علجية عيش.. قراءتي لرواية مالك بن نبي " لبّيْكَ حَجُّ الفُقَرَاء "

"لبّيك حَجُّ الفقراء" تجسد الآية الكريمة "يُخْرِجُ الحيَّ من الميّت و يُخْرِجُ الميّت من الحيّ"

لبَّيْكَ حَجُّ الفقراء ، رواية كتبها المفكر مالك بن نبي، تروي حياة شاب طائش قفز عن الخطوط الحمراء، هو إبراهيم الذي خرج عن طريق الحق و سار في طريق الظلام ، ارتمى في أحضان الشر، و قد أدمنه الخمر فمسخ نفسه بنفسه، فضاع ، هي رواية لها قراءات عديدة ، و قد تطرح أسئلة عديدة أيضا، أولا لماذا أطلق مالك بن نبي على بطل الرواية اسم سيّدنا إبراهيم أبو الأنبياء عليهم السلام ، لا شك أن اختيار مالك بن نبي اسم إبراهيم لأنه شخصية محورية له دلالة كبيرة ، إذ هي توثق للذاكرة الإنسانية أو البعد الزمني للتراث الديني، و تحديد مكانته في الماضي و الحاضر و المستقبل، تُعَبِّرُ عن التنشئة الفكرية و النفسية للإنسان و الأمم، هي المقارنة بين الكفر و الإيمان، و بين التيه و الرشاد ، بين الخير و الشر، بين الحق و الباطل، وبين حياة العزة و حياة الذل و المسكنة، و بين الحياة و الموت، كما تُعَبِّرُ رواية "لبيك حج الفقراء" عن قضية الانتقاء و معاييره.

561613613_795567956442018_2292076821068044142_n.jpg

تشير بعض النصوص ان اسم إبراهيم يعني الأب العالي أو الأب الرفيع، و هو اسم له مكانة دينية كبيرة ، لارتباطه بنبي اللّه إبراهيم عليه السلام ، فكثير من الروايات التي تطرح قضايا ذات أهمية يجدر بنا مراجعتها و معالجتها في سبيل التوصل إلى طريقة نواجه بها معركة الحياة، و حَجُّ الفُقَرَاء هي لوحة رسم فيها مالك بن نبي طريق العودة لكل من ضلّ السبيل، هي رسالة للإنسان الذي غيّر عناصر حضارته و تبنّى أفكارا جديدة، و اعتنق أديانا جديدة، هي عودة الإنسان إلى أصله، إلى العالم النقيّ الرّوحاني و تركه العالم المادّي ، نقرأ في الرواية كيف وقف إبراهيم و هو ثملٌ مشدوها و هو يسمع صوتا يقول له: ماذا بعدُ يا إبراهيم؟ .. مرة أخرى ثملا؟ و يرد عليه إبراهيم: ( آسف عمّي محمد، إنه مكتوب في الجبين، و اللّه إنه مكتوب، آسف. الخ) و يشير مالك بن نبي إلى "القدر"، فالإنسان يكتب الله له قدره و هو في رحم أمّه.

لقد تأثر الإنسان العربي بالحداثة الغربية و شرب منها حتى "الثّمالة" ، تغرّب و سلك طريق الضياع، و هو ما نلمسه في بطل الرواية (إبراهيم) الذي نشأ في بيئة محافظة و أسرة مؤمنة و متدينة ، حيث كان والداه يطمحان أن يكون ابنهما شيئا آخر ، غير الذي هو عليه فيفتخران به أمام الناس ، لكنه انحرف و اختار الطريق الخطأ، و من هنا نقول أن رواية مالك بن نبي تجسد الآية الكريمة التي وردت في سورة الرّوم " يُخْرِجُ الحيَّ من الميّت و يُخْرِجُ الميّت من الحيّ" (الآية 19)، و قيل في هذه الآية عدة قراءات، معظم المفسرين ربطوها بالأرض و زرعها و نباتها بعد أن كانت بور، و ربطها آخرون بالموت و البعث ( و كذلك تُخْرَجُون)، في حين فسّرها
البعض بالإيمان و الكفر، و هو ما نعيشه في حاضرنا ، و نحن نقرأ عن علماء و فنانين و مشاهير غربيين من صناع القرار و اصحاب الشركات ولدوا في بيئة كافرة، رغم ما يملكونه من علم و تطور تقني كانت حياتهم بلا هدف، و بلا استقرار نفسي و روحي ، و لما درسوا الإسلام و فهموا معانيه اعتنقوه و نطقوا بالشهادتين، أي خرجوا من الكفر إلى الإيمان و من الظلمة إلى النور (يُخْرِجُ الحيّ من الميّت) و قد رفعهم الإسلام إلى مستوى الإنسانية ، و تعبر كذلك على الولد العاق الذي ترك دينه و ألحد و لم يتبع دين قومه و والديه المسلمين، فعاش بلا عامل أخلاقي و بلا قيم ، شأنه شأن الميت جثة بلا روح، ( يُخْرِجُ الميّت من الحيّ) ، و هذه الآية تنطبق على إبراهيم (السكّير) في الرواية ، لكن ابراهيم عاد إلى رشده ، و الحج هنا يرمز إلى "التوبة" ، و العودة إلى طريق الصوتب، فقد ضرب الله الكثير من الأمثلة، عن أقوام آمنوا به و أقوام كفروا و تحدوا الله ( و العياذ بالله) و خاضت الشعوب حروبا دينية لاختلاف العقائد و الممارسات الدينية ، و ربما نقول أن التطبيع الذي تبنته بعض الأنظمة العربية مع الكيان الصـ Hــيوني ما هو إلا خروج عن الأعراف و الدين لأنها تدعم أهل الكفر للتغلب على أهل الإيمان و بقاء المحتل.
قراءة علجية عيش
أرجوا أن أكون قد وُفِّقْتُ في قراءتها

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى