حين نُدلِّي مخيلاتنا، كأننا نتوسد مخدّة ناعمة، للسفر في أجمل الأزمنة التي عاشتها أعمارنا؛ وأُلمح بالإشارة خصوصاً، لمن استهلك عقدين من الحياة، أو أكثر، في القرن العشرين؛ حين نمعن حنيناً لهذا الزمن، نجده أشبه بحُلمٍ فَقَد اليوم وسادة حُلُميَّتِه، بعد أن صار واقعاً أَصْلَدَ من صخر، لا يستثير من الإنفعالات في أنفسنا، إلا أضغاث الكوابيس..!
كُنَّا ونحن نقرأ إحدى روايات الرومانس العريقة التي قد يشغُل طولها فصل شتاء كامل، نحث الأصابع جرياً مع الأوراق بأنفاس مبهورة، لنشهد الحدث التاريخي لتحقّق قُبلة يبخل بلذتها الكاتب على بطله العاشق، ويتركها معلقة كثمرة تنضج أعلى الشجرة، إلى الصفحات الأخيرة، وكأن هذا الكاتب سيعطيها من شفتيه، لكن هذه العفّة ، حتى لا نقول الكبت في الإبداع، هي ما يُطيِّر مُخيلاتنا التي تُحول النزوة إلى غزوة لا يحد رعونتها سقف أو سماء، ويُزين لجموحها أجمل الصُّور، التي ما أكثر ما يُبرِّد المراهقون حُمَّاها باقتراف بعض العادات الطائشة سرّاً؛ لنقُل إن الحب كان في صحَّة جيدة في أنفس لما يتداركها خمول العُهْر التكنولوجي، الذي حرَّر كل الأشواق والاستيهامات الوثيقة الروح بنداء الجسد، من ربقة الورق، وحَوّلها إلى أفلام إباحية تُبلِّد الإحساس الإنساني لتوهمنا أن أقصى سماء يمكن أن يبلغها تخييل، هو الأنترنيت؛ لذلك ربما هرع المؤرخان الفرنسيان «بلاندين بينيكو» و«فانسون فيدال ناكيت»، إلى إطلاق كتابهما الموسوم ب «ثورات الحب»، وهو عمل موجود في المكتبات حالياً، ينصب بالدراسة، على مفهوم الإباحية بموازاة مع إعادة تعريف الروابط الإجتماعية، والعلاقات بين الجنسين، ودور السياسة، وتطور الأخلاق والأفكار والقانون والرقابة، من خلال التفصيل في قراءة الثقافة الإباحية التي تمر عبر الصورة، الأفلام، الكتابة، الصحافة، المراسلات والأنترنيت..!
لن نُكذّبَ أعيننا التي فقدت لمعة الحب بعد أن رأت كل شيء يمكن أن يستتر خلف حجاب، وننكر أننا نعيش اليوم قطيعة جذرية مع زمن الرومانسات العذرية، من حيث الممارسة والإستهلاك الجنسي، وذلكم ما أضاءه بليغاً «فريديك طاشو» أستاذ علم الجمال ومخرج تجريبي، حين قال إن الجنس قد وَلَج إلى الحداثة من خلال رسالة كتبها الشاعر الفرنسي «بول إيلوار » إلى زوجته «غالا» عام 1926، يهتف في سطورها: السينما فاحشة، يا للروعة! إنها مثيرة. اكتشاف. الحياة الخلابة للعلاقات الجنسية الواسعة والرائعة على الشاشة، وحياة الجسد العاشقة، كل التشوهات تثير الإعجاب، إنها ذات شبقية مجنونة (...) لقد هيجتني السينما بطريقة غاضبة..»؛ أعترف أني لا أعرف قصة هذا الفيلم، لكن يكفي أن نستحضر تاريخ الرسالة (1926)، حيث كانت السينما الكلاسيكية هي السائدة، لندرك أن الشاعر من فرط جموحه المضطرم بالانفعال والخيال، إنما كتب فيلماً آخر لزوجته غالا، يمكن بضربة قلم مبدعة، أن يصبح في ذلك الزمن حيث الحياة مازالت بقلب، إلى قصيدة قد تمارس بجنون ما لا يخطر على جنس، ولكن بذوق جمالي لا يستعجل التعري في حمّام اليوتيوب...!
(ملحق «العلم الثقافي» 2014/5/22)
كُنَّا ونحن نقرأ إحدى روايات الرومانس العريقة التي قد يشغُل طولها فصل شتاء كامل، نحث الأصابع جرياً مع الأوراق بأنفاس مبهورة، لنشهد الحدث التاريخي لتحقّق قُبلة يبخل بلذتها الكاتب على بطله العاشق، ويتركها معلقة كثمرة تنضج أعلى الشجرة، إلى الصفحات الأخيرة، وكأن هذا الكاتب سيعطيها من شفتيه، لكن هذه العفّة ، حتى لا نقول الكبت في الإبداع، هي ما يُطيِّر مُخيلاتنا التي تُحول النزوة إلى غزوة لا يحد رعونتها سقف أو سماء، ويُزين لجموحها أجمل الصُّور، التي ما أكثر ما يُبرِّد المراهقون حُمَّاها باقتراف بعض العادات الطائشة سرّاً؛ لنقُل إن الحب كان في صحَّة جيدة في أنفس لما يتداركها خمول العُهْر التكنولوجي، الذي حرَّر كل الأشواق والاستيهامات الوثيقة الروح بنداء الجسد، من ربقة الورق، وحَوّلها إلى أفلام إباحية تُبلِّد الإحساس الإنساني لتوهمنا أن أقصى سماء يمكن أن يبلغها تخييل، هو الأنترنيت؛ لذلك ربما هرع المؤرخان الفرنسيان «بلاندين بينيكو» و«فانسون فيدال ناكيت»، إلى إطلاق كتابهما الموسوم ب «ثورات الحب»، وهو عمل موجود في المكتبات حالياً، ينصب بالدراسة، على مفهوم الإباحية بموازاة مع إعادة تعريف الروابط الإجتماعية، والعلاقات بين الجنسين، ودور السياسة، وتطور الأخلاق والأفكار والقانون والرقابة، من خلال التفصيل في قراءة الثقافة الإباحية التي تمر عبر الصورة، الأفلام، الكتابة، الصحافة، المراسلات والأنترنيت..!
لن نُكذّبَ أعيننا التي فقدت لمعة الحب بعد أن رأت كل شيء يمكن أن يستتر خلف حجاب، وننكر أننا نعيش اليوم قطيعة جذرية مع زمن الرومانسات العذرية، من حيث الممارسة والإستهلاك الجنسي، وذلكم ما أضاءه بليغاً «فريديك طاشو» أستاذ علم الجمال ومخرج تجريبي، حين قال إن الجنس قد وَلَج إلى الحداثة من خلال رسالة كتبها الشاعر الفرنسي «بول إيلوار » إلى زوجته «غالا» عام 1926، يهتف في سطورها: السينما فاحشة، يا للروعة! إنها مثيرة. اكتشاف. الحياة الخلابة للعلاقات الجنسية الواسعة والرائعة على الشاشة، وحياة الجسد العاشقة، كل التشوهات تثير الإعجاب، إنها ذات شبقية مجنونة (...) لقد هيجتني السينما بطريقة غاضبة..»؛ أعترف أني لا أعرف قصة هذا الفيلم، لكن يكفي أن نستحضر تاريخ الرسالة (1926)، حيث كانت السينما الكلاسيكية هي السائدة، لندرك أن الشاعر من فرط جموحه المضطرم بالانفعال والخيال، إنما كتب فيلماً آخر لزوجته غالا، يمكن بضربة قلم مبدعة، أن يصبح في ذلك الزمن حيث الحياة مازالت بقلب، إلى قصيدة قد تمارس بجنون ما لا يخطر على جنس، ولكن بذوق جمالي لا يستعجل التعري في حمّام اليوتيوب...!
(ملحق «العلم الثقافي» 2014/5/22)