أزمة دولية صنعها أكثر من 50 ألف مغربي دخلوا إلى سبتة المحتلة.
حفاة، عراة، لا ليحرروا المدينة، بل ليهربوا جماعياً من بلادهم نحو الأراضي الأوروبية.
أما الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى الجيب المحتل، فأعدادهم أضعاف ذلك بكثير.
ولو تُرك لهم الطريق مفتوحاً، لوصل العدد إلى مئات الآلاف وربما اكثر .
أطفال، ومراهقون، ونساء، ورجال من مختلف الأعمار… وحتى رُضَّع شاركوا في مسيرة النزوح الجماعي لسنة 2026 نحو إسبانيا، وهم يرددون: ¡Viva España!
لم يحملوا معهم من البلاد التي وُلدوا فيها سوى اليأس، والرغبة في الانعتاق من حياة لم تعد تُطاق.
وخلال ساعات، اجتاحت العالم آلاف الصور ومقاطع الفيديو والتعليقات والآهات، في مشاهد مؤلمة لشعب يفر بجلده من وطنه، بينما رئيس حكومته، عزيز أخنوش، لم يخرج ليخاطب المغاربة، أو يقنعهم بحصيلة حكومته، ولم يتواصل مع حكومات أوروبا القلقة على حدودها من موجة هجرة غير مسبوقة.
في كل الحلقات التي أنجزتها من هذا البرنامج، لم أجد صعوبة في الحديث والتحليل والتعليق كما أجدها اليوم، وأنا أجلس أمام الكاميرا.
فنحن أمام حدث يفيض بالدراما، ويختزن إحساساً عميقاً بالإهانة، ونحن نشاهد صور مواطنينا تجوب العالم. يحدث ذلك في بلد لا يعيش حرباً أهلية، ولا مجاعة جماعية، ولا كارثة بيئية، ومع ذلك يبدو أن شعار جيل كامل أصبح:
“أيها الشباب… على آخر من يغادر البلاد أن يطفئ الأنوار خلفه.”
ماذا جرى؟ ولماذا الآن؟
وما خلفيات هذه الأزمة الجديدة بين الرباط وحكومة اليسار الإسباني؟
وهل نحن أمام تكرار لما حدث سنة 2021، أم أمام أزمة مختلفة بأهداف جديدة؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه الحلقة، التي ستتبعها حلقات أخرى، لأن الحدث جلل، وتوقيته بالغ الحساسية، وتداعياته قد تكون أكبر بكثير مما نراه اليوم…
هناك فرضية متداولة تقول إن الرباط توصلت إلى معلومات سرية حول ما دار بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال الزيارة الأخيرة للأول إلى الجزائر. وتفيد هذه الفرضية بأن جهة ما نقلت إلى المغرب فحوى محادثات لم تُكشف تفاصيلها للرأي العام.
وبحسب هذا التصور، قد تكون تلك المحادثات قد تضمنت وعوداً إسبانية للجزائر بإعادة النظر في موقف مدريد من قضية الصحراء، أو على الأقل إدخال تعديلات عليه، في محاولة لإصلاح العلاقات مع الجزائر وإعادة تدفق الغاز الجزائري إلى إسبانيا، بعد الأزمة التي اندلعت إثر رسالة سانشيز إلى الملك محمد السادس، والتي مثّلت تحولاً جوهرياً في موقف القوة الاستعمارية السابقة من ملف الصحراء.
وفي هذا السياق، يفسر أصحاب هذه الفرضية ما يجري اليوم باعتباره «قرصة أذن» مغربية لحكومة سانشيز، عبر تحريك ورقة الهجرة غير النظامية، لتذكير مدريد بأن التعاون في ضبط الحدود والهجرة يظل مرتبطاً بمستوى الثقة السياسية بين البلدين.
غير أن هناك من يضيف عاملاً آخر لا يقل أهمية، ويرتبط هو أيضاً بملف الصحراء. ويتعلق الأمر بالمشروع الذي يُتداول داخل الأوساط السياسية الإسبانية بشأن منح الجنسية الإسبانية للصحراويين، والذي يُقال إن حكومة سانشيز تتجه إلى المضي فيه. ويُقدَّر عدد المستفيدين المحتملين من هذا الإجراء بما بين 130 ألفاً و200 ألف صحراوي.
وإذا تحقق هذا المشروع، فإنه قد يفرز مستقبلاً كتلة انتخابية ذات وزن معتبر داخل إسبانيا، تتميز بالنشاط السياسي والانخراط في الشأن العام، ويُتوقع أن يكون جزء مهم منها قريباً من أطروحات جبهة البوليساريو، بما قد يؤثر في مواقف بعض الأحزاب الإسبانية وفي طبيعة النقاش السياسي المرتبط بقضية الصحراء.
التفاصيل في رابط الحلقة على قناة يوتيوب
حفاة، عراة، لا ليحرروا المدينة، بل ليهربوا جماعياً من بلادهم نحو الأراضي الأوروبية.
أما الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى الجيب المحتل، فأعدادهم أضعاف ذلك بكثير.
ولو تُرك لهم الطريق مفتوحاً، لوصل العدد إلى مئات الآلاف وربما اكثر .
أطفال، ومراهقون، ونساء، ورجال من مختلف الأعمار… وحتى رُضَّع شاركوا في مسيرة النزوح الجماعي لسنة 2026 نحو إسبانيا، وهم يرددون: ¡Viva España!
لم يحملوا معهم من البلاد التي وُلدوا فيها سوى اليأس، والرغبة في الانعتاق من حياة لم تعد تُطاق.
وخلال ساعات، اجتاحت العالم آلاف الصور ومقاطع الفيديو والتعليقات والآهات، في مشاهد مؤلمة لشعب يفر بجلده من وطنه، بينما رئيس حكومته، عزيز أخنوش، لم يخرج ليخاطب المغاربة، أو يقنعهم بحصيلة حكومته، ولم يتواصل مع حكومات أوروبا القلقة على حدودها من موجة هجرة غير مسبوقة.
في كل الحلقات التي أنجزتها من هذا البرنامج، لم أجد صعوبة في الحديث والتحليل والتعليق كما أجدها اليوم، وأنا أجلس أمام الكاميرا.
فنحن أمام حدث يفيض بالدراما، ويختزن إحساساً عميقاً بالإهانة، ونحن نشاهد صور مواطنينا تجوب العالم. يحدث ذلك في بلد لا يعيش حرباً أهلية، ولا مجاعة جماعية، ولا كارثة بيئية، ومع ذلك يبدو أن شعار جيل كامل أصبح:
“أيها الشباب… على آخر من يغادر البلاد أن يطفئ الأنوار خلفه.”
ماذا جرى؟ ولماذا الآن؟
وما خلفيات هذه الأزمة الجديدة بين الرباط وحكومة اليسار الإسباني؟
وهل نحن أمام تكرار لما حدث سنة 2021، أم أمام أزمة مختلفة بأهداف جديدة؟
هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذه الحلقة، التي ستتبعها حلقات أخرى، لأن الحدث جلل، وتوقيته بالغ الحساسية، وتداعياته قد تكون أكبر بكثير مما نراه اليوم…
هناك فرضية متداولة تقول إن الرباط توصلت إلى معلومات سرية حول ما دار بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال الزيارة الأخيرة للأول إلى الجزائر. وتفيد هذه الفرضية بأن جهة ما نقلت إلى المغرب فحوى محادثات لم تُكشف تفاصيلها للرأي العام.
وبحسب هذا التصور، قد تكون تلك المحادثات قد تضمنت وعوداً إسبانية للجزائر بإعادة النظر في موقف مدريد من قضية الصحراء، أو على الأقل إدخال تعديلات عليه، في محاولة لإصلاح العلاقات مع الجزائر وإعادة تدفق الغاز الجزائري إلى إسبانيا، بعد الأزمة التي اندلعت إثر رسالة سانشيز إلى الملك محمد السادس، والتي مثّلت تحولاً جوهرياً في موقف القوة الاستعمارية السابقة من ملف الصحراء.
وفي هذا السياق، يفسر أصحاب هذه الفرضية ما يجري اليوم باعتباره «قرصة أذن» مغربية لحكومة سانشيز، عبر تحريك ورقة الهجرة غير النظامية، لتذكير مدريد بأن التعاون في ضبط الحدود والهجرة يظل مرتبطاً بمستوى الثقة السياسية بين البلدين.
غير أن هناك من يضيف عاملاً آخر لا يقل أهمية، ويرتبط هو أيضاً بملف الصحراء. ويتعلق الأمر بالمشروع الذي يُتداول داخل الأوساط السياسية الإسبانية بشأن منح الجنسية الإسبانية للصحراويين، والذي يُقال إن حكومة سانشيز تتجه إلى المضي فيه. ويُقدَّر عدد المستفيدين المحتملين من هذا الإجراء بما بين 130 ألفاً و200 ألف صحراوي.
وإذا تحقق هذا المشروع، فإنه قد يفرز مستقبلاً كتلة انتخابية ذات وزن معتبر داخل إسبانيا، تتميز بالنشاط السياسي والانخراط في الشأن العام، ويُتوقع أن يكون جزء مهم منها قريباً من أطروحات جبهة البوليساريو، بما قد يؤثر في مواقف بعض الأحزاب الإسبانية وفي طبيعة النقاش السياسي المرتبط بقضية الصحراء.
التفاصيل في رابط الحلقة على قناة يوتيوب