ابنُ عُـنَـيْـن الدمشقي شاعرٌ من شعراء دمشق في عهد الأيوبيين (القرن السادس الهجري). كان شاعراً ظريفاً حلوَ الشعرِ، على فُحْشٍ في هجائه لم يسلم من عواقبه.
أهدى إليه أحدُ أصدقائه خروفاً ليُضحي به في العيد، فـرَدَّ عليه ابنُ عنين بأبيات شعر تصف الخروفَ بأنه مهزولٌ ضعيفٌ لا يقوَى حتى على الأكل، وحين سأله الشاعرُ عما يشتهي أجاب الخروفُ: قَـتَّـة. والقَـتُّ هو العشبُ اليابس.. فلما جاءه الشاعرُ بعشب أخضر طريّ لم يقوَ الخروفُ على أكله، وأنشد فيه بيتاً من الشعر القديم. والأبياتُ هي:
أبو الفضْـلِ وابنُ الفضلِ أنتَ وأهلُهُ
فغيـرُ عجيبٍ أن يـكونَ لك الفـضْـلُ
اَتَـتْـني أيـاديك التي لا أَعُـدُّها
لِكثرتِـها، لا كُـفْـرُ نُعْـمَى ولا جَـهْـلُ
ولكنني أُنْـبِـيـكَ عـنها بـطُـرْفَـةٍ
تَـروقُـكَ ما وافَى لها قبلَها مِـثْـلُ
أتـاني خـروفٌ ما شَـكَـكْـتُ بأنه
حَـلـيـفُ هَوىً قد شَـفَّـهُ الهجرُ والعَـذْلُ
إذا قامَ في شمسِ الظهيرةِ خِـلْـتـهُ
خـيالاً سَـرَى في ظلمةٍ ما لـه ظِـلُّ
فناشَـدْتُهُ: ما تشتهي؟ قال: قَـتَّـةٌ
وقاسَمْتُهُ: ما شَـفَّـهُ؟ قال لي: الأكْـلُ
فأحضرْتُها خضراءَ مَـجَّـاجَـةَ الـثَّـرَى
مَسَـلَّـمَـةً ما حَـصَّ أوراقَها الـفَـتْـلُ
فظـلَّ يُـراعيها بعينٍ ضعيفـةٍ
ويُنْـشِـدُها، والدمعُ في العين مُـنْـهَـلُّ:
(أَتَـتْ وحِـيَـاضُ الموتِ بيني وبينَها
وجادَتْ بـوَصْـلٍ حين لا يـنْـفَـعُ الـوَصْـلُ)
---------------
والبيت الأخيرُ بيتُ شعرٍ قديم ضَـمَّـنَـه ابنُ عنين قطعتَه تظرفاً منه.. إذ تحكي المصادرُ أن شاعرا عذريا عشق فتاةً فتمنَّعَتْ عليه، وشَفَّهُ هجرُها حتى قاربَ الموتَ، فعاتبها الناسُ، فزارتْه وهو يُحْتَضَرُ، فسألتْه: كيف حالُك؟ فقال:
ولما دنا مني السِّيَاقُ تَعَـطَّـفَـتْ
عليَّ، وعندي عن تَعَـطُّـفِـها شُـغْـلُ
أَتَـتْ وحياضُ الموت بيني وبينها
وجادَتْ بـوصْـلٍ حين لا ينفعُ الـوَصْـلُ
أهدى إليه أحدُ أصدقائه خروفاً ليُضحي به في العيد، فـرَدَّ عليه ابنُ عنين بأبيات شعر تصف الخروفَ بأنه مهزولٌ ضعيفٌ لا يقوَى حتى على الأكل، وحين سأله الشاعرُ عما يشتهي أجاب الخروفُ: قَـتَّـة. والقَـتُّ هو العشبُ اليابس.. فلما جاءه الشاعرُ بعشب أخضر طريّ لم يقوَ الخروفُ على أكله، وأنشد فيه بيتاً من الشعر القديم. والأبياتُ هي:
أبو الفضْـلِ وابنُ الفضلِ أنتَ وأهلُهُ
فغيـرُ عجيبٍ أن يـكونَ لك الفـضْـلُ
اَتَـتْـني أيـاديك التي لا أَعُـدُّها
لِكثرتِـها، لا كُـفْـرُ نُعْـمَى ولا جَـهْـلُ
ولكنني أُنْـبِـيـكَ عـنها بـطُـرْفَـةٍ
تَـروقُـكَ ما وافَى لها قبلَها مِـثْـلُ
أتـاني خـروفٌ ما شَـكَـكْـتُ بأنه
حَـلـيـفُ هَوىً قد شَـفَّـهُ الهجرُ والعَـذْلُ
إذا قامَ في شمسِ الظهيرةِ خِـلْـتـهُ
خـيالاً سَـرَى في ظلمةٍ ما لـه ظِـلُّ
فناشَـدْتُهُ: ما تشتهي؟ قال: قَـتَّـةٌ
وقاسَمْتُهُ: ما شَـفَّـهُ؟ قال لي: الأكْـلُ
فأحضرْتُها خضراءَ مَـجَّـاجَـةَ الـثَّـرَى
مَسَـلَّـمَـةً ما حَـصَّ أوراقَها الـفَـتْـلُ
فظـلَّ يُـراعيها بعينٍ ضعيفـةٍ
ويُنْـشِـدُها، والدمعُ في العين مُـنْـهَـلُّ:
(أَتَـتْ وحِـيَـاضُ الموتِ بيني وبينَها
وجادَتْ بـوَصْـلٍ حين لا يـنْـفَـعُ الـوَصْـلُ)
---------------
والبيت الأخيرُ بيتُ شعرٍ قديم ضَـمَّـنَـه ابنُ عنين قطعتَه تظرفاً منه.. إذ تحكي المصادرُ أن شاعرا عذريا عشق فتاةً فتمنَّعَتْ عليه، وشَفَّهُ هجرُها حتى قاربَ الموتَ، فعاتبها الناسُ، فزارتْه وهو يُحْتَضَرُ، فسألتْه: كيف حالُك؟ فقال:
ولما دنا مني السِّيَاقُ تَعَـطَّـفَـتْ
عليَّ، وعندي عن تَعَـطُّـفِـها شُـغْـلُ
أَتَـتْ وحياضُ الموت بيني وبينها
وجادَتْ بـوصْـلٍ حين لا ينفعُ الـوَصْـلُ