انكشاف الذات بين سطور الكبرياء: قراءة في وجع الرحيل الشعري للكاتبة أماني ناصف - بقلم د. / أيمن دراوشة

انكشاف الذات بين سطور الكبرياء: قراءة في وجع الرحيل الشعري في قصيدة أماني ناصف

بقلم / أيمن دراوشة


أماني ناصف ليست مجرد شاعرة تكتب كلمات، بل هي تعبر عن مشاعر إنسانية عميقة.

في قصيدتها "حين يسقط رداء الكبرياء" تحمل الكثير من المشاعر الصادقة.

الكلمات فيها ليست مجرد حروف، بل هي مشاعر حقيقية. تشعر وكأنها تلامس شيئًا داخل قلبك. أحيانًا تجعلك تتذكر أشياء كنت قد نسيتها.

أسلوبها سلس وحميمي. الصور التي ترسمها في القصائد تبقى عالقة في الذهن. مثل صورة الزهرة التي ترمز للطهارة والعشق. أو صورة الإبرة والخيط التي توحي بالترابط والإصلاح.

هناك شيء خاص في طريقة كتابتها. ليست مبالغة ولا متكلفة. فقط كلمات بسيطة تحمل معانٍ كبيرة. تجعلك تشعر بأنك لست وحدك في مشاعرك.

أحيانًا يصل الإنسان إلى لحظة ينهار فيها تمامًا. لا أعلم لماذا تأتي هذه اللحظات فجأة. ربما يكون التعب قد تراكم لوقت طويل. أو ربما يكون القلب لم يعد يحتمل أكثر من ذلك.

تتحدث القصيدة عن هذا الشعور بالانكسار. حين يسقط كل كبرياء ويبقى الألم واضحًا. تشعر وكأنك تريد الرحيل. ليس هروبًا، بل لأنك ببساطة لم تعد تطيق البقاء.

في بعض الأحيان، يتحول الحب إلى شيء مؤلم. يجلدك بذكرياته. يذكرك بأشياء كنت تتمناها ولم تحدث. يصبح مثل سكين في القلب لا يخرج.

العلاقة بين الجسد والروح شيء معقد. أحيانًا تكون قريبة من شخص لكن روحك بعيدة جدا. وأحيانًا تكون بعيدًا جسديًا لكنك تشعر بقرب لا يوصف.

الحب الحقيقي ليس مجرد وجود جسدي. هو شيء أعمق من ذلك. هو ذلك الشعور الذي يروي جذورك. يجعلك تنمو من الداخل. يشعرك أنك مازلت حيًا.

في النهاية، الحب ليس دائمًا كما نتخيله. أحيانًا يكون مؤلمًا. أحيانًا يكون صعبًا. لكنه يبقى تجربة إنسانية عميقة. تجعلنا نشعر بأننا بشر.

النص:

حين يسقط رداء الكبرياء


-----

حينَ يسقط رداء الكبرياء،

سأرحلُ... فما عادَ في القلبِ متّسعٌ للحنين،

ولا نافذةُ الصبرِ تُبصِرُ طيفَ المحبّين،

فخُذْ ضحكتي، وأُغنيتي،

وما تبقّى من ليالي الحالمين،

خُذْ همساتي، وعِطري، وصَمتي الطويل،

فكلّما كنتُ أهربُ من وجعِ الذكرى،

كنتَ تسكنني... كطفلٍ يشتاقُ

لفجرٍ مُشرِقٍ جديد،

أُذبِّحُ قلبي بسِكّينٍ ذبّاح،

وأجلِدُ ذاتي بسَوطِ الحنين،

نسيتُ أنّك أبعدُ

من جدارِ الأماني العنيد،

وأنّ هواكَ... غريبُ الطريق،

وروحُكَ تَلهو كريحٍ لا تستكين،

فلا تتذرّعْ بقيودِ الأنين،

ولا بأغلالٍ بيني وبينَ العِناق،

فجسدُكَ قد مسّتْه نارٌ

واحترقَ بطيفٍ... يُشبِهُ مَسَّ العاشقين،

أنا... هيامُ الأرواحِ،

تَعشقني الأنفاسُ إذا تنفّستْ،

وحُبُّ الجسدِ لديّ

مدفونٌ في تُرابِ الغيابِ، وصَمتِ السنين،

أنا كزَهرةٍ... إنْ بَلَّلتَ جُذوري،

أورَقْتُ سنابلَ عشقٍ،

وضَحكتُ عطراً... وشهداً،

ثمّ صَلَّيتُ حُبّاً،

وصَلَّيتُ طُهراً... ويقيناً.

---

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى