لحسن العسبي - الضابط العسكري الدكتور عبد القادر وساط (أبوسلمى)

قليلون جدا من يعرفون أن الأخ العزيز والصديق الشاعر والأديب الدكتور عبد القادر وساط (أبوسلمى صاحب شبكة الكلمات المسهمة والمتقاطعة الأشهر بالمغرب والعالم العربي)، يحمل رتبة ضابط في الجيش الملكي المغربي..
فالرجل لم يكن فقط مقاوما من أجل الجمال في الشعر والكلمات والرسم، ولا كفاءة مجربة عالية في مجال الطب النفسي (كان الطبيب الرئيسي لجناح الطب النفسي بمستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية لسنوات)، بل هو أيضا واحد من رجال المغرب الذين حموا الحدود ضد العدو، في واحدة من أخطر مناطق المواجهة بالصحراء المغربية "كلتة زمور" في نهاية الثمانينات، زمن بداية بناء الجدار الرملي الضخم بالصحراء..
هناك صادق الموت وخاتله بيقين الأبطال المؤمنين بعدالة القضية الوطنية التي يدافعون عنها.. هناك قضى ليال يحرس السماء من قبح العدوان مثلما تفعل زرقاء اليمامة، وظل يداوي الجراح ويواسي رفاقه الجرحى أو الأبطال المتعبين حين يعودون من معركة شرسة..

1762371615800.png

صادف في أواسط الثمانينات أن حاز عبد القادر وساط شهادته للدكتوراه في الطب، وكان له الإختيار حينها بين العمل لسنتين ضمن "الخدمة المدنية" أو سنتين ضمن "الخدمة العسكرية"، واختار هو بلا تردد الخيار الثاني رغم علمه بكل المخاطر التي سيقوده إليها اختياره هناك في عمق رمال صحرائنا المغربية.. اختار اختيار الرجال، أن لا يستكين لمكتب مكيف في مستشفى ما، وأن يقوم بدوره في خيمة عسكرية وكثيرا من المرات في خنادق تحت الأرض والرصاص يلعلع فوق الرؤوس..
كم ألححت عليه أن يكتب عن تجربته هناك، خاصة حين يأخد منا الحكي السلسبيل من قبله الساعات الطوال، فيقول لي بجواب الضابط العسكري "ممنوع إفشاء الأخبار العسكرية".. حتى وما قد يحكيه بأسلوبه البليغ الأخاذ سيكون شهادة حية عن سيرة أبطال من جنودنا المغاربة الذين سطروا سيرةً للمجد لا تليق بغير الرجال في عمق صحرائنا الجنوبية، ولتكون درسا لنا جميعا أننا لم نربح القضية بالساهل كما قد يعتقد..
ما زلت أطمع في كتابته عن تلك التجربة الوضاءة من حياته، لأنها ستكون كتابة صنوا لذات الجمال الذي كان يكتب به أنطونان تشيكوف عن أبطال روسيا العظام، الذين كانوا يقصدون الموت بلا وجل، غفلا، لإيمانهم أنهم يمارسون الحياة برجولة.. حيث كانوا يعبرون خفافا صوب المجد، قصدت صوب الشهادة..






تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى