فيه عن تجربتها في النزوح والإقامة في خيمة والكوابيس التي عاشتها جراء رؤيتها أفعى في خيمتها سلبت منها النوم وأصابتها بالرعب وولدت لديها خوفا رهيبا .
لم تكن الأفعى التي رأتها مجرد سراب ووهم ، وهو ما حاول أخوها إقناعها به عبثا . لقد تيقنت ، وهي تقلع خيمتها لنزوح جديد ، مما رأت :
" بعد شهرين طلب منا الإخلاء فقامت أختي بفك الخيمة وعندما قامت برفع النايلون الأرضي كانت المفاجأة : أفعى تجلس على بيضها في ذات الخيمة . أيام أكل الخوف والقلق من أختي وشرب وهي تتخيل وتسأل نفسها : ماذا لو بقينا وبقيت الأفعى في ذات المكان .... ؟ "
تنهي الدكتورة كتابتها بالفقرة الآتية :
" منذ أكثر من عامين بينما أنا أكمد جراحي كل ليلة ، يظن البعض أنني لم أجرح قط ، ليس لسبب إلا لصلابة مظهري الذي تآكل من الداخل . لا يعلمون أنني أتمنى أن أنام ليلة واحدة دون قلق أو خوف " .
ترى ماذا ألم بوالدة الطفل " يوسف أبو شعر كيرلي " والطفل فيصل الخالدي الذي قتل الاحتلال أمه الخامل وأباه على مرآى منه ؟
لكل فلسطيني في غزة حكايته المرعبة ، ثمنا للمشروع الصهيوني الذي أراد إعمار فلسطين بعد تصحير العرب لها ، وأراد أن يجعلها أرضا تفيض بالسمن والعسل .
قم من قبرك يا ( ثيودور هرتسل ) وانظر فيضان العسل والسمن . إنه أحمر قان وابحث لنا عن رشيد بك صاحبك واسأله عن أحفاده ، فلعلهم يقولون لك الحقيقة .
خربشات ١٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 675 : ارتقاء مراسل قناة " الجزبرة " أنس الشريف :
آخر الأخبار من غزة تقول :
تم اغتيال مراسل قناة الجزيرة الفضائية في قطاع غزة أنس الشريف .
قبل أيام بدا المرحوم هزيلا من شدة الجوع ، وقد شكا منه وقال إنه يقف أمام الكاميرا وهو يكاد يقع ، ولكنه سيواصل مجرى النشيد ، ولو أن ورده أقل ، فليس أمامه إلا أن يروي ما يجري بالصوت وبالصورة .
كانت حرب طوفان الأقصى مجزرة الصحفيين بحق ، فقد ارتقى منهم ما يربو على المائتين وثمانية وعشرين حتى ٣٠ / ٦ / ٢٠٢٥.
أخبار آخر الليل كأخبار أول النهار :
ليس في غزة من لا ينام إلا الموت الذي تحمله إسرائيل لأهلنا هناك .
عندنا مثل يقول " ابن الحرام لا ينام ولا يترك غيره ينام "
و
لا حول ولا قوة إلا بالله !
كان أنس يكرر :
" هم يريدون الحرب "
وارتقى هو شهيدا .
هل تذكرون قول ( برتولد بريخت ) :
" على الحائط كتابة بالطباشير :
هم يريدون الحرب
والذي كتبها خر صريعا " .
متى سيخر البرابرة الجدد صرعى ؟
خربشات ١١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 675 / 2: زبيبة الفلسطينية / الغزاوية
عندما قرأت ما كتبه الدكتور سعيد محمد الكحلوت أمس في صفحته عن كبار السن في قطاع غزة، ممن قبضوا نهاية مكافأة الخدمة ، أو كادوا يقتربون من إنهاء عملهم ، وحلموا بقضاء فترة الشيخوخة مع أحفادهم ، ثم جاءت الحرب لتذهب أحلامهم وأمنياتهم وأموالهم هباء ، فلا تنعموا بما قبضوا ، ولا اصطحبوا أحفادهم إلى السوق ، ولا جلسوا في الحديقة ينظفونها ويشذبون أشجارها ، ولا رعوا غنمتين ليشربوا من حليبهما ، تذكرت سطرا شعريا أرجح أنه لمحمود درويش نصه :
" ذهب العمر هباء
وفقدت الجوهري "
وتذكرت أيضا مثلنا الشعبي " طول عمرك يا زبيبة في قفاك هالعودة " ، وتذكرت جدي المرحوم أحمد محمد الأسطة وزوجته صفية أبو الركب ، وتذكرت بيتهما في يافا ، ولطالما أوردت حكايتهما وحكاية بيتهما هناك .
كان جدي بائع الكعك على فرش يقيم وجدتي وأبناءهما في البلدة القديمة ، ثم في الأربعينيات من القرن العشرين اشتريا قطعة أرض وبنيا بيتا لهما في حي النزهة ، ولم يهنئا به ، فقد حلت النكبة وهاجرا إلى نابلس ، ليقيما عشر سنوات لاجئين في الخيام فيما عرف بمخيم عسكر ، قبل أن تبني وكالة غوث اللاجئين ، في العام ١٩٥٨ ، غرفا اسمنتية ضيقة صغيرة الحجم للاجئين .
في لقاء عصمت منصور مع النائب العربي في الكنيست ، المقرب من نتنياهو ، عباس منصور قال الأخير إنه عرف منذ ٨ / ١٠ / ٢٠٢٣ أن نتنياهو ووزراءه قرروا تسوية المباني في قطاع غزة بالأرض ، ليعيش أهل القطاع في الخيام والرمال عشر سنوات .
لا أعرف إن بقي من أحفاد عمتي رئيسة التي نزحت في العام ١٩٤٨ إلى غزة ، وكانت متزوجة من عائلة جهير ، لا أعرف إن بقي منهم أحد ليعيشوا من جديد تجربة الأجداد .
طول عمرك يا زبيبة في قفاك هالعودة ، وصباح الخير يا دكتور سعيد .
ما أرانا نعيش إلا ما عاشه آباؤنا وأجدادنا .
خربشات ١١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 676 : مجزرة في حي الزيتون :
انشغلنا أمس بمتابعة خبر ارتقاء / قتل مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع وأربعة زملاء لهما ، وما أثاره الخبر من جدل كبير وعنيف حول الحدث ، وصحونا في الساعات الأولى من هذا اليوم على خبر ارتكاب مجزرة في حي الزيتون . حتى رجال الإسعاف لم ينجوا ، فقد أصيبوا بجراح ومنهم نوح شغنوبي . هبوا لنجدة العائلة فاستهدفوا .
كان الشاب في حي الزيتون ينادي على المرأة أن تنهض وتسير معه . كان ينادي بصوت مرعوب ويكرر " لا الاه الا الله . لا الاه الا الله " والمرأة ترد عليه :
- مش قادرة يمه . مش قادره يمه .
وفجأة تم استهدافه ، وفجأة هوى . " كخيمة هوى على الحصى " .
في صفحة Ahmed Nasser نقرأ " مش قادر أنزل الفيديو . كوم من الجثث " وقد شاهدت الفيديو في صفحة باسم النادي . Basem Alnadi
الأوضاع تزداد سوءا ، وفي الضفة الغربية يمعن المستوطنون في اعتداءاتهم على الشجر والبشر .
١٢ / ٨ كان الأقسى في حرب العام ١٩٨٢ على بيروت ، وفيه كتب محمود درويش كتابه النثري " ذاكرة للنسيان : سيرة يوم ، الزمان بيروت . المكان اب " . وفيه سقط مخيم تل الزعتر أيضا
خربشات ١٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 676 / 2 : مشروع تجاري يحتاج إلى شريك لديه إمكانيات من الشق الآخر للوطن..."
اليوم كتب الصديق شجاع الصفدي في صفحته منشورا استهله بعبارة تصلح لأن تكون عنوانا مستقلا للمنشور " مشروع تجاري يحتاج إلى شريك " ، وأتمنى من المتابعين ألا يكتفوا بقراءته . أتمنى أن يقرأوا التعليقات أيضا .
شجاع صديق عقلاني له اجتهاده وأنا أتابع ما يكتب وأحيانا أحيل إلى منشوراته وقد نتحاور معا ، وحوارنا دائما حوار هاديء .
اليوم أيضا علقت على منشوره ، وعلقت عليه ام ايمن الصوص والفاضلة سمر الكرد .
في أحد تعليقاتي أشرت إلى الثلاثة معا ، وأوضحت من خلال تذكري الشاعر المرحوم سليم النفار ، أنها ضربة قدر أو حظ أو صدفة هي التي جعلت مني مواطنا فلسطينيا يقيم في الضفة ومنه مواطنا فلسطينيا يقيم في يافا . لم يكن حالنا يعود إلى صدفة جغرافية كأن أكون من عكا وأن يكون من يافا ، فكلانا حفيد جد وابن أب انحدرا من يافا . هاجر أهله إلى غزة وهاجر أهلي إلى نابلس ، ويبدو أن أباه كان بحارا أو صيادا ، فيم كان أبي سائق حافلة .
في غمرة أحداث يافا التي هاجر أهلها بسبب الحرب ، استقل والده الأفلوكة التي كتب عنها في روايته " ليالي اللاذقية " وأبحر نحو غزة ، وساق أبي شاحنته عبر البر واتجه إلى نابلس .
لو كان والد سليم سائق شاحنة لربما كان الآن يقيم في نابلس وكان ضفاويا مشتبكا من بعيد ، ولو كان أبي بحارا يمتلك أفلوكة لكنت في بداية طوفان الأقصى في غزة ولارتقيت شهيدا .
عندما أكتب عما يلم بأهلنا في غزة اقتبس من نصوص كتابها وناشطيها ، وأرجح أن ثلث حجم كتابتي مقتبس ، بمعنى إنها تصور أيضا معاناتهم كما كتبوا هم عنها ، وقد أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وأكتب : إن ثلثا آخر مما دونته اتكأ على كتابات كتابنا في المنفى ، ممن رصدوا تجاربهم وتجارب ابائهم واجدادهم القاسية المرة .
ما أريد أن أخلص إليه هو أننا وأنتم عانينا ونعاني ، وإن كانت معاناتكم منذ طوفان الأقصى فاقت المتخيل في قسوتها ووحشيتها .
نتمنى لكم أن تخرجوا من ورطتكم بسلام ، ولا تتمنوا لنا أن نمر بها . لقد مر وقت على مخيمات فلسطينيي الأردن ولبنان وسورية عانوا فيه معاناة كبيرة . اليوم مثلا يصادف ذكرى سقوط مخيم تل الزعتر في لبنان ١٩٧٦ ، ويصادف أيضا القصف الجنوني لمدينة بيروت في العام ١٩٨٢ . هل تذكرون كتاب محمود درويش " ذاكرة للنسيان : المكان آب . الزمان بيروت ؛ سيرة يوم .
أخرجنا الله وإياكم ولاجئي سورية ولبنان من الورطة التي بدأت في العام ١٩٤٨ وربما قبل ذلك .
وتحياتي لكم .
خربشات ١٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 677 : إبادة الهنود الحمر
في تسعينيات القرن العشرين نشر منير العكش الباحث السوري المقيم في أمريكا ، في مجلة " الكرمل " الفلسطينية ، سلسلة أبحاث عما فعله الرجل الأبيض بالهنود الحمر في أمريكا ، ومما أذكره أن الرجل الأبيض كان ينزع جلد الهندي الأحمر ليبيعه لاستخدامه في صناعات معينة ، وأن القاتل يحصل على دولار مقابل كل هندي أحمر يقتله . طبعا دولار في ذلك الزمن تفوق قيمته دولار هذا اليوم ، وربما اشترى أهلنا ، في حينه ، عدة دونمات أرض بليرة ذهبية عثمانية مجيدية .
أمس نشر خبر طعن مجندة إسرائيلية لزميلتها في الجيش لأن المطعونة حصلت على مكافأة 4000 دولار كونها قتلت عددا أكثر من العدد الذي قتلته طاعنة زميلتها ، وإليكم المنشور كما قرأته في صفحة أبو عبدالله العباسي :
" الإذاعة الإسرائيلية : حادثة هزت تل أبيب . بصباح اليوم اقدمت المجندة ( شيراز هيجام ) على طعن زميلتها داخل قاعدة عسكرية قرب الحدود مع رفح ، وذلك بدافع الغيرة بعد حصول الأخيرة على مكافأة مالية قدرها 4 آلاف دولار تقديرا لدورها في قنص عدد أكبر داخل رفح خلال العمليات الأخيرة . المشهد تحول إلى فوضى وذعر ، فيما سقطت المجندة ( شيفال يوئيل ) غارقة في دمائها ، والقادة والجنود يلتفون حولها في صمت ثقيل يعكس حجم الصدمة من أن يتحول التنافس الدموي في الميدان إلى طعنة غادرة بين رفاق السلاح " .
عندنا مثل يقول " من شابه أباه فما ظلم " ، وإسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على غزة تشبه داعمها الأول منذ تأسيسها ، ولا أحد أفضل من أحد .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٣ / ٨ / ٢٠٣٥
***
- غزة 678 : " الضفتان لنا : هذه وتلك "
لم يتوقف القتل ولم تتوقف الإبادة ، وعدد المرتقين لم يشهد انخفاضا عن الأيام السابقة .
اللافت هو ما قرأته في صفحة أبو أحمد سمور عن ارتقاء خمسة عشر شابا من شباب " تأمين المساعدات من النهب والسرقة " . دخلت عدة شاحنات لتجار قام الشباب بتأمينها فقصفهم جيش الاحتلال الإسرائيلي وقتل منهم العدد المذكور .
ما اهتمت به وسائل الإعلام أمس ، في الأردن ومصر ، وظهر في وسائل التواصل الاجتماعي وكتب عنه الناشطون هو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) من أنه يشعر بأن مهمة روحانية وتاريخية تقع عليه ويجب أن ينفذها ، وهي إقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تتطلب ضم أراض من الأردن ومصر وسورية ولبنان .
غير مرة كتبت من قبل عن أغنية عبرية تعود كلماتها إلى ( جابوتنسكي ) النموذج الذي يحتذي به ( نتنياهو ) ، وتقول " الضفتان لنا : هذه وتلك " .
وأنا في الحافلة تحدث معي السائق عما سبق وتمنى أن يلم بالعرب ما ألم بغزة وبنا ، فقلت له :
- لا تتمن هذا ، وتمنى أن تزول الدولة المحتلة ، فهي " أم المشاكل " .
واهتم الناشطون أمس بتصريحات الأسير المحرر زكريا الزبيدي لمجلة نيويورك تايمز الأمريكية ؛ تصريحاته التي عبر فيها عن ياس واحباط من المقاومة المسلحة والثقافية أيضا . ( أنظر مثلا مقال شجاع الصفدي ) ( زكريا فقد أخاه وابنه وماتت أمه وهو في السجن ) .
أمس أدرجت شريط فيديو لأستاذ جامعي من غزة فقد عائلته كلها البالغ عددها ستة وعشرين فردا ولم يبق له أحد يهتم به سوى أمه البالغ عمرها ثمانين عاما . الأستاذ مصاب ولا يجد ما يأكل سوى بضع حبات من التمر تمده بالطاقة .
أحد أصدقائي ممن يقيمون في خارج قطاع غزة كتب إلي :
" عمر محمد.حرب .
كان وزنه ١٢٠ كغم ، فقد أخاه في الانتفاضة الأولى . أكمل تعليمه ، فحصل على الماجستير والدكتوراه . كان زميلي في المدرسة قبل أن استقيل ...رجل بألف رجل . أعانه الله " .
حالة تعبانة يا ليلى .
خربشات ١٤ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 679 : نار الله الموقدة
احترق سكان قطاع غزة أمس في خيامهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة ، وقد عبروا عن ذلك ، فوصفت الدكتوره حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri الحياة في الخيام وقارنت حياتها فيها بحياتها السابقة . " الحر يحرق وجوهنا ، ومكان نزوحنا نار لا تنطفيء " .
اللافت أمس هو الصورة التي عرضت لبعض سكان المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ وهم على الجسر متجهين إلى الأردن ، لحضور حفلات المطرب العراقي كاظم الساهر . كادوا أيضا يموتون اختناقا من شدة الحرارة . لم يكونوا في خزان رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " المتجهين إلى الكويت للعمل فيها ، بحثا عن فرص عمل . كانوا مسافرين لحضور حفل طرب ، وكانت خيام سكان قطاع غزة هي الخزان اللاهب ، وسارت الحياة في الضفة كالمعتاد ، بل أقل من المعتاد ، فشوارع المدن خالية من المواطنين الذين فضلوا البقاء في البيوت على ما يبدو .
إنه اب اللهاب ، ودائما هي الدنيا هكذا : ناس ف عزاها وناس ف غناها . ناس بتوكل جاج وناس بتوقع ع السياج .
الشريط الذي تدوول أمس وكان لافتا وقاهرا وكاويا أيضا هو زيارة الوزير ( بن غفير ) للأسير مروان البرغوثي في زنزانته ومخاطبته إياه بعجرفة لافتة . بدا مروان مختلفا تماما ، ولو لم يذكر اسمه لما عرفته إطلاقا . الضعف والهزال والإنصات . بدا كما لو أنه مكبل اليدين .
وأنا أشاهد الشريط تذكرت مقولة يرددها أبناء شعبنا " القوي عايب " . حقا " القوي عايب " ، ولم يتذكر ( بن غفير ) ما كان عليه المحتجزون اليهود في معسكرات الإبادة في الهولوكست ، ويبدو أنه بحاجة لإنعاش ذاكرة .
ثمة صورة أخرى بدت لافتة هي عدسة بندقية قناص إسرائيلي تري من خلالها تجمعات لأبناء قطاع غزة يمكن اصطيادهم بسهولة جدا .
لا غالب إلا الله وهو المستعان ولا شيء يبقى على حاله ، ومن سره زمن ساءته أزمان . والزمن دوار مثل الدولاب .
خربشات ١٥ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 680 : غزة - دريسدن
هل سينفذ رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) ورئيس أركان حربه تهديدهما فيلحقان بغزة ما لحق بمدينة ( دريسدن ) الألمانية في العام الأخير من الحرب العالمية الثانية .
كثرت في اليومين الأخيرين الكتابة عن دريسدن وما ألم بها ، وكنت شاهدته في فيلم سينمائي وكتبت عنه في بعض كتاباتي ، وعندما كنت في ألمانيا بين ١٩٨٧ و ١٩٩١ زرت مدينة ( اوغسبورغ / اوجسبورغ ) ولم ازر دريسدن ، علما بأنني زرت بون وكولن وبرلين ، وعرفت أنها أيضا - أي اوغسبرغ - سويت بالأرض .
لقد أراد الحلفاء إنهاء الحرب فأغاروا على مدينتين صناعيتبن مهمتين ليضعفوا تسلح الجيش الألماني واقتصاد ألمانيا .
هل نستبعد أن ينفذ صاحبا التصريحات تهديدهما ؟
الطريف أيضا هو أن وزيرة داخلية جنوب السودان ( أنجلينا جاني تيني ) صرحت أنها ترفض استقبال أهالي قطاع غزة في بلدها ، لا لأن بلادها تعاني من المشاكل ، بل لأن أهل قطاع غزة" نفايات بشرية " وبلادها ليست مكبا ل " النفابات البشرية " .
حسب ( يديعوت احرونوت ) الإسرائيلية فإنه يرجح أن تبدأ العملية البرية الواسعة في غزة في الشهر المقبل على أقرب تقدير . ( راجع الخبر في صفحة مؤمن مقداد أمس ، وفي صفحته خبر وصورة عن " حدشوت لفني كولام " . يأتي الخبر على الجندي ( يوسي إسراف ) الذي قاتل في غزة وما زالت وحدته تقاتل هناك وأما الصورة فله . انتحر يوسي أمس في الغابة السويسرية قرب بحيرة طبرية ؛ لأنه لم يعد قادرا على تحمل تبعات المشاهد التي عاشها خلال القتال في غزة ) .
مساء أمس بث شريط فيديو للحظات الأولى عقب قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي مدرسة الماحدة وسيلة التي تؤوي نازحين في مدينة غزة . الفوضى مرعبة ، والوحش ما زال منفلتا .
يبدو القادم أشد سوادا ، وقد تنبأ به محمود درويش في ١٩٨٥ في قصيدته " هنالك ليل أشد سوادا ، هنالك ورد أقل " .
لا قلب لهذا العالم ، وأما الضمير " فشيعوا جثمانه . ما عاد في الدنيا ضمير يذكر " .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
غزة 681 : حي الزيتون وغابات الأمازون
أمس أخطأ محلل الجزيرة العراقي أنيق الملبس ، فتحدث عن حي الزيتون حديثا أظهر فيه جهله ببيئة قطاع غزة ، وتحولت المأساة ، في وسائل التواصل الاجتماعي ، إلى ملهاة ومسخرة بمعنى الكلمة .
سخر كثيرون من خطئه الفاضح ، وبلغت السخرية ذروتها لدى أبناء قطاع غزة ؛ السخرية ليس من المحلل العراقي وحسب ، بل ومن قناة الجزيرة التي يسخر منها قسم من الغزيين مثل تيسير عبد Taysir Abd و رياض عواد Riyad Awad وآخرين ، وقسم يذهب إلى أكثر من السخرية ، فيتهم القناة بأنها قناة مشبوهة .
الخطأ خطأ شنيع لا يغتفر ، وقد نجم عن جهل المحلل بطبيعة البيئة التي يتحدث عنها وما هي عليه الآن تصورات لا تدخل رأس غزاوي .
في البداية ، قبل أن استمع إلى ما قاله المحلل ، قلت لعلها زلة لسان خلط فيها ما بين " حي الزيتون " و " غابات الأمازون " . أراد المحلل أن ينطق " حي الزيتون " فقال " غابات الزيتون / غابات الأمازون " ، ولكن حين استمعت إليه وجدت أنه يتحدث عن قتال غابات سيستدرج فيها المقاتلون القوات الغازية ، كما استدرجوها إلى حرب الأنفاق .
مرة سألت جارنا أبو نزار ، وهو ابن غزة ، إن ظل هناك بيارات برتقال في القطاع ، فأجابني بأن غزة الآن صارت غابة عمارات اسمنتية لا بيارات فيها .
في صفحة أبو أحمد سمور مثلا تقرأ الآتي حول خطأ المحلل :
" والله يا محلل ما ضل / ظل حطب في البلد ؛ لا شجر ولا أطقم نوم ولا خزانات ولا كنب ولا حتى بلاستيك ..
كله طبخنا عليه ..
ضايل أنت نطبخ عليك مع شجر الزيتون " .
و
" مين مفهم المحللين إنه حي الزيتون فيه غابات شجر زيتون .
وأنه حي التفاح كله شجر تفاح أحمر وأصفر وأخضر ،
وحي الدرج كله سلالم وفش فيه أسانسير ..
يا عمي هاتوا محللين عاشوا الواقع وشايفين الحقيقة ..
حرب غابات
مين هاض "
وليس لكم إلا أن تقرأوا التعليقات ومنها :
" اه وحي الصبرة ملياااان صبر وتل الهوى مليان هوى وهكذا وهكذا. "
و
" ع فكرة المقاومة تستدرج الاحتلال في غابات الزيتون لكثافته الزراعية ، تمهيدا لدخوله الكماين المركبة في غابات التفاح ، وبعدين بيصلوا الرمال في الربع الخالي .
وهيك بغرقوا برمال غزة " .
وما عليكم إن أردتم أن تتأكدوا من مقولة " الضحك من عمق الجراح " و " شر البلية ما يضحك " و " الضحك من رجوم الدمامة " إلا أن تتصفحوا ما كتب وأن تقرأوا التعليقات .
المأساة أمس تحولت إلى ملهاة . مسخرة ، وكانت الضحية قناة الجزيرة الفضائية القطرية وقطر أيضا .
عندما أكتب عن روائيين كتبوا عن أماكن لم يروها تندلع معارك أدبية بيني وبين بعض الروائيين .
مرة بحثت عن غزة في رواية كتبها عنها روائي لم يعش هناك فلم أجد غزة ، وقل الشيء نفسه عن القدس ، ومرة تجادلت والكاتب محمود شقير ، على صفحته ، في الموضوع ، وشارك كتاب كثيرون في النقاش .
والحكاية تتطول والحالة خربانة يا ليلى !!!
خربشات ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 681 / 2 : غزة - الأندلس
إن أحسنت الاستماع إلى ما قاله ، في هذا الصباح ، محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal مراسل إذاعة أجيال عن أحوال سكان مدينة غزة ، فإن المدينة ستغدو ، عما قليل ، أندلسا ثانية .
اليوم سيبدأ الاحتلال إدخال آلاف الخيم إلى قطاع غزة لتهجير سكان المدينة إلى الجنوب ، تمهيدا لتهجيرهم .
وصف محمد ما يفعله سكان غزة القديمة نتيجة لما يشعرون به : فقدان المدينة .
مواطنو غزة يزورون جوامعها وكنائسها ويتجولون في شوارعها ويلتقطون الصور لها كأنهم يودعونها .
هل سنقرأ " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الغزاوي " .؟
رحم الله الشاعر محمود درويش :
" - أتحسبها الأندلس ؟
- ولكنها طائر في يد مزقتها الرماح ولم تنبسط !"
ثمة بقايا أمل ما زالت تقبع في قلبي .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 682 : البرابرة
الآن يقرع البرابرة طبول الحرب للمرة الألف ، فيوزعون ، من جديد ، المنشورات طالبين من أهل مدينة غزة إخلاءها إلى الجنوب ، حتى يتم تسوية مبانيها بالأرض . هل سيتساءل أهل المدينة كما تساءل أهل قصيدة الشاعر (كافافي):
- والآن ، ماذا سنفعل دون البرابرة ؟ لقد كانوا نوعا من الحل.
قسم من سكان المدينة جربوا ، من قبل النزوح ، وقرروا أن لا يعيدوا التجربة ، وقسم آخر بدأ يعيش جحيم الحياة في الخيمة ثانية .
" أين نذهب حين نذهب ؟ "
تساءل فلسطينيو لبنان ١٩٨٢ في قصيدة محمود درويش " نزل على بحر " .
هل سيردد أهل غزة أو قسم منهم الآن :
" - لقد كانوا نوعا من الحل " . .
أي البرابرة الجدد ،
" فلم يبق ما نخشى منه وعليه " .
ما تفعله إسرائيل بقطاع غزة ليس وليد تفكير ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ . لا . لا . أبدا .
هل شاهدتم أمس شريط الفيديو الذي تم فيه العام الماضي قصف طفلة في شمال القطاع كانت تحمل دلو ماء . نعم دلو ماء !؟
(لكافافي ديوان شعر عنوانه "وداعا للاسكندرية التي تفقدها" ترجمه الشاعر العراقي سعدي يوسف، ومنه قصيدة "بانتظار البرابرة" التي تأثر بها محمود درويش)
هل كتب أحد شعراء غزة ، ممن غادروها في الحرب ، ديوانا شعريا عنوانه " وداعا غزة التي أفتقدها"؟
أمس كتبت "غزة - الأندلس" فكتب لي قراء "لا تقلها يا أستاذ. رجاء لا تقلها!" وكنت كتبتها.
خريشات ١٨ / ٨ / ٢٠٢٥ة
***
- غزة 683 : وافقت حماس فهل يوافق عطاالله ؟
تنفس أمس غزيون الصعداء . أخيرا سلمت حماس ردا توافق فيه على هدنة ، وجعلت الكورة في ملعب إسرائيل . هل يوافق عطاالله أم أنه سيضع شروطا جديدة ؟
طالت الحرب وطالت الإقامة في الخيام وضرب الجوع أطنابه ، وصور بعض سكان غزة الدليل .
بدا بعض أبناء قطاع غزة هياكل بشرية بما تعنيه الكلمة . ثمة صورة لرجل بانت عظامه فليس هناك ما يكسوها إلا الجلد وصار وزنه ثلاثة وعشرين كيلوغرام .
في الضفة صار المستوطنون يصولون ويجولون بحرية تامة ويدخلون إلى القرى ويرفعون الأعلام ، وصاروا يعربدون . أمس وأول أمس رفعوا الأعلام الإسرائيلية في قريتي " أبو فلاح " و " ترمسعية " القريبتين من بعضهما ، الواقعتين بين مدينتي نابلس ورام الله . والبنوك لا تسمح ، عبر الصراف الآلي ، بسحب عملة الدينار الأردني ، لأن بعض عملائها صاروا يتاجرون بالعملة ، بسبب فارق صرف سعر الدينار بين البنك ومحلات الصرافة . وأنا خجلان من الكتابة عن أمور شخصية تخصني وإشارات تخص ال .. وال .. .
والله كل كتابتي ، باستثناء مقال جريدة الأيام ، بلا مقابل ، إلا إذا كان هناك من يبيعني ويبيع كتاباتي ويقبض ويضع في جيبه .
الله الغالب وهو المستعان .
خربشات ١٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 684 : ما فاز إلا النوم
في صفحة محمد العرجا Mohammed Alarja من شمال قطاع غزة تقرأ أمس المنشور الآتي :
حي الصبرة يباد عن بكرة أبيه الآن . الإبادة تشتد وسط غياب تام للتغطية الإعلامية .
حرفيا ينام العالم وغزة تغرق في الأهوال " .
وأما في صفحة مؤمن مقداد الذي يترجم عن المواقع والصحف العبرية فنرى صورة لوزير الطاقة الإسرائيلية ( إيلي كوهين ) مع صديقه السفير الأمريكي ( مايك هاكبي ) ، ونقرأ تصريحا للوزير :
" بعد صفقة عملاقة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة ٣٥ مليار دولار ، زرت وصديقي السفير منصة " ليفياثان " .
ويتابع الوزير :
" الغاز الطبيعي هو أصل استراتيجي لنا ، وهذه الصفقة تثبت اعتماد جيراننا على إسرائيل وأهمية قطاع الغاز لاستقرار الشرق الأوسط . " ( رحم الله ( ثيودور هرتسل ) . كأنه لم يمت في ١٩٠٣ ، ومن خلف ما مات )
ويتابع :
" أوضحت أنه في اليوم الذي تتحرر فيه قبضة إيران عن الشرق الأوسط ، وحين لا يشكل حزب الله عامل إرهاب في لبنان ، سنتمكن من مساعدة سوريا ولبنان عبر الغاز والتقنيات المائية الإسرائيلية " .
وفي أشرطة فيديو شاهدنا المستوطنين يضعون حجر الأساس لأول مستوطنة يهودية في أراض سورية .
وفي صفحة Basem Alnadi نقرأ عن وكالة الأنباء السورية الآتي :
وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى وفدا إسرائيليا في باريس بوساطة أمريكية ... تركزت المباحثات على خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي " وأفادت مصادر أن من النقاط التي بحثها الطرفان فتح ممر إنساني بين إسرائيل والسويداء " .
وعودة إلى تصريحات ( إيلي كوهين ) . هل عدنا إلى رواية الصهيوني ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " التي أتى فيها على إقامة قطارات كهربائيه تصل إلى دمشق وبيروت ؟
عندما شاهدت أمس شريط فيديو لعربدة مستوطنين في الضفة الغربية كتبت " مستقبلنا في الضفة الغربية لا يبشر بخير " .
لا جديد . أريد أن أذهب إلى النوم ، عملا بنصيحة الشاعر قبل مائة وعشرين عاما :
" ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النوم " .
ولكنني قبل أن أذهب تذكرت شريط فيديو لنائب من دولة مجاورة يتحدث ويقول إن بلاده ستواجه القوات الغازية بحفارات الكوسا ونكاشات الأذنين ، فأيقنت أن النصر قاب قوسين وأدنى وحمدت الله .
الله المستعان و " ما فاز إلا النوم " .
خربشات ٢٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 684 / 2 : وخوف الغزاة من الذكريات :
مات الطفل الغزي الذي خرج ليتعالج في تركيا ؛ مات هناك في المنفى من المرض ، وكان متابعو أخبار غزة عرفوه قبل خروجه من خلال تعبيره عما يعاني منه من جوع .
" أنا جوعان " قال العبارة وهو يبكي ، ولا أظن أن الناس تابعت اليوم أخبار الحدث الأمني في رفح ، كما تابعت خبر وفاة الطفل الذي تدوول شريط فيديو قديم له وهو يبكي من شدة الجوع .
" أنا جوعان " قال ، ولم يمت من الجوع . لقد مات من المرض بعيدا عن غزة التي ولد فيها .
حدث أمني صعب لافت تناقش حوله المحللون السياسيون من محبي حماس وكارهيها ؛ من مناصري طوفان الأقصى ومعارضيه ، من واصفي الطوفان بأنه حدث القرن الحادي والعشرين ومن الساخرين منه قائلين " ٧ زفت " و " ٧ كندرتي "، والوصفان لنشيطين من غزة نفسها .
في العام ٢٠٢١ كتبت مائة خربشة تحت عنوان " ذاكرة أمس " أتيت فيها على شارع النصر في مدينة نابلس ، في شهر رمضان ، وعلى حرب غزة في العام ٢٠٢١ . اليوم مررت في الشارع لأشاهد ما سمعته قبل يومين .
قبل يومين اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي المدينة ومخيماتها ، ولم يسلم شارع النصر .
منذ سنوات قليلة أقام أبناء المدينة في الشارع لوحة زجاجية أشبه ب "فاترينا " عرضوا فيها صور بعض شهداء المدينة ، وكتبوا أسفل كل صورة اسم صاحبها ، ويبدو أنها عادة في مخيمات المدينة أيضا كمخيم بلاطة . لم يرق الأمر للاحتلال الذي تغول وتوحش ، فاقتحم المدينة ليلا وحطم الصور كلها .
اليوم أمعنت النظر في الحائط فلم أعثر على الصور . شاهدت فقط بقايا اللوحة . شاهدت البراغي والمسامير و ... .
وأنا أفكر فيما سأكتب تذكرت سطرا من قصيدة محمود درويش " أنا من هناك " هو " وخوف الغزاة من الذكريات " .
حتى الصور تضايقهم ، وقبل أيام قليلة عرفنا أن ( بن غفير ) يريد هدم قبر قائد ثورة ١٩٣٥ الشيخ عز الدين القسام ، ووجهة نظره أن " الإرهاببيين " (؟) يجب أن لا يهنأوا حتى وهم أموات .
يخيل إلي أن أفعال الإسرائيليين هذه ، ومنها زيارة ( بن غفير ) نفسه للأسير مروان البرغوثي ، تعبر عن عمق مأزقهم .
عزاؤنا أن بريطانيا العظمى زالت ودالت ، وقبلها زال مثلها ودال إمبراطوريات كثيرة .
لا يبقى على ما هو إلا هو ، وهو المستعان !
خربشات ٢٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 685 : موسم رفض الهجرة إلى الجنوب :
فجر اليوم ٦٨٥ للإبادة تصحو على مشاهد من مجزرة قصف بوابة مدرسة أسماء التي تؤوي نازحين في مخيم الشاطيء غرب مدينة غزة . أصوات الناس تتداخل " شوف الولد . الولد استشهد . أولاد . حسبي الله ونعم الوكيل . تشاهد . حسبي الله ونعم الوكيل " .
وفي جنوب لبنان يستهدف الجيش الإسرائيلي ، من مواقعه داخل فلسطين المحتلة ، بلدة دير الزهراني جنوبي لبنان بصواريخ أرض - أرض .
هل ستندلع الحرب ؟
عنوان مقال المحلل السياسي وكاتب المقال في جريدة الأيام الفلسطينية الدكتور عبد المجيد سويلم Abdel Majeed Sweilem هو " الصراع على أشده ، والحرب الشاملة على الأبواب " ، ولا توافق إسرائيل على المقترحات التي وافقت عليها مؤخرا حركة حماس ، وتعلن إسرائيل أنها بدأت الجزء الثاني من " عربات جدعون " لاحتلال مدينة غزة .
ولا جديد ، فنتنياهو ينفذ ما يعتقد به وهو أنه معد لمهمة تاريخية روحانية . إنه رسول العناية الإلهية ، وأمس شاهدت شريط فيديو لأحد مناصري حماس يرى فيه الحركة استمرار لمرحلة النبوة ، وأمس تذكرت للمرة الألف " أبو العلاء" المعري وقوله :
" كل يدعي دينه"
والناس في غزة وجنوب لبنان تقتل بلا رحمة ، وأما في الضفة الغربية فسرحت أبقار المستوطنين تمرح في حدائق بيوت قرية عين يبرود قرب رام الله بادئة طوفانها الخاص ب ٢٠ اب ٢٠٢٥ . هل سيعلن المستوطنون هذا التاريخ بداية لطوفانهم الخاص لتهجير أهل الضفة الغربية ؟
وأمس أدرجت في صفحتي منشورين لكاتبين من غزة هما محمود عبد المجيد عساف و يسري الغول يعبران فيهما عن رفضهما ترك مكانيهما والهجرة إلى جنوب القطاع . لقد أصرا على البقاء رافضين أن يكون الموسم " موسم الهجرة إلى الجنوب " رائيين أنه موسم البقاء في الشمال .
حالة تعبانة !
خربشات ٢١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 686 / 2: إيمان اللولو ومخاطبة العرب
أثير أمس في وسائل التواصل الاجتماعي خبر اختفاء الناشطة إيمان اللولو وعائلتها في أثناء تصوير توزيع المساعدات في منطقة ( زكيم ) في شمال غزة ، والمنطقة خطيرة حيث يوجد فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي .
لاحقا سنعرف أنها عادت بسلام .
كانت الناشطة بثت شريط فيديو تخاطب فيه من هم خارج قطاع غزة وتسألهم عما يقومون به إزاء ما يجري :
" أين أنتم يا عرب / وينكم ؟"
وتلوم العرب كلهم أنهم توقفوا عن الاهتمام بغزة وصمتوا وخرسوا بعد أن كانوا يقولون : غزة في القلب . كأن القضية ليست قضيتهم . الآن يقتصر دورهم على المشاهدة وتقليب الهاتف . غزة تموت والأمر عادي .
إيمان تنطلق من منطلق إسلامي ورؤيتها إسلامية وترى في صمت العرب والمسلمين خذلانا وخيانة.
ما لفت انتباهي أمس منشور قصير كتبه طارق العربي عن الحرب وأشعار محمود درويش :
" أعادت هذه الحرب محمود درويش إلى الواجهة . أعادتني أنا إليه ، لا بوصفه الشاعر الأهم فحسب ، بل بصفته شاعر التغريبة الفلسطينية الوحيد ، الأذكى والالمع والأكثر دلالة . لا أتحدث عن القصائد المشهورة ، خذوا مثلا هدنة مع المغول أمام غابة السنديان ، لن أقول الهدهد أو مديح الظل العالي أو سيناريو جاهز ..... الخ " .
عندما قرأت التعليقات كتبت التعليق الآتي " جميع من علقوا لا يقرأون " .
ولكم أن تقرأوا التعليقات . طبعا عندما سألني طارق أجبته بأن حولت له سلسلة كتابات منها ما كتبته تحت عنوان " هوامش من وحي ما يجري في غزة : تزاحم الأحداث وضياع بعض الأفكار "( الأيام الفلسطينية ٢ / ٢ / ٢٠٢٥ ) و " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : محمود درويش " هدنة مع المغول " ( ٣ / ١٢ / ٢٠٢٣ / الأيام الفلسطينية )،
خربشات ٢٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 687 : لقد اعتدنا الخبر .. لقد اعتدنا المشهد
في صفحة الناشط ساري الحسنات Sari Alhassanat نقرأ الآتي :
" استشهاد ابن خالتي / صهيب أبو لباد ليلتحق بإخوته وأمه الذين استشهدوا في بداية الحرب".
وأظن أن ما من صفحة ناشط غزاوي يكتب عما يجري خلت من خبر كهذا.
لقد صار الخبر السابق مألوفا ، وصرنا نقرأ ما هو أبعد مما يعبر عن قسوة الحياة هناك . صرنا نقرأ عبارات مثل " الشهداء هم الناجون " و " من مات نجا " و " أطفال غزة يتمنون الموت ليأكلوا في الجنة الموز والتفاح والخبز ، ولكي يجتمعوا مع من فقدوا من أهاليهم " .
الناشط نفسه أدرج عن صفحة Lina Smoudi صورة لفتاة مبتورة الرجل اليمين تجلس على سرير المشفى ، والكتابة عن أوضاع المشافي تبعث الكآبة ، وما عليك إلا أن تقرأ ما كتبه الناشط فايز أبو رزق Fayez Abu Riziq أمس تحت عنوان " لماذا يجب إيقاف هذه الحرب ؟ " لكي تعقب مثل ما عقبته أنا أمس ، حين أعدت ، على صفحتي عادل الأسطة ، إدراج منشوره " أشبه بالجنون . غزة. سلامة عقول أبنائها " .
أمس بدأت الإشاعات في غزة تنتشر . ثمة نزوح من المدينة نحو الجنوب ، وهناك من يصر على البقاء مثل د. هيا فريج التي كتبت تصف ما تعيش .
الحالة أكثر من تعبانة ! الحالة خر ...
خربشات ٢٣ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 688 : عصافير الجنة لا عصافير السجن :
أمس ارتقى في خان يونس في الخيمة الأخوان الطفلان عبود وعوض فوجو . ولد الاثنان بعد عشر سنوات من الانتظار وليس لأبيهما وأمهما غيرهما . ارتقيا مع عشرة آخرين .
عصفوران من عصافير الجنة كما قال الشخص الذي حملهما " والله عصافير .. عشر سنين ينتظر فيهما . كلنا ع الطريق . ربنا يعطي وربنا يأخذ . رباهما والدهما على الدين والصلاة والعبادة والحمدلله على كل حال ونحن وراءهما ... " .
في شريط فيديو آخر أدرجته الناشطة الدكتوره حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri ، بكت الأم أطفالها الأربعة بحرقة . تحدثت عن تربيتهم تربية حسنة . تربيتهم من مهجة عينيها . ارتقى ثلاثة أولا ثم ارتقى الرابع الجريح " قلبي يحترق قلبي مولع . أولادي الأربعة . كنت أريد أن تعيش - تخاطب الأم ابنها الرابع الذي لحق بإخوته - . يا ربي أعطيتك إياهم . مش خسارة فيك يا ربنا . بس كيف بدي أعيش بدونهم " .
الناس في غزة تموت من الخذلان قال رجل من غزة كان يضع يده على بطنه من شدة الجوع . " لا تنصدموا من صوت الانفجار . انصدموا من صوت صمتكم . في غزة ما متنا من الحرب . في غزة متنا من خذلانكم " .
إن كان محمود درويش قال :
" في كل يوم لنا جثة
في كل يوم لهم اوسمه "
فقد تضاعف العدد مائة مرة وأكثر .
كلما واسيت كاتب منشور من غزة شعرت بخجل شديد أن ليس باليد حيله وأن المواساة صارت ضربا من الشعور بالعجز المتجدد الذي صار عادة ملازمة . هل اعتدنا المشهد واعتدت أنا الكتابة كما اعتدت أن أعزي بموت شخص قد لا أعرف أهله مكررا العبارة نفسها ؟
حالة تعبانة وأكثر ! حالة خر .. !
خربشات ٢٤ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 689 : بلغت القلوب الحناجر
لا أخبار تسر البال ، ومنذ اليوم التالي للسابع من أكتوبر صارت أكثر الأخبار الواردة من غزة تغص البال ، على الرغم من طرب عديدين لتحليلات محلل الجزيرة ، في حينه ، فايز الدويري التي سرعان ما صارت موضع تندر وسخرية ، وفيما اعتبر الرجل ، لفترة ما ، محللا كبيرا ، غدا شخصا ينال منه الشتامون وكثيرون من أهل قطاع غزة الذين يعيشون الويلات. ، باعتباره ضخم قوة المقاومة ، ما أعطى دولة إسرائيل مبررات للقصف وقادها إلى مزيد من التوحش ، إن كانت بحاجة لذلك .
كأن لا يكفي أهل قطاع غزة ما تلقيه عليهم قوات الجيش الإسرائيلي من القنابل التي بلغ وزنها مائة ألف طن ، ما يعادل ثمانية أضعاف ما ألقي على مدينة ( دريسدن ) الألمانية في الحرب العالمية الثانية ، كأن لا يكفيهم هذا ولا يكفيهم ما يعيشونه وما يشعرون به من خذلان ، فالبحر على ما يبدو سيصعب الأمر عليهم .
أمس أصغيت إلى مراسل إذاعة أجيال محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal يتحدث عن مد بحري قد يغرق آلاف الخيم بمن فيها . هل ستكمل الطبيعة مهمة الجيش الإسرائيلي؟
كان أمس ، منذ فجره ، يوما قاسيا على أهالي شمال القطاع ، وعاش أهل مدينة غزة ، وما زالوا يعيشون ، أجواء انتظار البرابرة في قصيدة ( كافافي ) " في انتظار البرابرة " .
- ماذا سنفعل ؟
- ننزح أم لا ننزح ؟
- ننفذ أمر الإخلاء أم نموت في مدينتنا ؟
- ننجو بأرواحنا أم نموت في بيوتنا ؟
ولكم أن تتخيلوا كم الكتابة في الموضوع .
الدكتور الجامعي محمود عبد المجيد عساف الذي قرر ، قبل أيام ، أن لا ينزح ، أخذ يبحث عن مكان في المواصي حيث لا مكان ، وكتب عن هذا .
الدكتورة حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri كتبت رسالة مؤثرة كأنما تودع فيها هذه الدنيا ، وكأنها هي التي نجت ، من قبل ، مرتين ، بأعجوبة ، كأنها لن تنجو هذه المرة ، وقد تقتل فجأة دون أن تودع أحدا من أهلها حتى ابنها الوحيد .
هل هذا هو حال كل أهل المدينة ؟
في صفحة أبو أحمد سمور المقيم في الشمال نغمة مختلفة تقول إنه ليس هناك بديل عن البقاء ، ويخبرنا إنه تجول أمس في أحياء من المدينة وشاهد الناس يعيشون ، في أجواء الحرب ، حياتهم وأن الحديث عن نزوح لا يدور على ألسنتهم قدر ما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي ، فالناس تعرف ما يعني النزوح إلى مكان لا حيز فيه لنازح جديد . وعن ضيق الحيز وصعوبة العثور عليه كتب الدكتور محمود عبد المجيد عساف أمس .
- أين نذهب حين نذهب ؟
كتب محمود درويش في قصيدته " نزل على بحر " ١٩٨٥ ، والآن فإن ما يقرأ في كتابات أبناء غزة هو :
- أين ننزح حين ننزح ؟
الحكاية طويلة
و
الحالة أكثر من تعبانة .
" حالة تعبانة يا ربي !"
خربشات ٢٥ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 690 : خيام النازحين يبتلعها البحر وغزة كلها جنائز مؤجلة :
أمس كان يوما آخر من أيام مجازر الصحفيين ، فقد تم استهداف ستة منهم ارتقوا . فالدولة الإسرائيلية لا تريد من يشهد على المجزرة وينشر أخبارها ويريها ، بالصورة والصوت ، للعالم . لقد انقلبت صورة اليهودي الضحية وحلت محلها صورة اليهودي الإسرائيلي القاتل المتوحش .
أمس لفت محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal انتباهنا إلى خطر مد بحري قد يبتلع خيام النازحين على الشاطيء ، وفي فجر هذا اليوم كتب أسامة ابو الجود في صفحة مخيم النصيرات :
" غرق خيام النازحين الموجودة على شاطيء بحر خانيونس ، من مياه البحر " .
في صفحة أشرف نصر تقرأ عن الموت الذي يحدث على غير توقع . غزة كلها " جنائز مؤجلة " . تودع الشخص ثم فجأة يأتي نعيه :
" كل قصص الأصدقاء صور عليها أنشودة " مع السلامة يا مسك فايح " بدل ما نكون نهنيء ونبارك لإخوتنا وأصدقائنا بالنجاح والزواج والتفوق ، ننعى أحبابنا وأصدقاءنا وجيراننا لمثواهم الأخير .
المشكلة أن القهر والخوف والقرف لا نهاية له .. لهذا الحياة صعبة . نلتقي مع أحبابنا صباحا ونسمع خبر موتهم مساء . كأننا واقفون على طابور الذبح .. الذي ينجو اليوم لا ينجو غدا ..
كلنا جنائز مؤجلة " ( بتصرف لغوي فقط ) . .
وصية الصحفية مريم أبو دقة لابنها غيث ؛ ولدها الوحيد ، ورثاء معارفها لها وللصحفي أستاذ الجامعة ومراسل جريدة الحياة الجديدة الدكتور حسن دوحان حضرت أمس في وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة لافتة .
أما الشاعر عثمان حسين فكتب عن تشابه الأيام في غزة :
'" لا أستطيع أن أصف يوما من أيامنا أنه يوم حزين ، فأيامنا تتسابق أيها أكثر حزنا " .
حالة تعبانة يا الله !
خربشات ٢٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 690 : خيام النازحين يبتلعها البحر وغزة كلها جنائز مؤجلة :
أمس كان يوما آخر من أيام مجازر الصحفيين ، فقد تم استهداف ستة منهم ارتقوا . فالدولة الإسرائيلية لا تريد من يشهد على المجزرة وينشر أخبارها ويريها ، بالصورة والصوت ، للعالم . لقد انقلبت صورة اليهودي الضحية وحلت محلها صورة اليهودي الإسرائيلي القاتل المتوحش .
أمس لفت محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal انتباهنا إلى خطر مد بحري قد يبتلع خيام النازحين على الشاطيء ، وفي فجر هذا اليوم كتب أسامة ابو الجود في صفحة مخيم النصيرات :
" غرق خيام النازحين الموجودة على شاطيء بحر خانيونس ، من مياه البحر " .
في صفحة أشرف نصر تقرأ عن الموت الذي يحدث على غير توقع . غزة كلها " جنائز مؤجلة " . تودع الشخص ثم فجأة يأتي نعيه :
" كل قصص الأصدقاء صور عليها أنشودة " مع السلامة يا مسك فايح " بدل ما نكون نهنيء ونبارك لإخوتنا وأصدقائنا بالنجاح والزواج والتفوق ، ننعى أحبابنا وأصدقاءنا وجيراننا لمثواهم الأخير .
المشكلة أن القهر والخوف والقرف لا نهاية له .. لهذا الحياة صعبة . نلتقي مع أحبابنا صباحا ونسمع خبر موتهم مساء . كأننا واقفون على طابور الذبح .. الذي ينجو اليوم لا ينجو غدا ..
كلنا جنائز مؤجلة " ( بتصرف لغوي فقط ) . .
وصية الصحفية مريم أبو دقة لابنها غيث ؛ ولدها الوحيد ، ورثاء معارفها لها وللصحفي أستاذ الجامعة ومراسل جريدة الحياة الجديدة الدكتور حسن دوحان حضرت أمس في وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة لافتة .
أما الشاعر عثمان حسين فكتب عن تشابه الأيام في غزة :
'" لا أستطيع أن أصف يوما من أيامنا أنه يوم حزين ، فأيامنا تتسابق أيها أكثر حزنا " .
حالة تعبانة يا الله !
خربشات ٢٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 691 : فإذا انكسرت كسرتنا وإذا انتصرت كسرتنا
في معمعان ما يجري في غزة قرأت قصيدة محمود درويش " القربان " غير مرة . كان هناك من أدرجها في صفحته ، وكان هناك من أدرجها في موقع ، وهنا أشير إلى موقع " مبدعون فلسطينيون " الذي تشرف عليه روض دبس Rawd Dibs .
ومنذ أخذت أقرأها ، منذ نشرها الشاعر أول مرة في مجلته " الكرمل " ، كنت أتوقف أمام مقطعيها الأخيرين اللذين يقول فيهما :
لا تنكسر ! لا تنتصر . كن بين _
بين معلقا ، فإذا انكسرت كسرتنا . وإذا انتصرت كسرتنا ، وهدمت هيكلنا . إذن . "
وكنت أتأمل فيهما متسائلا :
كيف يكون ذلك ؟
كيف يكسرنا إذا انتصر ؟
أن يكسرنا إذا انكسر ، فهذا مفهوم ومستوعب ، أما أن يكسرنا إذا انتصر ، فهذا ما لم استوعبه ؟!
في الأسبوع الأخير قرأت القصيدة غير قراءة وتأملت السطرين في ضوء ما يجري .
هل نعد ٧ أكتوبر انتصارا ؟
لقد تغنى فيه ، وما زال ، كثيرون ، وعدوه أعظم يوم في حياتهم ، ومنهم من حمد الله أنه أمد في عمره ليرى هذا اليوم .
لكن ٧ أكتوبر أدى إلى ما أدى إليه وما نشاهده : تدمير قطاع غزة وتهجير أهله وجعل حياتهم جحيما حقيقيا .
انتصرت المقاومة في اليوم الأول وانهزم أهل قطاع غزة بعد ذلك . ويمكن القول إن المقاومة ، حتى اللحظة ، لم تسحق كليا ، فلم تنكسر ، وهذه وجهة نظر من وجهات نظر عديدة .
هل انتصر الإسرائيليون ؟
أتذكر الفيلسوف اليهودي الأستاذ سابقا في الجامعة العبرية (يشعياهو لايبوفيتش ) ( ١٩٠٣ - ١٩٩٤ ) . لقد رأى في انتصار إسرائيل في العام ١٩٦٧ خطرا على الأخلاق اليهودية وطالب بالانسحاب من المناطق المحتلة ، فالاحتلال من وجهة نظره يضر بالدولة ومجتمعها ، ولعلني لا أخلط .
الآن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عطاالله أنه حقق نصرا على عدة جبهات ويفخر بذلك ، ولكن ما الصورة التي أخذت تتشكل لإسرائيل في العالم وبين يهود الشتات ؟
قسم منهم يرى أن الصورة صارت قاتمة جدا .
وأنا أتأمل هذا فهمت عبارة " وإذا انتصرت كسرتنا " .
بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ كتب الشاعر توفيق زياد :
إن هذا النصر شر من هزيمة .
كيف لم ألتفت إلى قوله وأنا أقرأ السطرين ؟
خربشات ٢٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 692 : هل صار الفلسطينيون " مومس السياب العمياء "؟
لكثرة ما صرت أشاهد أشرطة فيديو لأهلنا في قطاع غزة ، يعبرون فيها عن معاناتهم وشعورهم بأنهم وحيدون في هذا العالم العربي والإسلامي ، ويشعرون بالخذلان وتخلي العرب والمسلمين عنهم ، وجدت يدي تمتد إلى ديوان " أنشودة المطر " للشاعر العراقي بدر شاكر السياب ، لأقرأ من جديد قصيدته " المومس العمياء " وتحديدا المقطع الذي تخاطب فيه المرأة العرب ، ولا من مجيب :
" لا تتركوني يا سكارى
للموت جوعا ، بعد موتي - ميتة الأحياء - عارا ،
لا تقلقوا . فعماي ليس له مهابة لي أو وقارا ..
...
...
...
لا تتركوني ، فالضحى نسبي :
من فاتح ، ومجاهد ، ونبي !
عربية أنا : أمتي دمها
خير الدماء ... كما يقول أبي ."
هل أعبيء الفراغ ؟ هل أكمل ؟
إن فعلت فسوف أتلقى شتائم أكثر مما تلقى السياب من شتائم وإهانات من الشيوعيين ، بسبب هذا المقطع .
هل انتظرت أمس أن تأتي غزة لتنقذ نابلس ؟
سألني مواطن غزاوي ساخرا :
- لماذا لم تنزل إلى الشوارع تطرد منها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي أم تنتظر أن تأتي غزة لتنقذكم ؟
فأجبت :
- سوف أفعل ، وبعد أن أطردهم آتي لتحرير غزة .
حالة تعبانة يا ربي !
خربشات ٢٨ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 693 : التاريخ حين تكذبه الوقائع :
قبل أيام أدرجت شريطي فيديو أحدهما حديث أدرجه الدكتور بسام سعيد Dr-Bassam Said وثانيهما قديم يعود إلى العام ٢٠٢٤ التقطته ، لمواطنة من غزة ، الصحفية المرحومة التي ارتقت قبل أيام مريم أبو دقة .
المرأتان في كلا الشريطين تخاطبان العالمين العربي والإسلامي وتعبران عن شعور بالخذلان والخيبة .
في الشريط الذي أدرجه د.بسام تعرض المرأة ، وهي تبحث عن مأكل لها ولأبنائها ولزوجها ، ما حصلت عليه في يومها . لم تجد المرأة سوى كراتين فارغة .
وفي الشريط الثاني تصور الصحفية مريم امرأة تعيش التشرد والنزوح . كانت المرأة في أقسى حالات البؤس ، فصرخت في وجه مريم :
- لمين بتصورينا .؟ لمين ؟ حسبي الله في اللي كان السبب .
عندما أدرجت الشريط الأول كتبت عبارة " وامعتصماه !" ولم أبد رأيا . بعد يوم قرأت في صفحة الروائي السوري الذي يقيم في منفاه الباريسي ، منذ أكثر من أربعين عاما ، خليل النعيمي Khalil AL Neimi ، قرأت رأيا في الرواية التاريخية والتاريخ . يرى خليل أن التاريخ مزور والرواية التاريخية تزييف إضافي للمزور .
ببساطة فإن الماضي ، بناء على قراءته في ضوء الحاضر وكتابة الماضي في زمنه من مؤرخي السلطة ، ليس سوى تزوير في تزوير .
ماذا سيكتب مؤرخو الأنظمة العربية عما يجري في غزة ؟
في العام ١٩٨٦ قرأت في مجلة " الكرمل " رأيا ، حول فن الرواية ، أبداه الروائي ( كارلوس فونتيس ) هو " تقول الرواية ما لا يكتبه التاريخ " ، وقد كتبت حوله في حينه مقالا في جريدة " الشعب " المقدسية ، وعدت ، وأنا أكتب عن رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " / " أسئلة الرواية العربية " ، عدت إليه .
هل علينا أن نعود إلى قصيدة الشاعر اليمني عبدالله البردوني الشهيرة " عروبة اليوم " التي خاطب فيها " أبو تمام " قائل قصيدة :
" السيف أصدق إنباء من الكتب " .
سيوف العرب في أغمادها تصدأ ، و ... و ... والحكي كثير ، وفي بداية الحرب كتبت مقالا عنوانه " مناشدتنا الأنظمة العربية وذاكرتنا العذراء " .
خربشات ٢٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 694 : تكلم الملثم فسخر قسم منا منه ، ثم .... :
عندما تكلم الملثم مساء أمس سخر قسم منا منه وكتبوا يستهزئون .
لم تمر ساعات قليلة حتى قرأنا ما ترجمه مؤمن مقداد عن " حدشوت بزمان " العبري الآتي :
" ماذا تتوقعون من حكومة متطرفة ومجنونة تعطي حما س في كل مرة من جديد فرصة لإعادة تنظيم نفسها في مواجهة جنودنا .
وفوق ذلك يعلنون مسبقا لحما س أين ومتى سيتحركون . الجنود في وضعية دفاعية كما في ميدان صيد بط . ورئيس الوزراء ، بالكاد يعرف اسم ابنه وخائف من زوجته .
باختصار ماذا تتوقعون من متطرفين يدمرون عقارات في غزة ولا يقاتلون ، لا من أجل الأمن ولا من أجل الأسرى ؟ .
بعد ثلاثين سنة ، عندما تكشف الأسرار للجمهور - إذا كنا ما زلنا هنا كشعب واحد - ستفهمون ، وأنتم في شيخوختكم ، كما خدعوكم ! " .
فجر هذا النهار أكثر الأخبار مترجمة عن الصحف العبرية تتحدث عن فقدان أربعة جنود إسرائيليين في الأحداث الأمنية في غزة . هل تم أسرهم ؟ وهل كان الملثم لا ينطق عن الهوى ؟
في إحدى مقامات بدبع الزمان الهمذاني وردت العبارة الآتية عن الدهر :
" والدهر حبلى ليس يدرى ما تلد " .
كان ذلك في زمانه ، أما في زماننا فصاروا يحددون جنس المولود وهو جنين في الشهر الخامس .
أخبار فجر هذا اليوم كانت مفاجئة .
خربشات ٣٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 694 / 2: مجزرة مخبز النصر :
عندما شاهدت أشرطة فيديو قصف مخبز النصر في غزة ، في ساعات ضحى هذا اليوم ، تذكرت مقطع محمود درويش في قصيدته " مديح الظل العالي " :
" أمن حجر يقدون النعاس ؟
أمن مزامير يصكون السلاح ؟
ضحية
قتلت
ضحيتها
وكانت لي هويتها
أنادي اشعيا : اخرج من الكتب القديمة مثلما خرجوا ،
أزقة اورشليم تغلق اللحم الفلسطيني فوق مطالع العهد القديم ،
وتدعي أن الضحية لم تغير جلدها ،
يا اشعيا ... لا ترث
بل اهج المدينة كي أحبك مرتين
وأعلن التقوى
وأغفر لليهودي الصبي بكاءه
....
اختلطت شخوص المسرح الدموي :
لا قاض سوى القتلى
وكف القاتل امتزجت بأقوال الشهود ،
وأدخل القتلى إلى ملكوت قاتلهم
وتمت رشوة القاضي فأعطى وجهه للقاتل الباكي على شيء يحيرنا .
سرقت دموعنا يا ذئب
تقتلني وتدخل جثتي وتبيعها !"
وسرعان ما قرأت أن اليمن أعلن أن غارة الطائرات الحربية ، قبل أيام ، على صنعاء ، أسفرت عن مقتل رئيس الوزراء اليمني وعدد من الوزراء .
إسرائيل لم تقتل رئيس هيئة الأركان كما زعمت . لقد قتلت مدنيين .
مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة !
خربشات ٣٠ / ٨ / ٢٠٢
***
- غزة 695 : الجثث في الشوارع
من داخل غزة . الموتى لا يجدون من يدفنهم .
في المقتلة كنت استحضرت قصيدة بدر شاكر السياب " حفار القبور " وقصة الحفار الذي حين عز وجود ميت يجود أهله بقليل من المال على الحفار ، يأكل به هو وزوجته ، تمنى اندلاع حرب يكثر فيها القتلى . المفاجأة كانت أن الجنازة القادمة كانت جنازة زوجته .
في غزة الأزمة أزمة قبور ومقابر ، وكان الروائي عاطف ابوسيف كتب عن هذا في روايته " القبر رقم 49 " .
خربشات ٣١ / ٨ / ٢٠٢٥
أرسلت إلي مواطنة غزاوية الكتابة الآتية عن هوية لصوص المساعدات :
" ما لا تعرفونه عن لصوص المساعدات :
أعمارهم بين الخامسة عشرة والثلاثين . جميعهم مرضى منهكون متعبون يعانون من طعنات في أجسادهم ، والطعنات ملتهبة ولا تلتئم بسبب ضعف مناعتهم . وجوههم سوداء وملابسهم متسخة . أراهم يوميا واستمع لشكواهم ، ولكن لا أدوية ولا مسكنات ولا مضادات حيوية متوفرة في الصيدليات . قاموس كلماتهم فقير جدا : يا معلم ! يا خال ! . لا يبتسمون . يتحدثون عن الموت وكأنه أمر عادي من روتين الحياة . لا يحزن أي منهم لفقدان صديق أو عزيز . يذهبون نحو صيد المساعدات يوميا . مرة تصيب وعشر لا تصيب . لا يرون في فعلهم فعلا يسبب الضرر لشعب بأكمله ، فهم لا ينتمون إلا لأنفسهم . جميعنا غاضبون منهم ، رغم إنهم شيء ؟ محزن . هم باختصار حجلرة جهنم التي تحترق وتحرق معها شعبا بأكمله "
وسألتني المواطنة :
" ماذا تقدر أن تكتب عن هذه الظاهرة من الشباب في غزة .. ؟ هل صادف وكتب عنهم محمود درويش ؟ "
وحين حككت دماغي أتذكر أشعار الشاعر تذكرت قصيدته " سرحان يشرب القهوة في الكافتيرها " التي كتبها في سرحان بشارة سرحان الذي اتهم بقتل الرئيس الأمريكي ( جون كيندي ) ، ثم سرعان ما تذكرت شخصية اللص في قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " و قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " ، لا لتشابه ما كتبت مع ما ورد عن اللص في القصتين ، وإنما لأن اللصين في القصتين يسرقان مستحقات اللاجئين من الطحين .
في قصيدته يكتب محمود درويش :
" أنت لا تعرف اليوم . لا لون . لا صوت . لا طعم .
لا شكل . يولد سرحان . يكبر سرحان ،
يشرب خمرا ويسكر . يرسم قاتله ، ويمزق
صورته ، ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيرا .
....
وما كان حبا
يدان تقولان شيئا ، وتنطفئان
قيود تلد
صحون تلد
مناف تلد
ويلتف باسمك ،
ما كان حبا
يدان تقولان شيئا ..وتنطفئان
ونعرف : كنا شعوبا وصرنا حجارة
ونعرف : كنت بلادا وصرت دخان
ونعرف أشياء أكثر
نعرف ، لكن كل القيود القديمة
تصير أساور ورد
تصير بكارة
في المنافي الجديدة
ونلتف باسمك
ما كان حبا
يدان تقولان شيئا وتنطفئان .
وسرحان يكذب حين يقول رضعت حليبك ، سرحان
من نسل تذكرة ، وتربى بسطح باخرة لم تلامس
مياهك . ما اسمك ؟
- نسيت
وما اسم أبيك ؟
- نسيت
وأمك
- نسيت
وهل نمت ليلة أمس ؟
- لقد نمت دهرا
حلمت ؟
- كثيرا
بماذا ؟
بأشياء لم أرها في حياتي
وصاح بهم فجأة :
- لماذا أكلتم خضارا مهربة من حقول أريحا ؟
- لماذا شربتم زيوتا مهربة من جراح المسيح ؟
وسرحان متهم بالشذوذ عن القاعدة .
....
.....
.....
- هل قتلت ؟
...
....
ويكتب سرحان شيئا على كم معطفه ، ثم تهرب
ذاكرة من ملف الجريمة .. تهرب ..تأخذ منقار
طائر
وتزرع قطرة دم بمرج بن عامر " .
خربشات ١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 666 : إلى الكتاب الفلسطينيين الذين لم يكونوا في كتاباتهم شهودا على حرب الإبادة
في قصيدته " سرحان يشرب القهوة في الكافتيرها " يكتب محمود درويش عن الذين كفوا يوما عن الاحتراق . أغلب الظن أن من لم يكتبوا منا عما يجري واكتفوا بالكتابة عن إنجازاتهم الشخصية ؛ لأسباب كثيرة عديدة مختلفة متنوعة ، أغلب الظن أنهم كفوا عن الاحتراق . إليهم هذا المقطع من قصيدة الشاعر :
" ومن كف يوما عن الاحتراق
أعار أصابعه للضماد
وصرح للصحفي والعدسات :
جريح أنا يا رفاق
ونال وساما .. وعاد ،
وسرحان
ما قال جرحي قنديل زيت وما قال ..
صدري شباك بيت وما قال ..
جلدي سجادة للوطن .
وما قال شيئا .
أتذهب صيحاتنا عبثا ؟
كل يوم نموت ، وتحترق الخطوات وتولد عنقاء
ناقصة ، ثم نحيا لنقتل ثانية .
يا بلادي : نجيئك أسرى وقتلى
وسرحان كان أسير الحروب ، وكان أسير السلام " .
هل اختلف معين بسيسو ؟
" قلها ومت ،
فأنت إن سكت مت
وأنت إن نطقت مت
قلها ومت "
خربشات ٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 667 : إنها المجاعة
الكتاب الإسرائيليون مثل ( جدعون ليفي ) و ( ديفيد غروسمان ) قالوها صراحة :
"إن إنكار المجاعة في غزة ليس أقل حقارة من إنكار الهوالوكست "
و
" لأشهر عديدة من بداية الحرب كنت أتجنب استخدام " إبادة جماعية " . الآن أشعر بالخجل ، وما يجري في غزة هو إبادة جماعية ."
ومن خلال الصور التي شاهدها غروسمان واتصاله مع بعض الجهات تساءل :
- كيف لم يخرج الإسرائيليون إلى الشوارع ليحتجوا على ما يجري ؟
بعض الإسرائيليين ، مثل الكاتبين ، تذكرا ما ألم باليهود في ألمانيا النازية ( ١٩٣٣ إلى ١٩٤٥ ) ، وهناك يهود في أمريكا قالوها علنا : إن ما تفعله الحكومة الإسرائيلية لا يختلف عما فعله النازيون باليهود .
في صفحتي إدراج للمقالين ، وإن بلغات أجنبية ، وللشريط الذي يتحدث فيه اليهودي الأمريكي ، وكنت قبل فترة تساءلت عن غروسمان وموقفه وكتبت تحت عنوان " صور الفلسطينيين والاسرائيليين : صور الفلسطينيين في غزة تذكر بصور اليهود في معسكرات الإبادة "
و
" أحفاد الناجين يحرقون أحفاد اللاجئين "( ١٧ / ٤ / ٢٠٢٥ )
أدرج مع الكتابة المنشور الذي أدرجه الكاتب سعيد محمد الكحلوت وكتب حوله :
" أحد الصباحات العادية جدا من غزة ... " ثم حذف الصورة للحساسية وكتب حول ذلك .
هل أذكر بقول الشاعر محمود درويش :
" ضحية قتلت ضحيتها
وصارت لي هويتها "؟
خربشات ٣ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 668 : مساعدات لذر الرماد في العيون
حسب ما قاله في هذا الصباح محمد الأسطل مراسل إذاعة أجيال فإن ما وصل إلى قطاع غزة من مساعدات ليس أكثر من لفتة إعلامية لذر الرماد في العيون وتبرئة ذمة الحكام والمسؤولين أمام شعوبهم . Mohamed Omran Astal
محمد حكى قصصا مروعة عن الباحثين عن مساعدات ورحلة الموت التي يقومون بها ، وأكثر هذه القصص تأثيرا قصة الطفل الذكر الوحيد بين سبع أخوات . ذهب الطفل ، ليحصل على كيس طحين أو رز ، ففقد حياته أمام إصراره ألا يعود إلى أخواته إلا ومعه ما يطعمهن . غالبا ما تكون قصة الذكر الوحيد بين سبع أخوات مأساوية ! غالبا وليس دائمآ !
أطرف شريط شاهدته أمس ، ولعله من إنتاج الذكاء الاصطناعي ، أرسله إلي من أمريكا نسيبي مصطفى عوينات Mustafa Yousef Owaynat وفيه يتحدث الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) إلى الصحافة . يتهم ترامب في الشريط إسرائيل بأنها مسؤولة عن قتل 60 الف فلسطيني وان عليها أن تدفع ثمن ذلك . هل برمج الشريط على غرار شريط الرئيس الذي خاطب فيه دول الخليج قائلا لهم أنتم أثرياء ونحن نحارب عنكم ويجب أن تدفعوا . You must pay ؟
ولله في ( ترامب ) شؤون !
أمس عرفت ان الكاتب الإسرائيلي ( دافيد غروسمان ) صاحب كتاب " الزمن الأصفر " الذي كتبه في الانتفاضة الأولى ووازن فيه بين مسنة فلسطينية ومعاناتها وبين جدته التي نجت من الهلوكست / الإبادة ، أمس عرفت أنه أقر أخيرا بأن ما يجري في غزة هو فعل إبادة كما الهولوكست ، وهو الموقف نفسه الذي تبناه الكاتب الإسرائيلي الشجاع ( جدعون ليفي ) " إن إنكار ما يجري في غزة ليس أقل حقارة من إنكار الهوالوكست " .
لا أحد يتعلم على ما يبدو . شوارع المدن الكبرى في العالم تزدحم بالمتظاهرين وشوارعنا فارغة من المتسوقين ، فالأزمة الاقتصادية والحصار لافتان ، وفي عالمنا العربي ينشغل الناس بالزواج والطلاق والفقر والمنسف والمقلوبة وحفلات التخرج . هكذا هي الدنيا و ...
حالة تعبانة يا ليلى
خربشات ٤ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 669 : مصافحة المرأة ( ويتكوف )
شريط الفيديو اللافت أمس ، عدا أشرطة فيديو أهل غزة يقنصهم جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب مركز توزيع المساعدات ، بلا رحمة وبلا أدنى خلق ، شريط الفيديو اللافت أمس هو الشريط الذي طلب منه ناشط من المرأة التي صافحت المبعوث الأمريكي ( ويتكوف ) في مركز توزيع المساعدات ، أن تروي قصة المصافحة ، ليدافع الناشط عما جرى معها - أي عن المصافحة .
كل ما في الأمر هو أن المرأة التي تركت زوجها المريض وأبناءها في الخيمة لتحضر لهم الطحين ، رأت أن تضحي بنفسها لتحيا عائلتها ، فصافحت ويتكوف .
طلب الجندي من المرأة أن تتقدم ليتحدث معها ( ويتكوف ) . فتشوا حقيبتها وذهبت إلى رسول العناية الإلهية الأمريكية ، فلامها على ما يبدو من لامها ، إذ كيف تصافح قاتلا أو من يقف مع القتلة؟
بدت ردود الأفعال طبعا مختلفة ، كما حدث من قبل في ١٩٩٣ ، حين رفع أبناء فصائل غصون الزيتون ، لجنود الجيش ، تأييدا للسلام الذي لم يبدأ . هل أكتب عن تعزية عرفات وغيره يوم مقتل ( رابين ) رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ؟
وغالبا ما يثار الجدل حول حكايات كهذه .
المرأة تريد الطحين ، ولم تطلب هي لقاء ( ويتكوف ) أو مصافحته . هو من طلب أن يصغي إلى فلسطيني من الحاضرين .
شريط الفيديو هذا ربما تدوول أكثر من شريط آخر أو أشرطة أخرى يبدو فيها الفلسطينيون مذلين مهانين رعاعا همجا ، وإظهارهم بهذا الشكل مقصود طبعا ، وأمس أدرجت شريطا كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يطلق النار على طوابير طالبي المساعدات ، فيقنصهم ، ما ذكرني بقصيدة محمود درويش " خطبة الهندي الأحمر ، ما قبل الأخيرة ، أمام الرجل الأبيض " ، وقد حورت في العنوان لتشابه الحالة بين الفلسطينيين والهنود الحمر " خطبة الفلسطيني الحنطي ، ما قبل الأخيرة ، أمام الرجل الإسرائيلي " .
حالة تعبانة ، وبعض قراء العبارة يطلب مني أن أستبدل مفردة تعبانة ب " خريانة " .
خربشات ٥ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 670 : حول مصافحة المرأة في غزة لرسول العناية الإلهية الأمريكية ( ويتكوف ) :
حظي ما كتبته أمس تحت عنوان " مصافحة المرأة ( ويتكوف ) ، حظي ، حتى فجر اليوم ، ب ٢٥ تعليقا قسم منها لم يرق لأصحابه الخربشة في جزء منها .
لامتني ابتسام نواهضة جهيش Ibtesam Nawajha Jhaish لأنني كتبت " مواطنة غزاوية " وأصرت على " امرأة فلسطينية " ، فاستبدلت العبارة ب " مواطنة من غزة " ، علما بأن استخدامي يمنح المرأة صفة الفخر ولا ينتقص منها ، وقسم من أهل قطاع غزة ، وكنت كتبت هذا ، صاروا يصرخون : يا وحدنا ! ويركزون على أنهم غزاويون فقط ، وأحلت ابتسام إلى كلمة منطوقة للكاتب شجاع الصفدي بثها أمس كرر فيها دال غزاوي ثلاث مرات .
التعليق اللافت الذي رأى في خربشتي اختلافا عن سابقاتها هو تعليق الكاتبة غالية ملحيس Ghania Malhees حيث رأت أنها خربشة " تصف المشهد دون أن تصفعه " ورأت في المصافحة تفصيلا عابرا وسقوطا رمزيا مدويا " أن تمد الضحية يدها للجلاد ، ولو بدافع الحياة ، لا تجعل من المشهد أقل عنفا ولا أقل خيانة لمعناه " .
لم تجرم الكاتبة في تعليقها المرأة " المرأة ليست مجرمة ، نعم ، لكن الحدث جريمة رمزية كاملة " ويمكن قراءة باقي التعليق في مكانه .
لم أدن السلوك ولكني فضحت الآخر الإسرائيلي و ( ويتكوف ) وبلاده من خلال وصف ما يجري وسخرت مما جرى " طلب الجندي من المرأة أن تتقدم ليتحدث معها ( ويتكوف ) . فتشوا حقيبتها وذهبت إلى رسول العناية الإلهية الأمريكية (؟) ، فلامها على ما يبدو من لامها ،، إذ كيف تصافح قاتلا أو من يقف مع القتلة ؟ " .
الناشط الأستاذ أ.د.عاهد حلس رأى أن المشهد بتقديره ليس فيه ما يستدعي إلى الذاكرة صورة عرفات عندما قدم التعزية لعائلة ( رابين ) ، فعرفات لم يكن يواسي أرملة خصم بقدر ما كان ينخرط في فعل رمزي عميق هو إعادة تشكيل صورة رابين ، كرجل سلام ( وليس كجنرال احتلال ) تجرأ على الاعتراف بعدالة المطاللب الفلسطينية ودفع حياته ثمنا لذلك .
لا أدري إن كانت زيارة ( ويتكوف ) لمركز توزيع المساعدات ليست فعلا رمزيا أيضآ لإظهار الولايات المتحدة الأمريكية كمنقذ لأهل قطاع غزة من المجاعة .
ووجهات النظر تستحق القراءة ، ولا أزعم أنني أمتلك القول الفصل ، فأنا اجتهد وأكتب . أصور وأنقل وأسخر وأدين وأعبر عن موقف وأسخط وأفضح وأشهد ولا أصمت .
ربما ما نقص الخربشة وضع المصافحة في سياق أدبي تاريخي عالمي وفلسطيني ، كأن أكتب عن مواطن هندي وضابط إنجليزي إبان احتلال بريطانيا للهند ، وعن مواطنة فرنسية وجندي ألماني نازي ، كما بدت في رواية ( فيركور ) " صمت البحر " ، وفدوى طوقان والحاكم العسكري في نابلس ، وهذه تحتاج إلى كتابة مقال ، وأظن أنني كتبته وأنا أكتب عن فدوى طوقان في علاقتها مع الإسرائيليين " فدوى طوقان والآخر الإسرائيلي " ، جريدة الأيام الفلسطينية ٢٢ / ١٠ / ٢٠١٧ وفدوى طوقان وياعيل دايان ١٢ / ١١ / ٢٠١٧ ) .
شكرا لكل من كتب أمس معلقا على الخربشة ، وجدل الكتاب يذكي الألباب .
خربشات ٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 671 : هل حققت إسرائيل ما رمت إليه منذ ١٩٥٥ ؟
هل حققت إسرائيل ما رمت إليه منذ العام ١٩٥٥ ؟
هل سيتحقق حلم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( إسحق رابين ) : أن يصحو من نومه فبرى غزة قد ابتلعها البحر ؟
في العام ١٩٥٥ هتف الشاعر المرحوم معين بسيسو ضد مشروع ( ايزنهاور ) القاضي بتوطين سكان قطاع غزة في شبه جزيرة سيناء :
" لا تهجير ولا استيطان
يا عملاء الأمريكان "
أمس قرأت في صفحة الكاتب طلعت قديح الآتي :
" أعلن عن رغبتي في الخروج بشكل آمن من # قطاع - غزة ، في # محاولة -نجاة من الوضع الراهن الذي لا أستطيع التعايش معه ، وعدم توفر سبل ممكنة للبقاء هنا أنا وأسرتي محاولة نجاة .
وظهر النص أيضا بالإنجليزية :
I hereby express my desire to leave the Gaza Strip safely....
هل سيخرج الفلسطينيون من غزة كما خرجوا في العام ١٩٨٢ من بيروت ؟
هل تتذكرون قصيدة الشاعر محمود درويش " سنخرج " التي صدر بها ديوانه " هي أغنية .. هي أغنية " ١٩٨٦ ومنها :
" سنخرج فلتفتحوا خطوة لدم فاض عنا
وغطى مدافعكم . أوقفوا الطائرات المغيرة خمس دقائق أخرى
وكفوا عن القصف ، برا وبحرا ، ثلاث دقائق أخرى
لكي يخرج الخارجون وكي يدخل الداخلون
سنخرج ؛ قلنا سنخرج "
اليوم الخميس في الساعة السابعة مساء سيجتمع مجلس الوزراء الإسرائيلي ( الكيبينت ) للبت في تنفيذ قرار احتلال كامل قطاع غزة . هل سنشهد مجازر إبادة جماعية بحق من لا ينفذ قرار الإخلاء من سكان مدينة غزة التي لم تحتل حتى اللحظة ؟ هل سنشهد شاتيلا وصبرا جديدة في مخيمات المنطقة الوسطى ؟
من المؤكد أن هناك عشرات الآلاف ، وربما مئات الآلاف ، ممن لن يخرجوا وسيظلون ليموتوا في أرض الآباء والأجداد ؛ جائعين مرضى منهكين مكررين قول توفيق زياد " هنا باقون " وقول إميل حبيبي " باق في حيفا " محورين فيه " باق في غزة " .
مرة كتبت " باق في نابلس " ، وفي حوار مع الكاتب الفلسطيني عبد المجيد حمدان اتفقنا ألا نغادر ، مقررين البقاء هنا ، ولكننا هنا لم نعان ، حتى اللحظة ، واحدا في المليون مما يعانيه أهلنا هناك في غزة .
أكتب ويدي في الماء وطلعت يكتب ويده في النار ، وكما قال المتنبي " والطعن في الهيجاء غير الطعن في الميدان " .
هل سيتكرر في اب ٢٠٢٥ في غزة ما حدث في اب ١٩٨٢ في بيروت وفي تموز ١٩٤٨ في اللد ؟
هذا الكوكب حقير قذر ، والتعبير للمواطن الغزي مؤمن مقداد .
النكبة مستمرة
خربشات ٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
***
- غزة 672 : كم أصبحت أحلامنا صغيرة !
أمس كتب بعض ناشطي قطاع غزة عن أكل قسم من أهل القطاع ، بعد جوع وانقطاع ، الجبنة وشرب الشاي المحلى بالسكر . كتبوا ساخرين سخرية مرة ف " التحلي بالسكر طلع أزكى من التحلي بالصمود والصبر " ( اكرم الصوراني )
وكتب Riyad Awad :
" غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة ... غزة أكلت جبنة .. يا فرحتنا .. عقبال ما تأكل جاج "
لقد انخفضت أسعار السكر ، فتساءل أبو أحمد سمور :
" أكم بورصة السكر وصلت ؟"
وأمس وجه الكاتب طلعت قديح السؤال الآتي لمن يكتبون من خارج غزة :
- لماذا تكتبون عن الحزن وأنتم خارج غزة ؟ .
هل يحتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ما تبقى من غزة مما لم يحتل ؟
أيضا هذا شغل من هو داخل قطاع غزة وخارجه ، وانشغل به الإسرائيليون الذين انشغلوا أيضا بالسؤال عن خسائرهم في حال تم الاحتلال .
وأما أنا فتذكرت سطرا من قصة الصديق أكرم هنية الطويلة " شارع فرعي في رام الله " ( ٢٠١٧ ) هو:
" كم أصبحت أحلامنا صغيرة !" .
تحت عنوان " بث مباشر " يحكي الصاحب لصديقه عن زيارته القدس تهريبا وعن شعوره بفرح غامر لإنجاز الزيارة . صارت زيارة القدس أمنية وصار أكل الجبنة أمنية وصار شرب الشاي محلى بالسكر مجلبة للفرح !
زغردي يا انشراح !
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 673 : " سمح بالنشر " و"حادث سير " و"ركام غزة"
منذ بداية طوفان الأقصى لا تعلن إسرائيل عن خسائرها إلا بعد أن توافق هيئة ما / دائره ما / جهة حكومبة ما على ما سينشر .
ما سبق دفع كثيرين منا إلى النظر بعين الريبة لما يعلن عنه من خسائر ، وإلى الاعتقاد بأن إسرائيل لا تعلن عن خسائرها الحقيقية .
صارت عبارة " سمح بالنشر " عبارة تثير السخرية ، ومثلها الإعلان عن مقتل جنود بحادث سير .
أمس قرأت في صفحة مؤمن مقداد المنشور الآتي :
" الجيش الإسرائيلي :
مصرع مقاتل من الجيش بحادث سير مدني في الجنوب " .
ربما يكون المقاتل قتل بحادث سير فعلا ، وربما يكون قتل في قطاع غزة في اشتباك مع المقاومين.
لم أكتف بقراءة الخبر ، فقد استبد بي الفضول لقراءة التعليقات ، ومنها :
" شلون عيني شلون ههه مات بحادث سيارة ولا دبابة بلعت عبوة بقمرة القيادة هههه "
" ربنا ينصر المقاومة "
" يعني مش في حادث أمني "
" قلتلي حادث سير . اه ماشي "
" غسيل قتلى الحروب مثل غسيل الأموال . Money laundry "
" شكلو فطس في جباليا " .
في صفحته يكتب الكاتب يسري الغول عن مدى معاناة أهل قطاع غزة مخاطبا سكان الكرة الأرضية:
" يا سكان هذا الكوكب !
رضينا بالهم ، والهم ما رضي فينا
كمان حطام غزة بدهم نترك . طيب ووين نتشحطط نروح ؟
ينعن / يلعن أخت العالم "
وعندما قرأت المكتوب علقت :
" الله يستر . ربما لن يسمحوا لكم بالخروج إلا بعد تنظيف غزة من ركام المباني .
لا شيء يدوم إلا وجه الدايم "
فيما عقب آخرون مدينين حماس أو لاعنين العالم لا أخته ، أما الحج عطية محمد فعلق :
" البقاء على الركام أشرف من النزوح والتهجير " .
عندما تهدم إسرائيل مبنى لم يحصل صاحبه على ترخيص بناء تهدمه جرافاتها وأحيانا تطلب منه هدمه ، فإن هدمته جرافاتها طالبت بالأجرة .
وعندنا مثل يقول :
" لمين تشكو وغريمك القاصي " .
نحن في ورطة وسفينة ( تايتنك ) في قاع المحيط .
طولوا بالكم ، فربما تتفكك الدولة أيضا ! ربما !
حالة تعبانة يا إخوان !
خربشات ٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 673 / 2 وإذا نزحتم فلأي مواصي تنزحون :
ما عليك ، إن أردت أن تلم بآخر المستجدات في مدينة غزة ، إلا أن تصغي ل محمد عمران الأسطل مراسل إذاعة أجيال Mohamed Omran Astal . وأكتب : مدينة غزة لا قطاع غزة .
قال محمد إن من يقيم في المدينة التي لم تدمر بعد ، ولم تمسح مبانيها بعد ولم تسو بالأرض كبقية مدن القطاع ،إن من يقيم هناك يشعر بأن القيامة ستقوم . لقد تحمل هؤلاء عواقب الحرب من غلاء أسعار وفقدان ضروريات الحياة ، ولكنهم غير متخيلين أن يجدوا أنفسهم في الشوارع ، فمنطقة المواصي لا مساحة فيها لخيام جديدة .
ماذا لو عاش محمود درويش ليشاهد من بعيد ما يجري في غزة أو ليعيش هناك كما عاش في بيروت . ماذا سيكتب ؟
لطالما كتبت عن قصيدته " نزل على بحر " وقد درستها لسنوات وحللتها واستشهدت بأسطر منها ، عدا تضميني أسطرا وقصائد من دواوينه " حصار لمدائح البحر / مديح الظل العالي " و " ورد أقل " و " هي أغنية .. هي أغنية " .
" وإذا رجعتم فلأي منفى ترجعون ؟! "
وجاء وقت تواصل فيه النزوح لا العودة إلى المنافي السابقة .
وإذا نزحتم ؛ فلأي مواصي ورفح تنزحون .
ضاقت ثم ضاقت ثم ضاقت ، ولعلها تفرج ! لعل الله يأتي بفرج من عنده ! لعل !
" فلما استحكمت حلقاتها فرجت "
وليس لنا إلا أن نربي الأمل ، كما كتب محمود درويش في " حالة حصار " في ذروة انتفاضة الأقصى في عام الاجتياح .
خربشات ٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 674 : كوابيس غزة وحروبها
قبل خمسة أيام تقريبا كتب اكرم الصوراني عن حروب غزة العديدة المتنوعة الكثيرة معرفا ماذا تعني الحرب . الحرب ليست أسلحة تقصف وتدمر وتسوي مباني بالأرض وليست دوي انفجارات ترعب " النزوح حرب ، الخيمة حرب ... ، الفقر حرب ، سعر القبر حرب ، القهر حرب .. جلن المي حرب ... ، " ويمكن أن تعودوا إلى النص الذي حظي ، حتى اللحظة ، ب ٧٠٠ إعجاب و ١١٨ تعليقا و ١٧٧ مشاركة .
أمس نشرت الدكتورة حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri نصا عنوانه " حين ينام البحر وتستيقظ الأفاعي " كتبت فيه عن تجربتها في النزوح والإقامة في خيمة والكوابيس التي عاشتها جراء رؤيتها أفعى في خيمتها سلبت منها النوم وأصابتها بالرعب وولدت لديها خوفا رهيبا .
لم تكن الأفعى التي رأتها مجرد سراب ووهم ، وهو ما حاول أخوها إقناعها به عبثا . لقد تيقنت ، وهي تقلع خيمتها لنزوح جديد ، مما رأت :
" بعد شهرين طلب منا الإخلاء فقامت أختي بفك الخيمة وعندما قامت برفع النايلون الأرضي كانت المفاجأة : أفعى تجلس على بيضها في ذات الخيمة . أيام أكل الخوف والقلق من أختي وشرب وهي تتخيل وتسأل نفسها : ماذا لو بقينا وبقيت الأفعى في ذات المكان .... ؟ "
تنهي الدكتورة كتابتها بالفقرة الآتية :
" منذ أكثر من عامين بينما أنا أكمد جراحي كل ليلة ، يظن البعض أنني لم أجرح قط ، ليس لسبب إلا لصلابة مظهري الذي تآكل من الداخل . لا يعلمون أنني أتمنى أن أنام ليلة واحدة دون قلق أو خوف " .
ترى ماذا ألم بوالدة الطفل " يوسف أبو شعر كيرلي " والطفل فيصل الخالدي الذي قتل الاحتلال أمه الخامل وأباه على مرآى منه ؟
لكل فلسطيني في غزة حكايته المرعبة ، ثمنا للمشروع الصهيوني الذي أراد إعمار فلسطين بعد تصحير العرب لها ، وأراد أن يجعلها أرضا تفيض بالسمن والعسل .
قم من قبرك يا ( ثيودور هرتسل ) وانظر فيضان العسل والسمن . إنه أحمر قان وابحث لنا عن رشيد بك صاحبك واسأله عن أحفاده ، فلعلهم يقولون لك الحقيقة .
خربشات ١٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 675 : ارتقاء مراسل قناة " الجزبرة " أنس الشريف :
آخر الأخبار من غزة تقول :
تم اغتيال مراسل قناة الجزيرة الفضائية في قطاع غزة أنس الشريف .
قبل أيام بدا المرحوم هزيلا من شدة الجوع ، وقد شكا منه وقال إنه يقف أمام الكاميرا وهو يكاد يقع ، ولكنه سيواصل مجرى النشيد ، ولو أن ورده أقل ، فليس أمامه إلا أن يروي ما يجري بالصوت وبالصورة .
كانت حرب طوفان الأقصى مجزرة الصحفيين بحق ، فقد ارتقى منهم ما يربو على المائتين وثمانية وعشرين حتى ٣٠ / ٦ / ٢٠٢٥.
أخبار آخر الليل كأخبار أول النهار :
ليس في غزة من لا ينام إلا الموت الذي تحمله إسرائيل لأهلنا هناك .
عندنا مثل يقول " ابن الحرام لا ينام ولا يترك غيره ينام "
و
لا حول ولا قوة إلا بالله !
كان أنس يكرر :
" هم يريدون الحرب "
وارتقى هو شهيدا .
هل تذكرون قول ( برتولد بريخت ) :
" على الحائط كتابة بالطباشير :
هم يريدون الحرب
والذي كتبها خر صريعا " .
متى سيخر البرابرة الجدد صرعى ؟
خربشات ١١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 675 / 2: زبيبة الفلسطينية / الغزاوية
عندما قرأت ما كتبه الدكتور سعيد محمد الكحلوت أمس في صفحته عن كبار السن في قطاع غزة، ممن قبضوا نهاية مكافأة الخدمة ، أو كادوا يقتربون من إنهاء عملهم ، وحلموا بقضاء فترة الشيخوخة مع أحفادهم ، ثم جاءت الحرب لتذهب أحلامهم وأمنياتهم وأموالهم هباء ، فلا تنعموا بما قبضوا ، ولا اصطحبوا أحفادهم إلى السوق ، ولا جلسوا في الحديقة ينظفونها ويشذبون أشجارها ، ولا رعوا غنمتين ليشربوا من حليبهما ، تذكرت سطرا شعريا أرجح أنه لمحمود درويش نصه :
" ذهب العمر هباء
وفقدت الجوهري "
وتذكرت أيضا مثلنا الشعبي " طول عمرك يا زبيبة في قفاك هالعودة " ، وتذكرت جدي المرحوم أحمد محمد الأسطة وزوجته صفية أبو الركب ، وتذكرت بيتهما في يافا ، ولطالما أوردت حكايتهما وحكاية بيتهما هناك .
كان جدي بائع الكعك على فرش يقيم وجدتي وأبناءهما في البلدة القديمة ، ثم في الأربعينيات من القرن العشرين اشتريا قطعة أرض وبنيا بيتا لهما في حي النزهة ، ولم يهنئا به ، فقد حلت النكبة وهاجرا إلى نابلس ، ليقيما عشر سنوات لاجئين في الخيام فيما عرف بمخيم عسكر ، قبل أن تبني وكالة غوث اللاجئين ، في العام ١٩٥٨ ، غرفا اسمنتية ضيقة صغيرة الحجم للاجئين .
في لقاء عصمت منصور مع النائب العربي في الكنيست ، المقرب من نتنياهو ، عباس منصور قال الأخير إنه عرف منذ ٨ / ١٠ / ٢٠٢٣ أن نتنياهو ووزراءه قرروا تسوية المباني في قطاع غزة بالأرض ، ليعيش أهل القطاع في الخيام والرمال عشر سنوات .
لا أعرف إن بقي من أحفاد عمتي رئيسة التي نزحت في العام ١٩٤٨ إلى غزة ، وكانت متزوجة من عائلة جهير ، لا أعرف إن بقي منهم أحد ليعيشوا من جديد تجربة الأجداد .
طول عمرك يا زبيبة في قفاك هالعودة ، وصباح الخير يا دكتور سعيد .
ما أرانا نعيش إلا ما عاشه آباؤنا وأجدادنا .
خربشات ١١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 676 : مجزرة في حي الزيتون :
انشغلنا أمس بمتابعة خبر ارتقاء / قتل مراسلي الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع وأربعة زملاء لهما ، وما أثاره الخبر من جدل كبير وعنيف حول الحدث ، وصحونا في الساعات الأولى من هذا اليوم على خبر ارتكاب مجزرة في حي الزيتون . حتى رجال الإسعاف لم ينجوا ، فقد أصيبوا بجراح ومنهم نوح شغنوبي . هبوا لنجدة العائلة فاستهدفوا .
كان الشاب في حي الزيتون ينادي على المرأة أن تنهض وتسير معه . كان ينادي بصوت مرعوب ويكرر " لا الاه الا الله . لا الاه الا الله " والمرأة ترد عليه :
- مش قادرة يمه . مش قادره يمه .
وفجأة تم استهدافه ، وفجأة هوى . " كخيمة هوى على الحصى " .
في صفحة Ahmed Nasser نقرأ " مش قادر أنزل الفيديو . كوم من الجثث " وقد شاهدت الفيديو في صفحة باسم النادي . Basem Alnadi
الأوضاع تزداد سوءا ، وفي الضفة الغربية يمعن المستوطنون في اعتداءاتهم على الشجر والبشر .
١٢ / ٨ كان الأقسى في حرب العام ١٩٨٢ على بيروت ، وفيه كتب محمود درويش كتابه النثري " ذاكرة للنسيان : سيرة يوم ، الزمان بيروت . المكان اب " . وفيه سقط مخيم تل الزعتر أيضا
خربشات ١٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 676 / 2 : مشروع تجاري يحتاج إلى شريك لديه إمكانيات من الشق الآخر للوطن..."
اليوم كتب الصديق شجاع الصفدي في صفحته منشورا استهله بعبارة تصلح لأن تكون عنوانا مستقلا للمنشور " مشروع تجاري يحتاج إلى شريك " ، وأتمنى من المتابعين ألا يكتفوا بقراءته . أتمنى أن يقرأوا التعليقات أيضا .
شجاع صديق عقلاني له اجتهاده وأنا أتابع ما يكتب وأحيانا أحيل إلى منشوراته وقد نتحاور معا ، وحوارنا دائما حوار هاديء .
اليوم أيضا علقت على منشوره ، وعلقت عليه ام ايمن الصوص والفاضلة سمر الكرد .
في أحد تعليقاتي أشرت إلى الثلاثة معا ، وأوضحت من خلال تذكري الشاعر المرحوم سليم النفار ، أنها ضربة قدر أو حظ أو صدفة هي التي جعلت مني مواطنا فلسطينيا يقيم في الضفة ومنه مواطنا فلسطينيا يقيم في يافا . لم يكن حالنا يعود إلى صدفة جغرافية كأن أكون من عكا وأن يكون من يافا ، فكلانا حفيد جد وابن أب انحدرا من يافا . هاجر أهله إلى غزة وهاجر أهلي إلى نابلس ، ويبدو أن أباه كان بحارا أو صيادا ، فيم كان أبي سائق حافلة .
في غمرة أحداث يافا التي هاجر أهلها بسبب الحرب ، استقل والده الأفلوكة التي كتب عنها في روايته " ليالي اللاذقية " وأبحر نحو غزة ، وساق أبي شاحنته عبر البر واتجه إلى نابلس .
لو كان والد سليم سائق شاحنة لربما كان الآن يقيم في نابلس وكان ضفاويا مشتبكا من بعيد ، ولو كان أبي بحارا يمتلك أفلوكة لكنت في بداية طوفان الأقصى في غزة ولارتقيت شهيدا .
عندما أكتب عما يلم بأهلنا في غزة اقتبس من نصوص كتابها وناشطيها ، وأرجح أن ثلث حجم كتابتي مقتبس ، بمعنى إنها تصور أيضا معاناتهم كما كتبوا هم عنها ، وقد أذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وأكتب : إن ثلثا آخر مما دونته اتكأ على كتابات كتابنا في المنفى ، ممن رصدوا تجاربهم وتجارب ابائهم واجدادهم القاسية المرة .
ما أريد أن أخلص إليه هو أننا وأنتم عانينا ونعاني ، وإن كانت معاناتكم منذ طوفان الأقصى فاقت المتخيل في قسوتها ووحشيتها .
نتمنى لكم أن تخرجوا من ورطتكم بسلام ، ولا تتمنوا لنا أن نمر بها . لقد مر وقت على مخيمات فلسطينيي الأردن ولبنان وسورية عانوا فيه معاناة كبيرة . اليوم مثلا يصادف ذكرى سقوط مخيم تل الزعتر في لبنان ١٩٧٦ ، ويصادف أيضا القصف الجنوني لمدينة بيروت في العام ١٩٨٢ . هل تذكرون كتاب محمود درويش " ذاكرة للنسيان : المكان آب . الزمان بيروت ؛ سيرة يوم .
أخرجنا الله وإياكم ولاجئي سورية ولبنان من الورطة التي بدأت في العام ١٩٤٨ وربما قبل ذلك .
وتحياتي لكم .
خربشات ١٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 677 : إبادة الهنود الحمر
في تسعينيات القرن العشرين نشر منير العكش الباحث السوري المقيم في أمريكا ، في مجلة " الكرمل " الفلسطينية ، سلسلة أبحاث عما فعله الرجل الأبيض بالهنود الحمر في أمريكا ، ومما أذكره أن الرجل الأبيض كان ينزع جلد الهندي الأحمر ليبيعه لاستخدامه في صناعات معينة ، وأن القاتل يحصل على دولار مقابل كل هندي أحمر يقتله . طبعا دولار في ذلك الزمن تفوق قيمته دولار هذا اليوم ، وربما اشترى أهلنا ، في حينه ، عدة دونمات أرض بليرة ذهبية عثمانية مجيدية .
أمس نشر خبر طعن مجندة إسرائيلية لزميلتها في الجيش لأن المطعونة حصلت على مكافأة 4000 دولار كونها قتلت عددا أكثر من العدد الذي قتلته طاعنة زميلتها ، وإليكم المنشور كما قرأته في صفحة أبو عبدالله العباسي :
" الإذاعة الإسرائيلية : حادثة هزت تل أبيب . بصباح اليوم اقدمت المجندة ( شيراز هيجام ) على طعن زميلتها داخل قاعدة عسكرية قرب الحدود مع رفح ، وذلك بدافع الغيرة بعد حصول الأخيرة على مكافأة مالية قدرها 4 آلاف دولار تقديرا لدورها في قنص عدد أكبر داخل رفح خلال العمليات الأخيرة . المشهد تحول إلى فوضى وذعر ، فيما سقطت المجندة ( شيفال يوئيل ) غارقة في دمائها ، والقادة والجنود يلتفون حولها في صمت ثقيل يعكس حجم الصدمة من أن يتحول التنافس الدموي في الميدان إلى طعنة غادرة بين رفاق السلاح " .
عندنا مثل يقول " من شابه أباه فما ظلم " ، وإسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على غزة تشبه داعمها الأول منذ تأسيسها ، ولا أحد أفضل من أحد .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٣ / ٨ / ٢٠٣٥
***
- غزة 678 : " الضفتان لنا : هذه وتلك "
لم يتوقف القتل ولم تتوقف الإبادة ، وعدد المرتقين لم يشهد انخفاضا عن الأيام السابقة .
اللافت هو ما قرأته في صفحة أبو أحمد سمور عن ارتقاء خمسة عشر شابا من شباب " تأمين المساعدات من النهب والسرقة " . دخلت عدة شاحنات لتجار قام الشباب بتأمينها فقصفهم جيش الاحتلال الإسرائيلي وقتل منهم العدد المذكور .
ما اهتمت به وسائل الإعلام أمس ، في الأردن ومصر ، وظهر في وسائل التواصل الاجتماعي وكتب عنه الناشطون هو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) من أنه يشعر بأن مهمة روحانية وتاريخية تقع عليه ويجب أن ينفذها ، وهي إقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تتطلب ضم أراض من الأردن ومصر وسورية ولبنان .
غير مرة كتبت من قبل عن أغنية عبرية تعود كلماتها إلى ( جابوتنسكي ) النموذج الذي يحتذي به ( نتنياهو ) ، وتقول " الضفتان لنا : هذه وتلك " .
وأنا في الحافلة تحدث معي السائق عما سبق وتمنى أن يلم بالعرب ما ألم بغزة وبنا ، فقلت له :
- لا تتمن هذا ، وتمنى أن تزول الدولة المحتلة ، فهي " أم المشاكل " .
واهتم الناشطون أمس بتصريحات الأسير المحرر زكريا الزبيدي لمجلة نيويورك تايمز الأمريكية ؛ تصريحاته التي عبر فيها عن ياس واحباط من المقاومة المسلحة والثقافية أيضا . ( أنظر مثلا مقال شجاع الصفدي ) ( زكريا فقد أخاه وابنه وماتت أمه وهو في السجن ) .
أمس أدرجت شريط فيديو لأستاذ جامعي من غزة فقد عائلته كلها البالغ عددها ستة وعشرين فردا ولم يبق له أحد يهتم به سوى أمه البالغ عمرها ثمانين عاما . الأستاذ مصاب ولا يجد ما يأكل سوى بضع حبات من التمر تمده بالطاقة .
أحد أصدقائي ممن يقيمون في خارج قطاع غزة كتب إلي :
" عمر محمد.حرب .
كان وزنه ١٢٠ كغم ، فقد أخاه في الانتفاضة الأولى . أكمل تعليمه ، فحصل على الماجستير والدكتوراه . كان زميلي في المدرسة قبل أن استقيل ...رجل بألف رجل . أعانه الله " .
حالة تعبانة يا ليلى .
خربشات ١٤ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 679 : نار الله الموقدة
احترق سكان قطاع غزة أمس في خيامهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة ، وقد عبروا عن ذلك ، فوصفت الدكتوره حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri الحياة في الخيام وقارنت حياتها فيها بحياتها السابقة . " الحر يحرق وجوهنا ، ومكان نزوحنا نار لا تنطفيء " .
اللافت أمس هو الصورة التي عرضت لبعض سكان المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ وهم على الجسر متجهين إلى الأردن ، لحضور حفلات المطرب العراقي كاظم الساهر . كادوا أيضا يموتون اختناقا من شدة الحرارة . لم يكونوا في خزان رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " المتجهين إلى الكويت للعمل فيها ، بحثا عن فرص عمل . كانوا مسافرين لحضور حفل طرب ، وكانت خيام سكان قطاع غزة هي الخزان اللاهب ، وسارت الحياة في الضفة كالمعتاد ، بل أقل من المعتاد ، فشوارع المدن خالية من المواطنين الذين فضلوا البقاء في البيوت على ما يبدو .
إنه اب اللهاب ، ودائما هي الدنيا هكذا : ناس ف عزاها وناس ف غناها . ناس بتوكل جاج وناس بتوقع ع السياج .
الشريط الذي تدوول أمس وكان لافتا وقاهرا وكاويا أيضا هو زيارة الوزير ( بن غفير ) للأسير مروان البرغوثي في زنزانته ومخاطبته إياه بعجرفة لافتة . بدا مروان مختلفا تماما ، ولو لم يذكر اسمه لما عرفته إطلاقا . الضعف والهزال والإنصات . بدا كما لو أنه مكبل اليدين .
وأنا أشاهد الشريط تذكرت مقولة يرددها أبناء شعبنا " القوي عايب " . حقا " القوي عايب " ، ولم يتذكر ( بن غفير ) ما كان عليه المحتجزون اليهود في معسكرات الإبادة في الهولوكست ، ويبدو أنه بحاجة لإنعاش ذاكرة .
ثمة صورة أخرى بدت لافتة هي عدسة بندقية قناص إسرائيلي تري من خلالها تجمعات لأبناء قطاع غزة يمكن اصطيادهم بسهولة جدا .
لا غالب إلا الله وهو المستعان ولا شيء يبقى على حاله ، ومن سره زمن ساءته أزمان . والزمن دوار مثل الدولاب .
خربشات ١٥ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 680 : غزة - دريسدن
هل سينفذ رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) ورئيس أركان حربه تهديدهما فيلحقان بغزة ما لحق بمدينة ( دريسدن ) الألمانية في العام الأخير من الحرب العالمية الثانية .
كثرت في اليومين الأخيرين الكتابة عن دريسدن وما ألم بها ، وكنت شاهدته في فيلم سينمائي وكتبت عنه في بعض كتاباتي ، وعندما كنت في ألمانيا بين ١٩٨٧ و ١٩٩١ زرت مدينة ( اوغسبورغ / اوجسبورغ ) ولم ازر دريسدن ، علما بأنني زرت بون وكولن وبرلين ، وعرفت أنها أيضا - أي اوغسبرغ - سويت بالأرض .
لقد أراد الحلفاء إنهاء الحرب فأغاروا على مدينتين صناعيتبن مهمتين ليضعفوا تسلح الجيش الألماني واقتصاد ألمانيا .
هل نستبعد أن ينفذ صاحبا التصريحات تهديدهما ؟
الطريف أيضا هو أن وزيرة داخلية جنوب السودان ( أنجلينا جاني تيني ) صرحت أنها ترفض استقبال أهالي قطاع غزة في بلدها ، لا لأن بلادها تعاني من المشاكل ، بل لأن أهل قطاع غزة" نفايات بشرية " وبلادها ليست مكبا ل " النفابات البشرية " .
حسب ( يديعوت احرونوت ) الإسرائيلية فإنه يرجح أن تبدأ العملية البرية الواسعة في غزة في الشهر المقبل على أقرب تقدير . ( راجع الخبر في صفحة مؤمن مقداد أمس ، وفي صفحته خبر وصورة عن " حدشوت لفني كولام " . يأتي الخبر على الجندي ( يوسي إسراف ) الذي قاتل في غزة وما زالت وحدته تقاتل هناك وأما الصورة فله . انتحر يوسي أمس في الغابة السويسرية قرب بحيرة طبرية ؛ لأنه لم يعد قادرا على تحمل تبعات المشاهد التي عاشها خلال القتال في غزة ) .
مساء أمس بث شريط فيديو للحظات الأولى عقب قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي مدرسة الماحدة وسيلة التي تؤوي نازحين في مدينة غزة . الفوضى مرعبة ، والوحش ما زال منفلتا .
يبدو القادم أشد سوادا ، وقد تنبأ به محمود درويش في ١٩٨٥ في قصيدته " هنالك ليل أشد سوادا ، هنالك ورد أقل " .
لا قلب لهذا العالم ، وأما الضمير " فشيعوا جثمانه . ما عاد في الدنيا ضمير يذكر " .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
غزة 681 : حي الزيتون وغابات الأمازون
أمس أخطأ محلل الجزيرة العراقي أنيق الملبس ، فتحدث عن حي الزيتون حديثا أظهر فيه جهله ببيئة قطاع غزة ، وتحولت المأساة ، في وسائل التواصل الاجتماعي ، إلى ملهاة ومسخرة بمعنى الكلمة .
سخر كثيرون من خطئه الفاضح ، وبلغت السخرية ذروتها لدى أبناء قطاع غزة ؛ السخرية ليس من المحلل العراقي وحسب ، بل ومن قناة الجزيرة التي يسخر منها قسم من الغزيين مثل تيسير عبد Taysir Abd و رياض عواد Riyad Awad وآخرين ، وقسم يذهب إلى أكثر من السخرية ، فيتهم القناة بأنها قناة مشبوهة .
الخطأ خطأ شنيع لا يغتفر ، وقد نجم عن جهل المحلل بطبيعة البيئة التي يتحدث عنها وما هي عليه الآن تصورات لا تدخل رأس غزاوي .
في البداية ، قبل أن استمع إلى ما قاله المحلل ، قلت لعلها زلة لسان خلط فيها ما بين " حي الزيتون " و " غابات الأمازون " . أراد المحلل أن ينطق " حي الزيتون " فقال " غابات الزيتون / غابات الأمازون " ، ولكن حين استمعت إليه وجدت أنه يتحدث عن قتال غابات سيستدرج فيها المقاتلون القوات الغازية ، كما استدرجوها إلى حرب الأنفاق .
مرة سألت جارنا أبو نزار ، وهو ابن غزة ، إن ظل هناك بيارات برتقال في القطاع ، فأجابني بأن غزة الآن صارت غابة عمارات اسمنتية لا بيارات فيها .
في صفحة أبو أحمد سمور مثلا تقرأ الآتي حول خطأ المحلل :
" والله يا محلل ما ضل / ظل حطب في البلد ؛ لا شجر ولا أطقم نوم ولا خزانات ولا كنب ولا حتى بلاستيك ..
كله طبخنا عليه ..
ضايل أنت نطبخ عليك مع شجر الزيتون " .
و
" مين مفهم المحللين إنه حي الزيتون فيه غابات شجر زيتون .
وأنه حي التفاح كله شجر تفاح أحمر وأصفر وأخضر ،
وحي الدرج كله سلالم وفش فيه أسانسير ..
يا عمي هاتوا محللين عاشوا الواقع وشايفين الحقيقة ..
حرب غابات
مين هاض "
وليس لكم إلا أن تقرأوا التعليقات ومنها :
" اه وحي الصبرة ملياااان صبر وتل الهوى مليان هوى وهكذا وهكذا. "
و
" ع فكرة المقاومة تستدرج الاحتلال في غابات الزيتون لكثافته الزراعية ، تمهيدا لدخوله الكماين المركبة في غابات التفاح ، وبعدين بيصلوا الرمال في الربع الخالي .
وهيك بغرقوا برمال غزة " .
وما عليكم إن أردتم أن تتأكدوا من مقولة " الضحك من عمق الجراح " و " شر البلية ما يضحك " و " الضحك من رجوم الدمامة " إلا أن تتصفحوا ما كتب وأن تقرأوا التعليقات .
المأساة أمس تحولت إلى ملهاة . مسخرة ، وكانت الضحية قناة الجزيرة الفضائية القطرية وقطر أيضا .
عندما أكتب عن روائيين كتبوا عن أماكن لم يروها تندلع معارك أدبية بيني وبين بعض الروائيين .
مرة بحثت عن غزة في رواية كتبها عنها روائي لم يعش هناك فلم أجد غزة ، وقل الشيء نفسه عن القدس ، ومرة تجادلت والكاتب محمود شقير ، على صفحته ، في الموضوع ، وشارك كتاب كثيرون في النقاش .
والحكاية تتطول والحالة خربانة يا ليلى !!!
خربشات ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 681 / 2 : غزة - الأندلس
إن أحسنت الاستماع إلى ما قاله ، في هذا الصباح ، محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal مراسل إذاعة أجيال عن أحوال سكان مدينة غزة ، فإن المدينة ستغدو ، عما قليل ، أندلسا ثانية .
اليوم سيبدأ الاحتلال إدخال آلاف الخيم إلى قطاع غزة لتهجير سكان المدينة إلى الجنوب ، تمهيدا لتهجيرهم .
وصف محمد ما يفعله سكان غزة القديمة نتيجة لما يشعرون به : فقدان المدينة .
مواطنو غزة يزورون جوامعها وكنائسها ويتجولون في شوارعها ويلتقطون الصور لها كأنهم يودعونها .
هل سنقرأ " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الغزاوي " .؟
رحم الله الشاعر محمود درويش :
" - أتحسبها الأندلس ؟
- ولكنها طائر في يد مزقتها الرماح ولم تنبسط !"
ثمة بقايا أمل ما زالت تقبع في قلبي .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 682 : البرابرة
الآن يقرع البرابرة طبول الحرب للمرة الألف ، فيوزعون ، من جديد ، المنشورات طالبين من أهل مدينة غزة إخلاءها إلى الجنوب ، حتى يتم تسوية مبانيها بالأرض . هل سيتساءل أهل المدينة كما تساءل أهل قصيدة الشاعر (كافافي):
- والآن ، ماذا سنفعل دون البرابرة ؟ لقد كانوا نوعا من الحل.
قسم من سكان المدينة جربوا ، من قبل النزوح ، وقرروا أن لا يعيدوا التجربة ، وقسم آخر بدأ يعيش جحيم الحياة في الخيمة ثانية .
" أين نذهب حين نذهب ؟ "
تساءل فلسطينيو لبنان ١٩٨٢ في قصيدة محمود درويش " نزل على بحر " .
هل سيردد أهل غزة أو قسم منهم الآن :
" - لقد كانوا نوعا من الحل " . .
أي البرابرة الجدد ،
" فلم يبق ما نخشى منه وعليه " .
ما تفعله إسرائيل بقطاع غزة ليس وليد تفكير ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ . لا . لا . أبدا .
هل شاهدتم أمس شريط الفيديو الذي تم فيه العام الماضي قصف طفلة في شمال القطاع كانت تحمل دلو ماء . نعم دلو ماء !؟
(لكافافي ديوان شعر عنوانه "وداعا للاسكندرية التي تفقدها" ترجمه الشاعر العراقي سعدي يوسف، ومنه قصيدة "بانتظار البرابرة" التي تأثر بها محمود درويش)
هل كتب أحد شعراء غزة ، ممن غادروها في الحرب ، ديوانا شعريا عنوانه " وداعا غزة التي أفتقدها"؟
أمس كتبت "غزة - الأندلس" فكتب لي قراء "لا تقلها يا أستاذ. رجاء لا تقلها!" وكنت كتبتها.
خريشات ١٨ / ٨ / ٢٠٢٥ة
***
- غزة 683 : وافقت حماس فهل يوافق عطاالله ؟
تنفس أمس غزيون الصعداء . أخيرا سلمت حماس ردا توافق فيه على هدنة ، وجعلت الكورة في ملعب إسرائيل . هل يوافق عطاالله أم أنه سيضع شروطا جديدة ؟
طالت الحرب وطالت الإقامة في الخيام وضرب الجوع أطنابه ، وصور بعض سكان غزة الدليل .
بدا بعض أبناء قطاع غزة هياكل بشرية بما تعنيه الكلمة . ثمة صورة لرجل بانت عظامه فليس هناك ما يكسوها إلا الجلد وصار وزنه ثلاثة وعشرين كيلوغرام .
في الضفة صار المستوطنون يصولون ويجولون بحرية تامة ويدخلون إلى القرى ويرفعون الأعلام ، وصاروا يعربدون . أمس وأول أمس رفعوا الأعلام الإسرائيلية في قريتي " أبو فلاح " و " ترمسعية " القريبتين من بعضهما ، الواقعتين بين مدينتي نابلس ورام الله . والبنوك لا تسمح ، عبر الصراف الآلي ، بسحب عملة الدينار الأردني ، لأن بعض عملائها صاروا يتاجرون بالعملة ، بسبب فارق صرف سعر الدينار بين البنك ومحلات الصرافة . وأنا خجلان من الكتابة عن أمور شخصية تخصني وإشارات تخص ال .. وال .. .
والله كل كتابتي ، باستثناء مقال جريدة الأيام ، بلا مقابل ، إلا إذا كان هناك من يبيعني ويبيع كتاباتي ويقبض ويضع في جيبه .
الله الغالب وهو المستعان .
خربشات ١٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 684 : ما فاز إلا النوم
في صفحة محمد العرجا Mohammed Alarja من شمال قطاع غزة تقرأ أمس المنشور الآتي :
حي الصبرة يباد عن بكرة أبيه الآن . الإبادة تشتد وسط غياب تام للتغطية الإعلامية .
حرفيا ينام العالم وغزة تغرق في الأهوال " .
وأما في صفحة مؤمن مقداد الذي يترجم عن المواقع والصحف العبرية فنرى صورة لوزير الطاقة الإسرائيلية ( إيلي كوهين ) مع صديقه السفير الأمريكي ( مايك هاكبي ) ، ونقرأ تصريحا للوزير :
" بعد صفقة عملاقة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة ٣٥ مليار دولار ، زرت وصديقي السفير منصة " ليفياثان " .
ويتابع الوزير :
" الغاز الطبيعي هو أصل استراتيجي لنا ، وهذه الصفقة تثبت اعتماد جيراننا على إسرائيل وأهمية قطاع الغاز لاستقرار الشرق الأوسط . " ( رحم الله ( ثيودور هرتسل ) . كأنه لم يمت في ١٩٠٣ ، ومن خلف ما مات )
ويتابع :
" أوضحت أنه في اليوم الذي تتحرر فيه قبضة إيران عن الشرق الأوسط ، وحين لا يشكل حزب الله عامل إرهاب في لبنان ، سنتمكن من مساعدة سوريا ولبنان عبر الغاز والتقنيات المائية الإسرائيلية " .
وفي أشرطة فيديو شاهدنا المستوطنين يضعون حجر الأساس لأول مستوطنة يهودية في أراض سورية .
وفي صفحة Basem Alnadi نقرأ عن وكالة الأنباء السورية الآتي :
وزير الخارجية أسعد الشيباني التقى وفدا إسرائيليا في باريس بوساطة أمريكية ... تركزت المباحثات على خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي " وأفادت مصادر أن من النقاط التي بحثها الطرفان فتح ممر إنساني بين إسرائيل والسويداء " .
وعودة إلى تصريحات ( إيلي كوهين ) . هل عدنا إلى رواية الصهيوني ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " التي أتى فيها على إقامة قطارات كهربائيه تصل إلى دمشق وبيروت ؟
عندما شاهدت أمس شريط فيديو لعربدة مستوطنين في الضفة الغربية كتبت " مستقبلنا في الضفة الغربية لا يبشر بخير " .
لا جديد . أريد أن أذهب إلى النوم ، عملا بنصيحة الشاعر قبل مائة وعشرين عاما :
" ناموا ولا تستيقظوا
ما فاز إلا النوم " .
ولكنني قبل أن أذهب تذكرت شريط فيديو لنائب من دولة مجاورة يتحدث ويقول إن بلاده ستواجه القوات الغازية بحفارات الكوسا ونكاشات الأذنين ، فأيقنت أن النصر قاب قوسين وأدنى وحمدت الله .
الله المستعان و " ما فاز إلا النوم " .
خربشات ٢٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 684 / 2 : وخوف الغزاة من الذكريات :
مات الطفل الغزي الذي خرج ليتعالج في تركيا ؛ مات هناك في المنفى من المرض ، وكان متابعو أخبار غزة عرفوه قبل خروجه من خلال تعبيره عما يعاني منه من جوع .
" أنا جوعان " قال العبارة وهو يبكي ، ولا أظن أن الناس تابعت اليوم أخبار الحدث الأمني في رفح ، كما تابعت خبر وفاة الطفل الذي تدوول شريط فيديو قديم له وهو يبكي من شدة الجوع .
" أنا جوعان " قال ، ولم يمت من الجوع . لقد مات من المرض بعيدا عن غزة التي ولد فيها .
حدث أمني صعب لافت تناقش حوله المحللون السياسيون من محبي حماس وكارهيها ؛ من مناصري طوفان الأقصى ومعارضيه ، من واصفي الطوفان بأنه حدث القرن الحادي والعشرين ومن الساخرين منه قائلين " ٧ زفت " و " ٧ كندرتي "، والوصفان لنشيطين من غزة نفسها .
في العام ٢٠٢١ كتبت مائة خربشة تحت عنوان " ذاكرة أمس " أتيت فيها على شارع النصر في مدينة نابلس ، في شهر رمضان ، وعلى حرب غزة في العام ٢٠٢١ . اليوم مررت في الشارع لأشاهد ما سمعته قبل يومين .
قبل يومين اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي المدينة ومخيماتها ، ولم يسلم شارع النصر .
منذ سنوات قليلة أقام أبناء المدينة في الشارع لوحة زجاجية أشبه ب "فاترينا " عرضوا فيها صور بعض شهداء المدينة ، وكتبوا أسفل كل صورة اسم صاحبها ، ويبدو أنها عادة في مخيمات المدينة أيضا كمخيم بلاطة . لم يرق الأمر للاحتلال الذي تغول وتوحش ، فاقتحم المدينة ليلا وحطم الصور كلها .
اليوم أمعنت النظر في الحائط فلم أعثر على الصور . شاهدت فقط بقايا اللوحة . شاهدت البراغي والمسامير و ... .
وأنا أفكر فيما سأكتب تذكرت سطرا من قصيدة محمود درويش " أنا من هناك " هو " وخوف الغزاة من الذكريات " .
حتى الصور تضايقهم ، وقبل أيام قليلة عرفنا أن ( بن غفير ) يريد هدم قبر قائد ثورة ١٩٣٥ الشيخ عز الدين القسام ، ووجهة نظره أن " الإرهاببيين " (؟) يجب أن لا يهنأوا حتى وهم أموات .
يخيل إلي أن أفعال الإسرائيليين هذه ، ومنها زيارة ( بن غفير ) نفسه للأسير مروان البرغوثي ، تعبر عن عمق مأزقهم .
عزاؤنا أن بريطانيا العظمى زالت ودالت ، وقبلها زال مثلها ودال إمبراطوريات كثيرة .
لا يبقى على ما هو إلا هو ، وهو المستعان !
خربشات ٢٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 685 : موسم رفض الهجرة إلى الجنوب :
فجر اليوم ٦٨٥ للإبادة تصحو على مشاهد من مجزرة قصف بوابة مدرسة أسماء التي تؤوي نازحين في مخيم الشاطيء غرب مدينة غزة . أصوات الناس تتداخل " شوف الولد . الولد استشهد . أولاد . حسبي الله ونعم الوكيل . تشاهد . حسبي الله ونعم الوكيل " .
وفي جنوب لبنان يستهدف الجيش الإسرائيلي ، من مواقعه داخل فلسطين المحتلة ، بلدة دير الزهراني جنوبي لبنان بصواريخ أرض - أرض .
هل ستندلع الحرب ؟
عنوان مقال المحلل السياسي وكاتب المقال في جريدة الأيام الفلسطينية الدكتور عبد المجيد سويلم Abdel Majeed Sweilem هو " الصراع على أشده ، والحرب الشاملة على الأبواب " ، ولا توافق إسرائيل على المقترحات التي وافقت عليها مؤخرا حركة حماس ، وتعلن إسرائيل أنها بدأت الجزء الثاني من " عربات جدعون " لاحتلال مدينة غزة .
ولا جديد ، فنتنياهو ينفذ ما يعتقد به وهو أنه معد لمهمة تاريخية روحانية . إنه رسول العناية الإلهية ، وأمس شاهدت شريط فيديو لأحد مناصري حماس يرى فيه الحركة استمرار لمرحلة النبوة ، وأمس تذكرت للمرة الألف " أبو العلاء" المعري وقوله :
" كل يدعي دينه"
والناس في غزة وجنوب لبنان تقتل بلا رحمة ، وأما في الضفة الغربية فسرحت أبقار المستوطنين تمرح في حدائق بيوت قرية عين يبرود قرب رام الله بادئة طوفانها الخاص ب ٢٠ اب ٢٠٢٥ . هل سيعلن المستوطنون هذا التاريخ بداية لطوفانهم الخاص لتهجير أهل الضفة الغربية ؟
وأمس أدرجت في صفحتي منشورين لكاتبين من غزة هما محمود عبد المجيد عساف و يسري الغول يعبران فيهما عن رفضهما ترك مكانيهما والهجرة إلى جنوب القطاع . لقد أصرا على البقاء رافضين أن يكون الموسم " موسم الهجرة إلى الجنوب " رائيين أنه موسم البقاء في الشمال .
حالة تعبانة !
خربشات ٢١ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 686 / 2: إيمان اللولو ومخاطبة العرب
أثير أمس في وسائل التواصل الاجتماعي خبر اختفاء الناشطة إيمان اللولو وعائلتها في أثناء تصوير توزيع المساعدات في منطقة ( زكيم ) في شمال غزة ، والمنطقة خطيرة حيث يوجد فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي .
لاحقا سنعرف أنها عادت بسلام .
كانت الناشطة بثت شريط فيديو تخاطب فيه من هم خارج قطاع غزة وتسألهم عما يقومون به إزاء ما يجري :
" أين أنتم يا عرب / وينكم ؟"
وتلوم العرب كلهم أنهم توقفوا عن الاهتمام بغزة وصمتوا وخرسوا بعد أن كانوا يقولون : غزة في القلب . كأن القضية ليست قضيتهم . الآن يقتصر دورهم على المشاهدة وتقليب الهاتف . غزة تموت والأمر عادي .
إيمان تنطلق من منطلق إسلامي ورؤيتها إسلامية وترى في صمت العرب والمسلمين خذلانا وخيانة.
ما لفت انتباهي أمس منشور قصير كتبه طارق العربي عن الحرب وأشعار محمود درويش :
" أعادت هذه الحرب محمود درويش إلى الواجهة . أعادتني أنا إليه ، لا بوصفه الشاعر الأهم فحسب ، بل بصفته شاعر التغريبة الفلسطينية الوحيد ، الأذكى والالمع والأكثر دلالة . لا أتحدث عن القصائد المشهورة ، خذوا مثلا هدنة مع المغول أمام غابة السنديان ، لن أقول الهدهد أو مديح الظل العالي أو سيناريو جاهز ..... الخ " .
عندما قرأت التعليقات كتبت التعليق الآتي " جميع من علقوا لا يقرأون " .
ولكم أن تقرأوا التعليقات . طبعا عندما سألني طارق أجبته بأن حولت له سلسلة كتابات منها ما كتبته تحت عنوان " هوامش من وحي ما يجري في غزة : تزاحم الأحداث وضياع بعض الأفكار "( الأيام الفلسطينية ٢ / ٢ / ٢٠٢٥ ) و " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : محمود درويش " هدنة مع المغول " ( ٣ / ١٢ / ٢٠٢٣ / الأيام الفلسطينية )،
خربشات ٢٢ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 687 : لقد اعتدنا الخبر .. لقد اعتدنا المشهد
في صفحة الناشط ساري الحسنات Sari Alhassanat نقرأ الآتي :
" استشهاد ابن خالتي / صهيب أبو لباد ليلتحق بإخوته وأمه الذين استشهدوا في بداية الحرب".
وأظن أن ما من صفحة ناشط غزاوي يكتب عما يجري خلت من خبر كهذا.
لقد صار الخبر السابق مألوفا ، وصرنا نقرأ ما هو أبعد مما يعبر عن قسوة الحياة هناك . صرنا نقرأ عبارات مثل " الشهداء هم الناجون " و " من مات نجا " و " أطفال غزة يتمنون الموت ليأكلوا في الجنة الموز والتفاح والخبز ، ولكي يجتمعوا مع من فقدوا من أهاليهم " .
الناشط نفسه أدرج عن صفحة Lina Smoudi صورة لفتاة مبتورة الرجل اليمين تجلس على سرير المشفى ، والكتابة عن أوضاع المشافي تبعث الكآبة ، وما عليك إلا أن تقرأ ما كتبه الناشط فايز أبو رزق Fayez Abu Riziq أمس تحت عنوان " لماذا يجب إيقاف هذه الحرب ؟ " لكي تعقب مثل ما عقبته أنا أمس ، حين أعدت ، على صفحتي عادل الأسطة ، إدراج منشوره " أشبه بالجنون . غزة. سلامة عقول أبنائها " .
أمس بدأت الإشاعات في غزة تنتشر . ثمة نزوح من المدينة نحو الجنوب ، وهناك من يصر على البقاء مثل د. هيا فريج التي كتبت تصف ما تعيش .
الحالة أكثر من تعبانة ! الحالة خر ...
خربشات ٢٣ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 688 : عصافير الجنة لا عصافير السجن :
أمس ارتقى في خان يونس في الخيمة الأخوان الطفلان عبود وعوض فوجو . ولد الاثنان بعد عشر سنوات من الانتظار وليس لأبيهما وأمهما غيرهما . ارتقيا مع عشرة آخرين .
عصفوران من عصافير الجنة كما قال الشخص الذي حملهما " والله عصافير .. عشر سنين ينتظر فيهما . كلنا ع الطريق . ربنا يعطي وربنا يأخذ . رباهما والدهما على الدين والصلاة والعبادة والحمدلله على كل حال ونحن وراءهما ... " .
في شريط فيديو آخر أدرجته الناشطة الدكتوره حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri ، بكت الأم أطفالها الأربعة بحرقة . تحدثت عن تربيتهم تربية حسنة . تربيتهم من مهجة عينيها . ارتقى ثلاثة أولا ثم ارتقى الرابع الجريح " قلبي يحترق قلبي مولع . أولادي الأربعة . كنت أريد أن تعيش - تخاطب الأم ابنها الرابع الذي لحق بإخوته - . يا ربي أعطيتك إياهم . مش خسارة فيك يا ربنا . بس كيف بدي أعيش بدونهم " .
الناس في غزة تموت من الخذلان قال رجل من غزة كان يضع يده على بطنه من شدة الجوع . " لا تنصدموا من صوت الانفجار . انصدموا من صوت صمتكم . في غزة ما متنا من الحرب . في غزة متنا من خذلانكم " .
إن كان محمود درويش قال :
" في كل يوم لنا جثة
في كل يوم لهم اوسمه "
فقد تضاعف العدد مائة مرة وأكثر .
كلما واسيت كاتب منشور من غزة شعرت بخجل شديد أن ليس باليد حيله وأن المواساة صارت ضربا من الشعور بالعجز المتجدد الذي صار عادة ملازمة . هل اعتدنا المشهد واعتدت أنا الكتابة كما اعتدت أن أعزي بموت شخص قد لا أعرف أهله مكررا العبارة نفسها ؟
حالة تعبانة وأكثر ! حالة خر .. !
خربشات ٢٤ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 689 : بلغت القلوب الحناجر
لا أخبار تسر البال ، ومنذ اليوم التالي للسابع من أكتوبر صارت أكثر الأخبار الواردة من غزة تغص البال ، على الرغم من طرب عديدين لتحليلات محلل الجزيرة ، في حينه ، فايز الدويري التي سرعان ما صارت موضع تندر وسخرية ، وفيما اعتبر الرجل ، لفترة ما ، محللا كبيرا ، غدا شخصا ينال منه الشتامون وكثيرون من أهل قطاع غزة الذين يعيشون الويلات. ، باعتباره ضخم قوة المقاومة ، ما أعطى دولة إسرائيل مبررات للقصف وقادها إلى مزيد من التوحش ، إن كانت بحاجة لذلك .
كأن لا يكفي أهل قطاع غزة ما تلقيه عليهم قوات الجيش الإسرائيلي من القنابل التي بلغ وزنها مائة ألف طن ، ما يعادل ثمانية أضعاف ما ألقي على مدينة ( دريسدن ) الألمانية في الحرب العالمية الثانية ، كأن لا يكفيهم هذا ولا يكفيهم ما يعيشونه وما يشعرون به من خذلان ، فالبحر على ما يبدو سيصعب الأمر عليهم .
أمس أصغيت إلى مراسل إذاعة أجيال محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal يتحدث عن مد بحري قد يغرق آلاف الخيم بمن فيها . هل ستكمل الطبيعة مهمة الجيش الإسرائيلي؟
كان أمس ، منذ فجره ، يوما قاسيا على أهالي شمال القطاع ، وعاش أهل مدينة غزة ، وما زالوا يعيشون ، أجواء انتظار البرابرة في قصيدة ( كافافي ) " في انتظار البرابرة " .
- ماذا سنفعل ؟
- ننزح أم لا ننزح ؟
- ننفذ أمر الإخلاء أم نموت في مدينتنا ؟
- ننجو بأرواحنا أم نموت في بيوتنا ؟
ولكم أن تتخيلوا كم الكتابة في الموضوع .
الدكتور الجامعي محمود عبد المجيد عساف الذي قرر ، قبل أيام ، أن لا ينزح ، أخذ يبحث عن مكان في المواصي حيث لا مكان ، وكتب عن هذا .
الدكتورة حكمت عليان المصري Hekmat Alian Almasri كتبت رسالة مؤثرة كأنما تودع فيها هذه الدنيا ، وكأنها هي التي نجت ، من قبل ، مرتين ، بأعجوبة ، كأنها لن تنجو هذه المرة ، وقد تقتل فجأة دون أن تودع أحدا من أهلها حتى ابنها الوحيد .
هل هذا هو حال كل أهل المدينة ؟
في صفحة أبو أحمد سمور المقيم في الشمال نغمة مختلفة تقول إنه ليس هناك بديل عن البقاء ، ويخبرنا إنه تجول أمس في أحياء من المدينة وشاهد الناس يعيشون ، في أجواء الحرب ، حياتهم وأن الحديث عن نزوح لا يدور على ألسنتهم قدر ما يحكى عنه في وسائل التواصل الاجتماعي ، فالناس تعرف ما يعني النزوح إلى مكان لا حيز فيه لنازح جديد . وعن ضيق الحيز وصعوبة العثور عليه كتب الدكتور محمود عبد المجيد عساف أمس .
- أين نذهب حين نذهب ؟
كتب محمود درويش في قصيدته " نزل على بحر " ١٩٨٥ ، والآن فإن ما يقرأ في كتابات أبناء غزة هو :
- أين ننزح حين ننزح ؟
الحكاية طويلة
و
الحالة أكثر من تعبانة .
" حالة تعبانة يا ربي !"
خربشات ٢٥ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 690 : خيام النازحين يبتلعها البحر وغزة كلها جنائز مؤجلة :
أمس كان يوما آخر من أيام مجازر الصحفيين ، فقد تم استهداف ستة منهم ارتقوا . فالدولة الإسرائيلية لا تريد من يشهد على المجزرة وينشر أخبارها ويريها ، بالصورة والصوت ، للعالم . لقد انقلبت صورة اليهودي الضحية وحلت محلها صورة اليهودي الإسرائيلي القاتل المتوحش .
أمس لفت محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal انتباهنا إلى خطر مد بحري قد يبتلع خيام النازحين على الشاطيء ، وفي فجر هذا اليوم كتب أسامة ابو الجود في صفحة مخيم النصيرات :
" غرق خيام النازحين الموجودة على شاطيء بحر خانيونس ، من مياه البحر " .
في صفحة أشرف نصر تقرأ عن الموت الذي يحدث على غير توقع . غزة كلها " جنائز مؤجلة " . تودع الشخص ثم فجأة يأتي نعيه :
" كل قصص الأصدقاء صور عليها أنشودة " مع السلامة يا مسك فايح " بدل ما نكون نهنيء ونبارك لإخوتنا وأصدقائنا بالنجاح والزواج والتفوق ، ننعى أحبابنا وأصدقاءنا وجيراننا لمثواهم الأخير .
المشكلة أن القهر والخوف والقرف لا نهاية له .. لهذا الحياة صعبة . نلتقي مع أحبابنا صباحا ونسمع خبر موتهم مساء . كأننا واقفون على طابور الذبح .. الذي ينجو اليوم لا ينجو غدا ..
كلنا جنائز مؤجلة " ( بتصرف لغوي فقط ) . .
وصية الصحفية مريم أبو دقة لابنها غيث ؛ ولدها الوحيد ، ورثاء معارفها لها وللصحفي أستاذ الجامعة ومراسل جريدة الحياة الجديدة الدكتور حسن دوحان حضرت أمس في وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة لافتة .
أما الشاعر عثمان حسين فكتب عن تشابه الأيام في غزة :
'" لا أستطيع أن أصف يوما من أيامنا أنه يوم حزين ، فأيامنا تتسابق أيها أكثر حزنا " .
حالة تعبانة يا الله !
خربشات ٢٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 690 : خيام النازحين يبتلعها البحر وغزة كلها جنائز مؤجلة :
أمس كان يوما آخر من أيام مجازر الصحفيين ، فقد تم استهداف ستة منهم ارتقوا . فالدولة الإسرائيلية لا تريد من يشهد على المجزرة وينشر أخبارها ويريها ، بالصورة والصوت ، للعالم . لقد انقلبت صورة اليهودي الضحية وحلت محلها صورة اليهودي الإسرائيلي القاتل المتوحش .
أمس لفت محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal انتباهنا إلى خطر مد بحري قد يبتلع خيام النازحين على الشاطيء ، وفي فجر هذا اليوم كتب أسامة ابو الجود في صفحة مخيم النصيرات :
" غرق خيام النازحين الموجودة على شاطيء بحر خانيونس ، من مياه البحر " .
في صفحة أشرف نصر تقرأ عن الموت الذي يحدث على غير توقع . غزة كلها " جنائز مؤجلة " . تودع الشخص ثم فجأة يأتي نعيه :
" كل قصص الأصدقاء صور عليها أنشودة " مع السلامة يا مسك فايح " بدل ما نكون نهنيء ونبارك لإخوتنا وأصدقائنا بالنجاح والزواج والتفوق ، ننعى أحبابنا وأصدقاءنا وجيراننا لمثواهم الأخير .
المشكلة أن القهر والخوف والقرف لا نهاية له .. لهذا الحياة صعبة . نلتقي مع أحبابنا صباحا ونسمع خبر موتهم مساء . كأننا واقفون على طابور الذبح .. الذي ينجو اليوم لا ينجو غدا ..
كلنا جنائز مؤجلة " ( بتصرف لغوي فقط ) . .
وصية الصحفية مريم أبو دقة لابنها غيث ؛ ولدها الوحيد ، ورثاء معارفها لها وللصحفي أستاذ الجامعة ومراسل جريدة الحياة الجديدة الدكتور حسن دوحان حضرت أمس في وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة لافتة .
أما الشاعر عثمان حسين فكتب عن تشابه الأيام في غزة :
'" لا أستطيع أن أصف يوما من أيامنا أنه يوم حزين ، فأيامنا تتسابق أيها أكثر حزنا " .
حالة تعبانة يا الله !
خربشات ٢٦ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 691 : فإذا انكسرت كسرتنا وإذا انتصرت كسرتنا
في معمعان ما يجري في غزة قرأت قصيدة محمود درويش " القربان " غير مرة . كان هناك من أدرجها في صفحته ، وكان هناك من أدرجها في موقع ، وهنا أشير إلى موقع " مبدعون فلسطينيون " الذي تشرف عليه روض دبس Rawd Dibs .
ومنذ أخذت أقرأها ، منذ نشرها الشاعر أول مرة في مجلته " الكرمل " ، كنت أتوقف أمام مقطعيها الأخيرين اللذين يقول فيهما :
لا تنكسر ! لا تنتصر . كن بين _
بين معلقا ، فإذا انكسرت كسرتنا . وإذا انتصرت كسرتنا ، وهدمت هيكلنا . إذن . "
وكنت أتأمل فيهما متسائلا :
كيف يكون ذلك ؟
كيف يكسرنا إذا انتصر ؟
أن يكسرنا إذا انكسر ، فهذا مفهوم ومستوعب ، أما أن يكسرنا إذا انتصر ، فهذا ما لم استوعبه ؟!
في الأسبوع الأخير قرأت القصيدة غير قراءة وتأملت السطرين في ضوء ما يجري .
هل نعد ٧ أكتوبر انتصارا ؟
لقد تغنى فيه ، وما زال ، كثيرون ، وعدوه أعظم يوم في حياتهم ، ومنهم من حمد الله أنه أمد في عمره ليرى هذا اليوم .
لكن ٧ أكتوبر أدى إلى ما أدى إليه وما نشاهده : تدمير قطاع غزة وتهجير أهله وجعل حياتهم جحيما حقيقيا .
انتصرت المقاومة في اليوم الأول وانهزم أهل قطاع غزة بعد ذلك . ويمكن القول إن المقاومة ، حتى اللحظة ، لم تسحق كليا ، فلم تنكسر ، وهذه وجهة نظر من وجهات نظر عديدة .
هل انتصر الإسرائيليون ؟
أتذكر الفيلسوف اليهودي الأستاذ سابقا في الجامعة العبرية (يشعياهو لايبوفيتش ) ( ١٩٠٣ - ١٩٩٤ ) . لقد رأى في انتصار إسرائيل في العام ١٩٦٧ خطرا على الأخلاق اليهودية وطالب بالانسحاب من المناطق المحتلة ، فالاحتلال من وجهة نظره يضر بالدولة ومجتمعها ، ولعلني لا أخلط .
الآن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عطاالله أنه حقق نصرا على عدة جبهات ويفخر بذلك ، ولكن ما الصورة التي أخذت تتشكل لإسرائيل في العالم وبين يهود الشتات ؟
قسم منهم يرى أن الصورة صارت قاتمة جدا .
وأنا أتأمل هذا فهمت عبارة " وإذا انتصرت كسرتنا " .
بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ كتب الشاعر توفيق زياد :
إن هذا النصر شر من هزيمة .
كيف لم ألتفت إلى قوله وأنا أقرأ السطرين ؟
خربشات ٢٧ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 692 : هل صار الفلسطينيون " مومس السياب العمياء "؟
لكثرة ما صرت أشاهد أشرطة فيديو لأهلنا في قطاع غزة ، يعبرون فيها عن معاناتهم وشعورهم بأنهم وحيدون في هذا العالم العربي والإسلامي ، ويشعرون بالخذلان وتخلي العرب والمسلمين عنهم ، وجدت يدي تمتد إلى ديوان " أنشودة المطر " للشاعر العراقي بدر شاكر السياب ، لأقرأ من جديد قصيدته " المومس العمياء " وتحديدا المقطع الذي تخاطب فيه المرأة العرب ، ولا من مجيب :
" لا تتركوني يا سكارى
للموت جوعا ، بعد موتي - ميتة الأحياء - عارا ،
لا تقلقوا . فعماي ليس له مهابة لي أو وقارا ..
...
...
...
لا تتركوني ، فالضحى نسبي :
من فاتح ، ومجاهد ، ونبي !
عربية أنا : أمتي دمها
خير الدماء ... كما يقول أبي ."
هل أعبيء الفراغ ؟ هل أكمل ؟
إن فعلت فسوف أتلقى شتائم أكثر مما تلقى السياب من شتائم وإهانات من الشيوعيين ، بسبب هذا المقطع .
هل انتظرت أمس أن تأتي غزة لتنقذ نابلس ؟
سألني مواطن غزاوي ساخرا :
- لماذا لم تنزل إلى الشوارع تطرد منها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي أم تنتظر أن تأتي غزة لتنقذكم ؟
فأجبت :
- سوف أفعل ، وبعد أن أطردهم آتي لتحرير غزة .
حالة تعبانة يا ربي !
خربشات ٢٨ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 693 : التاريخ حين تكذبه الوقائع :
قبل أيام أدرجت شريطي فيديو أحدهما حديث أدرجه الدكتور بسام سعيد Dr-Bassam Said وثانيهما قديم يعود إلى العام ٢٠٢٤ التقطته ، لمواطنة من غزة ، الصحفية المرحومة التي ارتقت قبل أيام مريم أبو دقة .
المرأتان في كلا الشريطين تخاطبان العالمين العربي والإسلامي وتعبران عن شعور بالخذلان والخيبة .
في الشريط الذي أدرجه د.بسام تعرض المرأة ، وهي تبحث عن مأكل لها ولأبنائها ولزوجها ، ما حصلت عليه في يومها . لم تجد المرأة سوى كراتين فارغة .
وفي الشريط الثاني تصور الصحفية مريم امرأة تعيش التشرد والنزوح . كانت المرأة في أقسى حالات البؤس ، فصرخت في وجه مريم :
- لمين بتصورينا .؟ لمين ؟ حسبي الله في اللي كان السبب .
عندما أدرجت الشريط الأول كتبت عبارة " وامعتصماه !" ولم أبد رأيا . بعد يوم قرأت في صفحة الروائي السوري الذي يقيم في منفاه الباريسي ، منذ أكثر من أربعين عاما ، خليل النعيمي Khalil AL Neimi ، قرأت رأيا في الرواية التاريخية والتاريخ . يرى خليل أن التاريخ مزور والرواية التاريخية تزييف إضافي للمزور .
ببساطة فإن الماضي ، بناء على قراءته في ضوء الحاضر وكتابة الماضي في زمنه من مؤرخي السلطة ، ليس سوى تزوير في تزوير .
ماذا سيكتب مؤرخو الأنظمة العربية عما يجري في غزة ؟
في العام ١٩٨٦ قرأت في مجلة " الكرمل " رأيا ، حول فن الرواية ، أبداه الروائي ( كارلوس فونتيس ) هو " تقول الرواية ما لا يكتبه التاريخ " ، وقد كتبت حوله في حينه مقالا في جريدة " الشعب " المقدسية ، وعدت ، وأنا أكتب عن رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " / " أسئلة الرواية العربية " ، عدت إليه .
هل علينا أن نعود إلى قصيدة الشاعر اليمني عبدالله البردوني الشهيرة " عروبة اليوم " التي خاطب فيها " أبو تمام " قائل قصيدة :
" السيف أصدق إنباء من الكتب " .
سيوف العرب في أغمادها تصدأ ، و ... و ... والحكي كثير ، وفي بداية الحرب كتبت مقالا عنوانه " مناشدتنا الأنظمة العربية وذاكرتنا العذراء " .
خربشات ٢٩ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 694 : تكلم الملثم فسخر قسم منا منه ، ثم .... :
عندما تكلم الملثم مساء أمس سخر قسم منا منه وكتبوا يستهزئون .
لم تمر ساعات قليلة حتى قرأنا ما ترجمه مؤمن مقداد عن " حدشوت بزمان " العبري الآتي :
" ماذا تتوقعون من حكومة متطرفة ومجنونة تعطي حما س في كل مرة من جديد فرصة لإعادة تنظيم نفسها في مواجهة جنودنا .
وفوق ذلك يعلنون مسبقا لحما س أين ومتى سيتحركون . الجنود في وضعية دفاعية كما في ميدان صيد بط . ورئيس الوزراء ، بالكاد يعرف اسم ابنه وخائف من زوجته .
باختصار ماذا تتوقعون من متطرفين يدمرون عقارات في غزة ولا يقاتلون ، لا من أجل الأمن ولا من أجل الأسرى ؟ .
بعد ثلاثين سنة ، عندما تكشف الأسرار للجمهور - إذا كنا ما زلنا هنا كشعب واحد - ستفهمون ، وأنتم في شيخوختكم ، كما خدعوكم ! " .
فجر هذا النهار أكثر الأخبار مترجمة عن الصحف العبرية تتحدث عن فقدان أربعة جنود إسرائيليين في الأحداث الأمنية في غزة . هل تم أسرهم ؟ وهل كان الملثم لا ينطق عن الهوى ؟
في إحدى مقامات بدبع الزمان الهمذاني وردت العبارة الآتية عن الدهر :
" والدهر حبلى ليس يدرى ما تلد " .
كان ذلك في زمانه ، أما في زماننا فصاروا يحددون جنس المولود وهو جنين في الشهر الخامس .
أخبار فجر هذا اليوم كانت مفاجئة .
خربشات ٣٠ / ٨ / ٢٠٢٥
***
- غزة 694 / 2: مجزرة مخبز النصر :
عندما شاهدت أشرطة فيديو قصف مخبز النصر في غزة ، في ساعات ضحى هذا اليوم ، تذكرت مقطع محمود درويش في قصيدته " مديح الظل العالي " :
" أمن حجر يقدون النعاس ؟
أمن مزامير يصكون السلاح ؟
ضحية
قتلت
ضحيتها
وكانت لي هويتها
أنادي اشعيا : اخرج من الكتب القديمة مثلما خرجوا ،
أزقة اورشليم تغلق اللحم الفلسطيني فوق مطالع العهد القديم ،
وتدعي أن الضحية لم تغير جلدها ،
يا اشعيا ... لا ترث
بل اهج المدينة كي أحبك مرتين
وأعلن التقوى
وأغفر لليهودي الصبي بكاءه
....
اختلطت شخوص المسرح الدموي :
لا قاض سوى القتلى
وكف القاتل امتزجت بأقوال الشهود ،
وأدخل القتلى إلى ملكوت قاتلهم
وتمت رشوة القاضي فأعطى وجهه للقاتل الباكي على شيء يحيرنا .
سرقت دموعنا يا ذئب
تقتلني وتدخل جثتي وتبيعها !"
وسرعان ما قرأت أن اليمن أعلن أن غارة الطائرات الحربية ، قبل أيام ، على صنعاء ، أسفرت عن مقتل رئيس الوزراء اليمني وعدد من الوزراء .
إسرائيل لم تقتل رئيس هيئة الأركان كما زعمت . لقد قتلت مدنيين .
مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة !
خربشات ٣٠ / ٨ / ٢٠٢
***
- غزة 695 : الجثث في الشوارع
من داخل غزة . الموتى لا يجدون من يدفنهم .
في المقتلة كنت استحضرت قصيدة بدر شاكر السياب " حفار القبور " وقصة الحفار الذي حين عز وجود ميت يجود أهله بقليل من المال على الحفار ، يأكل به هو وزوجته ، تمنى اندلاع حرب يكثر فيها القتلى . المفاجأة كانت أن الجنازة القادمة كانت جنازة زوجته .
في غزة الأزمة أزمة قبور ومقابر ، وكان الروائي عاطف ابوسيف كتب عن هذا في روايته " القبر رقم 49 " .
خربشات ٣١ / ٨ / ٢٠٢٥