د/محمد عباس محمد عرابي - سيدة اللغات خالدة باسلة

عرض /محمد عباس محمد عرابي


سيدة اللغات يسمو بها الأدب
على رفات القوافي جادت السحبُ**فأنبتت لغة يسمو بها الأدب
هذي هي اللغة الفصحى تطير بنا **إلى مقاصدها العليا ،تقترب
ويقول حافظ إبراهيم:
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني
وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فاللغة العربية قادر على التعبير العلمي وعلى نقل المصطلحات الدقيقة وملاحقة التقدم العلمي، ومن الجدير استخدامها في التعليم الجامعي
وهو ما أكده الدكتور فتحي جمعة في كتابه الشهير اللغة الباسلة
*تربية النشء على حب اللغة العربية:
يقول مؤلفنا القدير :
إن تربية النشئ الصغار علي حب الانتماء؛ يورث لديهم الشعور بشخصيتهم وهويتهم التي ضاعت أو كادت أن تضيع، ويورث في أعماق صدورهم عزا، وفخرا، وتطلع إلي النهوض بهذه الأمة التي طال خمولها _ وإن شئت فقل ضياعها_؛فيخرج لنا بذلك جيل يحمل في قلبه الأمل فيما فشل آبائنا _ وربما نحن _ في تحقيقه، يحملوا الأمل الذي طالما سعينا أليه، وحفونا عليه، وباسلنا من أجله، ومضينا علي طيفه:

7.jpg

هو أمل الرفعة والعزة ... النهوض والنُّبُوط… التمكين والريادة ... النصرة والقيادة.
*مكونات كتاب الدكتور فتحي جمعة : اللغة الباسلة:
تكون الكتاب من تمهيد وسبعة فصول وملحق
ركز التمهيد على بقاء اللغة العربية خالدة طوال الزمن
الفصل الأول :عرض للجبهة الأولى :العرب من خلال :
-تحليل الموقف العربي وبيان خطورته
شعور الاعتزاز باللغة العربيةومقداره لدى العرب
*الخصومات التي واجهتها اللغة العربية:
ضعف الأداء
اغتراب المثقف عن لغته.
الاستعجام
المسخ اللغوي في الحياة الاجتماعية ومظاهره.
الفصل الثاني: الجبهة الثانية: المسلمون
الفصل الثالث: العداوة الخارجية
الفصل الرابع: اللغة العربية والعلوم التجريبية
الفصل الخامس: الفصحى والعامية
الفصل السادس: التعليم
الفصل السابع: الكتابة العربية
وملحق بعنوان: خصائص اللغة العربية في التعبير العلمي
وخلص الباحث الدكتور فتحي جمعة إلى أن اللغة العربية
ولقد برهن جبروت التراث العربي التالد الخالد، على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها إلى زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر.
فاللغة العربية لم تتوار يوما عن مكانتها العظيمة، بل تمضي في دروبها بكل ثبات، فهي باسقة عنوانها الشموخ والجلال والكمال، جميلة بهية ،لايؤثر فيها إحجام أهلها ،ولا عقوق أبنائها ،ولا طعنات تتوالى من أعداء
يقول حافظ في اللغة العربية تنعى حظها:
رَجَعتُ لِنَفسي فَاِتَّهَمتُ حَصاتي
وَنادَيتُ قَومي فَاِحتَسَبتُ حَياتي
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني
عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسي
رِجالاً وَأَكفاءً وَأَدتُ بَناتي
وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً
وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ
وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني
وَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني
أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً
وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً
فَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ
أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ
يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي
وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُ
بِما تَحتَهُ مِن عَثرَةٍ وَشَتاتِ
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماً
يَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي
حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُ
لَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ
وَفاخَرتُ أَهلَ الغَربِ وَالشَرقُ مُطرِقٌ
حَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ
أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً
مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ
وَأَسمَعُ لِلكُتّابِ في مِصرَ ضَجَّةً
فَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ
إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى
لُعابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً
مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ
إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌ
بَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيتَ في البِلى
وَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُ
مَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ
ومن هنا تأتي أهمية تعليم اللغة فهي تنمي الانتماء والولاء وحب الوطن والعمل على تقدمه ونهضته ورقيه .
فتحي جمعة: اللغة الباسلة، ط4،دار النهار للطباعة والنشر ،1999م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى