عرض محمد عباس محمد عرابي
رحلت عن عالمنا مؤخرا الدكتورة أميرة حلمي مطر، أبرز المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة وهي كاتبة وباحثة، وأستاذة جامعية في الفلسفة مصرية (1930-2025م) وتعريفا وبسيرتها ومسيرتها العلمية كان هذا المقال، وهو يدور حول:
المحور الأول: مولودها وتعليمها:
ولدت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) في حي حدائق القبة في القاهرة عام 1930. ودرست أميرة في كلية البنات في الزمالك ثم كلية الآداب قسم الفلسفة في جامعة القاهرة.
وكانت مطر الطالبة الوحيدة من ضمن ثلاثين طالبا. حصلت على الليسانس في عام 1952 وكانت الأولى على دفعتها. عُينت معيدةً في نفس القسم بعد تخرجها بثلاث سنوات بسبب تفوقها في الفلسفة اليونانية وعلم الجمال.
وقد تخصصت (رحمها الله) أيضا في دراسة العلوم السياسية ونالت على دبلوم الماجستير فيها.
حصلت على الماجستير الثانية في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1955. وبعدها بسنوات تزوجت مطر
وحصلت على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1961. تتلمذت على يد أساتذة كبار في الفلسفة منهم عبد الرحمن بدوي، ومصطفى سويف، وزكي نجيب محمود، وغيرهم.
المحور الثاني: تعليمها وعملها وإنجازاتها وجوائزها :
تولت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) رئاسة قسم الفلسفة في جامعة القاهرة منذ عام 1975 وحتى عام 1981.
وكانت رحمها الله عضوا في جمعيات عديدة منها جمعية الفلسفة اليونانية، وجمعية الفلسفة المصرية، ولجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة وغيرهم. لها أكثر من 5 كتب في الفلسفة ودراسات وأبحاث عديدة في علم الفلسفة والجمال. وقد أشرفت على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفلسفة. وتتقن مطر لغات عديدة مثل اللغة اليونانية القديمة، واليونانية، والإنجليزية، والفرنسة. وقد ترجمت عن اللغة الإنجليزية واليونانية كتب في الفلسفة عديدة منها كتاب جمهورية أفلاطون، وكتاب محاورتا ثياتيتوس وفايدروس أو عن العلم والجمال.
وتُعدّ الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله )من بين أهم المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة، فقد اجتهدتْ لجعل هذا الميراث الإنساني يَتَحدّث باللغة العربيّة بفضل إسهاماتها في مجال الترجمة، على نحو ما فعلتْ عندما نقلتْ محاورة ثياتيتوس أو عن العلم لأفلاطون إلى اللّغة العربيّة وكذا محاورته فايدروس أو عن الجمال، وحرصتْ على بقاء المصطلح مُتّسقا مع روح النصّ الأصلي، فأوردته في لغته الأصليّة اليونانية التي تُجيدها، وأرفقتهُ بالمقابل له في اللغات الأجنبيّة الأخرى، التي خَبرتْها، كالفرنسيّة والانجليزيّة. ليجد القارئ نفسه بعد ذلك أمام المصطلح في لغات أربع وبمضامين متنوعة وأكثر رحابة.
*جوائزها:
حصلت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1985 وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة في عام 2004، كما حصلت على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
*من مؤلفاتها:
من أبرز مؤلفات الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله)
*«ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان»:
تناقش الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) مؤلفات في مقالها «ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان» الاختلاف الكبير الموجود في اللّغات الأوروبيّة في تعريفها لكلمتي الثقافة Culture والحضارة Civilisation الأمر غير الوارد في اللغة العربيّة إذ تحمل الكلمتان نفس الدلالة، فالمثقّف أو المتحضّر هو الذي تغيّرتْ أساليب فكره بفعل الحضارة والمعرفة والعلوم. لكنّها تُقرّ بأنّ الاختلاف في مضامين العبارتين وارد، لأنّه «من السهل على أمّة أن تنقل حضارة علميّة وتكنولوجيّة ولكن عليها أن تصوغ الثقافة التي ترتبط بها والتي تنعكس في القيّم الأخلاقية وأساليب الحياة ونوع المشاعر والوجدانات في الشكل الذي يُناسبها لأنّ المضمون قد يتّفق ولكن التعبير والشكل الخاصّ بهذا المضمون يتنوّع ويختلف»
كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن
يُعنى علم الجمال أو الأستطيقا بالنظريات الفلسفية التي تفسّر تطوّر وتبدّل النظرة إلى علم الجمال، فالإنسان يحكم بالجمال على ما يحبه ويعجبه سواء في الحياة أو في الطبيعة، ولكن هذه الأحكام تتحول بفعل الإبداع إلى تعبير ينطوي على إدراك خاص بفعل شعور وانفعال وخيال، "تتحول إلى حدس يُنتج لغةً من الكلمات أو الأصوات أو الصور الجميلة." وبمعنى آخر يبحث علم الجمال أو فلسفة الفن في التعبير الجميل عما يدركه الإنسان، وهذا العلم يتصل بالعديد من العلوم الإنسانية كالنقد الأدبي والفني، وأيضاً بتاريخ الفنون وعلم النفس والاجتماع، كما يتصل بالفلسفة التي قدّمت النظريات والرؤى الأساسية للجمال، فلا تكاد تخلو فلسفة أي من الفلاسفة الكبار في التاريخ البشري من تأمّل في هذا
* عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة:
وفي مقال للكاتب أسامة عرابي بعنوان عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة، يقول ما نصه "رحلت أستاذتنا. أستاذة الفلسفة وعلم الجمال بكلية الآداب-جامعة القاهرة؛ الدكتورة أميرة حلمي مطر التي كان لها الفضل في إدخال دراسة مادتي الفلسفة السياسية وعلم الجمال في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وعمَّقت شغفنا بالفلسفة، وبالتفكير النقدي، وبالقيم الإنسانية، وبأهمية طرح السؤال أكثر من العناية بالحصول على إجابات جاهزة مستهلكة، ومُشدِّدَةً على أن" الإنسان يُصبح شاعرًا إذا ما لامس قلبَه الحبُّ".
من وصاياها:" لا بدَّ أن تتقنوا اللغة اليونانيّة القديمة واليونانيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة، وأن تعنوا بقراءة الشعر وسماع الموسيقى الكلاسيكيّة، وأن تتذوقوا الفنون التشكيليّة، بل يتعيَّن أن يشكِّل الفنُّ عندكم وبجميع أشكاله جانبًا مهمًّا وأساسيًّا من حياتكم، كما فعلتُ أنا"، مضيفة: "فأنا لم أصبح أستاذة للفلسفة وعلم الجمال إلَّا حين أتقنتُ كل ما سلف، وحرَصْتُ على موالاة الاهتمام بهم". الكاتب أسامة عرابي
علَّمتنا أن الفلسفة «ليست حديثًا حافلًا بالغموض تُثير مشكلات لا علاقة لها بالواقع ولا هي كَنز من الأسرار يستعصي على العقل فهمه، ولكنَّها مُرشد للفكر يشحذه للإبداع ويُلقي الأضواء على كثير من الأفكار التي يسلِّم بها أكثرُ الناس تسليمًا بغير نقد ولا اختبار». الكاتب أسامة عرابي
المراجع:
أسامة عرابي : عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة،
الحوار المتمدن-العدد: 8403 - 2025 / 7 / 14 - 21:42
المحور: الأدب والفن
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة الدكتورة أميرة حلمي مطر
الدكتورة أميرة حلمي مطر، كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن، أميرة حلمي - Dar Al-Tanweer
د. خديجة زتيلــي : أميرة حلمي مطر: في المشهد الفلسفي العربي المعاصر قراءات ودراسات، المجلة الثقافية الجزائرية
الرئيسية - المجلة الثقافية الجزائرية /
من المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة
الدكتورة أميرة حلمي مطر
(1930-2025م)
عرض محمد عباس محمد عرابي
رحلت عن عالمنا مؤخرا الدكتورة أميرة حلمي مطر، أبرز المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة وهي كاتبة وباحثة، وأستاذة جامعية في الفلسفة مصرية (1930-2025م) وتعريفا وبسيرتها ومسيرتها العلمية كان هذا المقال، وهو يدور حول:
المحور الأول: مولودها وتعليمها:
ولدت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) في حي حدائق القبة في القاهرة عام 1930. ودرست أميرة في كلية البنات في الزمالك ثم كلية الآداب قسم الفلسفة في جامعة القاهرة.
وكانت مطر الطالبة الوحيدة من ضمن ثلاثين طالبا. حصلت على الليسانس في عام 1952 وكانت الأولى على دفعتها. عُينت معيدةً في نفس القسم بعد تخرجها بثلاث سنوات بسبب تفوقها في الفلسفة اليونانية وعلم الجمال.
وقد تخصصت (رحمها الله) أيضا في دراسة العلوم السياسية ونالت على دبلوم الماجستير فيها.
حصلت على الماجستير الثانية في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1955. وبعدها بسنوات تزوجت مطر
وحصلت على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1961. تتلمذت على يد أساتذة كبار في الفلسفة منهم عبد الرحمن بدوي، ومصطفى سويف، وزكي نجيب محمود، وغيرهم.
المحور الثاني: تعليمها وعملها وإنجازاتها وجوائزها :
تولت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) رئاسة قسم الفلسفة في جامعة القاهرة منذ عام 1975 وحتى عام 1981.
وكانت رحمها الله عضوا في جمعيات عديدة منها جمعية الفلسفة اليونانية، وجمعية الفلسفة المصرية، ولجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة وغيرهم. لها أكثر من 5 كتب في الفلسفة ودراسات وأبحاث عديدة في علم الفلسفة والجمال. وقد أشرفت على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفلسفة. وتتقن مطر لغات عديدة مثل اللغة اليونانية القديمة، واليونانية، والإنجليزية، والفرنسة. وقد ترجمت عن اللغة الإنجليزية واليونانية كتب في الفلسفة عديدة منها كتاب جمهورية أفلاطون، وكتاب محاورتا ثياتيتوس وفايدروس أو عن العلم والجمال.
وتُعدّ الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله )من بين أهم المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة، فقد اجتهدتْ لجعل هذا الميراث الإنساني يَتَحدّث باللغة العربيّة بفضل إسهاماتها في مجال الترجمة، على نحو ما فعلتْ عندما نقلتْ محاورة ثياتيتوس أو عن العلم لأفلاطون إلى اللّغة العربيّة وكذا محاورته فايدروس أو عن الجمال، وحرصتْ على بقاء المصطلح مُتّسقا مع روح النصّ الأصلي، فأوردته في لغته الأصليّة اليونانية التي تُجيدها، وأرفقتهُ بالمقابل له في اللغات الأجنبيّة الأخرى، التي خَبرتْها، كالفرنسيّة والانجليزيّة. ليجد القارئ نفسه بعد ذلك أمام المصطلح في لغات أربع وبمضامين متنوعة وأكثر رحابة.
*جوائزها:
حصلت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1985 وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة في عام 2004، كما حصلت على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
*من مؤلفاتها:
من أبرز مؤلفات الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله)
*«ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان»:
تناقش الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) مؤلفات في مقالها «ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان» الاختلاف الكبير الموجود في اللّغات الأوروبيّة في تعريفها لكلمتي الثقافة Culture والحضارة Civilisation الأمر غير الوارد في اللغة العربيّة إذ تحمل الكلمتان نفس الدلالة، فالمثقّف أو المتحضّر هو الذي تغيّرتْ أساليب فكره بفعل الحضارة والمعرفة والعلوم. لكنّها تُقرّ بأنّ الاختلاف في مضامين العبارتين وارد، لأنّه «من السهل على أمّة أن تنقل حضارة علميّة وتكنولوجيّة ولكن عليها أن تصوغ الثقافة التي ترتبط بها والتي تنعكس في القيّم الأخلاقية وأساليب الحياة ونوع المشاعر والوجدانات في الشكل الذي يُناسبها لأنّ المضمون قد يتّفق ولكن التعبير والشكل الخاصّ بهذا المضمون يتنوّع ويختلف»
كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن
يُعنى علم الجمال أو الأستطيقا بالنظريات الفلسفية التي تفسّر تطوّر وتبدّل النظرة إلى علم الجمال، فالإنسان يحكم بالجمال على ما يحبه ويعجبه سواء في الحياة أو في الطبيعة، ولكن هذه الأحكام تتحول بفعل الإبداع إلى تعبير ينطوي على إدراك خاص بفعل شعور وانفعال وخيال، "تتحول إلى حدس يُنتج لغةً من الكلمات أو الأصوات أو الصور الجميلة." وبمعنى آخر يبحث علم الجمال أو فلسفة الفن في التعبير الجميل عما يدركه الإنسان، وهذا العلم يتصل بالعديد من العلوم الإنسانية كالنقد الأدبي والفني، وأيضاً بتاريخ الفنون وعلم النفس والاجتماع، كما يتصل بالفلسفة التي قدّمت النظريات والرؤى الأساسية للجمال، فلا تكاد تخلو فلسفة أي من الفلاسفة الكبار في التاريخ البشري من تأمّل في هذا
* عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة:
وفي مقال للكاتب أسامة عرابي بعنوان عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة، يقول ما نصه "رحلت أستاذتنا. أستاذة الفلسفة وعلم الجمال بكلية الآداب-جامعة القاهرة؛ الدكتورة أميرة حلمي مطر التي كان لها الفضل في إدخال دراسة مادتي الفلسفة السياسية وعلم الجمال في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وعمَّقت شغفنا بالفلسفة، وبالتفكير النقدي، وبالقيم الإنسانية، وبأهمية طرح السؤال أكثر من العناية بالحصول على إجابات جاهزة مستهلكة، ومُشدِّدَةً على أن" الإنسان يُصبح شاعرًا إذا ما لامس قلبَه الحبُّ".
من وصاياها:" لا بدَّ أن تتقنوا اللغة اليونانيّة القديمة واليونانيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة، وأن تعنوا بقراءة الشعر وسماع الموسيقى الكلاسيكيّة، وأن تتذوقوا الفنون التشكيليّة، بل يتعيَّن أن يشكِّل الفنُّ عندكم وبجميع أشكاله جانبًا مهمًّا وأساسيًّا من حياتكم، كما فعلتُ أنا"، مضيفة: "فأنا لم أصبح أستاذة للفلسفة وعلم الجمال إلَّا حين أتقنتُ كل ما سلف، وحرَصْتُ على موالاة الاهتمام بهم". الكاتب أسامة عرابي
علَّمتنا أن الفلسفة «ليست حديثًا حافلًا بالغموض تُثير مشكلات لا علاقة لها بالواقع ولا هي كَنز من الأسرار يستعصي على العقل فهمه، ولكنَّها مُرشد للفكر يشحذه للإبداع ويُلقي الأضواء على كثير من الأفكار التي يسلِّم بها أكثرُ الناس تسليمًا بغير نقد ولا اختبار». الكاتب أسامة عرابي
المراجع:
أسامة عرابي : عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة،
الحوار المتمدن-العدد: 8403 - 2025 / 7 / 14 - 21:42
المحور: الأدب والفن
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة الدكتورة أميرة حلمي مطر
الدكتورة أميرة حلمي مطر، كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن، أميرة حلمي - Dar Al-Tanweer
د. خديجة زتيلــي : أميرة حلمي مطر: في المشهد الفلسفي العربي المعاصر قراءات ودراسات، المجلة الثقافية الجزائرية
الرئيسية - المجلة الثقافية الجزائرية /
رحلت عن عالمنا مؤخرا الدكتورة أميرة حلمي مطر، أبرز المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة وهي كاتبة وباحثة، وأستاذة جامعية في الفلسفة مصرية (1930-2025م) وتعريفا وبسيرتها ومسيرتها العلمية كان هذا المقال، وهو يدور حول:
المحور الأول: مولودها وتعليمها:
ولدت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) في حي حدائق القبة في القاهرة عام 1930. ودرست أميرة في كلية البنات في الزمالك ثم كلية الآداب قسم الفلسفة في جامعة القاهرة.
وكانت مطر الطالبة الوحيدة من ضمن ثلاثين طالبا. حصلت على الليسانس في عام 1952 وكانت الأولى على دفعتها. عُينت معيدةً في نفس القسم بعد تخرجها بثلاث سنوات بسبب تفوقها في الفلسفة اليونانية وعلم الجمال.
وقد تخصصت (رحمها الله) أيضا في دراسة العلوم السياسية ونالت على دبلوم الماجستير فيها.
حصلت على الماجستير الثانية في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1955. وبعدها بسنوات تزوجت مطر
وحصلت على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1961. تتلمذت على يد أساتذة كبار في الفلسفة منهم عبد الرحمن بدوي، ومصطفى سويف، وزكي نجيب محمود، وغيرهم.
المحور الثاني: تعليمها وعملها وإنجازاتها وجوائزها :
تولت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) رئاسة قسم الفلسفة في جامعة القاهرة منذ عام 1975 وحتى عام 1981.
وكانت رحمها الله عضوا في جمعيات عديدة منها جمعية الفلسفة اليونانية، وجمعية الفلسفة المصرية، ولجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة وغيرهم. لها أكثر من 5 كتب في الفلسفة ودراسات وأبحاث عديدة في علم الفلسفة والجمال. وقد أشرفت على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفلسفة. وتتقن مطر لغات عديدة مثل اللغة اليونانية القديمة، واليونانية، والإنجليزية، والفرنسة. وقد ترجمت عن اللغة الإنجليزية واليونانية كتب في الفلسفة عديدة منها كتاب جمهورية أفلاطون، وكتاب محاورتا ثياتيتوس وفايدروس أو عن العلم والجمال.
وتُعدّ الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله )من بين أهم المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة، فقد اجتهدتْ لجعل هذا الميراث الإنساني يَتَحدّث باللغة العربيّة بفضل إسهاماتها في مجال الترجمة، على نحو ما فعلتْ عندما نقلتْ محاورة ثياتيتوس أو عن العلم لأفلاطون إلى اللّغة العربيّة وكذا محاورته فايدروس أو عن الجمال، وحرصتْ على بقاء المصطلح مُتّسقا مع روح النصّ الأصلي، فأوردته في لغته الأصليّة اليونانية التي تُجيدها، وأرفقتهُ بالمقابل له في اللغات الأجنبيّة الأخرى، التي خَبرتْها، كالفرنسيّة والانجليزيّة. ليجد القارئ نفسه بعد ذلك أمام المصطلح في لغات أربع وبمضامين متنوعة وأكثر رحابة.
*جوائزها:
حصلت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1985 وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة في عام 2004، كما حصلت على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
*من مؤلفاتها:
من أبرز مؤلفات الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله)
*«ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان»:
تناقش الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) مؤلفات في مقالها «ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان» الاختلاف الكبير الموجود في اللّغات الأوروبيّة في تعريفها لكلمتي الثقافة Culture والحضارة Civilisation الأمر غير الوارد في اللغة العربيّة إذ تحمل الكلمتان نفس الدلالة، فالمثقّف أو المتحضّر هو الذي تغيّرتْ أساليب فكره بفعل الحضارة والمعرفة والعلوم. لكنّها تُقرّ بأنّ الاختلاف في مضامين العبارتين وارد، لأنّه «من السهل على أمّة أن تنقل حضارة علميّة وتكنولوجيّة ولكن عليها أن تصوغ الثقافة التي ترتبط بها والتي تنعكس في القيّم الأخلاقية وأساليب الحياة ونوع المشاعر والوجدانات في الشكل الذي يُناسبها لأنّ المضمون قد يتّفق ولكن التعبير والشكل الخاصّ بهذا المضمون يتنوّع ويختلف»
كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن
يُعنى علم الجمال أو الأستطيقا بالنظريات الفلسفية التي تفسّر تطوّر وتبدّل النظرة إلى علم الجمال، فالإنسان يحكم بالجمال على ما يحبه ويعجبه سواء في الحياة أو في الطبيعة، ولكن هذه الأحكام تتحول بفعل الإبداع إلى تعبير ينطوي على إدراك خاص بفعل شعور وانفعال وخيال، "تتحول إلى حدس يُنتج لغةً من الكلمات أو الأصوات أو الصور الجميلة." وبمعنى آخر يبحث علم الجمال أو فلسفة الفن في التعبير الجميل عما يدركه الإنسان، وهذا العلم يتصل بالعديد من العلوم الإنسانية كالنقد الأدبي والفني، وأيضاً بتاريخ الفنون وعلم النفس والاجتماع، كما يتصل بالفلسفة التي قدّمت النظريات والرؤى الأساسية للجمال، فلا تكاد تخلو فلسفة أي من الفلاسفة الكبار في التاريخ البشري من تأمّل في هذا
* عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة:
وفي مقال للكاتب أسامة عرابي بعنوان عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة، يقول ما نصه "رحلت أستاذتنا. أستاذة الفلسفة وعلم الجمال بكلية الآداب-جامعة القاهرة؛ الدكتورة أميرة حلمي مطر التي كان لها الفضل في إدخال دراسة مادتي الفلسفة السياسية وعلم الجمال في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وعمَّقت شغفنا بالفلسفة، وبالتفكير النقدي، وبالقيم الإنسانية، وبأهمية طرح السؤال أكثر من العناية بالحصول على إجابات جاهزة مستهلكة، ومُشدِّدَةً على أن" الإنسان يُصبح شاعرًا إذا ما لامس قلبَه الحبُّ".
من وصاياها:" لا بدَّ أن تتقنوا اللغة اليونانيّة القديمة واليونانيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة، وأن تعنوا بقراءة الشعر وسماع الموسيقى الكلاسيكيّة، وأن تتذوقوا الفنون التشكيليّة، بل يتعيَّن أن يشكِّل الفنُّ عندكم وبجميع أشكاله جانبًا مهمًّا وأساسيًّا من حياتكم، كما فعلتُ أنا"، مضيفة: "فأنا لم أصبح أستاذة للفلسفة وعلم الجمال إلَّا حين أتقنتُ كل ما سلف، وحرَصْتُ على موالاة الاهتمام بهم". الكاتب أسامة عرابي
علَّمتنا أن الفلسفة «ليست حديثًا حافلًا بالغموض تُثير مشكلات لا علاقة لها بالواقع ولا هي كَنز من الأسرار يستعصي على العقل فهمه، ولكنَّها مُرشد للفكر يشحذه للإبداع ويُلقي الأضواء على كثير من الأفكار التي يسلِّم بها أكثرُ الناس تسليمًا بغير نقد ولا اختبار». الكاتب أسامة عرابي
المراجع:
أسامة عرابي : عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة،
الحوار المتمدن-العدد: 8403 - 2025 / 7 / 14 - 21:42
المحور: الأدب والفن
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة الدكتورة أميرة حلمي مطر
الدكتورة أميرة حلمي مطر، كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن، أميرة حلمي - Dar Al-Tanweer
د. خديجة زتيلــي : أميرة حلمي مطر: في المشهد الفلسفي العربي المعاصر قراءات ودراسات، المجلة الثقافية الجزائرية
الرئيسية - المجلة الثقافية الجزائرية /
من المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة
الدكتورة أميرة حلمي مطر
(1930-2025م)
عرض محمد عباس محمد عرابي
رحلت عن عالمنا مؤخرا الدكتورة أميرة حلمي مطر، أبرز المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة وهي كاتبة وباحثة، وأستاذة جامعية في الفلسفة مصرية (1930-2025م) وتعريفا وبسيرتها ومسيرتها العلمية كان هذا المقال، وهو يدور حول:
المحور الأول: مولودها وتعليمها:
ولدت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) في حي حدائق القبة في القاهرة عام 1930. ودرست أميرة في كلية البنات في الزمالك ثم كلية الآداب قسم الفلسفة في جامعة القاهرة.
وكانت مطر الطالبة الوحيدة من ضمن ثلاثين طالبا. حصلت على الليسانس في عام 1952 وكانت الأولى على دفعتها. عُينت معيدةً في نفس القسم بعد تخرجها بثلاث سنوات بسبب تفوقها في الفلسفة اليونانية وعلم الجمال.
وقد تخصصت (رحمها الله) أيضا في دراسة العلوم السياسية ونالت على دبلوم الماجستير فيها.
حصلت على الماجستير الثانية في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1955. وبعدها بسنوات تزوجت مطر
وحصلت على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة القاهرة في عام 1961. تتلمذت على يد أساتذة كبار في الفلسفة منهم عبد الرحمن بدوي، ومصطفى سويف، وزكي نجيب محمود، وغيرهم.
المحور الثاني: تعليمها وعملها وإنجازاتها وجوائزها :
تولت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) رئاسة قسم الفلسفة في جامعة القاهرة منذ عام 1975 وحتى عام 1981.
وكانت رحمها الله عضوا في جمعيات عديدة منها جمعية الفلسفة اليونانية، وجمعية الفلسفة المصرية، ولجنة الفلسفة بالمجلس الأعلى للثقافة وغيرهم. لها أكثر من 5 كتب في الفلسفة ودراسات وأبحاث عديدة في علم الفلسفة والجمال. وقد أشرفت على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفلسفة. وتتقن مطر لغات عديدة مثل اللغة اليونانية القديمة، واليونانية، والإنجليزية، والفرنسة. وقد ترجمت عن اللغة الإنجليزية واليونانية كتب في الفلسفة عديدة منها كتاب جمهورية أفلاطون، وكتاب محاورتا ثياتيتوس وفايدروس أو عن العلم والجمال.
وتُعدّ الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله )من بين أهم المؤرّخين المعاصرين للفلسفة اليونانيّة، فقد اجتهدتْ لجعل هذا الميراث الإنساني يَتَحدّث باللغة العربيّة بفضل إسهاماتها في مجال الترجمة، على نحو ما فعلتْ عندما نقلتْ محاورة ثياتيتوس أو عن العلم لأفلاطون إلى اللّغة العربيّة وكذا محاورته فايدروس أو عن الجمال، وحرصتْ على بقاء المصطلح مُتّسقا مع روح النصّ الأصلي، فأوردته في لغته الأصليّة اليونانية التي تُجيدها، وأرفقتهُ بالمقابل له في اللغات الأجنبيّة الأخرى، التي خَبرتْها، كالفرنسيّة والانجليزيّة. ليجد القارئ نفسه بعد ذلك أمام المصطلح في لغات أربع وبمضامين متنوعة وأكثر رحابة.
*جوائزها:
حصلت الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1985 وجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة في عام 2004، كما حصلت على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
*من مؤلفاتها:
من أبرز مؤلفات الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله)
*«ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان»:
تناقش الدكتورة أميرة حلمي مطر (رحمها الله) مؤلفات في مقالها «ما بين حضارة الآلة وثقافة الانسان» الاختلاف الكبير الموجود في اللّغات الأوروبيّة في تعريفها لكلمتي الثقافة Culture والحضارة Civilisation الأمر غير الوارد في اللغة العربيّة إذ تحمل الكلمتان نفس الدلالة، فالمثقّف أو المتحضّر هو الذي تغيّرتْ أساليب فكره بفعل الحضارة والمعرفة والعلوم. لكنّها تُقرّ بأنّ الاختلاف في مضامين العبارتين وارد، لأنّه «من السهل على أمّة أن تنقل حضارة علميّة وتكنولوجيّة ولكن عليها أن تصوغ الثقافة التي ترتبط بها والتي تنعكس في القيّم الأخلاقية وأساليب الحياة ونوع المشاعر والوجدانات في الشكل الذي يُناسبها لأنّ المضمون قد يتّفق ولكن التعبير والشكل الخاصّ بهذا المضمون يتنوّع ويختلف»
كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن
يُعنى علم الجمال أو الأستطيقا بالنظريات الفلسفية التي تفسّر تطوّر وتبدّل النظرة إلى علم الجمال، فالإنسان يحكم بالجمال على ما يحبه ويعجبه سواء في الحياة أو في الطبيعة، ولكن هذه الأحكام تتحول بفعل الإبداع إلى تعبير ينطوي على إدراك خاص بفعل شعور وانفعال وخيال، "تتحول إلى حدس يُنتج لغةً من الكلمات أو الأصوات أو الصور الجميلة." وبمعنى آخر يبحث علم الجمال أو فلسفة الفن في التعبير الجميل عما يدركه الإنسان، وهذا العلم يتصل بالعديد من العلوم الإنسانية كالنقد الأدبي والفني، وأيضاً بتاريخ الفنون وعلم النفس والاجتماع، كما يتصل بالفلسفة التي قدّمت النظريات والرؤى الأساسية للجمال، فلا تكاد تخلو فلسفة أي من الفلاسفة الكبار في التاريخ البشري من تأمّل في هذا
* عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة:
وفي مقال للكاتب أسامة عرابي بعنوان عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة، يقول ما نصه "رحلت أستاذتنا. أستاذة الفلسفة وعلم الجمال بكلية الآداب-جامعة القاهرة؛ الدكتورة أميرة حلمي مطر التي كان لها الفضل في إدخال دراسة مادتي الفلسفة السياسية وعلم الجمال في قسم الفلسفة بجامعة القاهرة، وعمَّقت شغفنا بالفلسفة، وبالتفكير النقدي، وبالقيم الإنسانية، وبأهمية طرح السؤال أكثر من العناية بالحصول على إجابات جاهزة مستهلكة، ومُشدِّدَةً على أن" الإنسان يُصبح شاعرًا إذا ما لامس قلبَه الحبُّ".
من وصاياها:" لا بدَّ أن تتقنوا اللغة اليونانيّة القديمة واليونانيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة، وأن تعنوا بقراءة الشعر وسماع الموسيقى الكلاسيكيّة، وأن تتذوقوا الفنون التشكيليّة، بل يتعيَّن أن يشكِّل الفنُّ عندكم وبجميع أشكاله جانبًا مهمًّا وأساسيًّا من حياتكم، كما فعلتُ أنا"، مضيفة: "فأنا لم أصبح أستاذة للفلسفة وعلم الجمال إلَّا حين أتقنتُ كل ما سلف، وحرَصْتُ على موالاة الاهتمام بهم". الكاتب أسامة عرابي
علَّمتنا أن الفلسفة «ليست حديثًا حافلًا بالغموض تُثير مشكلات لا علاقة لها بالواقع ولا هي كَنز من الأسرار يستعصي على العقل فهمه، ولكنَّها مُرشد للفكر يشحذه للإبداع ويُلقي الأضواء على كثير من الأفكار التي يسلِّم بها أكثرُ الناس تسليمًا بغير نقد ولا اختبار». الكاتب أسامة عرابي
المراجع:
أسامة عرابي : عاشت عظيمة، ورحلت عظيمة، وستبقى في وجداننا ووعينا عظيمة،
الحوار المتمدن-العدد: 8403 - 2025 / 7 / 14 - 21:42
المحور: الأدب والفن
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة الدكتورة أميرة حلمي مطر
الدكتورة أميرة حلمي مطر، كتاب مدخل الى علم الجمال وفلسفة الفن، أميرة حلمي - Dar Al-Tanweer
د. خديجة زتيلــي : أميرة حلمي مطر: في المشهد الفلسفي العربي المعاصر قراءات ودراسات، المجلة الثقافية الجزائرية
الرئيسية - المجلة الثقافية الجزائرية /