علي سيف الرعيني _|حين تخلو ارواحنا من الشغف !!

حين يلتفت الإنسان إلى عمره فجأة فيجده قد امتلأبالسنوات، لكنه فارغ من الأثر.فيقول بحزنٍ موجع:
كيف مرّ كل هذا الوقت بهذه السرعة؟
لكن الحقيقة المؤلمة أن الزمن لم يكن يركض أسرع مما اعتاد
نحن الذين توقفنا عن صناعة العلامات داخله
كان الوقت قديمًا يمشي ببطء لأن أرواحنا كانت حيّة.
كنا نصنع من الأيام مناسبات، ومن التفاصيل ذاكرة، ومن اللحظات الصغيرة حكايات طويلة.
كان لفنجان القهوة معنى، وللأصدقاء وجوه لا تُنسى، وللرسائل حرارة تشبه النبض، وللأحلام قدرة على إيقاظ القلب كل صباح.أما اليوم
فنحن نعيش الأيام بالطريقة نفسها، نستيقظ بالملامح ذاتها، ونعبر الشوارع ذاتها، ونكرر الكلمات نفسها حتى أصبحت الحياة نسخة باهتة من نفسها.
وحين تتشابه الأيام، يفقد الزمن ملامحه، فنظنه يهرب بسرعة، بينما الحقيقة أننا لم نعد نترك فيه أثرًا يستحق التذكّر.
الزمن لا يُقاس بعدد الساعات، بل بعدد الأشياء التي هزّت أرواحنا.
قد يعيش الإنسان عامًا كاملًا لا يتذكر منه شيئًا، لأنه عاشه ببرود العابرين، بلا دهشة، بلا شغف، بلا حب، بلا مغامرة، بلا حلم جديد.
وفي المقابل، قد تختصر لحظة صادقة عمرًا كاملًا، وتظل عالقة في الذاكرة كأنها حدثت بالأمس.
إن أكثر ما يسرق أعمار البشر ليس الموت بل الاعتياد
ذلك الوحش الصامت الذي يحوّل الحياة إلى طقس مكرر، ويجعل الأيام تمر فوق القلب دون أن تترك ندبة أو ابتسامة أو حتى دمعة
نحن لا نخاف من تقدّم العمر بقدر ما نخاف من فكرة أننا لم نعش حقًا.
أننا قضينا سنوات طويلة نؤجل أنفسنا، نؤجل الفرح، نؤجل الحب، نؤجل الاعتذار، نؤجل الأحلام… حتى صار التأجيل أسلوب حياة، وصارت الأعمار تمضي ونحن واقفون في أماكننا
ولهذا يبدو الزمن قاسيًا أحيانًا، لا لأنه يسرقنا، بل لأنه يكشف لنا كم مرة سرقنا أنفسنا بأيدينا.
كم مرة خفنا من التجربة، فاخترنا الركود.
كم مرة صمتنا بينما كانت أرواحنا تحتاج أن تصرخ.
كم مرة عشنا لإرضاء الآخرين، ونسينا أن نعيش لأنفسنا
إن الحياة لا تصبح جميلة عندما تطول
بل عندما تمتلئ بالعلامات.
بأشياء تستحق أن نتذكرها بعد سنوات:
ضحكة صادقة، طريق جديد، كتاب غيّرنا، شخص أعاد ترميم أرواحنا، حلم قاتلنا لأجله، أو حتى سقوط علّمنا كيف نقف من جديد
فالزمن ليس لصًا كما نظن
إنه مجرد مرآة.
يعكس لنا حجم الحياة التي عشناها فعلًا.
وكلما خلت أرواحنا من الشغف، بدا الوقت أسرع، وأكثر قسوة، وأكثر فراغًا
لذلك لا تحاول أن توقف الزمن
حاول فقط أن تترك داخله أثرًا يشبهك.
اصنع لحظات تستحق البقاء، لأن الأيام التي لا تحمل علامة في القلب، تمر وكأنها لم تكن أبدًا !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى