خالد محمد مندور - حكايات مندورية كلاكيت الغول والعنقاء والخل الوفي

يبدو ان هزيمة الغول صعبة فهو كائن خرافي يمكنه أن يبعث من جديد إن لم تتمكن من هزيمته هزيمة نكراء ، كائن خرافي يستمد قدراته من ضعف البشر، فقد تنجح في هزيمته عند الاشتباك الأول لكنك ستخرج مسخنا بالجراح، جراح قد تجعلك ضعيفا وانت تواجه انبعاثه من جديد في هيئه مخالفة ليست بالضرورة هيئته الأولى، لكن يمكنك أيضا هزيمته بمعاونة العنقاء والخل الوفي إن كنت سعيد الحظ.
لقد اسفرت المعركة الأولى عن فقداني كليتي اليسرى، الكلية التي كان قد تمكن منها ، وهو فقدان يؤكد أنى قد أصبحت يمينيا عضويا رغم هوى القلب ، ورغم أن التدخل الجراحي الحاسم بمعرفة العنقاء كان مؤثرا بالتخلص منه ، إلا أنه كان من الضروري التحصن من احتمال عودته بسبعة عشرة حقنة من الكيماوي ، حقنة كل ثلاثة أسابيع ، لكنة إجراء خطير وقد يتسبب في مضاعفات خطيرة بحيث يصبح هذا الكيماوي غولا جديدا ، ولكن مرت فترة تناول الحقن بدون متاعب جدية ما عدا تثيرها السلبى على الكلية اليمنى الوحيدة ، لكن أحد نتائجها هو ضعف أو انهيار المناعة الطبيعية ، انهيارا قد يجعلك فريسة لغيلان أخرى.
ويهجم غول جديد يسميه الأطباء ب " أنتنان الدم “، اى أن يتلوث دمك الذى فشل الزمان في تلويثه ، ونصبح فرصتك في النجاة محدودة بحدود 40%، وقد تكون هذه النجاة مصحوبة بتأثيرات سلبية على بعض من الأعضاء الداخلية، والهام هنا هو سرعة التشخيص والتدخل الملائم ، فتدخل العناية المركزة ويبدأ العلاج باعتبارك مصابا بنزلة معوية.
ولولا حرص وتنبه خل وفى تنتابه الشكوك فيصر على زيارته بعد منتصف الليل ، رغم القواعد الصارمة التي تمنع الزيارات في هذه المواعيد الغريبة ، فيخوض معركة لفظية مع أمن المستشفى ويصر على الدخول ، ويطلب له الامن قوات الشرطة لكنه كان قد دخل ليكتشف أن صاحبكم قد أصبح ضغطة 50/30 وأن كافة المعدات الطبية المتصلة به تصيح بأعلى الاجراس لان الجسم كان ينهار ، فيقلب المستشفى رأسا على عقب ، وتحضر الفرق الطبية ويبدأ التدخل الحاسم والصعب ، ويساهم امن المستشفى وقوات الشرطة التي حضرت في تهدئه الخل الوفي ، وتنجح الجهود عبر 17 يوما في استعاده صاحبكم لتماسكه البدني ، بعد أن مر بفترات عصيبة على خلانه ، فهو لم يكن مدركا لعمق الخطر ولا لمستوى انهيار الوعى ، فلقد أختلط الزمان والمكان وخرج الى العلن كل ما قيد من مشاعر مكبوتة عبر الزمان الطويل ، كبت إرادي تحكم به وفرضه صبره الطويل واختياراته الإنسانية .
لكن الخلان يتزايد عددهم، فبعض من اهل العنقاء يتحولون الى خلان وتعم البهجة داخل غرفة العناية ، ويخرج صاحبنا من المستشفى منهك القوى وعرضة لحالات من انهيار القوى البدنية وأحيانا من اختلاط الزمان والمكان والأشخاص، فترة من الاضطراب باعثة على قلق الخلان الذين قدموا اهتماما بالغا ورعاية حريصة تفوق الخيال، هذه العناية التي مكنت من تجاوز فترة الاضطراب المقلقة.
ورغم أن التأمين الصحي لصاحبكم قد انتهى الا ان الخلان ينجحون في توفير تأمين صحى جديد من أحد المستشفيات دون أن يطلبوا ذلك، تأمين يؤمن استمرار العناية الطبية وتوفير الدواء المجاني، وعناية أطباء كبار يتابعون الحالة الصحية لانهم يعرفونه عبر أفكاره التي يكتبها دون أن يقابلوه شخصيا، حتى الان، فيتسع مجال الخلان ويترتب على ذلك نتائج في منتهى الأهمية.
فهذا المستشفى الجديد يتعاون بشكل منتظم مع أحد الأطباء الكبار الفرنسي الجنسية ، هذا الخبير الكبير في أمراض السرطان الذى تتم استشارته في عدد محدود من الحالات عن طريق وسائل التواصل الحديثة وهو في بلاده ،
وينجح أحد الخلان الجدد في إضافة حالته للمراجعة ، فيبدأ علاج جديد " جيني " باهظ التكلفة ولا يخضع للتأمين الصحي ، لكن الخلان ينجحون في توفيره بنصف ثمنه ، ويتم التشاور بين الطبيب الأول المعالج من السرطان مع طبيب الكلى الجديد والطبيب الخل القارئ والمتخصص في جراحة الكلى مع الطبيب الفرنسي ، كل ذلك بمتابعه الخل الوفي صاحب واقعة المستشفى.
لكن لان اليمين لفي الخسر فإن الكلية اليمنى ينخفض أدائها ويصبح الدخول الى مرحلة الغسيل الكلوي قائما ، إن لم بتحسن قيامها بوظائفها، ويتكثف العلاج ويتم التحليل الأول ، بعد بدء العلاج الجيني ، تحليل يتضمن كافة وظائف الجسم والكلى ودلالات الأورام، وتوضح النتائج تحسن أداء " أهل اليمين “، أي الكلى اليمنى ، رغم استمرار انخفاضه عن المستوى الطبيعي، فتنتفى الضرورة الغسيل الكلوي، وتكون كافة النتائج الأخرى طبيعية، وما زلنا في انتظار نتائج دلالات الأورام.
ويتم توفير دواء عبارة عن مجموعة فيتامينات لا تتوفر في السوق المحلية ولا توجد إلا في البلاد المتقدمة، حيث يوفرها خل وفى مقيم في بلاد الفرنجة، ولابد من الإشارة انى قد تلقيت خدمات عظيمة متعلقة بمسائل شخصية من خلان اعرف يعضهم شخصيا منذ زمان بعيد وأخرون لم أحظى بشرف مقابلتهم حتى الان.
دين عظيم يطوف عنقي للخلان الاوفياء، ويقيني يزداد في هزيمة الغول هزيمة نهائية والقضاء على أعراضه الجانبية بمساعدتهم.
_______________________________________
ولان اجمل الشعر أكذبه فلقد كذب الشاعر الاندلسى صفى الدين الحلى حين كتب
لمّا رأيتُ بَني الزّمانِ ومابهم خلٌّ وفيٌّ، للشدائدِ اصطفى
أيقنتُ أنّ المستحيلَ ثلاثة الغُولُ والعَنقاءُ والخِلّ الوفي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى