علجية عيش .. مالك بن نبي : الأفكار المستوردة لا أحد يعرف قيمتها إلا صاحبها

لو كان مالك بن نبي حيّا لطالب برفض كل الإتفاقيات التي تحارب الإسلام و تغيّر فطرة المرأة المسلمة

الجدل القائم الأن حول اتفاقية "سيداو" يعيد القراءة في النظرية النسائية التي حللها المنظرون النسائيون و منها المفكرة عالمة الإجتماع سارة ميلز في كتابها " الخطاب" ترجمه إلى اللغة العربية يوسف بغول من جامعة قسنطينة... حللت فيه علاقات السلطة و الطريقة التي تساوم بها النساء، حيث تحولت إلى فئة مضطهدة و كضحية لسيطرة الرجال، فقد ركز النسائيون منذ الستينيات على أن ما هو شخصي هو سياسي، واهتموا بكل ماهو شخصي ، و أعطوه صبغة سياسية ، و استخدموا المرأة في كل المجالات حتى في عمليات الجوسسة ، باسم خدمة الوطن و هو ما تقوم به المخابرات الغربية ، لأن المرأة بإمكانها استدراج الرجل بجسدها، حيث تحاوره بلغة الجسد لانتزاع منه معلومات، و انتقلت العدوى للأسف إلى المخابرات العربية، كان لهذه السياسات وقع كبير على الأذهان بغية منهم إيجاد حلول للمشاكل و المتغيرات الأخرى، كالجنس و هذه المفاهيم غيرت بشكل واسع ماهية الخطاب، حيث استعمل لأغراض سياسية و عسكرية، كخطاب الأنوثة

فقد ركزت هذه الباحثة على أفكار ميشال فوكو و ميشال بيشو التي قرنها بمفهوم "المجتمع المؤدب" ، و شيئا فشيئا تغيرت النظرية في العصر الحديث، أصبح الخطاب يعبّر عن الأنوثة، مع مقارنة بين سلوك امرأة سحاقية و امرأة عادية، و من هنا ظهر خطاب الأنوثة، و هذا النمط من التنظير لا يخدم الأنثى، لأنه يفقدها كرامتها و كبريائها، و تصبح سلعة تباع و تشترى خاصة في المجتمع الإسلامي المحافظ، لأن الأنوثة كبنية اجتماعية مفهوم صعب فهمه و تحليله، و لذا وجدت المرأة صعوبة في التأقلم مع بنية الخطاب الأنثوي، و قد اختلف المنظرون النسائيون بين خطاب العتاب و التوبيخ و بين خطاب النصح و الإرشاد، و قالوا أن سلوك المرأة دليل على اضطهادها و تمييزها عنصريا، فما يُتَاحُ عادة للرّجال من إمكانيات العيش و التعبير عن النفس لا يُتَاحُ للمرأة، خاصة في مجال العواطف مثل أن تربط المرأة علاقة حُب مع رجل ، فجاءت اتفاقية "سيداو" لرفع الحرج على المرأة و تحريرها من الاضطهاد الذي عاشته قرونا.

كان للمفكر الجزائري مالك بن نبي موقف من هذه المسائل و هو يعالج مشكلة الحضارة التي يراها الغرب أنه التقدم الواسع و الحرية المطلقة، و اصبحوا يطالبون بحرية المرأة لدرجة أنهم اشترطوا عليها أن تكون "متحررة" ، بدءًا من حقها في العمل و شتان بين أن تكون المرأة حُرَّةٌ و أن تكون "متحررة"، تقفز على كل الحدود و الخطوط الحمراء، نقرأ ما قاله مالك بن نبي في كتابه أزمة العالم الإسلامي مايلي: " استمر العالم الإسلامي في طريقٍ كدّس فيه الأشياء و الأفكار، حتى الأفكار نظمها إلى عالم الأشياء، هذا ما قاله مالك بن نبي في كتابه " أزمة العالم الإسلامي" لأنها كانت من هذا القبيل، إذا كانت مستوردة بضاعة، يَعْرِفُ قيمتها من كَوَّنَهَا و صَاغَها، ولكن لا يمكن أن يعرف قيمتها من استوردها بضاعةً، و لا يمكن أن يجد فيها جدوى لأنه ترك جذورها و أصولها في أوكارها، و أتى بها إلى أرض لا يمكن أن تنبت فيها و تؤدي مفعولها، إنه إذا كان الطريق موجود فلابد من البحث عليه و التنقيب عليه حتى نضع عليه الأقدام، ثابتين مثبتين من صحة هذا الطريق حتى لا يضيع علينا قرنٌ أخر...

إن الأفكار التي استوردها العرب و المسلمون من الخارج ( الغرب) و طبقوها على أنفسهم و أولادهم، حصدوها في انهيار القيم الإجتماعية و تكسير العادات و التقاليد، و لم يعد المجتمع المسلم مجتمعا محافظا، بعد التوقيع على هذه الإتفاقية، يقول مالك بن نبي إن الأمة الإسلامية تمثل مجتمعا كبيرا متنوعا، متنوع حتى الأجناس و اللغات الخ، هناك شعوب متواجدة على طرفي الحضارة، وهناك شعوب تعيش ما قبل الحضارة (الشعوب الإسلامية الإفريقية) و مجموعة أخرى تضم الشعوب القيادية الكبرى التي تعيش طور ما بعد الحضارة على غرار العرب و الإيرانيين و الترك و الهندوك و اندونيسيين، فيجب إذن أن نجد كيف نُدْخِلُ شعوب طور ما قبل الحضارة في الحضارة، و كيف نعود بالشعوب التي خرجت من الحضارة للحضارة.. و السؤال: لماذا الأمة الإسلامية في مجموعها اليوم لا نجدها و لا نراها في المرحلة الثانية أي طور الحضارة؟، قد ينطبق هذا الكلام على الذين صادقوا على اتفاقية "سيداو" من الدول العربية و منهم الجزائر، و استوردوا أفكارا لا تتماشي و خصوصيات المجتمع العربي و الإسلامي و طبقتها حكوماتنا، و ها هو المستوى الذي وصلت إليه مجتمعاتنا، فأوروبا في القرون الوسطى كما يقول مالك بن نبي دخلت في الجهل و الهمجية و الوحشية و لذا أراد الغرب أن يزرع هذه الهمجية و الجهل في الأمة الإسلامية عن طريق هذه الإتفاقيات، و قد نجح (أي الغرب) عندما خرجت الأمة الإسلامية من طور الحضارة، حيث تأثرت المرأة بنمط الحياة الغربية و أصبحت تقلد المرأة الغربية في كل أحوالها.
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى