يظنُّ بعض القرَّاء أن الكاتب حين يكتبُ بضمير "الأنا"، إنما يروي حكايةً عاشها، أو يُفصحُ عن ظلٍّ من ماضيه المستتر، فيُسقطون عليه المعنى - حبًّا أو حنينًا أو ظنًّا - كأنَّ النص مرآةٌ تبوح بما أراد إخفاءَه.
لكن الكاتب، في لحظة الكتابة، لا يكون نفسه تمامًا؛ يكتبُ لا ليحتفظ بما يمرُّ بقلبه لا ليستبقيه، بل ليُحرِّره. يلتقط ما يلمع في خياله من فكرةٍ خاطفة، أو رعشةِ شعورٍ غامض، ثم يتركها على الورق لتعيش حياةً تخصُّها وحدها.
فالكتابة ليست سيرةً ذاتية، بل حياة موازية تُولد على الصفحات بما لم يحدث، وبما كان يمكن أن يكون.
وما يُدهش أنَّ بعضَ النفوس المتورمة بالذات تظن نفسها محور الحكاية، وأن كلَّ نص رسالة إليها، وكل عبارة اعترافٌ خَفيّ لأن لقاءً عابرًا جمعها بالكاتب ذات يوم. فيقرؤون الحروف كأنها رموز، ويطاردون الجُمل كأنها شفرات، ويَنسوَن أن الكاتب لا يكتب عن الأشخاص، بل عن الأثر الذي يتركونه؛ لا عن الوجوه، بل عن الضوء الذي يمرُّ فوقها.
"الأنا" في النص ليست بالضرورة "أنا الكاتب"؛ قد تكون قناعًا فنيًا، أو ظلًا رمزيًا، أو صدىً لشعورٍ لم يجد مَن يُنطقه، فالكاتب يُلبس الفكرة لغته، ويمنحها صوته، لتبدو كأنها نبضُه، بينما هي في الحقيقة نبض العالم من حوله.
النص ليس مرآةً تعكس وجهه، بل نافذةٌ تطلُّ منها الكلمات على فضاءٍ أرحب؛ عالمٍٍ تَتحرر فيه الحروف من نواياه، لتقول ما تشاء هي، لا ما يَشاء هو.
فكل ما يكتُبه ليس "أنا" لكنه ما تَبقَّى من "أنا" بعد أن مَضى.
لكن الكاتب، في لحظة الكتابة، لا يكون نفسه تمامًا؛ يكتبُ لا ليحتفظ بما يمرُّ بقلبه لا ليستبقيه، بل ليُحرِّره. يلتقط ما يلمع في خياله من فكرةٍ خاطفة، أو رعشةِ شعورٍ غامض، ثم يتركها على الورق لتعيش حياةً تخصُّها وحدها.
فالكتابة ليست سيرةً ذاتية، بل حياة موازية تُولد على الصفحات بما لم يحدث، وبما كان يمكن أن يكون.
وما يُدهش أنَّ بعضَ النفوس المتورمة بالذات تظن نفسها محور الحكاية، وأن كلَّ نص رسالة إليها، وكل عبارة اعترافٌ خَفيّ لأن لقاءً عابرًا جمعها بالكاتب ذات يوم. فيقرؤون الحروف كأنها رموز، ويطاردون الجُمل كأنها شفرات، ويَنسوَن أن الكاتب لا يكتب عن الأشخاص، بل عن الأثر الذي يتركونه؛ لا عن الوجوه، بل عن الضوء الذي يمرُّ فوقها.
"الأنا" في النص ليست بالضرورة "أنا الكاتب"؛ قد تكون قناعًا فنيًا، أو ظلًا رمزيًا، أو صدىً لشعورٍ لم يجد مَن يُنطقه، فالكاتب يُلبس الفكرة لغته، ويمنحها صوته، لتبدو كأنها نبضُه، بينما هي في الحقيقة نبض العالم من حوله.
النص ليس مرآةً تعكس وجهه، بل نافذةٌ تطلُّ منها الكلمات على فضاءٍ أرحب؛ عالمٍٍ تَتحرر فيه الحروف من نواياه، لتقول ما تشاء هي، لا ما يَشاء هو.
فكل ما يكتُبه ليس "أنا" لكنه ما تَبقَّى من "أنا" بعد أن مَضى.