رسائل الأدباء خطاب محمد مندور الى د. طه حسين

بنفسى لأستاذى الدكتور طه حسين بك ذكريات قديمة كلما عاودتنى أثارت اعترافا بالجميل لا أستطيع نسيانها، فهو الذى وجهنى إلى الأدب مع أننى كنت منصرفا في بدء حياتى إلى القانون بكل رغباتى وبالرغم من أنني قد انتهيت من دراسة الحقوق إلا أن توجيه هذا الأستاذ الكبير هو الذى غلب في حياتى العملية..

وبمجرد انتهائى من الدراسة في مصر تحمس لإرسالى إلى أوروبا، ولقد حدث إن عجزت عن النجاح في كشف النظر الطبي، وكنت قد قدمت بحثا عن ذي الرمة ليقوم مقام الامتحان التحريري في مادة ليسانس آداب اللغة العربية فأخذ أستاذى هذا البحث وذهب إلى وزير المعارف آتذاك ليقرأ عليه فقرات منه فيكسبه إلى جانبي وبذلك يضمن استصدار قرار مجلس الوزراء بإعفائى من هذا الكشف الطبي العويص وهذا ما كان .

وسافرت إلى أوروبا حيث وضعت لنفسى خططى الخاصة في الدرس والتحصيل وكان في تلك الخطط ما لا يتماشى مع الخطط الرسمية ولاقيت من ذلك بعض العنت ولكننى كنت أجد دائما إلى جوارى هذا الأستاذ الكريم، ولقد أخذت عنه شيثين كبيرين هما الشجاعة في إبداء الرأي ثم الإيمان بالثقافة الغربية وبحاصة الإغريقية والفرنسية، مما حملنى دائما الإحساس بأنه قريب إلى نفسى على الرغم مما قد تختلف فيه من تفاصيل.

وهأنذا اليوم أرجو أ ن يجد في إهدائى له هذا الكتاب اعترافا منى بالفضل الذى حبانى به وأنا في أول الشباب والنقس بالغة الحساسية.


اهداء كتبه محمد مندور لطه حسين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى