مصطفى معروفي ــ ابن الرومي

ما زلت أذكر فضل المدرسة علينا وفضل أساتذتنا الكرام الذين تعلمنا على يدهم ، وتشربنا المعرفة في شتى الحقول والميادين من رياضيات وتاريخ وجغرافيانحو وصرف وبلاغة وعلم فرائض وعروض وأدب الخ...الخ... وإذا كان المعلم أو الأستاذ يشار إليه على أنه مصباح ينير الطريق أمام طالب العلم فهو بالفعل مصباح منير ، ويكفي أن الطالب المدرك جدا لفضل أستاذه عليه لا يتحمل أبدا أن تقال عن أستاذه ـ كيف ما كان مستوى هذا الأستاذ المعرفي وحتى الأخلاقي (لم يحدث أن رأينا أو سمعنا عيبا أخلاقيا واحدا في أساتذتنا يشهد الله) ـ كلمة تحط من قدره أو تستصغرمن شأنه، نحن كبرنا على هذا، وعشنا لا نكن إلا الاحترام والإجلال والتقدير لمن علمونا وفتحوا أعيننا على عالم العلم والثقافة، وعلى ما تزخر به الحياةمن أمور شتى.
أقول هذا بمناسبة حديثي اليوم عن شاعر من فطاحل الشعراء أول ما عرفته إذ عرفته كان ذلك عن طريق المدرسة، وأحمد الله أن أستاذ الأدب كان متمكنا يعرف كيف يوصل إلينا نحن الطلاب النص الشعري بطريقة سهلة وبسيطة تحبب إلينا النص وتقرب منا صاحبهوتبعثنا على التعلق باللغة العربية. بارك الله في من علمونا الأحياء ورحم من غادرنا منهم إلى لقاء الله.
شاعرنا اليوم هو ابن الرومي وما أدراك ما ابن الرومي.
ابن الرومي (221 ـ 283) هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج ويكنى ب"ابن الرومي"أبوه رومي، وأمه فارسية وهو شاعر عباسي عصرا وولاءً.
كان ابن الرومي معروفا بتشاؤمه ، ولا شك أن المحن والمصائب التي مرت عليه كانت عاملا من عوامل تغلغل التشاؤم في نفسيته وتشربه له، فالرجل اغتصبت منه داره واحترقت ضيعته وأتى الجراد على زرعه ، كما أتى الإسراف والتبذير على ما ورثه عن أبيه من أملاك ومال، وحتى الموت ساهم مساهمة في تضخم التشاؤم عنه ، فبعد موت والده ماتت أمه، وماخالته وأخوه وزوجته وأولاده الثلاثة.
وقد حفظ لنا الديوان العربي مرثيته الرائعة في ولده الأوسط وهي التي حفظت منها شخصيا ما كان مقررا علينا منها في المرحلة الدراسية(المرحلة الإعدادية) عن ظهر قلب، وأتبعتها بحفظ قصيدته الهجائية الرائعة في هجاء رجل اسمه عمرو وقصيدة هجائية أخرى في أحد المغنين يعرف بأبي سليمان،هذا عدا حفظي لبعض أبياته التي كانت تعجبني مثل أبياته الهجائية في رجل اسمه عيسى.
يقول ابن الرومي في رثاء ولده الأوسط وهي القصيدة التي كانت بالنسبة لي كانت فاتحة العهد لي بالشاعر،أو لنقل كانت نافذة أطل منها على على العالم الشاسع لابن الرومي:
بــكاؤكُما يــشْفي وإن كان لا يُجْدي
فــجُودا فــقد أوْدَى نَــظيركُمُا عندي
بُــنَيَّ الــذي أهْــدَتْهُ كَــفَّأيَ لــلثَّرَى
فَــيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرةالمُهدِي
ألا قــاتَــل الــلَّــه الــمــنايا ورَمْــيَها
مــن الــقَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ
تَــوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتي
فــلله كــيفَ أخْــتار وَاســطَةَ الــعِقْدِ
عــلى حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِ
وآنَــسْــتُ مــن أفْــعاله آيــةَ الــرُّشدِ
طَــوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُ
بــعيداً عــلى قُــرْب قريباً على بُعْدِ
لــقد أنْــجَزَتْ فــيه الــمنايا وعيدَها
وأخْــلَفَتِ الآمــالُ مــا كان من وعْدِ
لــقَد قــلَّ بــين الــمهْد والــلَّحْد لُبْثُهُ
فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ
ويقول الشاعر في هجاء عمرو:
وجهك يا عمرو فيه طول
وفي وجوه الكلاب طول
مــقابح الــكلب فيك طراً
يــزول عــنها ولا تــزول
وفــيه اشــياء صــالحات
حــمــاكها الله والــرسول
فــالكلب وافٍ وفيك غدرٌ
فــفيك عــن قــدره سفول
وقد يحامي عن المواشي
ومــا تــحامي وما تصول
وانــت من بين اهل سوء
قــصــتهم قــصة تــطول
وجــوههم للورى عظاتٍ
لــكــن اقــفــاءهم طــبول
مــستفعلن فــاعل فــعول
مــستفعلن فــاعل فــعول
بــيت كــمعناك لــيس فيه
مــعنى ســوى انه فضول
وأتذكر أننا نحن الطلاب كنا نردد بيتيه الأخيرين بيننا ونضحك، وأحيانا نلقيه هجاءً في وجه بعضنا البعض مازحين. سقى الله تلك الأيام ما كان أجملها وأكثرها صفاء وبراءة.
ويقول الشاعر في هجاء مغن اسمه أبو سليمان:
أبــو ســليمان لا تُــرضَى طــريقتُهُ
لا فـــي غــناء ولا تــعليم صــبيانِ
شــيخٌ إذا عَــلَّمَ الــصِّبيان أفــزعهم
كــــأنــه أمُّ صــبــيــانٍ وغــــيــلان
وإن تــغــنَّي فــســلحٌ جـــاء مــنبثقاً
فــي لــونِ خــلقتِه من سَلحِ سكران
لـــه إذا جــاوَب الــطنبورَ مــحتفلاً
صوتٌ بمصر وضربٌ في خراسان
عــواء كــلب عــلى أوتــارِ مــندفةٍ
فــي قُــبحِ قردٍ وفي استكبار هامانِ
وتــحــسبُ الــعينُ فــكّيه إذا اخــتلفا
عــنــد الــتنغم فــكَّي بــغلِ طــحان
والقصيدة طويلة إلى حد ما،ومنها هذا البيت:
أبو سليمـــــان شيطان وكنيته
أبو سليمان أمناً له من سليمانِ
والشاعر حين هجا رجلا اسمه عيسى قال فيه:
يُــقتّر عيسى على نفسه
ولــيس بــباقٍ ولا خــالدِ
فــلــو يــستطيع لــتقتيره
تَــنفَّس مــن منخرٍ واحدِ
عــذرنــاه أيــام إعــدامه
فما عذرُ ذي بَخَلٍ واجِدِ
رَضِــيتُ لتفريق أمواله
يَدَي وارثٍ ليس بالحامدِ
ومن المعلوم أن ابن الرومي عاصر مجموعة من الخلفاء فكان معظمهم لا يبالون به ولا بمدحه لهم،لأنه كان لا يمدح أحدا إلا وعاد فهجاه كما يقول عنه المرزباني،قال ابن الرومي:
قــد بُــلينا في دهرنا بملوكٍ
أدبـــاءٍ عَــلِــمْتُهمْ شــعراءِ
إن أجدنا في مدحِهم حسدونا
فــحُرِمنا مــنهُمْ ثوابَ الثناءِ
أو أســأنا فــي مَدْحهم أنَّبونا
وهَــجَوْا شــعرَنا أشدَّ هجاءِ
قد أقاموا نفوسَهم لذوي المدْ
حِ مُــقامَ الأنــدادِ والــنظراءِ
وحتى الشاعر الكبير البحتري لم يسلم من لسانه فقال فيه:
البُحْتُريُّ ذَنُـــوبُ الوجهِ نعرفُهُ
وما رأينا ذَنُوبَ الوجه ذا أدبِ
هذا ومع أن ابن الرومي كان هجّاء بامتياز ،فكان وصافا أيضابامتياز،ومن وصفه الجميل هذه الأبيات التي قالها في الطبيعة:
وريــاضٍ تخايلُ الأرض فيها
خُــيــلاء الــفتاة فــي الأبــرادِ
ذات وشــيْ تــناسَجَتْهُ ســوارٍ
لَــبــقــاتٌ بــحْــوكِه وغـــوادِ
شكرتْ نعمةَ الوليِّ على الوسْ
مِــيِّ ثــم الــعِهاد بــعد الــعِهادِ
فــهي تُــثني على السماء ثناء
طــيِّب الــنشر شائعاً في البلادِ
وأريد أن أختم بأبيات طالما كان يرددها علينا أستاذ العروض،وهي من الحكم النفيسة لابن الرومي،و هذه الأبيات هي كالتالي:
عــدوُّكَ من صديقك مستفاد
فــلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ
فـــإن الــداءَ أكــثرَ مــاتراهُ
يحولُ من الطعام أو الشرابِ
إذا انقلبَ الصديقُ غدا عدواً
مُــبيناً والأمــورُ إلى انقلابِ
مات ابن الرومي مسموما بسبب حلوى دس السم له فيها أحد الوزراء الذين كان يتهيبون لسانه وإقذاعه في الهجاء.
علاقتي بابن الرومي حميمية والدليل على ذلك أنه لم يهدأ لي بال حتى حصلت على ديوانه كاملا في أربعة أجزاء .
والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق والسداد.

تعليقات

تحيات عطرات اخي السي مصطفى

غريب الأطوار هذا الشاعر الذي تكالبت عليه المحن والشدائد والاتهامات حتى صبغت أيامه بالسواد. فعاش متعكر المزاج، هجاء، حاقدا ناقما على المجتمع والناس، ما مدح أحدا الا وعاد لهجائه. ىقول فيه طه حسين: "كان سيء الحظ في حياته، ولم يكن محبباً إلى الناس، وإنما كان مبغضاً إليهم، وكان مُحسداً أيضاً، ولم يكن أمره مقصوراً على سوء حظه، بل ربما كان سوء طبيعته، فقد كان حاد المزاج، مضطرباً، معتل الطبع، ضعيف الأعصاب، حاد الحس جداً، يكاد يبلغ من ذلك الإسراف"
الأمر الإشد أشكالا وإثارة للانتباه هي ما اشبع حول تهمة النحس التي التصقت بشخصيته، وهي على كل حال تحامل على الشاعر بغية النيل منه. لانه كان منبوذا، مبغوضا، لسلاطة لسانه، الأمر الذي دفع أحد الوزراء الى ان يدس له السم في حلوى، وحينما بدأ السم يسري في جسده، قام يبغي الانصراف، فقال له الوزير: إلى أين؟، اجابه: إلى حيث بعثتني فقال له الوزير: سلم على والدي، فرد ابن الرومي: ليس طريقي جهنم.
وردت في البحث وفي قصيدة هجاء عمرو ابيات رسخوا في اذهاننا انها تنسب للحطيئة..والله اعلم
 
تحية طيبة لك أستاذنا المحترم السي المهدي:
الواقع هو أن ابن الرومي كان يقوم برد فعل ضد كل من حاول النيل منه أو القليل من شأنه،فتصرفات المجتمع إزاءه هي التي خلقت منه تلك الشخصية السليطة،ويبدو لي أن السلاطة لم تكن شيمة أو طبيعة فيه بل هي محاولة للدفاع عن النفس وتقدير للذات والنأي بها عن أي تبخيس لها من طرف الغير.وقد قرأتعنه سابقا أن البعض كان يتندر به ـ شادّْ فيه ـ بسبب تشاؤمه ،فكانوا يأتون إلى باب داره ويصيحون بكلمات كان ابن الرومي يتشاءم منها ،مثل كلمة موت أو غراب أو سقوط الخ.
وأنا أكتب إليك هذه السطور تذكرت للتو أبياتا من محفوظاتي القديمة للشاعر يقول فيها مفتخرا ومحذرا لرجل اسمه ابن بويب:
إيــاك يــا ابــن بُوَيْبٍ
أن يُــســتثار بــويــبُ
فــإنــما أنـــا لــيــثٌ
عـــادٍ وأنــت كُــليبُ
لا تــحــقِرنَّ سُــبَــيباً
كــم جَــرَّ ســبّا سُبيبُ
ولا تــظَــنَّ بــجــهلٍ
أن الــلــسان زُبَــيْــبُ
قد تحسن الرومُ شعراً
مــا أحــسنته العُرَيبُ
يــا مــنكر المجدِ فيهم
ألــيس مــنهم صهيبُ
أما هجاؤه للرجل الذي اسمه عمرو فعبد ربه منذ البدء قرأه لابن الرومي.
وعلى ذكر عزو قصيدة لشاعر آخر قد يكون ليس صاحبها،فنحن في طور الأعدادي علمونا بأن القصيدة التي تبدأ ب:
تــملَّكتموا عــقلي وطــرفي ومسمَعي
وروحــي وأحــشائي وكــلي بأجمعي
وتــيّــهتُموني فـــي بــديــع جــمالِكُم
ولم أدر في بحر الهوى أينَ موضعي
هي للشاعر عبد المالك بن المرحَّل ،هكذا كان ينطق الأستاذ اسمه أمامنا،مع أن اسمه في الحقيقةهومالك وليس عبد المالك،لكن ربما لحساسية تتعلق بالمعتقد كان ينطقه كما قلت.وعند البحث وجدت أن القصيدة هي لأبي مدين التلمساني وليست لمالك بن المرحّل.
شكرا لك مولانا على ردك الجميل الذي أتاح لي أن أعقب عليه بهذا الرد المتواضع.


 
تحياتي اخي السي مصطفى
لعل مجيء الشاعر ابن الرومي في القرن الثالث، وهو عصر اتسم بالقلاقل، وطغت فيه الشعوبية والهيمنة الفارسية على دواليب السلطة وكذا الفضاءات السياسية والاجتماعية والادبية مما كان له الأثر البليغ في تركيبة شخصيه الشاعر. والأثر السلبي على الاساءة اليه، وتشويه سمعته. وان كان عباس محمود العقاد قد أنصفه ودافع عن جراته وعبقريته وأشعاره.
 
تحية مودة وإخلاص السي المهدي:
أنا الآن بين يدي كتاب العقاد:(ابن الرومي .. حياته من شعره) وسأنقل منه إليك ما جاء على لسان العقاد وهو بمثابة تعقيب على قولك عن عصر ابن الرومي بأنه"عصر اتسم بالقلاقل، وطغت فيه الشعوبية والهيمنة الفارسية على دواليب السلطة وكذا الفضاءات السياسية والاجتماعية والادبية".
يقول العقاد وهو ينقل من ما استهل به شارلز ديكنز روايته الرائعة (قصة مدينتين) في وصف عصر الثورة الفرنسية ،إذ رأى فيه أنه وصف يطابق عصر ابن الرومي في زمانه ومكانه وفحواه،حسب رأي العقاد.
"كان أحسن الأزمان وكان أسوأ الأزمان،كان عصر الحكمة وكان عصر الجهالة،كان عهد اليقين والإيمان وكان عهد الحيرة والشكوك،كان أوان النور وكان أوان الظلام،كان ربيع الرجاء وكان زمهرير القنوط:بين أيدينا كل شيء وليس بين أيدينا شيء قط،وسبيلنا إلى سماء عليين وسبيلنا جميعاإلى قرار الجحيم،تلك أيام كأيامنا هذه التي يوصينا الصاخبون من ثقاتها أن نأخذها على علاتها،وألا نذكرها إلا بصيغة المبالغة فيما اشتملت عليه من طيبات ومن آفات".
سلمت وغنمت مولانا.
 
التعديل الأخير:
تحية اخي الرائع السي مصطفى
ما اوردته بخصوص عصر شاعرنا حقيقة لا مراء فيها.
عصر تميز بفسيفساء من المتناقضات التي وسمت الحياة بأرض السواد، نتجت عنها احتقان واضطرابات وثورات شعبية، وخلافات عقائدية وطائفية، وتفاوتات طبقية، وترف وحرمان وفقر مدقع، وازدهار أدبي وثقافي عظيم، وغالبا ما ينتعش الأدب في وقت الشدائد.
وشاعر نصف قديس ونصف زنديق، نصف مؤمن ونصف ملحد، نصف ملاك ونصف شيطان، عاش حياته بكل عقدها وتفاهاتها، وعزلاتها، وفوضاها مقاوما مجتمعا لا يرحم، ممتشفا سلاح لسانه الطويل الذي يسلق به خصومه غير هياب. وغير مبال بطهارة معجمه الشعري، فعاش صادقا لا يعرف الرياء، متصالحا مع ذاته برغم الرزايا والملمات وكلفة الحياة، الشيء الذي اوحى لي بعقد مقارنة بينه وبين شخصية آخرى مناقضة له تماما، كابي العتاهية الذي عاش حتى القرن الثالث الهجري أيضا ومات في شقه الاول، واتسمت حياته بالنفاق، والتملق، والبخل والزهد الزائف، عون سلطة في البلاط العباسي، مسديا النصح للعباد، ومستمتعا بالهبات والهدايا التي كانت تنهال عليه من مديحه المراوغ، وزهده الظاهر، مما أدى بشاعر آخر مجايل له، واقرب أصدقائه، هو سلم الخاسر إلى ان يقول فبه:
(ما اِقبَحَ التَزهيدَ مِن واعِظٍ
يُزَهِّدُ الناسَ وَلا يَزهَدُ
لَو كانَ في تَزهيدِهِ صادِقاً
أَضحى وَأَمسى بَيتَهُ المَسجِدِ
وَرَفَضَ الدُنيا وَلَم يَلقَها
وَلَم يَكُن يَسعى وَيَستَرفِدُ
يَخافُ أَن تَنفَدَ اِرزاقُهُ
وَالرِزقُ عِندَ اللَهِ لا يَنفَدُ)
وتقبل تقديري واحترامي الأخوي
 
المَرءُ يَأمُلُ وَالآمــــالُ كاذِبَةٌ
وَالمَرءُ تَصحَبُهُ الآمالُ ما بَقِيا
أبو العتاهية
ـــــــــــــ
تحية طيبة لك أستاذنا المحترم السي المهدي:
أغبطك على ثقافتك وسعة اطلاعك وعلى أسلوبك الأخوي الجميل في النقاش وأقول:
حتى الحكام في ذلك العصر ـ عصر ابن الرومي ـ كانوا من الرياء والنفاق بمكان ،فالخليفة مثلا كان يتظاهر أمام الواعظ في المجلس أمام الملإ بالخشوع والتقوى ويذرف الدموع الكاذبة ليوهم الحضور بأنه يخشى الله،وما أن تنتهي الحفلة كما نقول نحن في المغرب حتى يعود صاحبنا إلى شرابه ولهوه وربما فسوقه أيضا.
لا زلت معافى مولانا.
 
أعلى