مصطفى معروفي ــ هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟

يبدو أن ظهور العباقرة من شعراء وكتاب ومفكرين لم تعد موجودة عندنا في العالم العربي بالشكل الذي كانت عليه في بدايات القرن الماضي، ونحن هنا لا ننكر أن عندنا حاليا أفذاذا في مختلف مجالات الفكر والأدب،لكنهم ليسوا على مستوى الشهرة والصيت اللذين كانا لدى أسلافهم، فنحن لم نعد نرى أفذاذا عباقرة كما هو الشأن بالنسبة لمفكرين وأدباء مثل: الرافعي، والعقاد، وطه حسين، وشوقي، وحافظ، والجواهري، وقاسم أمين، وجبران، ونعيمة والقائمة تطول... ولا أدري ما هو السبب في اختفاء هذه الظاهرة، أو على الأقل السبب في خفوتها خفوتا ظاهرا جليا. فلا شك أن ثمة أسبابا ذاتية وموضوعية عملت على حجب الظاهرة أوعلى ضمورها ضمورا باديا للعيان..
ويجدر بنا هنا أن نسرد بعض العوامل التي أراها كانت دافعا أساسيا لبروز تلك الظاهرة، والتي ساعدت على تلميعها وتأطيرها،وأجملها في الآتي:
الثقافة:
إن أولئك الأفذاذ اتسموا بامتلاك رصيد ثقافي واسع ومهم، حتى أننا لنكاد نقول بأنهم كانوا موسوعيين -حسب علمي فإن آخر الموسوعيين كان هو الشاعر الألماني جوته- فالأديب أوالمفكر منهم كان لديه ما يقوله للناس، بمعنى أنه كان يتكلم ويعلم ما يقول، ومعنى يعلم ما يقول هو أنه كان يعرف المواطن التي تحتاج إلى البحث فيها والتحدث عنها، أي أن المفكر والأديب كانا يضيفان الجديد، وفي اعتقادي الشخصي أن الإضافة النوعية هي التي تميز المفكر والأديب من غيرهما. ثم إنه كانت لديهما قناعات وأفكار يؤمنون بها ويدافعون عنها، تارة باستعمال المنطق، وتارة بإيراد الحجة والدليل.
وسائل الاتصال:
كان لوسائل الاتصال دور حاسم في ذيوع صيت أولئك الأفذاذ، كما كانت سببا في شيوع أفكارهم وأدبهم، وهذا العامل وإن كان على درجة من الأهمية لا تخفى فإنه لا يصدق على كل من كانت له به علاقة من كتاب، فكم من أديب وكم من مفكر لم يبق منه شيئا، مع العلم أنه في وقته كان من الوجوه الدائمة الظهور في المنابر الإعلامية، والأمثلة عن هذا تجل عن الحصر.
وضوح الفكرة والهدف:
بالنسبة للمفكرين فقد كانت لديهم أفكار واضحة وأهداف يحاولون الوصول إليها، ففي أدمغتهم كانت تلك الأفكار واضحة على ما تتسم به من تخمر ونضج لما لأصحابها من بعد نظر واتساع أفق، وقد بسطوها للناس بشكل سليم في كتاباتهم، وقد امتاز أسلوب هؤلاء بثلاث ميزات لا بد منها للأسلوب كي يكون أسلوبا ناجعا وراقيا، وهي: الوضوح والدقة والمتانة. فأسلوبهم لا غموض فيه ولا لبس، وتبعا لذلك فقد جاءت أفكارهم ساطعة واضحة، تجد من الناس المناصر لها والمناوئ والمعادي حتى، ومن هو دون ذلك، وقد كنا نرى المعارك الأدبية والفكرية محتدمة، وعلى أشدها بين كاتب وآخر، وبين القراء المناصرين وغير المناصرين، فكان الحقل الأدبي والفكري يعرف حركة دؤوبة، ويعج بالحركة والنشاط، والمهتم لا بد أن يخرج من ذلك بالفائدة الجمة والتنوير المغذي للعقل والمنعش للروح.
ويبدو أن عامل الاحتكاك بالغرب كان له أثره في وجود هذه الظاهرة، فكثير من المثقفين الذين كانوا طرفا في هذه المعارك هم من أولئك الذين اتصلوا بالغرب اتصالا مباشرا، أو من الذين تأثروا بثقافته الوافدة، مقابل المثقفين المحافظين الذين وقفوا ضد التيار منافحين عن القيم المتوارثة، مبينين خطورة الأفكار المستوردة على هوية الأمة.
إن ظاهرة بروز العباقرة أو الأفذاذ هي ظاهرة عالمية، وخفوتها أو انعدامها هو ظاهرة عالمية كذلك، إلى أنها تختلف في الدرجة قوة وضعفا من مكان إلى مكان ،ومن مجتمع إلى مجتمع.
وإذا كنا قد سردنا بعض العوامل التي كانت حسب رأينا وراء ظهور بعض عباقرتنا العرب، فلا بد أن نعطف على ذلك ببعض العوامل التي قللت منها أو جعلتها تكاد تكون منعدمة، فنقول:
ضغط الجماعة على الفرد:
إن الجماعة لها سلطة معنوية على الفرد، سلطة قاهرة لا تلين لها عريكة ولا يهن عزم، فالمفكر أو الأديب يجد نفسه محاطا ومحاصرا بالجماعة، لأنها تمثل القيم المحافظ على التقاليد والأعراف التي بموجبها هي محافظة على كيانها ومستمرة في الوجود، فأي كاتب أو مفكر هو مدعو لأن يكون منسجما في طروحاته وفي استخراجاته مع ما يتماشى مع القيم السائدة في مجتمعه، وإلا سيتلقى صنوفا من الأذى والجفاء لا تتصور.
الشخص العادي:
إن الشخص العادي يرى في ما يقوله المفكر العبقري شيئا متطرفا، إما لأنه لا يفهمه، وإما لأنه مشبع بأفكار مغايرة يراها هي الصواب وغيرها خاطئ. ولذا فهو يهمله ويحاربه على مستويات منها:
- أن لا يحفل بأفكاره.
- أن يشنع فكره ،وينشر ذلك في الملأ.
- أن يؤلب عليه العامة والخاصة.
- أن لا يقدم له الدعوة لتقديم أطروحاته والتعبير عن وجهة نظره في محاضرة أو ندوة أو في لقاء عاد.
الأفذاذ وشعور الآخرين بالنقص:
إن الأفذاذ يجعلون الناس العاديين يشعرون بالنقص، ويدخلون علي أنفسهم الضيم، فكم من عظيم أو زعيم قدم أعمالا جليلة عادت بالنفع العميم على وطنه أو على الإنسانية قاطبة، ولكنه في نهاية المطاف لم يجد من الناس ما يستحقه من إجلال وإكبار وتقدير لما قدمه، فسقراط مثلا كان سبب تقديمه للمحاكمة هو العامة، وقد مات وهو حانق على الديموقراطية التي أدت به إلى مصير سيئ، وشارل دوجول محرر فرنسا تنكر له الناس فصوتوا لمنافسه في الإنتخابات..الخ..الخ...
وأخيرا نقول هل انتهى زمن العمالقة في الفكر والأدب؟ أم هل سيظهر عمالقة آخرون جدد؟ وإذا ظهروا هل نستطيع تخمين وتحديد الطريقة والكيفية اللتين سيظهرون بهما؟

أرجو أن أكون قد وفقت في طرح وجهة نظري في مسألة من المسائل لها علاقة بالوضع الثقافي العربي عموما، وأعتقد أنه بالنقاش من طرف إخواني وأخواتي ستتضح أمور أخرى لا شك أنها غابت عني وأنا أحاول قدر ما استطعت أن أكون واضحا في طرحي، ومسفرا عن قناعاتي.

تعليقات

تحية صديقي السي مصطفى
هذه مسألة تستلزم وضعها في سياقها التاريخي، والمقارنة الموضوعية بين عهد عظماء وعباقرة الفكر والفن خلال القرن العشرين، الذي كان قرنا عظيما مفعما بالإنجازات الثقافية، والمذاهب الفلسفية، والفتوحات الفكرية، والنظريات الايدبولوجية، والمؤلفات الخالدة. قرن البيان والحكمة، القائم على العقل، والحفظ. والاعتماد على النفس وليس على الفيس.
وبين زمن قاتم يدين بولاء عظيم للتكنولوجيا والذكاء الصناعي، المرتكز على النقل،.زمن طغى فيه الجهل، والتواكل، وثقافة الاندومي، والعزوف عن القراءة، وتحويل المكتبات ودور السينما إلى دكاكين للمأكولات وبيع الملابس، واضحى من يحمل كتابا هزأة.
وباعتقادي المتواضع هناك بون شاسع بين كتاب زمان وكتاب العصر الراهن مع اجتهادات بسيطة، وتفاوتات طفيفة،واستثناءات نادرة، ومن غير السهل أن يعيد التاريخ نفسه، لنشاهد مفكرين في قامة طه حسين، وعباس محمود العقاد، وتوفيق الحكيم، ومصطفى لطفي المنفلوطي، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وحسين فوزي، وأمين يوسف غراب، ونجيب محفوظ، ويوسف ادريس، ونازك الملائكة، وبدر شامر السياب، وابو القاسم الشابي، وعبدالله كنون.
أو فنانين في مقاس أم كلثوم، وحافظ، وفريد، وفيروز، وعبدالوهاب، والدكالي.
او معماريين مثل جمال حمدان.
أو فلاسفة في حجم محمد عابد الجابري، وعبدالسلام بنعبدالعالي، وعبدالله العروي، وانور عبدالمالك، وحسين مروة، ومهدي عامل، ومحمد اركون، ومالك بن نبي، وبختي بن عودة، وفاطمة المرنييي، وعبدالكبير الخطيبي، ومجمد جسوس، وبول باسكون والقائمة تطول، بل ولا مقارنة اطلاقا
من المحال أن يجود الزمان بامثالهم
ومن المستحيل أن يعترف اعل اليوم بالمواهب والقدرات والنبوغ مع غياب ثقافة الاعتراف في زمن أصبح كل من يكتبون أكابر عن اكابر، قلع ضرس اهون عليهم مى المس بحرف أو نقطة أو فاصلة من ما يخطون.
في تلك الازمنة الغابرة كانت الكتب عزيزة ونادرة، والقراءة على ضوء الشمع أو تحت عمود النور، وكان الكتاب ينتظرون الشهور كي يروا ابداعاتهم منشورة، وكانت لجان قراءة تحرص على الجودة، اليوم يمكن للمرء أن يدفع شيكا لببع ما يشاء، وكانت حرية الرأي مطلقة، صدرت وقتها النصوص المحرمة، والنقد الديني.
هي الان مقيدة ومحاصرة بمتاريس وموانع، وقوانين، ولم يعد للرأي رأي.
هنا والان، أصبح كل شيء متاحا، والمعلومات مشاعية، وفي متناول اليد، بكبسة على زر على لوح ينفتح الكون أمامك، وتصبح المعلومات رهن ارادتك، وشاع النقل والاستنساخ، والسرقات الأدبية. والسطو، والاجهاز على اللغة، والإملاء والنحو، والصرف، وطفت على السطح اجناس تحت أسماء هجينة،.
الققجة مفردات سخيفة في في جملة ركيكة، بعد أن كتبها يوسف الشاروتي بتقنية أنيقة في نصف صفحة تحت اسم الاقصوصة.
وخلقت الشذرة والومضة. والالماعة، وخراب اخر.
والهايكو العربي هاجر البيئة والغابة والوادي واحضان الطبيعة. واستوطن الحواضر والأسمنت المسلح وتلوث بالمباه العادمة.
والقصة التي امتدحها العقاد، وقال ىانها الاسم المناسب لهذا الجنس الأدبي بين جميع لغات الكون تكتب كيفما اتفق.
وعرف الزجل -على يد أشخاص (هداوة) لا يفقهون من الثقافة الشعبية الا هز الارداف- لم يسمعوا بشهداء الزجل والملحون، ابن غرلة ومحمد بن سليمان الفاسي
انتكاسة فادحة، تدفعنا لرفع أيدي الضراعة والرحمة على روحي الشاعر الزجال المرحوم عبدالله الودان، وامباركة النيرية البهيشية، وندعو لهما بالرحمة والمغفرة والسكينة.
واصبح عديمو الموهبة لا يشق لهم غبار. يأخذون من هنا وهنا ويقولون هذا كتابنا.

هذه باختصار اشتات ملاحظات عنت لي أثناء قراءة مقالتك الوافية والمركزة...
وتقبل تقديري واحترامي الأخوي
 
تحية طيبة لك أستاذنا السي المهدي
معك حق في كون أن الساحة الآن مليئة بعديمي الموهبة ،وأن من هب ودب قد يصير كاتبا في زمن الأنترنت وقد يصبح يشار إليه بالبنان،في حين نجد الكاتب الحقيقي إلا ما رحم ربي لا تولاه العناية التي يستحقها لا من طرف القارئ ولا من طرف الدوائر المسؤولة .
وهذا الوضع المزري الذي بات الكاتب يعانيه هو واقع مؤسف ،وقد قال لي أحد الأصدقاء ممن أدركتهم حرف القصة والرواية وله مجاميع قصصية وروايات قال لي إن الكاتب اليوم يبحث عمن سيقرأ له ولا يبحث عن مردود مؤلفاته.
إن ما حدث لدور السينما بسبب دي في دي والأنترنت هو بالضبط ما حدث للكتاب بسبب هذا الأخير.وبسبب بعض المتعاطين للكتابة ،فعون أن يحضر المرء لأمسية شعرية أو قصصية يعرف مسبقا أنه سيكون ضحية لها لا على مستوى الفهم بل حتى على المستوى الجمالي يعفي نفسه من حضورها حتى يتجنب ارتفاع ضغط الدم ولا تسمع أذنه لغوا في غتى عنه.
أما بالنسبة لجيل العمالقة فسيمته الأساسية هي أنه جيل كان يقرأ،وحتى لو اختلفنا معه في بعض النقاط فنحن نكون قد اختلفنا مع جيل قارئ لا مع أميين بالكاد خرجوا من مرحلة فك رموز الأبجدية.وهنا أود أن أشير إلى أنه من نكد النت على الشاعر أو الأديب أو الكاتب بصفة عامة هو أنه صار باستطاعة أي كان أن يواجهه بأسلوب قد لا يمت إلى الأدب ولا إلى أعرافه بصلة.
لا زلت سامقا مولانا
 
التعديل الأخير:
تحيات طيبات اخي السي مصطفى
نعم صديقي يمكن أن تظهر أجيال جديدة لكن لن تكون بمستوى عباقرة الماضي.
يقول كعب ابن زهير
(ما أرانا نقولُ إلا رَجِيعًا
ومُعادًا من قولِنا مكْرُورا)،
وهو قول حكيم من شاعر حكيم، يفيد فضيلة التكرار في القول والكلام، والانشاء، ويشير ابن رشيق إلى قولة لعلي ابن أبي طالب: "لولا التكرار لنفد الكلام". ذلك ان الأجيال تتوالى، وتتوارث الكلام، والثقافات، والفضل لمن يجيد ويحسن
حقيقة، أننا أمام ظاهرة تتعلق بصراع الأجيال، وتلاقي الحضارات والثقافات، وهي ظاهرة صحية وحتمية تاريخية لا غنى عنها، لكن لن تأتي على اية حال بأحمد شوقي جديد، أو بإحسان عباس جديد، ولن تجود بنازك ثانية، أو بنجيب محفوظ ثان، لكن ستظهر على مر الأجيال والعصور نسخ معدلة عنهم كما خرج هؤلاء جميعهم من خباء الخنساء، ودشداشة المتنبي، والمبرد، وجلباب المنفلوطي.
بالتأكيد لكل زمان فرسان وعباقرة، لكن باختلاف الثقافة والرؤى، والمشارب، والأهواء، والهويات، والقناعات، والمواقف والمواصفات . مفكرون حقيقيون راسخون ايضا في المعارف والعلوم، لكن تطفو بالمقابل طفيليات تشوش غلى الوضع، وسط هذه الضجة التي أحدثتها الثورة الرقمية والتطور التكنولوجي، واختلط فيها الحابل بالنابل، والمنتعل بالحافي حتى طغى الغث على السمين، وغطى السيء على الجيد، وانتفت ثقافة الإعتراف.
هل بامكان هذا الجيل أن يعترف بمفكرين، وشعراء جيدين وهم موجودون بوفرة ، ويحتفي بهم كما كانت القبيلة تولم وتحتفل حينما يظهر فيها شاعر؟.
خاصة وسط موجة النشر العشوائي، والتهافت والنقد التضايفي المشحون بالمديح والأطراء المجانيء والنفخ في القرب اىفارغة، ونلاحظ هذه العينة من النقود حينما يتعلق الأمر ببعض الكتابات النسائية الركيكة والتافهة.
لا نعمم ف(المراة الشاعرة امرأة مرتين) كما قال ميلانةكزنديرا.
مما يذكر ان ابراهيم اليازجي كان قاسيا جدا على والده في مسألة كتاباته، وكان ينتقده بشدة.
في نهاية الشق الأول من القرن العشرين ظهر جيل أدبي جديد لا تعدمه الموهبة بقيادة لفيف من الأدباء الشباب المتحمسين التواقين للتجدي تشربوا بأدب المويلحي، والمرصفي، والمنفلوطي، وطه حسين، والزيات، والعقاد شباب ملؤوا الدنيا وشغلوا الناس، شباب واعد شبوا عن الطوق، يحيى الطاهر عبدالله، جمال الغبطاني، أحمد هاشم الشريف، محمد البساطي، يوسف القعيد، عبدالحكيم قاسم، مجيد طوبيا، إبراهيم أصلان، عبده جبير، محمد جبريل، أدوار الخراط المبشر بالحساسية الجديدة في الكتابة، ومحمد صالح رجب الذي كتب (نحن جيل بلا اساتذة)، الشيء الذي خلف استياء كبيرا بين اوساط الكتاب الشيوخ، فاعلنوا عليه حربا شعواء، وكان طه حسين يخاطب الادباء الشباب ب"المتأدبين" والناقد ب"الناقود، فغضبوا من هذه التسميات.
في المغرب انت تتذكر قاصا بارزا، ومثقفا اصيلا، ومتواضعا هو السي أحمد ىوزفور وقد رفض جائزة المغرب للثقافة، أعلى جائزة مغربية، لأن دولة تخلت عن علاج القاصة مليكة مستظرف، وفي شعب تقداره أربعين ملبون لا يقرأ، إشارة إلى أنه لم تبع من مجموعته القصصية طبع منها عشر الاف نسخة الا خمس مائة نسخة.
ولعلك لاحظت الضجة غير المعهودة -اللهم لا حسد- التي أحدثها السعودى أسامة مسلم وتهافت الزوار على اقتناء توقيه معرض الرباط للكتاب، وهو كاتب غير معروف في اوساط الكتاب،.
وفي وقت يتهافت فيه اخرون وراء الجوائز من دول عربية تتآمر على فلسطين، وتدعم الكيان الصهيوني
 
تحية خالصة لك أخي الأستاذ السميدع السي المهدي،
مرة أخرى أغبطك على ما تتوفر عليه من ثقافة واسعة وعلى رحابة صدرك في النقاش وعلى نفَسك المديد فيه.
كل ما جاء في تعقيبك الكريم هو مفيد ويحتاج منا فيه إلى التوقف عند كل نقطة أثارها لنعقب عليها،وقد شد انتباهي فيه إشارتك إلى القاص الألمعي أحمد بوزفور ورفضه لجائزة المغرب،وهو رفض يصدق عليه المثل السائر:"لأمرٍ ما جدع قصير أنفه"،وبما أن ملابسات وحيثيات الأسباب عشتها وقد أسعدني الحظ أن أجالس أحد أعضاء لجنة فحص النصوص ـ وهو بالمناسبة صديق السي أحمد والسي أحمد صيقي أيضا ـ واختيار ما يستحق جائزة الدولة وقرأت ما كتبه بوزفور حول ذلك وحتى ما كتبه البعض في بعض الجرائد أقول:
ظاهر رفض الجائزة من السي أحمد هو أن الدولة لم تقم بعلاج مليكة مستظرف ،وأن مجموعته القصصية "قندس "لم تك تصل مبيعاتها إلى 500 نسخة فقط وهي طبعت منها 1000 نسخة فقط.لكن المسكوت عنه في أمر الجائزة هو أن من هم في لجنة الاختيار التي كلفتها وزارة الثقافة ارتأوا أن تكون الجائزة مناصفة بين بوزفور وبين مستظرف رحمها الله،وهو الشيء الذي دفعه إلى رفضها.وإذا كنت تريد رأيي أخي السي المهدي فبوزفور يستحق أن تكون الجائزة له وحده،أما مستظرف فكان عليهم منحها جائزة موازية أو يؤجلون منها إياها إلى فرصة أخرى.
فعبد ربه منذ أن وعى كان يسمع اسم بوزفور بوصفه قصاصا يرن في الآذان،ولم تكن هناك مستظرف ولا هم يحزنون،وإذن فمن حق بوزفور ومن واجب اللجنة أن لا تجعله في مرتبة واحدة مع قاصة هي فينظرنا مقارنة مع بوزفور قاصة مبتدئة .
هذا ما كان أخي الأستاذ السي المهدي،وأنا كنت سأخبرك باسمين مثقفين أنت تعرفهما بدون شك،الأول هو أنور المرتجي والثاني هو عبد العالي بركات.
الأول هو مثقف بمعنى الكلمة ،وقد تجلت ثقافته حينما تصدى لمحمد الحناش يوم أصدر (كتابه) المعنون ب"البنيوية في اللسانيات"وأعدى الدليل من المراجع ـ المراجع كلها كانت أجنبية ـ على أن الكتاب كله مسروق صفحة صفحة.ولعلك تتذكر ذلك وتتذكر الدفاع المستميت للحناش عن كتابه ذاك(مرة وأنا في الجوطية وجدت الكتاب وبالمصادفة وجدت أحد الأصدقاء واقفا جنبي وهو رجل قارئ ومطلع على سوق الثقافة فقلت له كفقلت له ما رأيك في هذا الكتاب /البنوية في اللسانيات/فقال لي بالحرف:
هذا حرام تدخله إلى المنزل.
أما القاص عبد العالي فسألته عن أحد اصدقائي الذين يكتبون القصة في الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي وقد انقطع عن كتابتها واتجه إلى الكتابة في "التربية" في نفس الجريدة (هو مفتش للتعليم الثانوي)،أقول سألت عبد العالي هل تعرفه؟
فقال لي بالطبع لكن لم ألتق يوما به ،لقد كان يكتب في الملحق الثقافي للاتحاد الاشتراكي وأتذكر قصصه ،فقد كتب القصة الفلانية والفلانية والفلانية هذه تدول حول وهذه وهذه الخ حتى ذكر لي مجموعة من قصص الصديق المفتش
بعناوينها ومضامينها...ما شاء الله إنه شخص يقرأ ويستوعب وذاكرته متقدة.
سلامتك مولانا
 
تحية مجددة رفيق الكلمة السي مصطفى
ما أثرته في مداخلتك الشائقة عن أحوال الأدب والادباء، وهو كوضوع يقودنا للحديث عن تلك الجائزة التي يثار حولها الكثير من الجدل والانتقادات، خاصة ما حدث خلال الدورة قبل الأخيرة التي حجبت أو ألغيت لأسباب معروفة، والسي أحمد بوزفور شيخ القصاصين، كان خير مساند للراحلة مليكة مستظرف طيلة محنتها، وهو من اقترح عنوان (ترانت سيس) لمجموعتها القصصية، وطبعها على نغقته، وحينما رفض نصف جائزة الدولة، وتبرع به لمليكة، لم بترفع عن ذلك، ولكن مراعاة لوضعها الصحي بالاسلس، واحتجاجا على تخلي الدولة عن علاجها، فالسي احمد كما تعرف فوق الجوائز والامتبازات، والمنح، والعديد من الكتاب رفضوا جوائز مغرية، وليس السي أحمد آخرهم.
وموت مليكة يظل وصمة عار على جبين وزارة الثقافة واتحاد كتاب المغرب، مليكة التي قال عنها محمد زفزاف إنها تحمل موتها، وتوفيت بطريقة مهينة. وقالت عن نفسها: "المشكلة أنني لا أمتلك سيقانا وأفخاذا حتى أعريها"، فاضحة زيف المجتمع، ورياء اهله.
أما الصديق المفتش القاص فأعتقد انه محمد مكسي أن لم يخذلني التخمين


حياك الله
 
إنه محمد مكسي بالضبط ،وقد حكى لي أحد أصدقائي من أساتذة الثانوي وكنت أشتغل معه في جريدة ورقية مستقلة أن مكسي التحق بمركز تكوين المفتشين مباشرة بعد أن جمعت وزارة التعليم كل ما كان يكتبه من مقالات عن التربية في الجريدة ورأته يستحق أن يكون مفتشا وتم له ذلك بالفعل ،وقد كان يكتب حتى في الكتيب السنوي الذي كان يصدر عن جمعية التضامن الجامعي الخاصة بأسرة التعليم رجالا ونساء،والتي تدافع عنهم قضائيا إن تعرضأحد منهم لحادث يستوجب التدخل ,والمنخرط يؤدي واجبا ماليا محددا في 50 درهما سنويا.
سلمت مولانا
 
تحية اخي
محمد مكسي درس في ثانوية كشكاط باليوسفية في بداية ثمانينبات القرن الماضي، واكتسب سمعة طببة، وكان صديقا لي أانس له، وارتاح لمجالسته، نتبادل اخبار الأدب، ونقرأ على بعضنا ما كنا نكتبه من محاولات، وكان وقتها ينشر بماحق جريدة البيان الثقافي، واتذكر إحدى قصصه القصيرة بعنوان "طامو وطامو"، وانقطعت عني اخباره منذ انتقاله لكازا
 
أعلى