في ندوة تاريخية حول التراث النوميدي وأبرز شخصياته الفكرية
هي رحلة سرد غاض فيها الباحث أكرم بوعشة أعاد القارئ الجزائري إلى القرون الخمسة الأولى و أبرز المفكرين في العهد النوميدي، في لقاء نظمته المكتبة الرئيسية للمطالعة مصطفى نطور قسنطينة في إطار منتدى الكتاب كانت جلسة حملت عنوان: إشراقات الفكر النوميدي في العهد القديم، و نشطه الباحث و المترجم هارون حمادو، إلا أن الباحث تحفظ عن ذكر بعض القضايا التي عاشتها نوميديا في تلك الفترة لاسيما الحديث عن حركة الدوارين في نوميديا التي كانت مسرحا لأحداث عنف واضطرابات خطيرة و الكشف كذلك عن التاريخ الأصلي للبربر (الأمازيغ) و هي القضية التي لا تزال تلقى جدلا ساخنا إلى يومنا هذا
هي رحلة سرد غاض فيها الباحث أكرم بوعشة أعاد القارئ الجزائري إلى القرون الخمسة الأولى و أبرز المفكرين في العهد النوميدي، في لقاء نظمته المكتبة الرئيسية للمطالعة مصطفى نطور قسنطينة في إطار منتدى الكتاب كانت جلسة حملت عنوان: إشراقات الفكر النوميدي في العهد القديم، و نشطه الباحث و المترجم هارون حمادو، إلا أن الباحث تحفظ عن ذكر بعض القضايا التي عاشتها نوميديا في تلك الفترة لاسيما الحديث عن حركة الدوارين في نوميديا التي كانت مسرحا لأحداث عنف واضطرابات خطيرة و الكشف كذلك عن التاريخ الأصلي للبربر (الأمازيغ) و هي القضية التي لا تزال تلقى جدلا ساخنا إلى يومنا هذا
هي كما قال عبارة عن إشراقات و سياقات للمرحلة النوميدية منذ يوبا الثاني، فقد كانت نوميديا مركزا للإشعاع الفكري و الثقافي في حوض البحر الأبيض المتوسط أفرزت نخبا و مفكرين، مركزا على ثلاث مفكرين و رصيدهم الفكري و الثقافي بدءًا من يوبا الثاني، و من ابرز الشخصيات التي تحدث عنها الباحث فرانكو القسنطيني و هو من مواليد سيرتا و كان من أشهر المحامين في روما ، عرض عليه أن يكون حاكما لإسبانيا، اهتم فرانكو القسنطيني باللغات الكلاسيكية و كان يدعو إلى توطين كل اللغات البربرية، له أعمال هي عبارة عن مخطوطات تتمثل في البلاغة و الخطابة و اللغات الكلاسيكية، لكنها فُقِدَتْ ، ليشير بعدها أنه تم اكتشافه أعماله عام 1819 و رسائل أخرى له كتبها عبر فيها عن مناهضته للمسيحية ، فما كان على الكنيسة إلا أن تتجاهله بعد أن كشف في رسائله أنه محسوبا على الوثنيين، حيث وجهت له تهمة العربدة الجنسية المحرمة عند المسيحيين و قد أسس فرانكو القسنطينة كما يضيف ما يسمى باللقاء الجديد في العصر الأنطوني و هو تعبير يشير إلى تأثير الطاعون الأنطوني الذي انتشر في الإمبراطورية الرومانية خلال حكم الإمبراطور ماركوس أوريليوس، و قد توفي فرانكو القسنطيني بعد إصابته به عام 170 م، و منه نشأت حركة فرانكونيان التي أحيت النثر اللاتيني، في محاولة منها إحياء حركة شيشرون.
و الشخصية الثالثة هي لوسيوس أبوليوس، و هو أديب و فيلسوف و خطيب و يعتبر اول مترجم في الجزائر، من مواليد 125 م، بمداوروش، لكن أبوليوس عُرِفَ عنه ككاهن لأعظم امبراطورية في أفريقيا، في عام 171 م كتب روايته "الحمار الذهبي" و هي أول رواية في التاريخ، تحكي عن عمليات النسخ و التحول إلى حيوان بشعر أصفر و لذلك أطلق عليها الحمار الذهبي و ترجمها عمار الجلاطي كونه كان يتقن اللغات اللاتينية، جمع فيها الكثير من الحكايات ذات الطابع الفلسفي، و تعتبر الرواية ظاهرة فكرية فلسفية، لكنها كما يقول الباحث، لم تكتب لشمال افريقيا و إنما كُتِبَتْ للرومان و صنفت كأول رواية في التاريخ إلا أنها نسبت إلى أوغسطين، أما "الدوارين" قال عنها أكرم بوعشة بأنها حركة أطلق عليها اسم الشرطانيين، و هم عبيد نوميديين تركوا الوثنية و اعتنقوا الديانة المسيحية .
و تحدث بعدها عن الدوناتية، حيث وجهت له تهم بأنه يمارس اعمال السحر، فابتعد فرانكو عن العالم الخارجي، مع بداية القرن الرابع الميلادي شهدت تلك الفترة حرب لاهوتية و كان القرن الرابع أخطر قرن بسبب ما وقع من أحداث و اضطهادات، دمرت فيها الكنائس و أجبر فيها المسيحيون على تقديم القرابين للأهلة حتى دجاء قسطنطين و تسامح مع المسيحيين و تمكن قسطنطين من وقف حمّام الدم، هي أحداث عاشتها الشعوب في الخمسة قرون الأولى ، حتى جاء أوغسطين بفلسفته وأعماله و هي رسائل كان بتبادلها مع الأساقفة، هي صراعات فكرية ، و عرفت فيها حركان على غرار الحركة الدوناتية ,,الخ، حسب المحاضر فإن مائة ( 100) سنة من الفراغ يعني ضياع أجيال و إلغاء امّة و هو ما قام به الاستعمار الفرنسي و هو يحتفل بمائة سنة من احتلال الجزائر.
هذا ما جاء في جعبة الباحث أكرم بوعشة، في لقاء شهد حضورا محتشما جدا بحيث لم يشارك فيه 06 من المهتمين بالتاريخ القديم، كما شهد غياب طلبة التاريخ ، الملاحظ أن لقاء أكرم بوعشة عرف بعض الانتقادات لكتابه "أبولوجيا"، باعتبارها كلمة يونانية، حيث اقترح البعض تسميته بـ: مرافعات، و قد ردّ الباحث أكرم بوعشة على سؤالنا إن كان مالك بن نبي قد قرأ فكر فرانكو القسنطيني ( كما سماه هو) أم لا كونهن ابن قسنطينة ، بأن هذا الأخير ( أي فرانكو) فكره يعتبر موازيا لفكر مالك بن نبي، رغم أن مالك بن نبي كان يذكر في كتابات مفكرين غربيين و كان يعبر أن أي حضارة لا ينكن أن تنهض بدون الفكرة الدينية و فرانكو كان وثنيا، و لم يكن يعترف بالمسيحية، و لوحظ أن اسم مالك بن نبي لم يلق قَبولا لدى البعض الذي تهجموا عليه و في مسقط رأسه لسبب واحد هو أنه كان متزوجا بفرنسية.
علجية عيش
تعقيب
هجوم شرس على المفكر الجزائري مالك بن نبي في مسقط رأسه
لوحظ أن اسم مالك بن نبي لم يلق قَبولا لدى البعض من حضروا لقاء الباحث أكرم بوعشة ، و هو يعرض إصداراته و التي ترتبط بالتاريخ القدين و المراحل التي عاشت فيها نوميديا ، ذلك في منتدى الكتاب نظمته صبيحة اليوم المكتبة الولائية للمطالعة العمومية مصطفى نطور بقسنطينة حيث تهجموا عليه و في مسقط رأسه لسبب واحد هو أنه كان متزوجا بفرنسية، و هذا خلا طرحي على المحاضر سؤال إن كان مالك بن نبي قد قرأ فكر فرانكو القسنطيني ( كما سمّاه هو) أم لا ، كون الاثنان ولدا في عاصمة النوميديين ( سيرتا)، و قد ردّ الباحث أكرم بوعشة على سؤالنا، بأن فرانكو) فكره يعتبر موازيا لفكر مالك بن نبي، رغم أن مالك بن نبي كان يذكر في كتابات مفكرين غربيين و كان يعبر بالقول : أن أي حضارة لا يمكن أن تنهض بدون الفكرة الدينية و فرانكو كان وثنيا، و لم يكن يعترف بالمسيحية، فمالك بن نبي رحمه الله تحدث في كتابه شروط النهضة عن دور الوثنية في غياب الفكر وحضور الصنم عندما أطلق القرآن اسم الجاهلية على الفترة سبقت ظهور الإسلام.
وكان مالك بن نبي قد أشار في كتاباته أنه إذا كانت الوثنية في نظر الإسلام جاهلية، فإن الجهل في حقيقته وثنية، لأنه لا يغرس أفكاراً، بل ينصب أصناماً، وهذا هو شأن الجاهلية، وقد بين مالك بن نبي غياب الفكرة وحضور الوثنية التي تسببت في تخلف المجتمع، فمن سنن الله في خلقه أنه عندما تغرب الفكرة يبزغ الصنم، هي طبعا ردود فعل عدائية على مفكر جزائري في وزن مالك بن نبي، وصل فكره إلى العالمية و هو يدرّس في كل الجامعات الغربية، و محزن أن يلقى إجحافا من أبناء بلده و في مسقط رأسه قسنطينة، خاصة و أن بعض من حضروا ينحدرون من ولاية تبسة ، أم أن الصراع هو صراع منطقة و من له الأحقية في أن يجعل مالك بن نبي محسوبا على ساكنتها و بالتالي هو ملكا لهم وحدهم، الوعي يتطلب ان يناقش المثقفون الفكرة لا الأشخاص، و أن لا يميزون بين مفكر و آخر، أو يفضلون مفكر على أخر، مشكلتنا نحن الجزائريين أننا لا نفرق بين النقاشات و العلاقات الاجتماعية و الإنسانية، فأن أختلف مع الأخر لا يعني اني عدوا له أو عدوا لي، خاصة إن ينبع هذا الهجوم من مثقفين .
علجية عيش و بدون خلفيات