أ. د. عادل الأسطة - كوابيس غزة.. -ملف- شهر أكتوبر (726ـــــ756)

شهر أكتوبر


- غزة 726 : المستقبل غامض

جل الكتابات أمس تمحورت حول خطة الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) . هل هي خطة أمريكية أم خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي ؟ هل توافق حماس أم أنها لن توافق ؟
أمس بدت أغلبية الآراء سوداوية حتى أن أحد الناشطين المعارضين لحماس كتب " Game is over " . انتهت اللعبة وعلى حماس أن تقر بذلك ، وخاطب مواطن غزاوي الرئيس ( ترامب ) قائلا : رئيسي ( ترامب ) .
قليلون ما زالوا يتوقعون أن معركة غزة ستبدأ . والناس في غزة تريد انتهاء الحرب ووقفها ويرون أن بقاءهم في غزة ، في ظل المعطيات الحالية ، هو انتصار .
الفنان أحمد أبو سلعوم بدا متشائما محتارا لم يبد رأيا في المبادرة تاركا القرار لأهل غزة ويبدو أنه حذف منشوره . صباح الخير يا عزيزي Ahmad Abo Saloum .
أمس كنت أقرأ ما يكتب . أقرأ مجرد أقرأ ، وفي جدل سابق مع آخرين يطلبون مني إبداء رأي مشابه لآرائهم كنت أجيب :
ننتظر ونرى .
وبما أنني في الأيام الأخيرة انتهيت من قراءة رواية أحمد رفيق عوض " دابة الأرض " وكتبت عنها ، فإن قسما منا صار ، على ما يبدو ، ينتظر الدابة ويعجل بالقيامة تعبيرا عن يأس .
في العام ١٩٤٧ كتب نجاتي صدقي قصته القصيرة " الأخوات الحزينات " وأتى فيها ، بأسلوب رمزي ، على تاريخ فلسطين منذ غزو نابليون وأكثر . غفا السارد تحت خمس شجرات جميز بين يافا وتل أبيب وحلم في نومه أنهن أخوات خمس يتسامرن وتقصص كل واحدة منهن قصتها ، وعندما صحا من نومه / غفوته ، كانت هناك رياح تهز الشجرات كأنها تريد اقتلاعهن ، ففسرت ذلك باستشعاره المستقبل الغامض لفلسطين .
لم أسجل في الكتابة أكثر الكوابيس التي عشتها في منامي . أمس رأيتني أسير في شوارع نابلس وطائرات الهيليوكابتر تلاحق الناس وتقصفهم ونالني منها سيخ حديد سميك لامس ساقي اليمنى ، وللتو صحوت على خصومة بيني وبين أحد معارفي من أساتذة الجامعات ووجدتني أرد عليه بأسلوب قذع نوابي / مظفر النواب . هممت أن أشكوه للإدارة ثم تراجعت .
في العام ١٩٨٣ كتبت قصة قصيرة " الوجه الجميل والبناية وأنا " ذكرت فيها قصة شجر الغردق . أنتم شرقي النهر وهم غربيه . هل اختلفت كتابة أحمد رفيق عوض عن دابة الأرض شيئا ؟ هل اختلفت كتابات المحافظين الجدد في أمريكا عن حرب القيامة شيئا ؟
إن رفضت حماس مبادرة ( ترامب ) فسوف يواصل ( نتنياهو ) حربه ، فهل ستكون المعركة في سهل مجدو ؟
يبدو أنني متأثر ب أبو الناجي وابنه الناجي اللذين انتظرا ، في لحظة ضعف ويأس ، خروج دابة الأرض ! يبدو !
وكل ما سبق خربشات !
إن صحت توقعات محمد العطار : اللعبة انتهت Game is over فكتابتي اليوميات is over أيضا .
خمسة أيام أخرى ويكتمل عامان ميلاديان بالكامل . خمسة أيام قد أخربش فيها أحزاني أو ...
خربشات 1 / 10 / 2025

***

- غزة 727 : سكين تقشير الفواكه في مطار بيروت

في العام ٢٠١١ سافرت إلى المغرب للمشاركة في مؤتمر علمي عقدته جامعة مدينة فاس .
في السفر غالبا ما آخذ معي بعض حبات تفاح ؛ ولانني رجل عجوز أسنانه على " قد حالها إمشية بالكاد " أضع في الحقيبة سكين تقشير فواكه / منشار .
أقلعت الطائرة من مطار الملكة علياء الأردني إلى مطار بيروت فمطار الدار البيضاء ، وعدت من مطار الدار البيضاء إلى بيروت فعمان . في أثناء العودة تم ، في مطار بيروت ، تفتيش حقيبتي التي حملتها هذه المرة بيدي ، فعثر الموظف على سكين تقشير الفواكه وصادرها . هل رأى فيها خطرا على أمن دولته أو دولة الأردن أو ركاب الطائرة ؟
أتابع أخبار قطاع غزة في الحروب وأكتب عنها ، وفي حرب العام ٢٠٢١ كتبت مائة حلقة / خربشة تحت عنوان " ذاكرة أمس " أردت إصدارها في كتاب عنوانه " ذاكرة أمس : يوميات شارع النصر وحرب غزة " ، وشارع النصر هو أحد شارعين رئيسين في البلدة القديمة في نابلس . والكتاب لم يصدر ؛ لأن الناشرين يريدون مساهمة مادية مني في نشره ، وأنا ضد الفكرة . وفي طوفان الأقصى واصلت الكتابة اليومية متكئا غالبا على ما ينشره ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء قطاع غزة .
أكثر الأخبار والتحليلات تداولا أمس كان يتعلق بمبادرة الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) وموقف حماس منها . هل ستوافق الحركة عليها وتسلم سلاحها ؟
في الأخبار المتداولة الصادرة عن المقاومة الإسلامية والمعارك التي تخوضها أقرأ أن جزءا من السلاح المستخدم تم تدويره من بقايا الأسلحة الإسرائيلية التي لم تنفجر . ماذا يعني هذا ؟
سلامة فهمكم وفهم من يتحدث عن سلاح هجومي أو دفاعي في قطاع غزة يجب تسليمه .
أنا ما عدت أفهم شيئا ! أي والله !
سامحونا .
خربشات ٢ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

غزة 728 :
الحنين إلى يوم جمعة واشتهاء قلاية البندورة
في الحرب تابعت أشرطة فيديو الصحفي الذي لم تفارقه الابتسامة ولم يتخل عن الأمل ، إلا في أشرطة قليلة معدودة ، محمود العمودي ( أبو صلاح ) .
وأبو صلاح مؤمن لم يتخل عن إيمانه إطلاقا ، وإن تحدث في بعض أشرطة ، بطول بال عن أشخاص تخلوا عن إيمانهم حين سألوه :
- أين الله مما يجري في غزة ؟
وكنت أتيت على السؤال الأخير في أشرطة " أبو صلاح " وأنا أكتب عن سؤال الذات الإلهية في الحرب وأشير إلى رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " .
أمس أصغيت إلى شريط ل " أبو صلاح " يعبر فيه عن حنينه إلى أيام الجمعة قبل الحرب . وصف لنا حياته في أيام الجمع حانا" . يصحو ويفطر مع أفراد عائلته ثم يصطحب أبناءه إلى المسجد ، وحين يعود تكون أم العيال أعدت الطعام . يتغدون معا ويذهب في ساعات المغرب إلى شط البحر هاديء البال مرتاحا و ..
وأمس حن أبو صلاح إلى يوم جمعة قبل طوفان الأقصى .
محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal تحدث أمس إلى إذاعة أجيال عن حنينه وأبنائه إلى " قلاية البندورة " وقال إنه لم يتناول هذه الوجبة الشعبية منذ ستة سبعة أشهر ، وأمس أعد لها واستعد واشترى البندورة والفلفل والثوم وحكى عن أسعارها الفلكية . حتى الأكل الأكثر شعبية صار مشتهى ؛ لأنه صار ، لشح المواد الغذائية ، نادرا .
اليوم هو الجمعة وأهل قطاع غزة يحنون إلى ماضيهم أيام الجمع التي صارت أعيادا وأكثر .
مر اليوم الرابع ومنذ قليل كانت أصوات الطائرات الإسرائيلية التي تعبر سماء المدينة تسمع . خير لعله خير ! هل ستشتعل الجبهات أو بعضها . اليوم تنتهي المدة التي حددها الرئيس الأمريكي ( ترامب ) لإنهاء القتال أو أن الحرب في غزة ستغدو الجحيم ، والبعض تذكر تصريحاته في أول رئاسته قبل ٢٥٦ يوما وقال: سمعنا تهديداته و ...
الشاعر عبد الناصر صالح أنهى قصيدته الأخيرة : " قدمان "ب :
عو
عو
عو
عو
وستكون محور مقالي الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية .
خربشات ٣ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 729 : الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد

عندما كتب محمود درويش في ديوانه " حالة حصار " ٢٠٠٣ مقطعه :
" الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد
وأخت الشهيد وأخت الشهيدة كنة
أم الشهيد حفيدة جد شهيد
وجارة عم الشهيد [ الخ ... الخ .. ]
ولا شيء يحدث في العالم المتمدن ،
فالزمن البربري انتهى ،
والضحية مجهولة الاسم ، عادية
والضحية .. مثل الحقيقة ..نسبية
[ الخ ... الخ .. ] "
عندما كتب ما سبق لم نكذبه ، ولكننا التفتنا إلى قدرته الشعرية في كتابة الشعر الذي لا يخلو من مبالغة أو تضخيم أحيانا .
خذوا ما كتبه أمس أحمد ناصر من قطاع غزة Ahmed Nasser :
" في يوم الجمعة دعواتكم لجدي فهو شهيد ووالدي شهيد واخوتي الأشقاء الثلاثة فهم شهداا،ء والشفاء لأخي الجريح وأنا أصبت والرحمة لخالتي فقد استشهدت وخالي يوسف وخالي ناصر الشهداء وأبناؤهم الشهداء وأبناء عمومتي الشهداء ويعوضنا بمنزل بدلا من منزلنا المدمر وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
وأمس حدث ما لا يرغب أحد في حدوثه . اشتبك أبناء قطاع غزة مع بعضهم بالأسلحة وتدخل الاحتلال ليقتل . أمس اشتبك أفراد من وحدة سهم التابعة لحماس مع عائلة المجايدة ووقع قتلى حين قصفت طائرات الاحتلال أفراد الوحدة البالغ عشرين فردا . ارتقى ثمانية ( قرأت لاحقا أن العشرين كلهم ارتقوا ) و ...و ... ومرة أخرى استشهد بسطر من قصيدة محمود درويش " صهيل على السفح " :
" اه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد "
ولم يكتب الشاعر :
" ويتدخل الاحتلال ليقتل ما شاء له من المقتتلين " .
في قصف مناطق في شمال مدينة غزة في محيط مشفى الشفاء قال مواطنون إن طائرات الكواد كابتر ترش غازا ساما عليهم . اكتمل تقليد الضحية لجلادها وأكثر ، وبدلا من غرف غاز هناك مناطق ترش بالغاز .
هل ستتوقف الحرب فقد وافقت حماس على مقترح الرئيس الأمريكي ( ترامب ) ونشر ذلك في صفحته وطالب بوقف الحرب .
الله المستعان يا أهل قطاع غزة !
خربشات ٤ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 730 : لم تنته الحرب

ما إن كتبت أمس يومياتي ثانية [ غزة 729 / 2 ] عن توقف الحرب ، حتى عقب عليها الكاتب شجاع الصفدي بأن الرصاص والقصف ما زال يلعلع ، وبعد خمس ساعات عاد محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal المرجع الذي اعتمدت عليه في كتابتي " فرح أهل غزة " ليحكي عن استمرار الحرب وعدم توقفها : " حكاية غزة مع مقترح ترامب : الذين ينتظرون الموت يأملون بكل دقيقة إضافية وهم أحياء " ، وفي تقرير لاحق له ذكر عدد الأطفال ممن قتلوا وجرحوا . حكى هذا وحكى عن حب أهل قطاع غزة الحياة ولو لأشهر قليلة قبل أن يبادوا في هذه المقتلة . إنهم يريدون قدرا من الهدوء قبل أن يتواصل العبث الذي بدأ منذ العام ١٩٤٨ وأسبق .
" يا فرحة ما تمت "
يقول الناس في بلادنا وينطقون المثل " أجت الحزينة تفرح ما لقيت مطرح " و " على بخت الحزينة سكرت المدينة " .
على ألسنتنا ما زال السؤال يتكرر :
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
وثمة من كتب عن وعود الرئيس الأمريكي :
- لا يلدغ المؤمن من ( ترامب ) مرتين .
متذكرا ما حدث بعد إفراج حماس عن المواطن الإسرائيلي جنسي الأمريكية ، على أمل كسب ود ( ترامب ) .
لسة طويلة وغدا يكتمل العام الثاني لبداية الطوفان .
خربشات ٥ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 730 / 2 : بعيدا عن السياق

في الشهرين الأخيرين لفت انتباهي الصديق خليل حمد إلى الذكاء الاصطناعي وما يبديه من آراء فيما نكتبه ، فالصديق كتب سيرته ونشرها وترجمت إلى الإنجليزية ، وأراد أن يعرف ما يقال فيها ومكانتها بمحاذاة بعض السير والروايات التي درس أصحابها في الغرب .
منذ أسبوع انشغلت " انهبلت " شخصيا بالذكاء الاصطناعي وأردت أن أعرف رأيه فيما كتبت ونشرت ، وشغلت " هبلت " معي بعض معارفي . هذا الانشغال / الهبل ولد لدي شعورا أنني " أخون " غزة ، إذ انصرفت قليلا عن متابعة أخبارها وانصرفت إلى أمر شخصي .
في رواية أحمد رفيق عوض " دابة الأرض " ٢٠٢٥ كتابة كثيرة عن هذا الهاتف الملعون وعوالمه التي بقدر ما تقربك من العالم تبعدك عنه وعن أقرب المقربين إليه .
كم أفادنا هذا الجهاز في كتابة " يوميات غزة " ؟
الفوائد لا تحصى !
خربشات ٥ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 730 / 3: جدل أدبي في ظل المقتلة

غالبا ما يكون صدري واسعا وبالي طويلا ونادرا ما أصدر أحكاما يقينية ، إذ أفضل الأحكام الظنية الترجيحية ، وربما أكون أفدت في هذا من طه حسين في " حديث الأربعاء " .
أنفقت ساعتين في هذا الصباح أتحاور وصديق حول مقالي " جدل أدبي في ظل المقتلة " وما ذهبت فيه إليه من أن شعر شعراء الضفة الغربية والمنفى كتب قصائد مقاومة فيم لم ألحظ هذا في كثير مما قرأته لشعراء من غزة .
نحن نتحاور ولا نتحارب ونتجادل ولا نتخاصم . أشرت إلى قصيدة للشاعر المتوكل طه وكنت في مقالي أوردت قصيدة الشاعر عبد الناصر صالح وذكرت الشاعر صلاح أبو لاوي والشاعر تميم البرغوثي والشاعر عبد الله أبو شميس ، والأخير قرأ ما كتبت دون أن يقتنع به ، وهذا طبيعي .
في الصباح كنت قرأت قصيدة عبدالله " الصعاليك " ثم لفت نظري إلى ديوانه " بكائيات غزة " وأرسل لي عددا من قصائده .
أدرجت في صفحتي ثلاث قصائد حديثة واحدة للمتوكل طه من الضفة الغربية واثنتين للشاعر ناصر رباح والشاعر جواد العقاد من غزة . وأصغيت إلى قصيدة الشاعر تميم البرغوثي في رثاء يحيى السنوار .
وأعتقد أنني لا اشط حين أصدر حكمي ويمكن اقتباس أسطر أو الكتابة عن روح القصيدة .
عموما يمكن لمتابعي الموضوع أن يقرأوا القصائد المدرجة .

***

- غزة 731 : عامان من المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة

مع نهاية هذا اليوم ، ومع صباح يوم غد - ٧ تشرين الأول ٢٠٢٥ يكتمل عامان ميلاديان على طوفان الأقصى .
مع نهاية هذا اليوم يكتمل عامان من القتل وسفك الدماء والتدمير والتهجير والإبادة والعذاب والفقد والجوع والمرض وازدياد الحقد والكراهية .
لم يتوقف القتل خلال هذين العامين وازداد الحقد وصارت الكراهية لا حدود لها . بدأ هذا في العام ١٩٤٨ وتواصل وربما استمر إلى ثمانين عاما أخرى .
هذه بلاد مجبول ترابها بالدم ، ولم نسأل لنولد فيها ، فقد ولدنا كيفما اتفق " وانتشرنا كالنمال على الحصير ".
الخسارات كثيرة وكثيرة جدا ، وفي " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد الأندلسي " (١٩٩٢) تساءل محمود درويش :
" فماذا فعلت بنا يا ملك الاحتضار ؟ "
وكثيرون سيعدلون في صيغة السؤال ، وكثيرون اختلفوا وسيواصلون الاختلاف كما اختلفوا من قبل ، فانشقوا واقتتلوا و :
" اه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد " .
ومع نهاية العام الثاني يبدو المستقبل غامضا ، ويبقى السؤال مشرعا :
- إلى أين نحن ذاهبون ؟
وربما اكتمل المشهد سوداوية وربما وربما وربما نكرر مع عبد الوهاب :
- جايين الدنيا منعرف ليه ولا رايحين فين .
وتولد الملهاة من قمة المأساة .
خربشات ٦ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 732 : ويبدأ عام ثالث

اليوم يبدأ العام الثالث لطوفان الأقصى ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
انقضى عامان وما زالت المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة مستمرة .
إمعان في التوحش والبربرية واستمرار في المعاناة . النزوح والخيام والجوع والموت اليومي ، وأمس أبيدت عائلة كاملة كانت عائدة إلى أنقاض بيتها ، يدفعها التفاؤل بتصريحات الرئيس الأمريكي من أن السلام سيحل وأن إسرائيل يجب أن توقف القصف لأيام ، حتى تتمكن حماس من تجميع الأسرى .
أمس شاهدت شريط فيديو للمواطن الغزي عمار القايض الذي كان ، لاثنين وعشرين شهرا ، يتحدى الموت لإنقاذ الجرحى وانتشال جثث الموتى ، ومن الشريط عرفتنا مقدمته أنه وزوجته أم محمد ارتقيا .
إن منح الرئيس جائزة نوبل للسلام فعلى الدنيا السلام !
حالة تعبانة والدنيا لمن غلبا ومن سره دهر ساءته أزمان !
خربشات ٧ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 733 : غزة تحت الصفر

الأوضاع لا تتخيل و " ارحموا عزيز قوم ذل " .
في صفحة معين أحمد خضر ( أبو بشار ) Moien A. Khader تقرأ حكايته ؛ حكاية الغزاوي النازح ٢١ مرة الذي يفترش الأرض ويلتحف السماء ولم تحل مشكلته مؤقتا إلا سيدة أرملة عجوز " تنازلت عن خيمتها مؤقتا حتى أدبر نفسي ، لتقيم مع حماتها ، خوفا وحزنا على الأطفال عندنا " .
في حياتنا نكرر العبارة : " لسة الدنيا بخير " .
حكاية الأستاذ حكاية من آلاف الحكايات ، وللسيدة الأرملة وأمثالها ترفع القبعات ، ومثل حكاية الأستاذ معين حكاية الطبيب حمادة أبو حسان الذي يعيش ويقضي حاجته في الشارع ؛ الطبيب الذي يتمنى الموت ، فقد نزح الدكتور ١٥ مرة ، وفقد ، أول الحرب ، بصره ودمرت شقتاه . يتحدث الطبيب ويبكي ، ويحكي عن فقدانه كل ما يملك ويصف كيف يقضي وأفراد أسرته حاجتهم . ولمن يرغب في أن يصغي إليه فلينظر في صفحة محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal أمس ٧ / ١٠ / ٢٠٢٥ .
ام ايمن الصوص تكتب عن مسرح الحارة ( وسط الشارع ) وتصف ألعاب أطفال غزة في المقتلة . يقلد الأطفال ما يجري قرب حاجز نتساريم حيث يندفع الناس لاستلام المساعدات ، فيطلق الجنود النار عليهم ويستمر المندفعون غير مهتمين بمن قتل ، فالجوع أبو الكفار .
وأنا أكتب عن رواية " الشوك والقرنفل " كتبت عن ألعاب الأطفال التي تحولت إلى حقيقة . لعبة عرب ويهود ، وكان ذلك في ستينيات القرن العشرين . ( مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : ألعاب الأطفال التي تتحول إلى حقيقة " ٥ / ١١ / ٢٠٢٣ ) .
الآن ألعاب الأطفال تحاكي الواقع .
سلامة عقولكم يا أهل غزة !


***


- غزة 733 / 2 : جدوى الكتابة ثالثة ورابعة وشهادة يسرا الخطيب من غزة

موت فاضح :
" إلى صديقي :
عندما اتصلت بي في بداية الحرب تسألني :
- إذا كتبت يومياتك في الحرب ، أرسليها لنا نحن - في وزارة الثقافة - سنصدر كتابا يوثق الحرب على غزة .
اعتذرت منك قائلة :
- لم أكتب حرفا واحدا عن الحرب . أنا الآن أرقب فقط موتي عن كثب .
ثم نشر الكتاب دون مشاركتي وما زلت خلف الخطوط وتحت الركام أحاول مرارا وتكرارا أن أمسك القلم لعلي أتنفس وأزفر قليلا مما في قلبي من أنين ، ولا أعرف ماذا سأضيف عما كتبه زملائي " الموجوعين " ؟ بالموت"
( يسرا الخطيب ، من كتاب وزارة الثقافة الفلسطينية " كتابة خلف الخطوط : يوميات الحرب على غزة ، ٢٠٢٤ صفحة ٢٢٦ ).
نص جميل مؤثر فيه عبارات قوية عميقة ولكن سامح الله طالبي رشيد عناية الذي دقق الكتاب ، وسامح الله محرري الكتاب الروائي عاطف ابوسيف الذي كتب مقدمة الكتاب والشاعر عبد السلام عطاري . .
عندما بدأت في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ، من خارج قطاع غزة ، كتابة يوميات الحرب كنت أتوقع أن كتابها سيعانون من هول الصدمة وأثار القصف والنزوح وبالتالي لن يكتبوا يومياتهم في فترتها الأولى ، ولكن عاطف ابوسيف فاجأني حقا إذ كتبها من داخل مخيم جباليا ، حتى إذا ما نزح إلى رفح واصل كتابتها ، ثم سرعان ما غادر ، فلم يكتب بعد اليوم السابع والثمانين . هكذا توقف عن كتابة اليوميات .
" ها أنا يا صديقي أحاول مرة أخرى رغم أنني أرى أن فعل الكتابة أمام كل هذا الموت " ترفا " ؟ " .
لماذا تكتب وكل شيء في الحرب " يتقزم ويصغر بالعين ويموت في القلب والوجدان ، إلا الخوف " ؟ .
كانت يسرا قبل الحرب تكتب ما يحلم أهل غزة به وما يتخيلونه ويأملون أن يعيشوه ،فقد كان لهم مساحات من البياض والفراغات يعبئونها بأحلامهم المشتهاة وأمانيهم الصغيرة والآن " الآن في الحرب كل الكلمات تموت . الأحلام تتبخر والأمنيات تختفي خجلا أمام هذا الموت . حيث لا معنى يصل ولا حقيقة تقال " . وما يهم الناس وما يفكرون به هو الجوع والعطش والدفء وانتظار شروق الشمس أو غروبها . والناس يمضون الوقت سعيا بين الخيام والازقة وفي مراكز الإيواء بحثا عن ... .
هل من جدوى للكتابة في زمن الحرب ؟
سؤال شغلنا أيضا وخاض فيه كتابنا . غانية ملحيس Ghania Malhees و سميح محسن و خالد عطية Khaled Atiah وآخرون .
خريشات ٨ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 734 : من يوميات ناصر رباح

"في المساء يتصل خالد الناصري : ناصر كيف حالك ؟ أكتب شهادتك عما يحدث ؟ صحيفة عراقية ستخصص ملفا خاصا عن الموضوع .
- أمجنون أنت يا رجل !!
بل هو المجنون الذي سيطاوعك ويكتب "
( من كتاب " استعادات مقلقة " ج٢ ، الصادر عن الدار الأهلية / عمان ، ٢٠٢٥ ، إعداد عاطف ابوسيف ) .
ويكتب ناصر عن أربعة أيام هي اليوم الأول للحرب وليلة اليوم ١٩ و اليوم ١٠١ واليوم ١٧٢ ، ويصف ما عاشه وما سمعه وما مر به وأسرته .
يحكي عن تمييز الغزاوي ، لكثرة الحروب التي عاشها خلال سبعة عشر عاما ، بين أنواع الأسلحة من الصوت الذي تحدثه . يحكي عن اليوم الأول والأجواء التي عاشتها الأسرة وعودة ثلاثة مقاتلين جرحى ، ويصف الخوف الذي ألم بأفراد أسرته وأسرة أخيه .
لا يكتب ناصر إلا بمقدار ما يعرف . يكتب عما يعيش وعما سمع وعما شاهد . يكتب عن معاناته في ذهابه إلى المشفى مع ابنته لتضع مولودها ، فيصبح ناصر جدا . لدي واخرجي فهناك جرحى كثر ولا وقت لراحة الوالدة والوليد .
ويكتب عن الطعام في اليوم ١٧٢ وعن موتى طوابير الأفران التي قصفت . عن الغاز وندرته ، ما يجعله يقوم بإشعال رفوف الممتبة المحطمة والكتب وأخشاب الكراسي المتفتتة بفعل القصف " سبب لي ذلك غصة وأسى لا يحتملان . لا أعرف ماذا سأفعل غدا لتجهيز طعام الإفطار ".
ويصف معاناة الجسد :
" مرهق أنا ومتعب وتؤلمني ساقاي ولم أعد أقوم نشيطا كما كنت للوضوء وللصلاة ، أحيانا أقرأ القرآن بصوت مسموع فأشعر بانسجام مع الآيات " .
لا أعرف إن كان ناصر كتب يوميات أخرى يوما يوما ، فبعض يومياته اعتمد على الذاكرة كما يبدو من خلال كتابته عن اليوم الأول " نسيت حينها وتذكرت لاحقا أنني لم أسمع صوت الزنانات " . والتاريخ المدرج في نهاية الكتابة هو ٢٩ / ٥ / ٢٠٢٥ .


***

- غزة 735 : غزة ستكتب أوجاعها

منذ اليوم إلى حين أترك غزة تكتب أوجاعها . نصوص كثيرة سوف يكتبها أدباؤها وكتابها عن آثار الحرب ، ولا أظن أن كتابتنا ستكون ذات أهمية الآن .
لا يوجع الجرح إلا من به ألم .
والآن الآن تتفتح الجروح ثانية ؛ الجروح التي لم تندمل ، وأعتقد أنها لن تندمل إلى ثمانين عاما وربما أكثر قليلا . إلى أن يموت آخر طفل ولد في هذه المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
والآن الآن يبدأ زمن الاشتباك . لقد توقفت الحرب وسيبدأ زمن قاس لتتواصل النكبة في أقسى فصولها .
يا أهالي غزة لا أقول الوداعا ، ولكني أقول أن لا أحد ، إلا من عاش سنتي الحرب ، قادر على تصوير معاناتكم .
كان الله في عونكم ومنحكم الصبر والقدرة على مواصلة الحياة . لكأن الله خصكم أكثر من غيركم بالآية ( خلقنا الإنسان في كبد ) ولسوف تكابدون .
اليوم نكرر أسطر محمود درويش في قصيدته " مأساة النرجس ملهاة الفضة " التي اقتبسناها في ٢٧ / ١ / ٢٠٢٥ :
عادوا
من آخر النفق الطويل إلى مراياهم ،
وعادوا حين استعادوا ملح إخوتهم ؛ فرادى أو جماعات
لقد كتبها معين بسيسو في " دفاتر فلسطينية " :
بالحبر كتبوا مشروع ايزنهاور عن توطين اللاجئين في سيناء ، وبالدم سنفشل المشروع
وأنتم أحفاد معين
خربشات ١٠ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

736
***
737
***
438

***

- وتستمر الحياة..........

أنفقت صباح هذا اليوم ساعة أو أكثر في البحث عن سطر شعري للشاعر مريد البرغوثي .
كتبت السطر على محرك البحث ( غوغل ) ثم محرك البحث في الفيس بوك ، فلم أطمئن للنتيجة . بحثت في Gemini فاعطاني نتائج لم أطمئن لها أيضا .
" ما قيمة المفاتيح وقد غيروا الأقفال ؟ "
كتبت .
مرة قال لي إن السطر لمريد البرغوثي ، وكنت كتبت اسم مريد إلى جانب السطر . سألت عن المرجع لكي أوثق فلم يدلني .
كتبت السطر ثانية وحذفت اسم مريد وسألت . كانت النتيجة أن السطر غالبا ما ينسب لمحمود درويش . معقول ؟!
عدت إلى ثلاث مجموعات للشاعر " لا تعتذر عما فعلت " و " كزهر اللوز ..أو أبعد " و " أثر الفراشة " فلم أعثر على قصيدة عن المفاتيح .
عدت إلى Gemini وسألت مغيرا في الصياغة فأعطاني ما يشير إلى أن السطر للشاعر العراقي سركون بولص .
سألت ثانية : في أي الدواوين ، فحار ال Gemini .
ربما يكون السطر ل سركون ! ربما! . قلت :
- أسأل غسان زقطان فربما يكون بالفعل ل سركون ، ولكني ترددت ، فأنا على يقين أنه ل مريد البرغوثي ، لا ل سركون ولا ل درويش .
هل كتب درويش قصيدة ل سركون واورد سطر سركون فيها؟
عدت إلى ال Gemini خامسة وغيرت في صيغة السؤال . سألت عن ورود السطر في أعمال مريد فأجاب بأنه في مجموعة " منطق الكائنات " وعدت إليها في الأعمال الكاملة .
أنا أصررت على أن السطر ل مريد ، فقد أوردته في كتابي " أدب المقاومة : من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " ١٩٩٨ .
يقول مريد :
" قال المتلهفون على الدخول :
عبثا احتفظنا بمفاتيحنا طوال العمر ...
فقد غيروا الأقفال "
لماذا بحثت عن السطر ؟
لم أكتب اليوم عن غزة 737 ، ولكني قبل يومين قرأت ما كتبه عبد الكريم عاشور ( أبو النور ) Abed Alkarim Ashour والأحد القادم سأكتب ...
أهل غزة احتفظوا بالمفاتيح ، ولكن العدو لم يغير الأقفال ، بل شطب البنايات كلها .
أمس بكى محمد عمران الأسطل مراسل إذاعة أجيال Mohamed Omran Astal وأمس رثى رياض عواد Riyad Awad حاله عندما عرف بدمار بيته ، والوضع كارثي .
خربشات ١٢ / ١٠ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة


- غزة 739 : عن مفاتيح البيوت

منذ أيام وأنا مشغول بالكتابة عن مفاتيح بيوت أهل قطاع غزة .
توففت مطولا أمام منشور كتبه الناشط عبد الكريم عاشور عن المفاتيح التي بحتفظ بها .
عندما كتب سلمان ناطور كتابه " هل قتلتم أحدا هناك ؟ " توقف عند مفتاح بيت أبي سلمى في حيفا . كان سلمان التقى بالشاعر في إحدى الدول الاشتراكية في حينه - أي ثمانينيات القرن العشرين - وتحدثا معا عن البيت والمفتاح . كان أبو سلمى ما زال يحتفظ بالمفتاح على أمل العودة وكان البيت على حاله ، حتى أن سلمان بعد عودته من رحلته عاد وزاره .
الآن أهل قطاع غزة يملكون مفاتيح بيوتهم وقد عادوا إلى حطامها ، فلم يجدوها ولم يجدوا أبوابها .
لعل مقالي الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية يكون عن دال " المفتاح " في الأدب الفلسطيني !
" وزمان قديم يسلم هذا الزمان الجديد مفاتيح أبوابنا
فادخلوا أيها الفاتحون منازلنا واشربوا خمرنا
من موشحنا السهل ، فالليل نحن إذا انتصف الليل "
خربشات ١٤ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 740 : وماذا لو كان حراس الأسرى الإسرائيليين الموتى ماتوا معهم في الأنفاق ؟

لم تعد حركة حماس ، حتى اللحظة ، جثث بعض موتى إسرائيليين ، لتعيدهم إلى الدولة الإسرائيلية ، وإسرائيل ، لذلك ، تدق طبول مواصلة الحرب .
ماذا لو كان حراس الأسرى القتلى ارتقوا بفعل القصف ؟
رحم الله الشاعر إبراهيم طوقان :
أجلاء عن البلاد تريدون فنجلو أم محونا والإزالة ؟
يريدون أن يبتلع غزة البحر ، فإن لم يبتلعها سممنا مياهها ، فإن لم يفن فلسطينيو غزة لما سبق أفنيناهم .
حتى " العرب الصالحون " ، بحسب عنوان كتاب الكاتب الشيوعي اليهودي ( هلل كوهين ) ما عادوا يثقون برئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) .
أحوال غزة الداخلية لا تسر .
الله المستعان
خربشات ١٥ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 741 : غزة - نابلس

منذ نصف ساعة وأنا أصغي إلى علي دراغمة Ali Daraghmeh من إذاعة " صوت النجاح " يحكي عن اجتياح مدينة نابلس منذ ليلة أمس وحتى اللحظة - السابعة والنصف صباحا .
يحكي علي عن أيامنا الثقال وعن سبب الدخول إلى المدينة المصنفة مناطق " أ " ، كأن الاحتلال يحتاج إلى سبب ، فما يدفعه إلى ذلك هاجسه الصهيوني المبكر : كيف سنطرد العرب من البلاد ؟
جرحى واعتقالات وكان يمكن أن يفقد المرء حياته ، لمجرد وجوده في الشارع أو أمام دكانه ، وكنت ليلة أمس في التاسعة في المنطقة المقتحمة وشاهدت ما شاهدت . ارتبك السواقون وتجمع الشباب ودبت الفوضى في حركة السير ، وهات حلها يا " مستر دل " والآن هات حلها يا مستر ( ترامب ) الذي هدد غزة ، في هذا الصباح ، مغردا أن غزة إن لم تعد بقية جثث الموتى الإسرائيليين ، فإن الحرب ستتواصل وإن إسرائيل تنتظر إشارة منه لذلك .
ورطة الشعب الفلسطيني ورطة ، فحتى من صمتوا ومن لم يؤيدوا طوفان الأقصى لم ينجوا . لن ينجو أحد على ما يبدو .
العين الإسرائيلية يا إخوان على الضفة ، فهل اقتحام نابلس مؤشر أو دليل على البداية .
أطرف ما حكى عنه علي دراغمة في هذا الصباح ، وأفاض في الحكي عنه ، هو مشاركة المستوطنين قاطفي الزيتون الفلسطينيين في جني محصولهم . أونطة وزعرنة وبحماية الجيش . خاوة . خاوة .
وكان أهلنا في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ عاشوا التجربة نفسها ، وهو ما كتب عنه المرحوم القاص حنا إبراهيم في سيرته " ذكريات شاب لم يغترب " . أمس عرفت من الكاتبة شوقيه عروق منصور أن أمس كانت ذكرى رحيل حنا .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٦ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 742 : أسعار الذهب

ما من صباح ، وأنا أصغي إلى إذاعة أجيال أو إذاعة صوت جامعة النجاح الوطنية ، إلا سمعت نشرة أخبار أسعار العملات وسعر أونصة الذهب .
الدولار في انخفاض والذهب في ارتفاع ، وخلال ستة أشهر ارتفع سعر الأونصة حوالي ٧٠٠ دولار ، وخلال عامين ثلاثة تضاعف سعرها .
في حرب غزة باع أهل القطاع مخزونهم من الذهب ليأكلوا ، ففقد الصاغة السيولة وتراكم لديهم الذهب . ما دليلي ؟
مرة أصغيت إلى الفنان محمود زعيتر Mahmoud Zuaiter ، وقد كتبت عما سمعته منه ، وهو يحكي عن حاجته إلى سيولة . ذهب محمود إلى جواهرجي صديق وطلب منه مبلغا من المال ، فقال له صديقه :
- الذهب أمامك خذ ما تريد .
- أريد سيولة .
- للأسف ما بقي لدي .
وقصص أهل قطاع غزة في المال وما وفروا قصص كثيرة .
هل أطعمهم الذهب وأبقى من يملكه في فترة المجاعة على قيد الحياة .
البنوك في الضفة من سنوات ، حسب ما عرفته من خلال تجربة مع البنك العربي ، لا تسمح لك بشراء الذهب .
ببساطة كل من يملك المال خسر ، خلال الأعوام الأخيرة ، نصف ممتلكاته .
أول أمس كان علي دراغمة Ali Daraghmeh يحاور ضيفا في موضوع الذهب . مزح علي مع ضيفه قائلا إنه سيترك وظيفته ويضرب في الجبال ليبحث عن الذهب و ... .
هل قرأتم رواية ( جوزيف كونراد ) " قلب الظلام " ؟ هل قرأتم ما كتبه إدوارد سعيد عنها ؟ في ثمانينيات القرن العشرين ، وتحديدا في ١٩٨٠ / ١٩٨١ ، كتبت عنها وعن أسرة من مخيم بلاطة ماتت في أبها السعودية غرقا " كروتز الفلسطيني : من أبها إلى مخيم بلاطة " . بسام الكعبي .
أمس أعاد الإسرائيليون جثث شهداء من أهل قطاع غزة وكان ما كانت عليه الجثث مرعبا جدا . كان مخيفا . وتعددت الأسباب والموت واحد .
كم باحث عن الذهب ذهب ؟!
لا يبقى إلا وجه الله وهو المستعان .
حالة تعبانة يا ليلى !
خربشات ١٧ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 743 : ثلاث قصائد

لم يتوقف القتل في غزة .
أمس استهدفت عائلة بأكملها . كلهم ارتقوا ، فلم يرتو دراكولا من دم أبناء قطاع غزة .
أمس أصغيت إلى ثلاث قصائد في رثاء يحيى السسنوار ( أبو إبراهيم ) ؛ قصيدة الشاعر صلاح أبو لاوي وقصيدة الشاعر تميم البرغوثي وقصيدة ل لولو الخاطر" يا سيدي هذي عصاك فألقها " ولا أعرف عن الأخيرة ( عرفت أنها وزيرة من قطر ).
القصائد الثلاث كلاسيكية الشكل وخارجة من رحم قصائد الرثاء العربية .
في المقتلة كتبت تحت عنوان " من هو المؤمن .. من هو الملحد : صورة صلاح الدين الأيوبي في آداب العالم الإسلامي " ، والعنوان دراسة للباحث الألماني ( فيرنر إندة ) وكنت ترجمتها عن الألمانية في العام ١٩٩٢ ونشرتها في مجلة " الكاتب " لصاحبها أسعد الأسعد Asad Alasad واعطاني مقابل الترجمة ٤٠٠ ألف دولار . كان ذلك في زمن الرخاء .
سيأتي يوم وينجز دارس دراسة مماثلة عن " أبو إبراهيم " .
حالة مربكة ومرتبكة وأكثر من ملتبسة .
خربشات ١٨ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

غزة 744 : غزة - طوباس

أخبار المحاصرة والتفجير في هذا الصباح تأتي من طوباس وبعض قرى نابلس .
كانت الليلة ليلة طوباس ، فقد تم الحصار والتفجير ، وتواصلت الاعتقالات في نابلس وقراها ، وتواصلت مضايقة المستوطنين لقاطفي الزيتون في موسم يمتاز بشح الثمار ، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الزيت . أمس قرأت أن سعر كيلو الزيت لم يبلغ ستين سبعين شيكلا لنقص الأموال ، فالحكومة لم تصرف رواتب الموظفين أو جزءا منها .
كلما جنى الريفيون محصولهم جاء المستوطنون وافتعلوا المشاكل ، ليأتي الجيش الإسرائيلي ويعلن الحقول مناطق عسكرية مغلقة .
في هذا الصباح أصغيت إلى الفلسطيني نزيه حامد من سلواد يتحدث عن ذلك من إذاعة أجيال .
يتكرر الآن في الضفة الغربية ما جرى في الجليل الفلسطيني بعد النكبة مباشرة ، وكنت كتبت عن هذا وأشرت إلى ما كتبه حنا إبراهيم في " ذكريات شاب لم يغترب " .
سياسة ممنهجة .
الله المستعان !
خربشات ١٩ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

745

***

746

***

- غزة 747 : أقصى أحلامنا

أصغيت أمس إلى محمد عمران الأسطل مراسل إذاعة أجيال يحكي عن أقصى أماني أهل قطاع غزة :
البحث عن جدار بيت لم ينهدم وأرضية مبلطة وسقف ، لكي يرتبوا مكانا يستقرون فيه يقيهم برد الشتاء القادم حيث لا تنفع الخيام ولا تجدي ، فلا جدار يقي ولا أرض ولا سقف يحمي .
تذكرت بيوت الصفيح في المخيم في نهاية خمسينيات القرن العشرين وبداية ستينياته ومنها بيتنا والغرفة التي عشنا فيها ، وتذكرت بيوت مخيمي شنلر والبقعة في الأردن بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، وتذكرت بيوت مخيمات لبنان بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت بعد حرب ١٩٨٢ واشتعال الحرب بين التنظيمات فيها ، وتذكرت ... تذكرت .. تذكرت قصيدة الشاعر أحمد دحبور " سجل الطموح " :
هذا سجل طموحي :
أن أشرب الشاي فجرا واستقل المدينة
إلى كنوزي الدفينة
وأن أراسل من رافقت جراح نزوحي
حتى أحقق هذا ، أحتاج أول شيء إلى
مدينة روحي.
وما مدينة روحي ؟
وقت وأرض أمينة
وذكريات وشارع
ماذا ؟ أهذا كثير وأنني غير قانع ؟
أم غامت الأرض
حتى تراجع البحر
حتى لا بر لي أو سفينة ؟
من أجل فنجان شاي
ودفتر
وطوابع
لا بد لي من قلاع وعسكر ومدافع .
ترى ماذا كان طموح لاجئينا في لبنان في العام ١٩٨٥ عام كتابة القصيدة ؟!
خربشات ٢٢ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 748 : غزة الشرقية وغزة الغربية

وصوت فيروز الذي اقتسم المدينة ( محمود درويش ) .
لم يتوقف القتل . اليوم أيضا هناك قتلى .
أمس فرح الغزيون فأكلوا وجبة من السمك . أكلوا الصيادية . حكى عن هذا محمد عمران الأسطل مراسل إذاعة أجيال .
الشتاء على الأبواب ويجب إدخال خيام معتبرة و ٢٠٠ ألف بيت جاهز ، حتى لا يموت السكان من البرد .
الله المستعان .
خريشات
٢٣ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

749-

***

- غزة 750 : جو مكهرب جدا

انتبهت إلى منشور مؤمن الناطور من غزة يحكي فيه حكايته مع حماس وخروج أهله وذويه من قطاع غزة ، بمساعدة دولة أوروبية ، وإصراره على البقاء ، على الرغم من ملاحقة حماس له .
استقر المقام ب مؤمن شرق رفح حيث جماعة ياسر أبو الشباب . [ كتب في منشوره : دون أي علاقة عمل لي مع ياسر أبو الشباب ]
أعاد تيسير عبد Taysir Abd إدراج المنشور على صفحته .
انتبهت شخصيا إلى التعليقات على المنشور في الصفحتين وأخذت أقرأها .
هناك من دافع عن مؤمن ، وهناك من أدانه ، وهناك من تمنى له السلامة ، وهناك من لامه للجوئه إلى جماعة أبو الشباب ورأى أنه لم يخطيء ، بل ارتكب خطيئة ، فلا يعقل أن يلجأ إلى جماعة تعمل لصالح إسرائيل .
لن أستطيع تلخيص وجهات النظر كلها ، إذ ليس هناك مجال لمن يحب الاستقصاء إلا أن يعود إلى التعليقات ويقرأها في مكانها .
حالة غزة تعبانة وأكثر . تعبانة عن جد والله يكون بعون السكان .
الله المستعان
خربشات ٢٥ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- غزة 751 ; نحن النجس الشرقي

ما لفت انتباهي اليوم هو ما أدرجه الصحفي باسم النادي والناشطة سهام داوود حول قيامة الدنيا وعدم قعودها من أجل ١٣ جثة لإسرائيلين ، في حين لا يلتفت أحد إلى ما يقارب العشرة آلاف فلسطيني مازالوا تحت الأنقاض .
هل نكرر قول الشاعر العربي :
من يهن يسهل الهوان عليه ؟
وأنا أصغي إلى شاب فلسطيني من غزة يتكلم في هذا الشأن - شاهدت الشريط وأصغيت إليه في صفحة Basem Alnadi - تذكرت قصيدة مظفر النواب في العام ١٩٧٦ " تل الزعتر " .
" نحن النجس الشرقي تراب أتفه من أي تراب " .
ربما يتذكر قراء رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " كيف عومل رجب فيها ، فلا قيمة للإنسان .
ربما وجب أن أعود إلى قصيدة مظفر ، لإدراج مقطع منها ، علما بأنني اقتبست منها في مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية بتاربخ ٢١ / ٩ / ٢٠٢٥ " هوامش من وحي ما يجري في غزة " عن الدموع والعواطف والبكاء " .

خربشات ٢٦ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

- 752

***

- غزة 753 : الشعور الملازم

خف القصف والتفجير والتدمير وصوت الطائرات الحربية وقلت قذائف المدفعية ولم تختف مشاعر الخوف .
ما زال الخوف يلازم أهل غزة . ما زالوا مرتعبين ، فلا أمان ولا طمأنينة ، وأغلب الظن أن هذه المشاعر ستلازمهم طويلا طويلا ، وقد يرثها أحفادهم في الجينات .
غالبا ما أكرر :
- لا كتابة بعد غزة .
ثم أكتب .
ثلاثة شهداء صباح اليوم في جنين في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي .
حالة تعبانة .
خربشات ٢٨ / ١٠ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة
عبود بطاح يكتب :
" أصبحت أخاف من لحظات الهدوء أكثر من صوت القصف نفسه ، فكلما رأيت شخصين يمشيان معا في شارع هاديء ، أرتجف من الداخل وأتخيل أن الزنانة فوفهم تراقب وتختار اللحظة .
كأننا في اختبار قاس بين الحياة والموت . نتعلم فيه أن نرتعب من السكون ، وأن نصلي في كل ثانية أن تمر بسلام دون اسم جديد يضاف إلى قائمة الشهداء

***

- غزة 754 : البطل المؤمن والبطل الملحد

هل يعد المرحوم يحيى السسسنواااار بطلا أم غير ذلك ؟
ماذا تقول القصائد التي كتبت في المنفى في رثاء يحيى السسسنواار ؟
منذ أسبوعين وأنا أقرأ في ثلاث قصائد رثاء كلاسيكية الشكل لأكتب عنها مقال الأحد القادم " من هو البطل المؤمن ... ؟ من هو البطل الملحد ..؟
في قصيدة تميم البرغوثي " رمى بالعصا " نقرأ :
" وقل في جموع أحجمت خوف واحد
وفي جالس نحو المشاة تقدما
...
رميت بالعصا جيش العدو وصية
لمن عنده غير العصي وأحجما "
وفي قصيدة صلاح أبو لاوي نقرأ :
" أحاطك من كل الجهات حديدهم
وظنوا بأن الليل نامت فراقده
...
فعاجلتهم حتى تركتهم
كمنثور عقد خاب في الربط عاقده
...
فظنوك جمعا - أنت ألف بواحد -
وطوبى لجمع يهزم الجيش واحده "
وفي قصيدة لولوة الخاطر / قطر نقرأ " يا سيدي هذي عصاك " :
" ما ضرك الأعداء ، لكن طعنة / في الظهر سددها لهم قابيل
ألق العصا كي تلقف العار الذي / ما زال جيل يحتسيه وجيل
لا خير في الأعراب يرجى أو فتى / فاضرب فأنت النص و التأويل " .
خربشات ٢٩ / ١٠ / ٢٠٢٥

***

755-

***

756-






----------------
عادل الأسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى