حوار مع المناضل عزيز المنبهي... أجراه: سليمان الريسوني

صيف 2013 زرت المناضل عزيز المنبهي ببيته في مدينة روزي بفرنسا وقضيت رفقته ليلة انخرطنا فيها في حوار طويل نشرته على حلقات في إطار سلسلة "كرسي الاعتراف" بجريدة "المساء" أعيد نشره الآن.


الحلقة 1
قال إن عائلته هاجرت القبيلة بعدما هاجمها مولاي عبد العزيز انتقاما من وزيره المنبهي
المنبهي: اندلقت من رحم أمي إلى سروالها وهي تقوم بأشغال البيت
- من هو عبد العزيز المنبهي؟
-- ولدت في 13 فبراير 1950 في مراكش. ولولادتي قصة طريفة.. لكثرة ما سمعتها سأحكيها لك وستشعر كما لو أنك كنت حاضرا إليها، ففي يوم ولادتي الذي صادف يوم الأربعاء على الساعة العاشرة صباحا بالتمام، انشغلت والدتي بترتيب البيت، وبينما هي تحمل قطعة لحاف ثقيلة، اندلقت أنا من بطنها ونزلت في سروالها، فبدأت تصرخ من هول المفاجأة. حينها كان والداي يسكنان في بيت العائلة الكبير، رفقة جدي وجدتي وعمي وعماتي، فأسرعوا لنجدتها ثم أرسلوا في طلب جارة لنا كانت تعمل مولدة تقليدية (قابلة)، فاضطلعت بإتمام تفاصيل الولادة من قطع الحبل السري وما إلى ذلك. أنا رابع إخوتي، بعد عبد الرحمان وخديجة ومليكة. وبعد سنتين على ولادتي ازدادت سعيدة، التي كانت ولادتها صعبة ومعقدة، فقد عانت والدتي من آلام المخاض خلال ساعات طوال، نزف منها أثناءها دماء كثيرة، وبعد سعيدة "الشهيدة" جاءت أختنا الصغرى بهية.
- اسم المنبهي له حضور قوي في تاريخ المغرب الحديث. هل يمت إليكم بصلة قرابة المهدي المنبهي، الصدر الأعظم، أو العلاف الكبير، لقب وزير الحربية في عهد السلطان مولاي عبد العزيز؟
-- هو من نفس عائلة المنبهي التي ننتمي إليها أو، بالأحرى، من نفس قبيلة المنابهة التي توجد في نواحي مراكش، وتحديدا على مبعدة 44 كيلومترا من الطريق الرابطة ما بين مراكش وآسفي. ما يصلنا به هو الأذى الذي لحق القبيلة بسببه؛ فعندما قام المهدي المنبهي بسرقة مالية الدولة وفر إلى مدينة طنجة، عمد السلطان عبد العزيز إلى شن حرب على قبيلة المنابهة وشتتها في بقاع المغرب.. فلجأ بعض أفرادها إلى طنجة ويمَّم البعض إلى فاس وفيما نزح البعض الآخر إلى ورزازات، أما الفرع الذي ننتمي إليه فلجأ إلى مدينة مراكش بحكم أنها كانت الأقرب.
- هل تنتمي والدتك، أيضا، إلى عائلة المنبهي؟
-- والدتي هلالية، تتحدر من منطقة تافيلالت بالجنوب.
- أين التقت بوالدك؟
-- في مراكش حيث استقرت عائلتها. الطريف في زيجة والديّ هو أن جدتي (أم والدي) ذهبت رفقة أخواتها ومعهن والدي لخطبة خالتي، فتكلفت أمي بتقديم صينية الشاي وطبق الحلوى إلى خطاب أختها، وعندما رآها والدي قال لجدتي: هذه هي التي أريدها زوجة لي.
- ماذا كان عمل والدك؟
-- والدي كان واحدا من ممرضيـْن اثنين في أول دفعة تخرجت في المغرب؛ فبعد أن قضى فترة في مدارس الأعيان الفرنسية، كان متفوقا فيها، حدث ذات مرة خلال درس للرياضيات أن اختلف مع الأستاذ فتوجه إليه هذا الأخير بعبارات استهزاء وتوعده بالفلقة، فلم يحتمل أبي ذلك فقفز من نافذة الفصل وهرب إلى الخارج، حيث ملأ "عبوّن" جلابته بالحجارة وأخذ يرشق بها قاعة الدرس، وكانت سنته تلك هي الأولى أو الثانية ثانوي. بعد ذلك، اشتغل في المستشفى ممرضا مساعدا، وشيئا فشيئا تعلم المهنة، وحدث أن اجتاز مباراة التمريض، بعد عدد من الامتحانات كان قد خضع لها، ليصبح -وهو لم يتجاوز الـ15 سنة- واحدا من أول ممرضين يتخرجان قبيل الاستقلال.
- كيف كانت مرحلة دراستك؟
-- درست المرحلة الابتدائية في المدرسة المختلطة التي كانت الفرنسية هي اللغة الأساسية داخلها، في 1958 قال والدي: لقد حصلنا على الاستقلال، والعربية هي لغتنا الأم، ويجب أن تنتقل إلى المدرسة العربية لمتابعة دراستك. في هذه الفترة، كانت هذه المدارس لا تزال قليلة، ففي مراكش كانت توجد مدرسة عربية وحيدة هي مدرسة محمد الخامس في رياض لعروس بقلب المدينة القديمة، وهناك درست بداية السنة ثم انتقلت إلى آسفي لأكمل مرحلة الابتدائي وأحصل على الشهادة الابتدائية من إحدى مدارس حزب الاستقلال.
- لماذا؟
-- لأن مدرسة محمد الخامس لم تكن تتوفر على ما يكفي من المعلمين لعدد الفصول، لذلك ذهبت إلى آسفي لاستكمال الطور الابتدائي، ثم عدت بعدها إلى مراكش وقضيت بها مرحلة التعليم الإعدادي، وحصلت على شهادة "البروفي"، لكني عدت مجددا إلى آسفي لأن مراكش لم تكن تتوفر على أقسام للمرحلة الثانوية، رغم محاولات بعض الآباء بناء قسم للمرحلة الثانوية بمراكش.

***

حوار عزيز المنبهي.. الحلقة 2
- هل يعني لجوؤك، وأنت طفل، إلى آسفي للدراسة بها خلال السنوات الأولى للاستقلال أن هذه المدينة كانت متقدمة على مراكش من حيث وفرة مدارس الحركة الوطنية"؟
-- أجل، كانت آسفي تتوفر على ثانوية عربية، وعلى فصول للمرحلتين الابتدائية والإعدادية ببنيات استقبال أكبر وطاقم تعليمي أكثر عددا. وكثير من الطلبة المراكشيين الذين استكملوا دراستهم في الجامعات لاحقا درسوا بمدارس الحركة الوطنية والمدارس المعربة في مدينة آسفي. المهم أنني قضيت السنة الثانية لـ"البروفي" في آسفي، ثم، بعد إصرار، تمكن عدد من آباء تلاميذ جيل ما بعد الاستقلال في مراكش من بناء فصل للمرحلة الثانوية في مدرسة محمد الخامس بحي رياض لعروس، هكذا عدت إلى مدينتي لمتابعة دراستي بها. قضيت السنة الرابعة (الأولى ثانوي)، وخلال هذه السنة وفي هذا الموسم، بدأ وعيي السياسي والنقابي يتشكل، حيث أنشأنا تعاضدية تلاميذية، أصدقاء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ونظمنا في إطارها عددا من الأنشطة الثقافية، من مسرح وغناء وسينما.. وفي هذه السنة ستنطلق شرارة انتفاضة 23 مارس 1965، حيث شاركنا في هذه المظاهرات التي زادت من وعيي بطبيعة النظام التعليمي وطبيعة النظام السياسي المخزني الذي انبنى على القمع والاعتقالات والمحاكمات الجائرة.. لقد كنا نجتمع، نحن أعضاء التعاضدية، في مكان سري خارج مراكش، وكنا ننظم أنشطتنا الثقافية في مقر الاتحاد المغربي للشغل؛ وهناك أيضا، في ردهة خلف خشبة المسرح، كنا نختبئ ونعقد اجتماعاتنا السرية أحيانا. وفي نهاية ذلك الموسم، ذهبت إلى مدينة الرباط حيث كان أخي عبد الرحمان يدرس بالجامعة، وكان له بيت صغير استقر فيه فاقتسمته معه، وفي مطلع السنة الجديدة تسجلت، في قسم الثانية ثانوي (الخامسة) في مدارس محمد الخامس التي أنشأها حزب الاستقلال، وخلال هذه السنة التقيت بالشهيد عبد اللطيف زروال (أحد أبرز مؤسسي منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية)، حيث اجتزنا معا السنة الثانية ثانوي، ومعنا بلعباس المشتري (من مؤسسي منظمة إلى الأمام أيضا) ومحمد العيادي. وفي نهاية الموسم الدراسي، عدت إلى مراكش لأتم السنة الأخيرة ثانوي (الباكلوريا)، واجتزت الامتحان وحصلت على الباكلوريا. بعد ذلك، عدت إلى الرباط لأدرس بالجامعة، والتقيت مجددا برفاقي في كلية الآداب-شعبة الفلسفة.
- في الرباط سوف يتعمق وعيك السياسي والفكري، مما سيدفعك إلى الانحياز إلى الفكر الماركسي؟
-- عندما عدت إلى الرباط للمرة الثانية، التحقت عمليا بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وفي هذه المرحلة، كان أخي عبد الرحمان عضوا في الحزب الشيوعي المغربي، كما كانت أختي خديجة، الطالبة حينها في كلية الطب، تنشط هي الأخرى في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وبالتالي فقد وجدت المناخ مساعدا على اندماجي في الوسط الجامعي، فكانت تجمعنا نقاشات مطولة عن النظام وعن دورنا كطلبة في مناهضة القمع والنهوض بالتعليم والانخراط في نضالات الجماهير؛ وهذا كان له فعله في تشكل وعيي السياسي بشكل أوضح.
- كيف كانت سنتك الأولى في الجامعة؟
-- التحقت بكلية الآداب/شعبة الفلسفة بالرباط في الموسم الجامعي 1968/1969، في أوج المعارك النضالية والإضرابات التي كان يخوضها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وانخرطت بدوري في هذه المعارك النضالية.
- في سنة 1968، وبالضبط في شهر ماي، شهدت فرنسا انتفاضة طلابية عارمة (انتفاضة ماي 68)؛ أية أصداء كانت لهذه الأحداث الطلابية الفرنسية على الجامعة المغربية؟
-- لقد كنا متشبعين بالروح الثورية لأحداث ماي 68 في فرنسا، وبإشعاعات الثورة الثقافية الصينية لسنة 1967. وقد التقيت منذ سنتي الجامعية الأولى بمناضلين آخرين، غير رفاقي الذين كنت أعرفهم قبلا، حيث تعرفت على حسن بنعدي ونور الدين الصايل اللذين كانا بدورهما طالبين في شعبة الفلسفة ومنتميين إلى الحزب الشيوعي المغربي، وكانا من المناضلين البارزين في الحركة الطلابية، وفي كلية الآداب بشكل خاص. لقد عرفت نهاية الستينيات وبداية السبعينيات غليانا على المستوى العالمي والوطني، فإلى جانب الثورة الثقافية الصينية لسنة 67 وأحداث ماي 68 في فرنسا، شهد العالم حرب الفيتنام ونجاح عدد من الثورات في إفريقيا، وكل هذا كان له تأثير على الساحة الطلابية بالمغرب، حيث أسهم إلى حد كبير في بروز الحركة الماركسية اللينينية.
- متى التحقت بالحزب الشيوعي المغربي؟
-- في سنتي الجامعية الأولى، التحقت بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب وبالحزب الشيوعي الذي ظهرت داخله في هذه المرحلة مجموعة من التناقضات، خصوصا بعد هزيمة 67، وعسكرة الأنظمة الاشتراكية العربية وانفصام عرى حركة القوميين العرب وظهور اليسار الماركسي اللينيني الفلسطيني ممثلا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وانبثاق اليسار الجذري الجديد.. هذه كلها كانت أسبابا كافية لتفجير عدد من الصراعات داخل الحزب الشيوعي المغربي، انتهت بانسحاب المجموعة التي خلقت تنظيم "إلى الأمام". وخلال تلك المرحلة، كان معنا في الجامعة عدد من الطلبة الفلسطينيين، وهؤلاء لعبوا دورا مهما في نشر الفكر الماركسي بين صفوف الطلبة المغاربة وتوضيح الرؤية لدى المناضلين داخل الحزب الشيوعي المغربي، أقصد المجموعة التي أسست لاحقا منظمة إلى الأمام، خصوصا في ما يتعلق بالحل الثوري للقضية الفلسطينية القائم على أن فلسطين لا يمكن أن تتحرر دون تحطيم الكيان الصهيوني وبناء دولة فلسطينية علمانية تتعايش فيها كل الديانات، ومن هنا رُفع شعار "القضية الفلسطينية قضية وطنية" خلال المؤتمر الـ13 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وقد صدر عن هذا المؤتمر مقرر خاص بالقضية الفلسطينية أصبح هو مرجعنا في فهم القضية الفلسطينية.
- هل حضرت أشغال هذا المؤتمر الذي انعقد في 1969 وانتخب محمد الخصاصي رئيسا له؟
-- نعم كنت حاضرا بالفعل، وقد حضرت قبله فعاليات المؤتمر الـ12 المنعقد في يوليوز 1968، الذي أعلن فيه الطلبة المغاربة مساندتهم للكفاح البطولي الذي خاضه الطلبة الفرنسيون.

***

الحلقة 3
- الأحداث والتحولات الكبرى التي شهدها العالم ومعه المغرب في نهاية الستينيات (انتفاضة مارس 1965 في المغرب، الثورة الثقافية الصينية في ماي 1966، هزيمة الجيوش العربية في نكسة يونيو 1967، الانتفاضة الطلابية الفرنسية في ماي 1968..) كان لها الأثر الكبير على الحزب الشيوعي المغربي، حيث عجلت بانشقاق مجموعة "إلى الأمام" التي كنتَ منها؛ اِحك لنا تفاصيل ذلك؟
-- حينها كنا كشباب داخل الحزب الشيوعي المغربي، الذي سيصبح في ما بعد حزب التحرر والاشتراكية، في تناقض مع القيادة التي كانت تمثلها أسماء مثل عزيز بلال وعلي يعتة وعمر الفاسي، أما عبد الله العياشي وشمعون ليفي فقد كانا أكثر شعبية وحافظا على علاقتهما وتعاملهما مع مناضلينا، وكانا، في اعتبار الكثيرين منا، أكثر ارتباطا بالفكر الشيوعي من علي يعتة وعزيز بلال مثلا. وقد انطلقت التناقضات التي شهدها الحزب الشيوعي في هذه المرحلة من الموقف من الماركسية اللينينية وديكتاتورية البروليتاريا والارتباط بالاتحاد السوفياتي ومدى نجاعة النظام الملكي في المغرب؛ بينما كانت النقطة التي أفاضت الكأس هي قبول الحزب لمشروع روجرز كَحلّ للقضية الفلسطينية (مشروع قدمه وزير الخارجية الأمريكي وليام روجرز في 25 يونيو 1970، يقوم على أساسا الاعتراف المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين)، فقد كان معظم مناضلي الحزب ضد أي حل ترقيعي للقضية الفلسطينية، اقتناعا منهم بأن الحل الأوحد هو الحل الثوري، وهنا يبرز البعد الذي كانت تمثله القضية الفلسطينية حينها في صفوف الحركة الطلابية عموما وفي صفوف المناضلين الشيوعيين على وجه الخصوص. ويرجع الفضل في جزء كبير من هذه القناعة التي ترسخت لدينا إلى الطلبة الفلسطينيين، مناضلي الجبهة الشعبية، الذين طالهم الاعتقال ضمن المجموعة الأولى من المناضلين الذين حوكموا في يناير 1974.
- على أي أساس اعتقل النظام المغربي طلبة فلسطينيين؟
-- تمّ اعتقالهم ضمن المجموعة الأولى من مناضلي "إلى الأمام"، رغم أن طلبة الجبهة الشعبية هؤلاء لم يكونوا على علاقة مباشرة بالتنظيم، وإنما كانت تربطهم بمناضلي "إلى الأمام" علاقة إيديولوجية فكرية. وإلى جانب هؤلاء، كانت تربطنا كذلك علائق إيديولوجية فكرية متقدمة بمجموعة من الطلبة الصينيين الذين كانوا يوجدون، على وجه الخصوص، في كلية الآداب بالرباط، وقد دُعينا من قبلهم إلى حضور عدد من الأمسيات الثقافية والفكرية في مقر السفارة الصينية بالرباط، وكانوا يستقبلوننا هناك بحفاوة ويمكنوننا من الاطلاع على عدد من وثائق وكتب ماوتسي تونغ، وكان يتم استقبالنا برحابة صدر كذلك في المركز الثقافي السوفياتي الذي كانت تتاح لنا فيه إمكانية الاطلاع على عدد كبير من الكتب والمراجع المتعلقة بالفكر الماركسي والتجربة السوفياتية.
- ألم تكن التجربتان الشيوعيتان السوفياتية والصينية محط نقد من طرفكم كطلبة ماركسيين لينينيين؟
-- طبعا، كانتا محط نقد من قبلنا. لقد كانت الخاصية الأولى التي امتازت بها منظمة "إلى الأمام" أنها كانت تتعامل بمنظور نقدي مع كل التجارب، ولم تكن تقدس أي تجربة في العالم، بدءا بنقد الاتحاد السوفياتي والخط التحريفي، ثم نقد الحزب الشيوعي الصيني والدولة الصينية وخاصة مساندتها لانقلاب الكولونيل جعفر النميري في ماي 1969 بالسودان علما بأن هذا الانقلاب تمخضت عنه تصفية بشعة للحزب الشيوعي السوداني، الذي كان من أقوى وأكبر الأحزاب الشيوعية العربية. لقد كانت تحكمنا في منظمة "إلى الأمام" منظورات نقدية للتجارب العالمية، وكنا متتبعين لكل ما يحدث في العالم على مستوى حركات التحرر، مثل ما شهدته المزمبيق وأنغولا في إفريقيا، وكوبا ونكاراغوا والأوروغواي في أمريكا اللاتينية؛ وكنا نتمكن من الحصول على عدد لا بأس به من الوثائق التي تخص هذه التجارب، وهي الوثائق التي كنا نبني عليها نقاشاتنا. وقد تبلور هذا الوعي النقدي أيضا من خلال مجلة أنفاس (التي أسسها عبد اللطيف اللعبي في مارس 1966) والتي كانت تتناول هذه التجارب بالنقد. هذا الوعي النقدي انطلق لدينا داخل الحزب الشيوعي بنقد القيادات الحزبية وتوجهاتها الفكرية والسياسية الانتهازية والتحريفية، وكان هذا الوعي النقدي هو منطلقنا أيضا لفهم طبيعة الأحزاب والتنظيمات الإصلاحية بدءا بالاتحاد العام لطلبة المغرب الذي أنشأه حزب الاستقلال في
1962، والذي كان أعضاؤه يواجهوننا بالعنف داخل أسوار الجامعات.
- هل كان المنتمون إلى الاتحاد العام لطلبة المغرب هم من بدؤوا
باستعمال العنف ضدكم؟
-- طبعا، هم كانوا سباقين إلى استعمال العنف، حيث أحضروا في أولى المواجهات التي خاضوها ضدنا، مع انطلاق الموسم الدراسي 1970، حوالي 80 شابا مسلحا من الأحياء الشعبية وأدخلوهم إلى الحي الجامعي بالرباط.
- هذا يتعارض مع ما ظل طلبة الاتحاد العام لطلبة المغرب يرددونه من أن الطلبة الماركسيين كانوا سباقين إلى إقصائهم واستعمال العنف ضدهم ومصادرة حقهم في الوجود داخل الحرم الجامعي؟
-- الاتحاد العام لطلبة المغرب لم يكن له أي وجود تنظيمي داخل الجامعة حتى نصادر المنتمين إليه حقهم فيه. الذي كان حاصلا فعلا، صراعا طاحنا كانت رحاه دائرة داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكانت له، نوعا ما، انعكاسات على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حيث احتدم الصراع في فترة معينة على مستوى اللجنة التنفيذية لـ"أوطم" ما بين عبد اللطيف المانوني (رئيس المؤتمر الثاني عشر) ومحمد الخصاصي (رئيس المؤتمر الثالث عشر)، مما أضعف التنظيم الطلابي، وهو الظرف الذي حاول الاتحاد العام لطلبة المغرب استغلاله واللعب عليه. وعندما شنوا أولى هجماتهم، كان ردنا، كطلبة ماركسيين وطلبة اتحاديين، قويا، حيث تمكنا على إثره من إبعادهم عن الحي الجامعي وعن أسوار الجامعة.

***

الحلقة 4
- من الذي كان يترأس الاتحاد العام لطلبة المغرب خلال مرحلة مواجهتك لهذه المنظمة الموازية لحزب الاستقلال؟
-- محمد الوفا، الذي كان قد خلف عباس الفاسي في رئاسة الاتحاد العام. وللتوضيح، فإن هذا التنظيم هو صنيعة المخزن، وكان الغرض الأساسي من إحداثه هو ضرب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وإضعاف وجوده داخل الجامعات.
- هل واجهته شخصيا؟
-- طبعا، فالهجومات التي شنت علينا من طرف هذا التنظيم، الفاقد لأي امتداد جماهيري، والتي لم نفهم أسبابها، كان الوفا هو من يتزعمها. وقد تمكنا في نهاية تلك المواجهات من هزيمتهم لأن وجودنا، كاتحاد وطني لطلبة المغرب، داخل الجامعة كان مؤسسا ومبنيا على وعي وتواصل فكري مع الطلبة ومع الأساتذة على حد سواء، أما هؤلاء فلم تكن لهم أي قاعدة في الأوساط الطلابية، وكان تحركهم يتم بتوجيهات حزبية يتلقونها خارج أسوار الجامعة. وقد كان أساس تلك الهجومات في الغالب هو الصراع بين حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وبالتالي فقد كان عمل هذه المنظمة الطلابية التي أتى بها حزب الاستقلال إلى الجامعة المغربية يعتمد على عناصر لا علاقة لها بالطلبة يتم تجنيدها لشن هجومات على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بغرض إضعافه وبث الفرقة بين الطلبة الماركسيين ورفاقهم الاتحاديين، وهو الأمر الذي لم ينجحوا فيه، حيث فشل الاتحاد العام لطلبة المغرب في تحصيل أي موقع وسط الطلبة.
- في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، تعمق الشرخ بين مجموعتكم، التي كان يقودها أبراهام السرفاتي، وقيادة داخل الحزب الشيوعي "التحرر والاشتراكية"، إلى أن وصلتم إلى نقطة اللاعودة، فتم طردكم ببيان شهير..
-- نقطة اللاعودة جاءت إثر البيان الذي دبّجه علي يعته، وكنا على يقين بأن المخزن له يد طولى في محتواه، حيث وصف 12 مناضلا من أعضاء الحزب، من بينهم أبراهام السرفاتي وعبد الحميد أمين وعبد اللطيف اللعبي وحسن بنعدي ونور الدين الصايل وآخرين، بالعناصر المخربة والانقسامية، وانتهى بإعلان طردهم من صفوف الحزب.
- في أي تاريخ بالضبط صدر هذا البيان؟
-- في أواخر ماي 1970، وقد تمّ إعلان الانشقاق الرسمي عبر الإعلان عن تأسيس منظمة "أ" (إلى الأمام) من خلال بيانها التاريخي "سقطت الأقنعة، فلينفتح الطريق الثوري"، وهو البيان الذي صدر في غشت 1970، لكن التحضير لهذا الخروج كان جاريا قبل ذلك بفترة.
- هل معنى هذا أنكم كنتم تستعدون لتأسيس المنظمة وأنتم لا تزالون داخل الحزب الشيوعي المغربي؟
-- نوعا ما، فهناك المجموعة التي طردت من الحزب، وهناك مجموعة أخرى، كنت ضمنها، استمرت داخل الحزب الشيوعي إلى أن تم الانتهاء من التحضيرات اللازمة لتأسيس التنظيم الجديد. وقد كان انسحاب الأغلبية الساحقة من الطلبة من الحزب الشيوعي المغربي (التحرر والاشتراكية)، تحديدا، بعد مناظرة إفران.
- هذه المناظرة التي احتضنتها مدينة إفران في 1970 تحت شعار "ربط التعليم بالتنمية"، أحدثت شرخا داخل الحركة الطلابية وقوى اليسار، بين مؤيد مشارك في أشغالها ورافض منسحب منها..
-- إلى جانب مجموعتنا داخل الحزب الشيوعي، كانت هناك أيضا مجموعة أخرى، كانت تحضر بدورها للانسحاب من صفوف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وهي المجموعة التي حملت اسم "المجموعة ب"، والتي ستتخذ في ما بعد اسم "منظمة 23 مارس". صحيح أن انسحاب كلتا المجموعتين لم يكن بتنسيق مع بعضهما البعض، لكن كانت هناك شروط متشابهة في عموميتها مع التوجهات التي اتخذها الحزبان الأصليان: الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي.
- ما الذي جعلكم ترفضون مناظرة إفران وتقاطعونها؟
-- مناظرة إفران حول التعليم في المغرب، التي كان قد حضرها الحسن الثاني، لم تكن، من حيث طريقة التحضير لها أو من حيث جدول أعمالها، تشي بأنها ستسفر عن نتائج في اتجاه جعل التعليم في المغرب تعليما شعبيا ديمقراطيا.
- خلال تلك الفترة، كان محمد الخصاصي، إلى جانب رئاسته للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، عضوا بالنقابة الوطنية للتعليم العالي، وقد اتخذت هذه النقابة موقفا إيجابيا من مشروع الإصلاح الذي تمّ فرضه خلال تلك المناظرة..
-- نحن، كطلبة أعضاء في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كنا حاضرين في المناظرة بملف مطلبي يخص حرمة الجامعة واستقلاليتها وجودة التعليم إلى غير ذلك..
- هل كان الخصاصي حاضرا في المناظرة بصفته رئيسا لـ"أوطم" أم بصفته عضوا في نقابة التعليم العالي؟
-- بالصفتين معا. وخلال أشغال المناظرة، كان الخصاصي مع الآخرين يجتمعون بشكل سري مع المنظمين للندوة، دون أن نعلم بما يخططون له ولا بما يدور بينهم من نقاشات، ثم يعود ليجتمع معنا نحن الطلبة محاولا تهدئتنا وإقناعنا بأنصاف الحلول. وحين حضر الحسن الثاني إلى المناظرة، ألقى خطابا مليئا بالتهديد والوعيد الواضحين؛ كما أعلن عن إغلاق المعهد الوطني للسوسيولوجيا الذي كان قد أنجز دراسة مهمة، أكدت أن انتفاضة ماي 1968 بفرنسا كان لها تأثير مهم على الحركة الطلابية المغربية، وكان هذا قد أزعج الحسن الثاني الذي جاء خطابه في المناظرة لتقييد الحركة الطلابية وبسط اليد على النظام التعليمي برمته.

***

الحلقة 5
- مناظرة إفران لسنة 1970 عمقت الخلافات بين قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وقواعده؛ لماذا؟
-- بالضبط، فبعد انسحابنا من المناظرة التي ظل رئيس "أوطم" محمد الخصاصي حاضرا فيها، رفضنا رفضا باتا أن يترأس الخصاصي مستقبلا أي تجمع للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أو يلقي أي خطاب أو كلمة باسم "أوطم". كما أن حدثا آخر سيزيد من حدة الوضع وهو زيارة وزير الخارجية الإسباني لوبيز برافو للمغرب بغرض طبخ وضع غير ديمقراطي في الصحراء مع نظام الحسن الثاني، حيث قابلنا هذه الزيارة بإضراب يوم 4 ماي من نفس السنة (1970). كل هذه الأحداث المتقاربة أدت إلى نتيجة حتمية وهي الانشقاق الرسمي لمجموعتنا (إلى الأمام) عن الحزب الشيوعي المغربي، وانشقاق المجموعة "ب" عن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
- ما الموقع الذي كنت تشغله وقتها داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟
-- في تلك السنة كنت كاتبا عاما لتعاضدية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في كلية الآداب بالرباط.
- على إثر زيارة وزير الخارجية الإسباني للمغرب، عرفت الحركة الطلابية المغربية تحولا جذريا في طرحها لقضية الصحراء؟
-- نعم، فخلال هذا الإضراب الذي واجهنا به زيارة لوبيز برافو، طالبنا بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وكانت تلك أول مرة يُطرح فيها مشكل الصحراء داخل الجامعة ويتم فيها تنظيم شكل احتجاجي طلابي بهذا الصدد.
- ألم يكن ذلك مجرد رد فعل متطرف تجاه النظام الذي كان يحكم البلد بقبضة من حديد، وتجاه أحزابكم التي ضاقت بكم واختنق صوتكم داخلها؟
-- لا، موقفنا ذاك كان نتيجة نقاشات مطولة، فنحن كنا قد أسسنا "جامعة موازية" في كلية الآداب بالرباط، وفي إطارها تمّ تنظيم ندوات متعددة حول كل القضايا المحورية التي تهم المغرب، بما فيها قضية الصحراء، وذلك بمشاركة مصطفى الوالي وعدد من المناضلين الصحراويين.
- هل كان مصطفى الوالي من نفس دفعتكم؟
-- أجل، لكنه كان طالبا في كلية الحقوق، مثل غالبية المناضلين الصحراويين. وقد كان الوالي مصطفى والسيداتي وولد السالك وآخرون، يحضرون أو يؤطرون ندوات وموائد مستديرة حول قضية الصحراء في إطار الجامعة الموازية التي أسسناها في كلية الحقوق.
- ارتبط الموقف المطالب بالحق في تقرير المصير في الصحراء بمنظمة "إلى الأمام"؛ كيف استقررتم عليه؟
-- جاء هذا الموقف، كما قلت، نتيجة نقاشات مستفيضة جمعتنا بهؤلاء الطلبة الصحراويين، وكان مؤسسا وله مبرراته الموضوعية. وقد صدر في أحد أعداد مجلة "أنفاس" مقال معنون بـ"فلسطين جديدة في أرض الصحراء"، يفصل في هذا الموضوع.
- من الذي كتب هذا المقال؟
-- لم يكن موقعا باسم واحد، بل باسم هيئة تحرير المجلة التي كانت مكونة من أبراهام السرفاتي وعبد اللطيف اللعبي وآخرين. وقد جاء هذا المقال كتتويج لسلسلة النقاشات التي خضناها كطلبة ماركسيين في هذا الصدد داخل الجامعة مع الطلبة الصحراويين، عن تاريخ الصحراء والحركات التحررية التي شهدتها المنطقة الصحراوية.
- هل تعني عبارة "فلسطين جديدة في أرض الصحراء" التي اتخذت عنوانا للمقال المذكور أنكم كنتم تعتبرون المغرب دولة إمبريالية؟
-- معناها أن المغرب احتل الصحراء مثلما احتلت إسرائيل الأراضي الفلسطينية. طبعا، هي لا تخلو من مغالاة، فلكل من الحالتين شروطها وخاصياتها. لكن هذا لا ينفي حدوث الاحتلال، الذي أكدته المسيرة الخضراء لاحقا. وقبل هذه الأحداث، كانت هناك المؤتمرات التي تمت ما بين الحسن الثاني والهواري بومدين، والاتفاقات السرية والعلنية التي انعقدت بينهما وبين إسبانيا وموريتانيا في موضوع الصحراء. كل هذا كنا متتبعين له عن كثب، وقد كانت علاقتنا بالمناضلين الصحراويين داخل الجامعة عاملا أساسيا في تتبعنا هذا وفي اطلاعنا على تاريخ الصحراء والأحزاب التي تأسست فيها والحركات التحررية التي نشأت في المنطقة، وكيف نظم بصيري (محمد سيد ابراهيم سيد امبارك بصير) الحزب المسلم بالصحراء وكيف تعرض للاغتيال. وأولئك الطلبة كانوا على علاقة مباشرة بالصحراء التي كانوا يتحدرون منها وكانوا مرتبطين بأسرهم وعائلاتهم المقيمة فيها، وبالتالي فقد كانوا ينقلون إلينا أهم الأحداث والتظاهرات التي حدثت في تلك الفترة، ومن بينها تظاهرة العيون التي شهدت حملة من الاعتقالات.
- ما الذي يبرر موقف منظمة "إلى الأمام"، ومعها بعض الطلبة المتحدرين من مدن صحراوية، من قضية الصحراء، وهو الموقف الذي يناقض الإجماع الوطني حول هذه القضية.. أليس هو القمع الذي تعرض له هؤلاء الطلبة الصحراويون كما تعرض له كل المغاربة في هذه الفترة؟
-- القمع نحن من تعرض له، فالطلبة الصحراويون والحركات التحررية في الصحراء الرافضة لنفوذ الدولة المغربية انتظموا تحت لواء البوليساريو، أما القمع الذي تعرضت له منظمة "أ" (إلى الأمام) فقد كان، في جزء كبير منه، بسبب تبنينا لهذا الموقف من قضية الصحراء، إلى جانب موقفنا من النظام الملكي المغربي، ودعوتنا إلى ثورة وطنية ديمقراطية شعبية وإلى بناء حزب ثوري.. فهذه كلها كانت مواقف كلفتنا قمعا وعنفا بلا حدود من قبل المخزن، لكن الموقف الذي لم يغفره لنا الحسن الثاني هو ذلك المتعلق بالصحراء.
- ماذا بشأن منظمة 23 مارس، هل كان لها نفس موقفكم من قضية الصحراء؟
-- لقد تعرضتُ للاعتقال في يناير 1973، وخرجت من السجن في غشت 1976، وغادرت المغرب شهر أبريل من 1977. وفي الفترة التي سبقت اعتقالي، كانت سمة أغلب النقاشات التي جمعتنا بمنظمة 23 مارس هي الاتفاق حول غالبية القضايا، بما فيها قضية الصحراء. وقد كانت منظمة 23 مارس، هي الأخرى، تطالب مثلنا، في البداية، بحق الجماهير الصحراوية في تقرير المصير.

***
الحلقة 6
- خلال المؤتمر الـ15 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم)، كنتم أنتم من استعمل، ولأول مرة في تاريخ المغرب، تعبير "الشعب الصحراوي"؛ كيف ذلك؟
-- في ما سبق، سواء في "أوطم" أو في منظمة إلى الأمام أو في منظمة 23 مارس، كنا نتحدث عن مفهوم "الجماهير الصحراوية" وحقها في تقرير مصيرها، لكن مع مجيء المؤتمر الـ15 لـ"أوطم"، المنعقد في غشت 1972، تمّ طرح صيغة "الشعب الصحراوي". وخلال نفس المؤتمر، سيصدر أول بيان للاتحاد الوطني لطلبة المغرب يطالب فيه بتمكين "الشعب الصحراوي" من الحق في تقرير المصير. وهذا الموقف ستتبناه بعد ذلك منظمة "إلى الأمام".
- أصدرتم خلال هذا المؤتمر بيانا، أعلنتم فيه الحرب على النظام حين اتهمتموه بـ"العمالة للإمبريالية العالمية" وبـ"الدخول في مخطط استراتيجي مع النظام الإسباني على حساب الشعب الصحراوي"؛ كما هاجمتم، في بيان آخر، تنظيم "الرجال الزرق" الصحراوي، الذي كان يناضل من أجل أن تبقى الصحراء موحدة مع المغرب؛ كيف ذلك؟
-- "حركة الرجال الزرق" التي تحدثت عنها كانت مشكـَّلة من أعضاء يتحدرون من مناطق صحراوية، جندهم النظام المغربي حينها، بهدف تحسيس الرأي العام الدولي بمغربية الصحراء. لقد كانت مهمة هؤلاء "الرجال الزرق"، الذين كان على رأسهم شخص اسمه إدوارد موحا، هي الدعاية للطرح الذي لا يتناقض مع مصالح النظام المغربي. وقد تأسس تنظيمهم هذا في سياق الصراع على الصحراء بين المغرب وإسبانيا والجزائر. وقد أصدرنا، خلال المؤتمر الـ15 لـ"أوطم"، بيانا خاصا عن "الرجال الزرق"، اعتبرنا فيه أن هذه المنظمة هي صنيعة النظام، وأكدنا أن الحل الأنجع لقضية الصحراء هو اعتراف النظام المغربي بالشعب الصحراوي كمكون مستقل وبحقه في تقرير مصيره.
- من هو أول من اقترح منكم صيغة "الشعب الصحراوي"؟
-- صعب جدا أن أحدد شخصا بعينه، ما يمكن أن أقوله هو أن هذا المفهوم تبلور أثناء النقاش، داخل مجموعة من مناضلي منظمتي "إلى الأمام" و"23 مارس"، وقد ساهمت كلتا المنظمتين، من خلال الطلبة المنتمين إليهما، في إنتاج مقررات المؤتمر الـ15.
- خلال المؤتمر الـ13 (1969)، استمر "الاتحاديون" على رأس قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؛ ما هي أهم نقط الاختلاف التي كانت قائمة بينكم، كطلبة ماركسيين، وبينهم؟
-- أولى مؤاخذاتنا على الاتحاديين، أو نقط الخلاف التي كانت بيننا، كانت متعلقة باحترام وتطبيق مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حيث كانوا قد أسسوا لنوع من البيروقراطية الواضحة داخل هياكل "أوطم"، بلغت أوجها خلال مرحلة ترؤس محمد الخصاصي (المؤتمر الـ13 من 1969 إلى 1970)، حيث سعى إلى الهيمنة على المنظمة الطلابية، ليس فقط على مستوى اللجنتين التنفيذية والإدارية، بل على كل مناحي "أوطم"، بحيث كان يأمر وينهى دون أن يقيم اعتبارا لأحد، كما كان يلقي خطابات مطولة يمرر فيها العديد من القرارات غير الديمقراطية ثم ينصرف دون أن يفسح أي مجال للنقاش أو طرح الأسئلة. وخلال هذه الفترة، بدأت الصراعات تطفو على السطح، وخرج من داخل مجموعة الخصاصي تياران هما منظمتا لنخدم الشعب"
و23 مارس، وقد كان عبد اللطيف الدرقاوي، من أبرز الأسماء التي واجهت حينها بيروقراطية الخصاصي، وقد خاض، من داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، صراعات ضارية ضد مجموعة الخصاصي. وبعد ذلك المؤتمر احتدم الصراع وتفجرت التناقضات داخل حزب بوعبيد الذي دعم الخصاصي بقوة، مما أدى إلى انسحاب الدرقاوي والجامعي من الحزب والمساهمة في تأسيس "لنخدم الشعب".
- هل كان حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يمسك بزمام "أوطم" ما بين المؤتمرين الـ13 والـ14؟
- طبعا، فقد كان الخصاصي وأعضاء مجموعته يعتبرون الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إطارا ملحقا بالاتحاد الاشتراكي، حيث كانت قرارات "أوطم" تتخذ داخل مقر الاتحاد الاشتراكي، لذلك كان الصراع قائما حتى في اللجنة التنفيذية ما بين الخصاصي والدرقاوي والجامعي وشخص اسمه بنبركة؛ كما كان هناك اعتراض على تسيير الخصاصي من طرف بعض العناصر المحسوبة على تيار عبد اللطيف المانوني (رئيس المؤتمر الـ12 المنعقد في يوليوز 68) والذي بقي له تأثير داخل "أوطم". هكذا، وشيئا فشيئا، أصبحت اللجنة التنفيذية والمجلس الإداري بقيادة محمد الخصاصي هيئتين معزولتين عن القواعد الطلابية.
- في ظل هذا الوضع، هل كان من السهل عليكم أن تزيحوا المجموعة "الاتحادية" من على رأس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بشكل ديمقراطي خلال المؤتمر الـ15؟
-- لا، لم يكن ذلك سهلا على الإطلاق، فقد حصلنا (نحن الطلبة الماركسيين) خلال المؤتمرالـ14 على أغلبية الأصوات، لكن الاتحاديين رفضوا الاعتراف بنتائج الانتخابات في الجامعات التي لم تأت في صالحهم، وبالتالي فقد أخذوا قيادة "أوطم" دون أن يكونوا متوفرين على أغلبية.
- كيف تمّ ذلك؟
-- لقد كانت لجنة الفرز مكونة من عناصر تابعة لتيار محمد الخصاصي (الرئيس المنتهية ولايته حينها)، وبالتالي فقد تم دفع هذه اللجنة إلى رفض نتائج الانتخابات في عدد من الجامعات، ومنها نتائج المدرسة المحمدية للمهندسين ونتائج كلية الطب ونتائج جامعة فاس وتطوان.

***

الحلقة 7
- إذا كنتم، كطلبة جبهويين (ماركسيين)، قد حصلتم على أغلبية أصوات الطلبة خلال المؤتمر الـ14 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد في 1970، كما سبق أن أكدت، فبأي مبرر تمّ رفض هذه النتائج وترجيح طلبة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذين صعدوا إلى قيادة "أوطم"؟
-- لم يتم تقديم أي مبرر، كل ما كان الاتحاديون يقولونه هو أنه تمّ الطعن في هذه النتائج، لكن دون أن نعرف من قدم هذه الطعونات ولا كيف، مع أنه كان واضحا للجميع أن النتائج التي تم رفضها من طرف لجنة الفرز كانت تصب، بأغلبية ساحقة، في جبهة الطلبة التقدميين. لقد قام الاتحاديون بكل ما كان في مكنتهم لإبعادنا عن الوصول إلى اللجنة التنفيذية والمجلس الإداري لمنظمتنا الطلابية؛ كما أنه خلال هذا المؤتمر (14) لم يتم تقديم التقريرين الأدبي والمالي إلى المؤتمرين كما هو جار به العمل.. لقد شهد المؤتمر الـ14 خروقات فادحة، وبالتالي كنا أمام خيارين، إما أن نستمر في مواجهتهم، وهذا كان سيسفر عن تفجير المؤتمر وإجهاضه، وإما أن ندعهم يتحملون المسؤولية التي كنا متأكدين من أنهم لن يكونوا في مستواها. وفي النهاية، استقر رأينا على الخيار الثاني الذي رأينا أنه الأنسب للحفاظ على المنظمة.. لقد كانت كل البوادر تؤشر على أن فشل الاتحاديين في التسيير سيظهر عاجلا أو آجلا. هكذا مرّ المؤتمر، وعُيّن بناني رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فيما أصبحنا نحن نشكل معارضة قوية في النقاشات وفي كل التظاهرات الثقافية والنضالية.
- من الذي فرض بناني رئيسا للمؤتمر الـ14؟
-- بناني كان ضعيف الشخصية، ولم يكن له أدنى إلمام بالتحولات التي يعرفها المغرب وما يمور داخل الجامعات، فقد درس لفترة في فرنسا، وفي السنة التي عاد خلالها إلى المغرب، دفعت به مجموعة اليازغي ولحبابي ليُعيَّن رئيسا للاتحاد وهو على جهل تام بما يحدث داخل المنظمة الطلابية التي سيرأسها.. المهم أنه كان طيعا في يد هذين الاسمين.
- وأين كان الحبيب المالكي من هذا الصراع؟
-- المالكي لم يـُعرف داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إلا في المؤتمر الـ14 الذي ظلت كفة رئاسته تتأرجح بينه وبين وبناني، لكن موازين القوى داخل الاتحاد الاشتراكي رجحت كفة بناني الذي كان أكثر طواعية وامتثالا.
- كيف تقيـِّم حصيلة المؤتمر الـ14؟
-- لقد سرق الاتحاد الاشتراكي المؤتمر الـ14 من جبهة الطلبة التقدميين، وأجل المؤتمر الموالي (الـ15) سنة كاملة، فانعقد بعد سنتين من المؤتمر 14، وتلك كانت أول مرة ينعقد فيها مؤتمر لـ"أوطم" بعد مضي سنتين اثنتين، في حين كانت كل المؤتمرات السابقة تنعقد على رأس كل سنة.
- تقدمتم لانتخابات هذا المؤتمر باسم "الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين"؛ من الذي أطلق عليكم هذا الاسم؟
-- هذه التسمية فرضت نفسها كتعبير عن المكونات المختلفة لهذه الجبهة، فقد كانت الأخيرة تضم مناضلين من منظمة "أ" (إلى الأمام) ومناضلين من منظمة "ب" (23 مارس) ومناضلين من منظمة "لنخدم الشعب"، إلى جانب مناضلين تقدميين آخرين لم يكونوا ينتمون إلى أي تنظيم سياسي.
- في غشت 1972، انعقد المؤتمر الـ15 لـ"أوطم"؛ ما هي الاستعدادات التي قمتم بها كطلبة تقدميين لتفادي ما اعتبرتموه في المؤتمر الـ14 سرقة لأصواتكم؟
-- كانت التحضيرات جارية على قدم وساق منذ فترة طويلة سابقة على انتخابات المؤتمر الـ15، وبشكل واسع شمل كل الكليات والجامعات ومجالس الطلبة، وبالتالي فقد كان من الصعب تكرار ما حدث خلال انتخابات المؤتمر الـ14. هكذا حققت جبهة الطلبة التقدميين أغلبية ساحقة بكل ما للكلمة من معنى، لم يتمكن معها الاتحاديون من إقصائنا بأي وسيلة من الوسائل. هذا إضافة إلى بعض الأحداث التي لم ننتبه إليها في حينها، والتي لعبت دورا مهما في دفع الاتحاديين إلى الانسحاب من المؤتمر الـ15.
- ما هي هذه الأحداث؟
-- هي أحداث 3 مارس من سنة 1973 (المعروفة بأحداث مولاي بوعزة) والتي كان الاتحاديون على علم بها قبل حدوثها، حيث إن طالبا في كلية الحقوق (لم أعد أذكر اسمه رغم أنه كان من العناصر البارزة وسط طلبة الاتحاد الاشتراكي) ظل يردد طيلة أشغال المؤتمر الـ15 مقولة حفظناها عن ظهر قلب من فرط طرقها لأسماعنا: "إن الليالي لحـُبلى وسترون ما سيقع لكم".. كان يقولها ثم يسترسل في سلسلة من التهديدات الموجهة إلى الطلبة التقدميين.
- ما الذي حدث، إذن، داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعد أحداث 3 مارس التي شهدتها سنة 1973؟
-- لقد كان طلبة الاتحاد الاشتراكي على علم بالتحضير لهذه الأحداث، والدليل هو أن اليازغي، بعد انتهاء المؤتمر الـ15، أدلى بتصريح سمعناه على أمواج إذاعة لندن، قال فيه: "لقد تخلينا عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب هذه السنة فقط، لكننا سنسترده لاحقا". لقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تنفلت فيها "أوطم" من يد الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.
- هناك تيار داخل الطلبة "الاتحاديين" لم ينسحب من المؤتمر..
-- هو تيار المانوني (نسبة إلى عبد اللطيف المانوني رئيس المؤتمر الـ12 المنعقد في يوليوز 1968)، فهذا التيار لم ينسحب مع من انسحبوا خلال المؤتمرالـ15 من الاتحاد الاشتراكي، والذين كنا نطلق عليهم "مجموعة الرباط" أو "مجموعة بوعبيد"، هؤلاء كانوا على علم بأحداث مارس 1973.

***

الحلقة 8
- صادف المؤتمر 15 الذي ستُنتخب فيه رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، محاولة الانقلاب الثانية التي شهدت قصف طائرة الحسن الثاني؛ كيف عشتم هذه التجربة؟
-- لقد كنا منكبين على أشغال المؤتمر عندما بدأ قصف الطائرة والقصر.
- ما هو الموقف الذي اتخذتموه من قلب المؤتمر تجاه الحدث؟
-- قلنا إن الانقلاب لن يحل أدنى مشكل.
- هل علـّقتم أشغال المؤتمر؟
-- طبعا، وأدمجنا موقفنا من الانقلاب العسكري في البيان السياسي.
- هل كانت نتائج الانقلاب قد ظهرت حينها أم لم تكن قد ظهرت بعد؟
-- محاولة الانقلاب تمت في 16 غشت، ونحن أنهينا المؤتمر في 18 غشت.
- حين عبرتم عن موقفكم من الانقلاب في البيان الختامي، كانت الرؤية قد اتضحت وظهر أن محاولة الانقلاب باءت بالفشل؟
-- أجل، وما عبرنا عنه في البيان لم يكن متعلقا بمن كان الرابح، بل كان موقفا عكس قناعتنا بأن الانقلاب ليس حلا على الإطلاق. وقد خرجنا وسط أشغال المؤتمر نتظاهر أمام محطة القطار الرباط المدينة تنديدا بمحاولة الانقلاب العسكري، ليس من منطلق مساندة النظام بل من منطلق اختلافنا مع هذا الفعل واقتناعنا بأنه لن يحل أدنى مشكل من مشاكل المغرب، فحتى لو كانت محاولة الانقلاب قد نجحت فإن المغرب كان سيبقى دولة عسكر وبوليس، والحل الأجدى كان هو قيام ثورة وطنية. لقد عبرنا عن هذا الموقف في البيان السياسي بالصيغة التالية: "إننا نهيب بالشعب المغربي بناء حزبه الثوري المستقل عن الدولة والمخزن"، وهذه الصيغة جاءت كذلك تعبيرا عن انتقادنا للأحزاب الإصلاحية والأحزاب الإدارية.
- مثل هذه المواقف اعتبرها خصومكم مواقف سياسية وليست نقابية، كما ينبغي أن تكون، على اعتبار أن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إطار نقابي وليس حزبا سياسيا ثوريا؟
-- لاحقا، سيتجاوز الأمر خصومنا، ففي البداية سيعتبر الكل أن مثل هذه المواقف تفوق طاقة الاتحاد والإطار النقابي، في حين أن تحليلنا للاقتصاد ولخطة التعليم وللثقافة ولطبيعة النظام في المغرب كان تحليلا جذريا. وقد تجسد تأثير المؤتمر الـ15 على شكل تحول نوعي داخل القواعد الطلابية التي بدأت تعبر عن معارضة جذرية للنظام المخزني الاستبدادي. والأسباب التي أسفرت عن هذا التحول عديدة ومختلفة، فمنذ 1956 (الاستقلال) وإلى حدود انعقاد المؤتمر الـ15، عرف المغرب عدة أحداث كبرى، من انتفاضات وقمع وإلحاق للنظام المغربي بالرأسمال الإمبريالي الفرنسي والأوربي بشكل عام، إضافة إلى التحولات التي طرأت على الصعيد الدولي والتي كانت لها أصداء وتأثيرات داخل المغرب. باختصار، يمكن القول إن المغرب كان يشهد في زمن المؤتمر الـ15 (بداية السبعينيات) أزمة خانقة، وكان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب -والحركة الطلابية بشكل عام- قد اكتسب وعيا بهذه الظرفية وبطبيعة المرحلة، واعتبر أن هذه الأزمة هيكلية وبنيوية وأن الحل لا يمكن أن يتأتى إلا إذا تمكن الشعب من بناء حزب ثوري مستقل.
- بعد مرور 41 سنة على تاريخ انعقاد المؤتمر الـ15 (1972)، ألا ترى أن مجموعَ القرارات والمواقف، التي أنتجها هذا المؤتمر، كان أكبر من أن تسعه منظمة طلابية؟
-- بالنسبة إلي، وحتى نتمكن من فهم تجربتنا، يجب أن ننظر إليها في ضوء تجارب الحركات الأخرى في العالم؛ فحينما نتوقف عند تجارب الحركة الطلابية في أمريكا اللاتينية أو في أوربا، نخلص إلى أن فترة الستينيات كانت مرحلة تجذير لهذه الحركات وتحولها من حركات نقابية مطلبية ضيقة إلى حركات ثورية، لعبت في هذه الفترة دورا تفاعليا متقدما جدا مع الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد كنا نعتبر حينها أن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في ظل القيادات الإصلاحية التي تعاقبت عليه، كان نقابة نقابوية ينحصر دورها في رفع مطالب مادية ضيقة بينما تنصرف عن المطالب الكبرى، مثل مطلب تعليم علماني ديمقراطي شعبي، والذي كان في اعتبارنا مطلبا جوهريا.
- هذا النقاش يجرنا إلى الموقف الذي عبر عنه شعار المؤتمر الـ15، وهو "لكل حركة جماهيرية صداها في الجامعة". وهذا الموقف كان، أيضا، محط نقاش ووُجهت إليكم بخصوصه انتقادات كبيرة؟
-- هذا الشعار عبّر عن التطور الذي عرفته الحركة الطلابية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب في السنتين الفاصلتين ما بين المؤتمر الـ14 والمؤتمر الـ15، فقد عرف المغرب انبثاق حركات جماهيرية واسعة في مجالات مختلفة، في المعامل، مثل أحد معامل النسيج بالرباط الذي قدمنا إلى عماله مساعدة من مالية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، تكلف بحملها إليهم المناضل عزيز الودهي، عضو اللجنة التنفيذية لـ"أوطم"، والذي سيعتقل إثر ذلك ويحكم عليه بعشر سنوات سجنا؛ كما امتد فعلنا الجماهيري إلى البوادي مثل مناطق اولاد خليفة وقطارة، والمناطق التي كانت تضم المناجم مثل خريبكة وجبل عوام والجرف الأصفر.. وكنا، كاتحاد وطني لطلبة المغرب، نعلن عن تضامننا ومساندتنا لنضالاتهم الجماهيرية وننظم إضرابات وتجمعات في إطار دعمنا لهم، مثل ما فعلنا إزاء عمال الفوسفاط في خريبكة، ولحسن الحظ هذه المرة أنه لم يعرف من الذي حمل مساعداتنا المالية إليهم. لقد حرصنا، انسجاما مع شعار المؤتمر الـ15 (لكل حركة جماهيرية صداها في الجامعة) على توطيد ارتباطنا كطلبة بأهم الحركات الجماهيرية التي كان المغرب يحبل بها حينها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى