د. أيمن دراوشة - مجاراة لنص الكاتبة فاطمة الفلاحي "من رسائل الحب المنسية" تايكون – رسالة بائتة رقم 2

تايكون – رسالة بائتة رقم 2


إليكِ..

وأنا أفتش في المداد عنكِ، عثرت على ورقة مطوية بحرص شديد. شممت رائحة الحزن عالقة بها. لا أعرف كيف انهمرت دموعي فجأة، شعرت بألم غريب يخترق قلبي. حاولت إخفاء مشاعري خوفًا من نظرات المحيطين بي، الذين بدأوا يتساءلون بقلق: هل من خطب؟!

رفعت رأسي نحو الضوء وقلت: إنها الحساسية المزعجة مرة أخرى..

كان مكتوبًا على الورقة:

إلى نصفي الذي تجمد في زاوية من زواياك البعيدة. كنتُ رجلًأ مليئًا بالحياء والدهشة، قبل أن تتركي قلبي يتدحرج بعيدًا.

تكلمت معك كثيرًا، بصمت وبصوت عالٍ.

لو لم يكن المكان متأخرًا ومليئًا بالفراغ، لقلت إنكِ كالشبح لا تسمعين صمتي ولا ترين إلا عندما يتحرك قلمي.

أخبرتك يومًا: لطالما كنتُ شخص الهزائم الإضافية. ولدت روحي في بيت من الجسور المهتزة، وتطل على الهاوية في كل مرة أعبر فيها. اكتشفت أنَّ ارتفاعكِ سيرتطم بسقف المستحيل، لأنك تجيد السخرية بطريقة مؤلمة.

قلتِ لي مرة: "أحبك" لا تكفي.

لهذا لن أستخدم كلمات كبيرة لا معنى لها.

ولست متأخرًا إذا قلت إنَّ المعاول جاهزة، رسالتك الأخيرة هزمتني. كم ناديتكِ، طالبًا منك أن تأويني بين ذراعيك، أن أكون جزءًا منك، ولا أكون لغيرك!

لكنكِ ملأتِ يدي بأغلفة من الوعود الفارغة، وتركتيني وحيدًا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى