تايكا – رسالة راكدة رقم 2
إليكِ..
وأنا أفتش في المداد عنكِ، عثرت على ورقة مطوية بحرص شديد. شممت رائحة الحزن عالقة بها. لا أعرف كيف انهمرت دموعي فجأة، شعرت بألم غريب يخترق قلبي. حاولت إخفاء مشاعري خوفًا من نظرات المحيطين بي، الذين بدأوا يتساءلون بقلق: هل من خطب؟!
رفعت رأسي نحو الضوء وقلت: إنها الحساسية المزعجة مرة أخرى..
كان مكتوبًا على الورقة:
إلى نصفي الذي تجمد في زاوية من زواياك البعيدة. كنتُ رجلًأ مليئًا بالحياء والدهشة، قبل أن تتركي قلبي يتدحرج بعيدًا.
تكلمت معك كثيرًا، بصمت وبصوت عالٍ.
لو لم يكن المكان متأخرًا ومليئًا بالفراغ، لقلت إنكِ كالشبح لا تسمعين صمتي ولا ترين إلا عندما يتحرك قلمي.
أخبرتك يومًا: لطالما كنتُ شخص الهزائم الإضافية. ولدت روحي في بيت من الجسور المهتزة، وتطل على الهاوية في كل مرة أعبر فيها. اكتشفت أنَّ ارتفاعكِ سيرتطم بسقف المستحيل، لأنك تجيد السخرية بطريقة مؤلمة.
قلتِ لي مرة: "أحبك" لا تكفي.
لهذا لن أستخدم كلمات كبيرة لا معنى لها.
ولست متأخرًا إذا قلت إنَّ المعاول جاهزة، رسالتك الأخيرة هزمتني. كم ناديتكِ، طالبًا منك أن تأويني بين ذراعيك، أن أكون جزءًا منك، ولا أكون لغيرك!
لكنكِ ملأتِ يدي بأغلفة من الوعود الفارغة، وتركتيني وحيدًا.
-----------------------------
من رسائل الحب المنسية
تايكون – رسالة بائتة رقم 2
فاطمة الفلاحي
إليك:
وأنا أفتش في المداد عنك؛ عثرت على ورقة مطوية باعتناء بالغ؛ شممت رائحة الحزن فيها، لا أعرف كيف تقاطرت دمعاتي وتزكم أنفي بلحظة وجع، لم أقس مداها تحسبا بمن حولي، وصفعي بسؤالهم المتجهم وبامتعاض، هل من شيء؟
وكأني تجرأت على تعكير مزاج الجِلسة، فأشرئب بعنقي نحو الثريا قائلة: الحساسية اللعينة...
وكتبت:
إلى نصفي المتخشب على ناصية أقاصيك؛ كنت امرأة قاب بهاء ودهشة قبل أن تدحر قلبي.
قلتُ لك الكثير صمتًا، وجهرًا.
لو لم يكن المكان متأخّرا بحفرة؛ لقلت إنّك كائن رذاذي لا يسمع صمتي ولا يُرى إلاّ بانجراف حبري.
أخبرتك؛ كنت امرأة الهزائم الإضافية بامتياز، فقد وُلدت روحي في بيت الجسور حيث ألفناه، وتطل عليّ الهاوية كل عبور، اكتشفت أن ارتفاعك سيرتطم بسقف المستحيل، لفرط ما تجيد التهكّم.
قلت لي أحبكَ لا تكفي.
إذن لن أصيغ فيك الكلمات الفضفاضة.
ولست بمتأخرة إذا ما قلت لك إن المعاول مرتبة جيدا، وأن الصرير يخالف وعيه الآن. لكن مكتوبك الأخير هزمني، ولطالما ناديتك، لأطالبك بحق إيوائي بين الجنبات ولأكونك، وألا أكون لغيرك!
لكنك حملتني أغلفة الممكن الكثيرة، وتقاليد عائلتينا.
يومًا ما قلت لي: لم أعد أهتم لإنذارات التقاليد.. بمنحي مخالفة انتهاك أحكامها. لكن هذا الانتهاك كان كفيلًا بمناكشة روحي؛ وتوزيعي وندامى الجرح الأبدي، كؤوس الندامة والحزن.
وصعدت بي إلى عتبات الانتظار بعناية الفائض!
وفي الغياب كل شيء يتلاشى، وفي ليله تحق الوشاية ويكتظ ببقايا ظله المراوغ. ثم العتاب وبراعة الهزيمة وترفع راية الرحيل.
وتنتهي الحكاية بنهاية وخيمة وتمرد.
ليت النوايا ~
تدرك كم تعذبت في دروبها،
أرواح العشاق!
ليت النهاية لم تكن كالبداية،
حين تمردت على بعض الأعراف...!
فاطمة الفلاحي - فرنسا
إليكِ..
وأنا أفتش في المداد عنكِ، عثرت على ورقة مطوية بحرص شديد. شممت رائحة الحزن عالقة بها. لا أعرف كيف انهمرت دموعي فجأة، شعرت بألم غريب يخترق قلبي. حاولت إخفاء مشاعري خوفًا من نظرات المحيطين بي، الذين بدأوا يتساءلون بقلق: هل من خطب؟!
رفعت رأسي نحو الضوء وقلت: إنها الحساسية المزعجة مرة أخرى..
كان مكتوبًا على الورقة:
إلى نصفي الذي تجمد في زاوية من زواياك البعيدة. كنتُ رجلًأ مليئًا بالحياء والدهشة، قبل أن تتركي قلبي يتدحرج بعيدًا.
تكلمت معك كثيرًا، بصمت وبصوت عالٍ.
لو لم يكن المكان متأخرًا ومليئًا بالفراغ، لقلت إنكِ كالشبح لا تسمعين صمتي ولا ترين إلا عندما يتحرك قلمي.
أخبرتك يومًا: لطالما كنتُ شخص الهزائم الإضافية. ولدت روحي في بيت من الجسور المهتزة، وتطل على الهاوية في كل مرة أعبر فيها. اكتشفت أنَّ ارتفاعكِ سيرتطم بسقف المستحيل، لأنك تجيد السخرية بطريقة مؤلمة.
قلتِ لي مرة: "أحبك" لا تكفي.
لهذا لن أستخدم كلمات كبيرة لا معنى لها.
ولست متأخرًا إذا قلت إنَّ المعاول جاهزة، رسالتك الأخيرة هزمتني. كم ناديتكِ، طالبًا منك أن تأويني بين ذراعيك، أن أكون جزءًا منك، ولا أكون لغيرك!
لكنكِ ملأتِ يدي بأغلفة من الوعود الفارغة، وتركتيني وحيدًا.
-----------------------------
من رسائل الحب المنسية
تايكون – رسالة بائتة رقم 2
فاطمة الفلاحي
إليك:
وأنا أفتش في المداد عنك؛ عثرت على ورقة مطوية باعتناء بالغ؛ شممت رائحة الحزن فيها، لا أعرف كيف تقاطرت دمعاتي وتزكم أنفي بلحظة وجع، لم أقس مداها تحسبا بمن حولي، وصفعي بسؤالهم المتجهم وبامتعاض، هل من شيء؟
وكأني تجرأت على تعكير مزاج الجِلسة، فأشرئب بعنقي نحو الثريا قائلة: الحساسية اللعينة...
وكتبت:
إلى نصفي المتخشب على ناصية أقاصيك؛ كنت امرأة قاب بهاء ودهشة قبل أن تدحر قلبي.
قلتُ لك الكثير صمتًا، وجهرًا.
لو لم يكن المكان متأخّرا بحفرة؛ لقلت إنّك كائن رذاذي لا يسمع صمتي ولا يُرى إلاّ بانجراف حبري.
أخبرتك؛ كنت امرأة الهزائم الإضافية بامتياز، فقد وُلدت روحي في بيت الجسور حيث ألفناه، وتطل عليّ الهاوية كل عبور، اكتشفت أن ارتفاعك سيرتطم بسقف المستحيل، لفرط ما تجيد التهكّم.
قلت لي أحبكَ لا تكفي.
إذن لن أصيغ فيك الكلمات الفضفاضة.
ولست بمتأخرة إذا ما قلت لك إن المعاول مرتبة جيدا، وأن الصرير يخالف وعيه الآن. لكن مكتوبك الأخير هزمني، ولطالما ناديتك، لأطالبك بحق إيوائي بين الجنبات ولأكونك، وألا أكون لغيرك!
لكنك حملتني أغلفة الممكن الكثيرة، وتقاليد عائلتينا.
يومًا ما قلت لي: لم أعد أهتم لإنذارات التقاليد.. بمنحي مخالفة انتهاك أحكامها. لكن هذا الانتهاك كان كفيلًا بمناكشة روحي؛ وتوزيعي وندامى الجرح الأبدي، كؤوس الندامة والحزن.
وصعدت بي إلى عتبات الانتظار بعناية الفائض!
وفي الغياب كل شيء يتلاشى، وفي ليله تحق الوشاية ويكتظ ببقايا ظله المراوغ. ثم العتاب وبراعة الهزيمة وترفع راية الرحيل.
وتنتهي الحكاية بنهاية وخيمة وتمرد.
ليت النوايا ~
تدرك كم تعذبت في دروبها،
أرواح العشاق!
ليت النهاية لم تكن كالبداية،
حين تمردت على بعض الأعراف...!
فاطمة الفلاحي - فرنسا