في عالمنا، لا حكمة ولا جنون .
أما لديكم ، فقرارات الحكماء لا تحصى ، وأمثال المجانين لا تنضب .
على شفاه حكمائنا ، لا شيء سوى الابتسامة ، زهرة ابتسامة ، ثلج ابتسامة ،
وفي عيون مجانيننا الابتسامة نفسها ، النضارة نفسها .
فحكماؤنا ومجانيننا هم أنفسهم .
أصغينا الى حكمائكم فوجدناهم متعبين ونظرنا الى مجانينكم فوجدناهم تعساء .
التعب والتعاسة معطف واحد – ببطانته الداخلية ووجهه الخارجي .
التعاسة : تعب يتسلل الى الروح .
التعب : تعاسة تنفذ الى الجسد .
يتقدم التعب إليكم بخطى خفيفة ، كفتاة تعود بعد منتصف الليل الى بيت أبويها ، ما إن تنتبهوا الى حضورها حتى يفوت الأوان ، بعد أن رتبت فراشها في قلوبكم وقيدت أفكاركم بالمرارة مثلما يلتف الحبل حول رقبة المشنوق .
أبناؤكم يجهلون هذا التعب . يبدو أنه لا يصيبكم إلا مع العمر ، مرتبطا بالحزن كما يتشبث اللبلاب بشجرته .
في عالمنا ، القديسون لا يحققون المعجزات ، لا يمشون على النار ولا يأمرون الجبال ولا يخاطبون الرياح ، إنهم يفعلون ما هو أعظم يشفون من الحزن ويزيلون الضجر .
لقد شربنا للتو البهجة الصافية في كفوفهم .
لا حكم ، ولا أمثال ، بهجة فقط ، ابتسامة فقط . بهجة تستريح في الابتسامة وابتسامة تستريح في البهجة .
ففي عالمنا ، لا حاجة الى الكلمات ، الابتسامة تكفي ، ندى الابتسامة على عشب الصمت .
في عالمنا نقيض الجنون ليست الحكمة بل البهجة .
ترجمة كاهنة عباس
Christian Bobin, La Présence pure et autres textes
Aux éditions Gallimard, pages : 21 et 22 et 23
لقد أضافت المترجمة العنوان للنص الذي لا يوجد في النص الفرنسي الأصلي
أما لديكم ، فقرارات الحكماء لا تحصى ، وأمثال المجانين لا تنضب .
على شفاه حكمائنا ، لا شيء سوى الابتسامة ، زهرة ابتسامة ، ثلج ابتسامة ،
وفي عيون مجانيننا الابتسامة نفسها ، النضارة نفسها .
فحكماؤنا ومجانيننا هم أنفسهم .
أصغينا الى حكمائكم فوجدناهم متعبين ونظرنا الى مجانينكم فوجدناهم تعساء .
التعب والتعاسة معطف واحد – ببطانته الداخلية ووجهه الخارجي .
التعاسة : تعب يتسلل الى الروح .
التعب : تعاسة تنفذ الى الجسد .
يتقدم التعب إليكم بخطى خفيفة ، كفتاة تعود بعد منتصف الليل الى بيت أبويها ، ما إن تنتبهوا الى حضورها حتى يفوت الأوان ، بعد أن رتبت فراشها في قلوبكم وقيدت أفكاركم بالمرارة مثلما يلتف الحبل حول رقبة المشنوق .
أبناؤكم يجهلون هذا التعب . يبدو أنه لا يصيبكم إلا مع العمر ، مرتبطا بالحزن كما يتشبث اللبلاب بشجرته .
في عالمنا ، القديسون لا يحققون المعجزات ، لا يمشون على النار ولا يأمرون الجبال ولا يخاطبون الرياح ، إنهم يفعلون ما هو أعظم يشفون من الحزن ويزيلون الضجر .
لقد شربنا للتو البهجة الصافية في كفوفهم .
لا حكم ، ولا أمثال ، بهجة فقط ، ابتسامة فقط . بهجة تستريح في الابتسامة وابتسامة تستريح في البهجة .
ففي عالمنا ، لا حاجة الى الكلمات ، الابتسامة تكفي ، ندى الابتسامة على عشب الصمت .
في عالمنا نقيض الجنون ليست الحكمة بل البهجة .
ترجمة كاهنة عباس
Christian Bobin, La Présence pure et autres textes
Aux éditions Gallimard, pages : 21 et 22 et 23
لقد أضافت المترجمة العنوان للنص الذي لا يوجد في النص الفرنسي الأصلي