د. حسين عبدالبصير - العبث بمومياوات الفراعين!

إن العبث بمومياوات الفراعين هو موضوع غني ومثير، ويعكس مدى التقدير والاهتمام الكبير الذي حظيت به المومياوات المصرية، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بيد المغامرين الغربيين.
بدأ الاهتمام الأوروبي بالمومياوات مبكرًا للغاية. وكان الفضول والرغبة في المعرفة منذ العصور القديمة هما السببان الأساسيان وراء جذب اهتمام المؤرخين مثل هيرودوت وديودور الصقلي لاكتشاف المومياوات الفرعونية. وقد وصفوا تحنيط الفراعنة كجزء من المظاهر الحضارية العظيمة لمصر القديمة.
ثم تحول الأمر إلى البحث عن الخواص العلاجية المزعومة للمومياوات الفرعونية. فقد تحول الاهتمام بالمومياوات إلى بحث عن خواصها الطبية المزعومة؛ إذ اعتقد الغربيون أن المومياوات تمتلك قوى علاجية قوية، مما أدى إلى استخدامها في الأدوية والمستحضرات الطبية.
ثم بدأ نهب وتدمير المومياوات والتجارة بالمومياوات حين شرع الأوروبيون في استيراد المومياوات من مصر. واستُخدمت كسلع تجارية في أوروبا، حيث تم طحنها واستخدام مسحوقها في الأدوية والخلطات.
لقد بلغ العبث بالمومياوات منتهاه حين قام المغامرون الأوروبيون بنهب المومياوات واستخدام أجزاء منها في تزيين صالوناتهم ومكتباتهم، وحتى في تصنيع الزيت والورق.
بعد ذلك نشأت أسطورة لعنة الفراعنة. وظهرت أسطورة لعنة الفراعنة بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922، حين ارتبطت عدة حوادث مأساوية بفتح المقابر. وأثر هذا الخوف من اللعنة على تعامل الغربيين مع الآثار المصرية وأوقف جزءًا من نهب الآثار.
لقد كان للمومياوات المصرية الكثير من التأثيرات الثقافية والاقتصادية. فقد تأثرت الأعمال الأدبية والفنية الغربية بالمومياوات، مثل مسرحيات شكسبير وفيلم "سنو وايت" الذي تأثر بالمومياوات. ومن ثم زاد الاستغلال التجاري للمومياوات المصرية حين اُستخدمت في إنتاج السلع التجارية مثل زيت الرسم وورق المومياوات، مما عكس مدى استغلال الأوروبيين لها. وفي السنوات الأخيرة، أظهر بعض الدول الغربية اعترافًا بأهمية الحفاظ على التراث المصري، وعملت على إعادة القطع الأثرية والمومياوات إلى مصر. وتم تعزيز إجراءات حماية الآثار المصرية ومنع التهريب والعبث بها، مع تكثيف الجهود للحفاظ على التراث الثقافي المصري.
يعكس هذا الموضوع كيف كانت المومياوات المصرية محط اهتمام كبير من قبل الأوروبيين، وكيف تم استغلالها بطرق متعددة. ويبرز الجهود الحديثة لحماية هذا التراث الفريد والمحافظة عليه.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى