علجية عيش .. من مذكرات الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي

"الشوليقة" أنقذت أسرته و أدخلتها الجزائر


لم يكن منصف المرزوقي يتوقع و هو يكتب هذه المذكرات عن جبروت الأنظمة العربية و دكتاتورية الحكام أنه سيصبح رئيس دولة، و مما كتبه المرزوقي هناك عبارة جميلة قالها منصف المرزوقي و هي: " تحرّر الوطن و لم يتحرر المواطن" و أراد ذلك بالقول: أن " هدف ثورة نوفمبر إلى لليوم لم يتحقق، لأن غنيمة الحرب لم تكن يوما اقتسام أشلاء الجزائر، و إنما سيادة الشعب الذي دفع مليون و نصف مليون شهيد ليعيش حرا بين الشعوب


559054387_789601350372012_1273157990794134425_n.jpg


يذكر منصف المرزوقي في مذكراته كيف دخل الجزائر عبر الخطوط العسكرية الفرنسية، وكيف اصطدم والده مع الجنود عندما عبر نقطة العبور مع وقت إنزال العلم و تأديتهم المراسيم العسكرية، دون وعي منه و هو يسترجع ذكرياته، إذ توجه الضابط نحوهم يصرخ في وجه والد مشيرا إلى العلم و يردد: " شوليقة" هذا العلم أمام سيادتك؟، كان الخوف قد حاصر منصف المرزوقي و هو و والده في طريقهما إلى الجزائر و تملك قلبه الذي كان متلهفا لرؤية أرض الأبطال ( الجزائر)، و لكن شجاعة الوالد أخرجتهم من المأزق، عندما رد والد المرزوقي: " الشوليقة هذه أفنيت عمري في الدفاع عنها" ، و كانت هذه العبارة تأشيرة دخول المرزوقي و والده أرض الجزائر عبر تلمسان عائدا من المغرب، يصرح المرزوقي في مذكراته أن جيل والده كان مغاربيا بأتم معنى الكلمة التي لم تكن قد اخترعت بعد، أما جيلي فقد اخترع الكلمة و فقد مضمونها، جيل ظل يتابع عملية التصنيع في الجزائر الطي يعتبر مفتاح القوة و المستقبل.

بقول المرزوقي ما أجمل ان يمتزج في الإنسان الشعور العروبي بالمغاربي، هذا الشعور كان أكثر عمقا و قوة كما يقول إلى درجة أنه لم يكن يرى في قوة الجزائر إلا قوة في تونس و المغرب، لكن هذا الشعور تلاشى و اختفى في بداية التسعينات، واختفى معه الانبهار و الاعتزاز، كان والد المرزوقي قد فارق الحياة قبل أن تدخل الجزائر هذه المرحلة بعدما وضع كل آماله في المثال الجزائري، لأن الثورة الجزائرية عجلت في استقلال تونس و المغرب.

و قال المرزوقي ان ثورة نوفمبر حققت انتصارا أوّليـًّا عندما حققت الاستقلال الأول، أي استقلال الوطن، و فشلت في تحقيق الاستقلال الثاني، أي استقلال المواطن، و يكشف منصف المرزوقي في مذكراته أن رياح الديمقراطية و حقوق الإنسان في الجزائر جاء نفحها من الشرق، فكان قد حذر أن النهاية المأساوية للتجربة الديمقراطية ستعود لا محالة على التونسيين و المغاربة، و يرجع المرزوقي سبب انتقال الجزائر من الانتصار على الأجنبي إلى هزيمة الذات، و إلى موت الوحدة المغاربية في عقول و قلوب الناس من جيله، و يسترجعه المرزوقي ذاكرته غالى يوم وصلت فيه الجزائر إلى مفترق الطرق عندما سارت في الجهة اليسرى من الطريق، و هي التي - كما قال- التي أسرعت باستقلال تونس و المغرب و أعادت الاعتبار للذات التي أهانها و أذلها الاستعمار.

و يرى المرزوقي أن الاستبداد سرطان خبيث وجوده قد يدمر ما بناه الآباء و الأجداد ، و بحسبه هو، فإن ما رمى الأنظمة العربية في ظلمات العجز و اليأس هو ان السلطة كانت دوما غنيمة حرب أو انقلاب، و هذان العاملان يسمحان للزعيم العربي يتصرف على هواه دون حسيب أو رقيب في سلطة أخذها عنوة، و اغتصابها في إطار مؤامرة، أم الشعب فهو دائما المغيب الأكبر، تؤخذ السلطة باسمه و تمارس عليه، مشبها الشعب بالزوج المخدوع ، آخر من يعلم بما يتعرض له من خيانة.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى