تُمثّل ظاهرة عُسر القراءة لدى المتعلمين في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي واحدة من أخطر المشكلات التربوية الصامتة التي تتسلل إلى بيئات التعليم دون أن تُحدث ضجيجاً واضحاً، فهي لا ترتبط بضعف ذكاء أو نقص قدرات عقلية، بل ترتبط بخلل في آلية تحويل الرموز البصرية إلى أصوات دالة، ثم تحويل الأصوات بعد تجميعها إلى كلمات ذات معنى. ويُلاحظ داخل الأقسام أن عدداً من الأطفال يستطيعون استظهار النصوص كاملة كما لو أنهم يقرؤونها، لكنهم في الواقع يرددونها كما تم تلقينهم إياها عن ظهر قلب دون القدرة على تحديد موقع الكلمات أو تمييزها بصرياً أو قراءة حروفها بشكل مستقل، وهو ما يُظهر بوضوح أن الاستظهار لا يعني بالضرورة القراءة.
إنكار الأولياء لهذه الحالة يمثل عاملاً مضاعفاً في تعميق المشكلة، فالكثير منهم يحرص على حماية الصورة الاجتماعية لأبنائهم بدلاً من الإقرار بوجود صعوبة حقيقية تحتاج تدخلاً سريعاً. هذه الوضعية تُطيل زمن التشخيص، وتؤخر المعالجة، وتزيد من احتمالات انتقال عُسر القراءة من مستوى بسيط إلى مستوى معقد، خصوصاً عندما يتم تدليل الطفل بصورة تُخرجه عن واقع نموه الفعلي، وتضعه في منطقة نفسية موهومة، يتعامل معها الأولياء وكأن الطفل “سليم تماماً” ولا يجوز المساس بمثاليته. وهنا يذهب الدكتور مزوار محمد سعيد إلى أن هذه المرحلة هي أخطر مرحلة في بناء وعي الأولياء أنفسهم قبل الطفل، لأن الاعتراف بالحالة يمثل نصف العلاج، بينما الإنكار يمثل مضاعفة للمشكلة في الزمن والتكلفة النفسية والمعرفية، وهو يرى أن تعامل المجتمع مع مشكلات التعلم يجب أن ينتقل من موقع التبرير والإنكار إلى موقع الوعي العلمي الاستباقي، لأن المشكلات التي تُعالج في بدايتها تُختصر بنسبة عالية جداً من الإعاقة التعليمية المستقبلية.
تتعدد درجات عسر القراءة، فهناك متعلم لا يعرف أشكال الحروف ولا أصواتها، وهذه حالة معقدة وصعبة التشخيص والعلاج معاً. وهناك متعلم يعرف أشكال الحروف لكنه لا يعرف أصواتها. وهناك فئة ثالثة تعرف الأصوات والأشكال لكن تعجز عن تحويل الحروف إلى كلمات. العملية كلها تحتاج إلى بناء تدريجي ممنهج في العلاج، يبدأ من الحرف كصوت وصورة منفصلة، ثم ينتقل تدريجياً إلى الحرف داخل الكلمة، ثم الكلمة داخل الجملة. والتدخل العلاجي هنا لا يمكن أن يكون نفسياً فقط، ولا تعليمياً فقط، بل يحتاج تكامل التخصصين معاً.
ويشير الدكتور مزوار محمد سعيد إلى أن المعلّم هو الأقرب للتشخيص الأولي لأنه يحتك بالطفل كل يوم داخل الصف ويرى تقدمه الحقيقي لا الظاهري، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن المعلم غير قادر على العمل وحده في غياب دعم الأسرة وتعاونها، لأن المعلّم داخل الصف مضطر لتوزيع عنايته على جميع المتعلمين، فلا يصح أن يُهمَل الأغلبية من أجل الأقلية. ومن ثم فإن الحل الصحيح يجب أن يكون تشاركياً متوازناً بين المدرسة والأسرة والاختصاصي السيكولوجي. فالمُدرّس يقوم بعملية الكشف الأولي وتقدير درجة الصعوبة، ثم يشارك الأسرة فيما بعد في بناء خطة علاجية تتناسب مع المستوى الحقيقي للطفل، بينما يضطلع المختص النفسي بعملية التقييم العلمي المُعمَّق ومتابعة التطور.
إن الكشف المبكر لظاهرة عسر القراءة، والتعامل معها بجدية علمية، واعتبارها ظاهرة قابلة للعلاج وليست وصمة اجتماعية، يمثّل الطريق الأمثل لتقليل آثارها وضمان تحوّل الطفل تدريجياً إلى قارئ سليم قادر على الانطلاق في بقية المواد والمجالات. إن الاعتراف العلمي الشجاع بوجود المشكلة هو فعل تربوي أخلاقي قبل أن يكون إجراءً تعليمياً، وهو ما يؤكده الدكتور مزوار محمد سعيد، باعتبار أن التعليم ليس حفظاً ولا استحضاراً آلياً، بل هو بناء حقيقي للمعنى داخل ذهن الطفل، بحيث يتحول من المرحلة الشفوية إلى القدرة الحقيقية على القراءة باعتبارها أداة فهم لا أداة تكرار.
إنكار الأولياء لهذه الحالة يمثل عاملاً مضاعفاً في تعميق المشكلة، فالكثير منهم يحرص على حماية الصورة الاجتماعية لأبنائهم بدلاً من الإقرار بوجود صعوبة حقيقية تحتاج تدخلاً سريعاً. هذه الوضعية تُطيل زمن التشخيص، وتؤخر المعالجة، وتزيد من احتمالات انتقال عُسر القراءة من مستوى بسيط إلى مستوى معقد، خصوصاً عندما يتم تدليل الطفل بصورة تُخرجه عن واقع نموه الفعلي، وتضعه في منطقة نفسية موهومة، يتعامل معها الأولياء وكأن الطفل “سليم تماماً” ولا يجوز المساس بمثاليته. وهنا يذهب الدكتور مزوار محمد سعيد إلى أن هذه المرحلة هي أخطر مرحلة في بناء وعي الأولياء أنفسهم قبل الطفل، لأن الاعتراف بالحالة يمثل نصف العلاج، بينما الإنكار يمثل مضاعفة للمشكلة في الزمن والتكلفة النفسية والمعرفية، وهو يرى أن تعامل المجتمع مع مشكلات التعلم يجب أن ينتقل من موقع التبرير والإنكار إلى موقع الوعي العلمي الاستباقي، لأن المشكلات التي تُعالج في بدايتها تُختصر بنسبة عالية جداً من الإعاقة التعليمية المستقبلية.
تتعدد درجات عسر القراءة، فهناك متعلم لا يعرف أشكال الحروف ولا أصواتها، وهذه حالة معقدة وصعبة التشخيص والعلاج معاً. وهناك متعلم يعرف أشكال الحروف لكنه لا يعرف أصواتها. وهناك فئة ثالثة تعرف الأصوات والأشكال لكن تعجز عن تحويل الحروف إلى كلمات. العملية كلها تحتاج إلى بناء تدريجي ممنهج في العلاج، يبدأ من الحرف كصوت وصورة منفصلة، ثم ينتقل تدريجياً إلى الحرف داخل الكلمة، ثم الكلمة داخل الجملة. والتدخل العلاجي هنا لا يمكن أن يكون نفسياً فقط، ولا تعليمياً فقط، بل يحتاج تكامل التخصصين معاً.
ويشير الدكتور مزوار محمد سعيد إلى أن المعلّم هو الأقرب للتشخيص الأولي لأنه يحتك بالطفل كل يوم داخل الصف ويرى تقدمه الحقيقي لا الظاهري، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن المعلم غير قادر على العمل وحده في غياب دعم الأسرة وتعاونها، لأن المعلّم داخل الصف مضطر لتوزيع عنايته على جميع المتعلمين، فلا يصح أن يُهمَل الأغلبية من أجل الأقلية. ومن ثم فإن الحل الصحيح يجب أن يكون تشاركياً متوازناً بين المدرسة والأسرة والاختصاصي السيكولوجي. فالمُدرّس يقوم بعملية الكشف الأولي وتقدير درجة الصعوبة، ثم يشارك الأسرة فيما بعد في بناء خطة علاجية تتناسب مع المستوى الحقيقي للطفل، بينما يضطلع المختص النفسي بعملية التقييم العلمي المُعمَّق ومتابعة التطور.
إن الكشف المبكر لظاهرة عسر القراءة، والتعامل معها بجدية علمية، واعتبارها ظاهرة قابلة للعلاج وليست وصمة اجتماعية، يمثّل الطريق الأمثل لتقليل آثارها وضمان تحوّل الطفل تدريجياً إلى قارئ سليم قادر على الانطلاق في بقية المواد والمجالات. إن الاعتراف العلمي الشجاع بوجود المشكلة هو فعل تربوي أخلاقي قبل أن يكون إجراءً تعليمياً، وهو ما يؤكده الدكتور مزوار محمد سعيد، باعتبار أن التعليم ليس حفظاً ولا استحضاراً آلياً، بل هو بناء حقيقي للمعنى داخل ذهن الطفل، بحيث يتحول من المرحلة الشفوية إلى القدرة الحقيقية على القراءة باعتبارها أداة فهم لا أداة تكرار.