أجمل ما خط أنيس منصور بيده من وجهة نظري كتاب" في صالون العقاد كانت لنا أيام بمثابة واسطة العقد في كل إنتاجه الغزير ودرته الفريدة ، اكتشفت هذا الكتابة صدقة مبكراً في صباي البعيد أثناء نشر أنيس منصور له على؛ حلقات في مجلة اكتوبر التي كان يرئس تحريرها في تلك الفترة ؛ وتتمثل الصدفة في شرائي سندوتشا من محل فلافل ملفوف في ورقة من مجلة أكتوبر وأنا من عادتي: قراءة اي ورقة تقع في يدي ومع أول قضمة من السندويتش بدأت بالتوازي عيني في قراءة الورقة التي تحتوي على احد مقالات الكتاب فتوقفت لا شعوريا عن مواصلة القضم حتى انتهيت من قراءة المقال الذي شغفت قبل أن يستولي على نفسي ونسيت السندويتش وهمش واصبح في الخلفية ثم بدأت بمسح ما تسرب من زيت السندويتش على الورقة ووضعتها تحت أشعة الشمس ليتبخر الزيت من أجل الاحتفاظ بها وعرفت أن. المجلة نصدر كل يوم احد وبها احد مقالات الكتاب فاقتنيت كل اعداد المجلة وجمعت كل ما تبقى من المقالات ثم وضعتها بالترتيب على هيئة كتاب معتبراً أنني أصبحت أملك ثروة أعود لقراءتها وكانت مثل الاوراق المنتزعة من الصحف والمجلات تمثل حينها نواة مكتبتي ،وبعد صدور هذه المقالات وأصبحت بين دفتي كتاب اقنيته على الفور.
بعد قراءتي للكتاب عدة مرات أخذت في الحديث مع نفسي هل هو سيرة ذاتية للعقاد أو لأنيس منصور وهل ما ناقشه العقاد مع رواد صالونه التي طالت قضايا فلسفية ومذاهب أدبية غربية، وتراث أمتنا العربية الإسلامية وعلم اجتماع ونفس ،وحروب وثورات، وقيام أمم، وزوال واندثار اخرى هل كل ذلك : للعقاد ولرواد الصالون من المثقفين أثناء النقاش فيما بينهم ام لأنيس منصور من مادة الكتاب نصيب وأنه استخدم أنيس منصور لضمير المتكلم ليس اكثر من حيلة فنية ليعبر عن نفسه أكثر من العقاد ومن كل الحضور على لسانهم ؛ أثناء النقاش وهنا لا يستطيع القارئ الفصل بسهولة بين آراء العقاد في هذه القضايا ، عن وجهة نظر أنيس منصور لمرور مادة الكتاب بعقله قبل الكتابة ، وهو بلاشك لديه مما يقوله الكثير جداً لكونه ؛من نوعية الكتاب التي تقرأ كثيراً في شتي فروع المعرفة ثم ينسى ما قرأه ليظل صداه كامنا في نفسه منتظراً: فرصة للخروج وقد واتته الفرصة أثناء كتابة في صالون العقاد لمناقشة كل ما شاغل عقله ونفسه من قضايا فلسفية ودينية بثها على؛ لسان العقاد رواد ندوته رغبة في مضاعفة حضوره على حساب الجميع ،ولا ننسي أنه صحاب أسلوب من أجمل أساليب في اللغة العربيّة وميزة أخرى وهي موهبة توصيل أفكار غيره لعله فعل ذلك وهذا لا يقلل من قيمة الكتاب حتى لو لم يكون هناك :صالون ولا رواد ولا عقاد وكان الأمر خيالاً في خيال سيظل كتابة في صالون العقاد من أجمل ما قرأت فبدا الكتاب أقرب لعقاد ولكل رواد الصالون من وجهة نظر أنيس ، العكس صحيح.
يبدأ النقاش بين العقاد من جهة ورواد صالونه عفوي وحيثما أتفق وبين رواد وأغلب الحضور قامات ثقافية، منهم على سبيل المثال: زكي نجيب محمود وعلى أدهم، ورجاء النقاش، وجلال العشري, و حسن الشجاعي،و أنيس منصور ، لعل رغبة خفية من العقاد في إقامة هذه الندوة في بيته نهار الجمعة ولقاء اكبر مجموعة من المثقفين لعدم حصوله على شهادات تتيح الانخراط في التدريس في الجامعة أو العمل في الصحف الحكومية يلتقي من خلالها بالمثقفين والنقاش معهم ليقف على حصله هؤلاء من معرفة مقارنة بما لديه فكانت عملية استدعائه لهم من خلال صالونه ليطلعهم على ما لديه من ثقافة موسوعية لا تتوفر في الكثير منهم من حملة الدكتوراه تحت عقدة عدم إكمال تعليمه ولعل قراءته الموسوعية خوفاً أن يكون هناك أكثر منه اطلاعاً وثقافة من رأيي أن عدم حصول العقاد على شهادات خدمه وخالف مثقف عصامي متفرد أثرى حياتنا الثقافية ليستحق عن جدارة لقب عملاق الفكر العربي ولذا جاء نقاش رواد العقاد له كعملية تحدي أكثر منه حوار ثقافي رغبة في اثبات كل منهم ذاته أمام العقاد ليطلق الطرفين: ورواده أثناء كل ما في جعبتهم من معرفة خوفا من الهزيمة : اما رغبة العقاد الخفية فكانت للوقوف على ما يدور في عقول من يمثل الجانب الرسمي الثقافة " وجماعات ليطمئن على نفسه أين يقف هو وكانت رغبة حضور صالونه إثبات أنهم ندا لجامعة العقاد المنعقدة في شخصه؛ تحت رغبة خفية من الطرفين؛ تقييما لنفسه والوقوف على مكانته الفكرية أثناء النقاش..
أكثر ما يثير حنق العقاد عند محاولة أحد المثقفين استدراجه لمناقشة ظانا ان العقاد غير ملم بها: رغبة بوضع العقاد في موقف العاجز عن مجاراته ؛ وأنه يتبوأ مكانة لا يستحقها، وهنا يحتد العقاد أثناء نقاشه قبل أن يصله بأول من تناول تلك القضية من الكتاب في الماضي التي كانت أفكارا متفرقة في أدمغة الناس لا تجمعه جلدتي كتاب وكل ما قيل عنها ،واهم الكتب التي تناولتها بعد ذاكراً له :رقم صفحة أو سطورا منها قال فيها المؤلف كذا و كذا ثم ملخصا للكتاب الذي ذكره ؛ نافذاً له بداخلها مبرزا محاسنه وسلبياته ، ليتحول الصالون ثناء النقاش وكأنه ساحة معركة ولابد فيها من منتصر، بدا العقاد كشجرة سامقة شامخة، يقابله تواضعا فكرياً مقارنة بثقافة العقاد الموسوعية وأسلوب عرضه الهجومي التهكمي ، الذي حول البعض لتلاميذ وجزء منهم يظهر التودد والانكماش واعتناق الصمت، .اما من رغب في هز صورة العقاد ونيله من مكانته فينصت بعدها له عن طيب خاطر أو على غير رغبة منه، حدوث مثل ذلك استثناء في صالون العقاد وليس قاعدة ليسود الهدوء بعد عاصفة منطق العقاد الصارخ وحججه القوية التي تطيح وتنسف حجج منافسيه وتهوي بها ولكن يظل الصالون فضاء مفتوح بحرية.
بدا واضحاً أن هناك فرقا شاسعا بين العقاد وبينهم في التكوين والقدرة على إقحام الخصم اعطت المناقشة كل شخص ناقشه مكانته التي يستحقها فبدا النقاش بطول صفحات الكتاب كامتحان يحصل فيه المناقش على الدرجة التي يستحقها من جامعة العقاد : كتاب انيس منصور تقييم لمكانة العقاد مقارنة بالجيل وعلى ضوئه، وأيضاً هو تقييم للعقاد من وجهة نظر أنيس منصور الذي قال عنه الكاتب الكبير احمد بهاء الدين أنه: كتاب لا مثيل له في الادب العربي فقد أودع فيه أنيس منصور ما يشتهي القارئ من أحداث وحكايات وطرائف المشاهير وشطحات الفلاسفة ونوادر العلماء ودهاء السياسيين وعلماء الفضاء، وحكم لكونفوشيوس وبوذا وغاندي ، تسرب داخل فالكاتب دون شعور منه تتسرب ثقافته وتجربته أثناء الكتابة فهو عاش تجربة حياتية عريضة تخللتها :رحلات عديدة في بلاد الله خلق الله . وكانت هنام لحظة انتبه أنيس منصور لنفسه عندما قال له العقاد أنه معجب بأسلوبك فلم يسعده ذلك خوفاً من تحوله لدرويش يدور فلك العقاد وظل له ،يطمس بصمته وتفرده ،فأسلوب العقاد له نصيب من اسمه وان القارئ العادي متوسط الثقافة ليس له نصيب من فهم كتبه كما يقرأ لغيره، فيعيد أنيس منصور كتابة المقال الذي نال اعجاب العقاد أربعين مرة، وتوقف نهائيا عن تلخيص كتب العقاد. من اراد تصنيف هذا السفر النفيس في" صالون العقاد كانت أنا ايام "لأي جنس من الكتابة ينتمي لعله أقرب للسيرة الذاتية ولكنها سيرة جيل بأكمله في مواجهه العقاد ليقف الجيل على حقيقة نفسه أثناء النزال معه ،وكان اقربهم للعقاد أنيس استفاد من الجميع أثناء النقاش لنستمتع بقراءة كتابه حصيلة تلك ندوات نهار الجمعة في بيت العقاد...
************ ****
بعد قراءتي للكتاب عدة مرات أخذت في الحديث مع نفسي هل هو سيرة ذاتية للعقاد أو لأنيس منصور وهل ما ناقشه العقاد مع رواد صالونه التي طالت قضايا فلسفية ومذاهب أدبية غربية، وتراث أمتنا العربية الإسلامية وعلم اجتماع ونفس ،وحروب وثورات، وقيام أمم، وزوال واندثار اخرى هل كل ذلك : للعقاد ولرواد الصالون من المثقفين أثناء النقاش فيما بينهم ام لأنيس منصور من مادة الكتاب نصيب وأنه استخدم أنيس منصور لضمير المتكلم ليس اكثر من حيلة فنية ليعبر عن نفسه أكثر من العقاد ومن كل الحضور على لسانهم ؛ أثناء النقاش وهنا لا يستطيع القارئ الفصل بسهولة بين آراء العقاد في هذه القضايا ، عن وجهة نظر أنيس منصور لمرور مادة الكتاب بعقله قبل الكتابة ، وهو بلاشك لديه مما يقوله الكثير جداً لكونه ؛من نوعية الكتاب التي تقرأ كثيراً في شتي فروع المعرفة ثم ينسى ما قرأه ليظل صداه كامنا في نفسه منتظراً: فرصة للخروج وقد واتته الفرصة أثناء كتابة في صالون العقاد لمناقشة كل ما شاغل عقله ونفسه من قضايا فلسفية ودينية بثها على؛ لسان العقاد رواد ندوته رغبة في مضاعفة حضوره على حساب الجميع ،ولا ننسي أنه صحاب أسلوب من أجمل أساليب في اللغة العربيّة وميزة أخرى وهي موهبة توصيل أفكار غيره لعله فعل ذلك وهذا لا يقلل من قيمة الكتاب حتى لو لم يكون هناك :صالون ولا رواد ولا عقاد وكان الأمر خيالاً في خيال سيظل كتابة في صالون العقاد من أجمل ما قرأت فبدا الكتاب أقرب لعقاد ولكل رواد الصالون من وجهة نظر أنيس ، العكس صحيح.
يبدأ النقاش بين العقاد من جهة ورواد صالونه عفوي وحيثما أتفق وبين رواد وأغلب الحضور قامات ثقافية، منهم على سبيل المثال: زكي نجيب محمود وعلى أدهم، ورجاء النقاش، وجلال العشري, و حسن الشجاعي،و أنيس منصور ، لعل رغبة خفية من العقاد في إقامة هذه الندوة في بيته نهار الجمعة ولقاء اكبر مجموعة من المثقفين لعدم حصوله على شهادات تتيح الانخراط في التدريس في الجامعة أو العمل في الصحف الحكومية يلتقي من خلالها بالمثقفين والنقاش معهم ليقف على حصله هؤلاء من معرفة مقارنة بما لديه فكانت عملية استدعائه لهم من خلال صالونه ليطلعهم على ما لديه من ثقافة موسوعية لا تتوفر في الكثير منهم من حملة الدكتوراه تحت عقدة عدم إكمال تعليمه ولعل قراءته الموسوعية خوفاً أن يكون هناك أكثر منه اطلاعاً وثقافة من رأيي أن عدم حصول العقاد على شهادات خدمه وخالف مثقف عصامي متفرد أثرى حياتنا الثقافية ليستحق عن جدارة لقب عملاق الفكر العربي ولذا جاء نقاش رواد العقاد له كعملية تحدي أكثر منه حوار ثقافي رغبة في اثبات كل منهم ذاته أمام العقاد ليطلق الطرفين: ورواده أثناء كل ما في جعبتهم من معرفة خوفا من الهزيمة : اما رغبة العقاد الخفية فكانت للوقوف على ما يدور في عقول من يمثل الجانب الرسمي الثقافة " وجماعات ليطمئن على نفسه أين يقف هو وكانت رغبة حضور صالونه إثبات أنهم ندا لجامعة العقاد المنعقدة في شخصه؛ تحت رغبة خفية من الطرفين؛ تقييما لنفسه والوقوف على مكانته الفكرية أثناء النقاش..
أكثر ما يثير حنق العقاد عند محاولة أحد المثقفين استدراجه لمناقشة ظانا ان العقاد غير ملم بها: رغبة بوضع العقاد في موقف العاجز عن مجاراته ؛ وأنه يتبوأ مكانة لا يستحقها، وهنا يحتد العقاد أثناء نقاشه قبل أن يصله بأول من تناول تلك القضية من الكتاب في الماضي التي كانت أفكارا متفرقة في أدمغة الناس لا تجمعه جلدتي كتاب وكل ما قيل عنها ،واهم الكتب التي تناولتها بعد ذاكراً له :رقم صفحة أو سطورا منها قال فيها المؤلف كذا و كذا ثم ملخصا للكتاب الذي ذكره ؛ نافذاً له بداخلها مبرزا محاسنه وسلبياته ، ليتحول الصالون ثناء النقاش وكأنه ساحة معركة ولابد فيها من منتصر، بدا العقاد كشجرة سامقة شامخة، يقابله تواضعا فكرياً مقارنة بثقافة العقاد الموسوعية وأسلوب عرضه الهجومي التهكمي ، الذي حول البعض لتلاميذ وجزء منهم يظهر التودد والانكماش واعتناق الصمت، .اما من رغب في هز صورة العقاد ونيله من مكانته فينصت بعدها له عن طيب خاطر أو على غير رغبة منه، حدوث مثل ذلك استثناء في صالون العقاد وليس قاعدة ليسود الهدوء بعد عاصفة منطق العقاد الصارخ وحججه القوية التي تطيح وتنسف حجج منافسيه وتهوي بها ولكن يظل الصالون فضاء مفتوح بحرية.
بدا واضحاً أن هناك فرقا شاسعا بين العقاد وبينهم في التكوين والقدرة على إقحام الخصم اعطت المناقشة كل شخص ناقشه مكانته التي يستحقها فبدا النقاش بطول صفحات الكتاب كامتحان يحصل فيه المناقش على الدرجة التي يستحقها من جامعة العقاد : كتاب انيس منصور تقييم لمكانة العقاد مقارنة بالجيل وعلى ضوئه، وأيضاً هو تقييم للعقاد من وجهة نظر أنيس منصور الذي قال عنه الكاتب الكبير احمد بهاء الدين أنه: كتاب لا مثيل له في الادب العربي فقد أودع فيه أنيس منصور ما يشتهي القارئ من أحداث وحكايات وطرائف المشاهير وشطحات الفلاسفة ونوادر العلماء ودهاء السياسيين وعلماء الفضاء، وحكم لكونفوشيوس وبوذا وغاندي ، تسرب داخل فالكاتب دون شعور منه تتسرب ثقافته وتجربته أثناء الكتابة فهو عاش تجربة حياتية عريضة تخللتها :رحلات عديدة في بلاد الله خلق الله . وكانت هنام لحظة انتبه أنيس منصور لنفسه عندما قال له العقاد أنه معجب بأسلوبك فلم يسعده ذلك خوفاً من تحوله لدرويش يدور فلك العقاد وظل له ،يطمس بصمته وتفرده ،فأسلوب العقاد له نصيب من اسمه وان القارئ العادي متوسط الثقافة ليس له نصيب من فهم كتبه كما يقرأ لغيره، فيعيد أنيس منصور كتابة المقال الذي نال اعجاب العقاد أربعين مرة، وتوقف نهائيا عن تلخيص كتب العقاد. من اراد تصنيف هذا السفر النفيس في" صالون العقاد كانت أنا ايام "لأي جنس من الكتابة ينتمي لعله أقرب للسيرة الذاتية ولكنها سيرة جيل بأكمله في مواجهه العقاد ليقف الجيل على حقيقة نفسه أثناء النزال معه ،وكان اقربهم للعقاد أنيس استفاد من الجميع أثناء النقاش لنستمتع بقراءة كتابه حصيلة تلك ندوات نهار الجمعة في بيت العقاد...
************ ****