اليوم الأول:
هبطتُ على كوكب أزرق صغير يدعى "الأرض"، كنت أظنه كوكبًا متطورًا واعيًا بحجمه المتواضع في الكون، لكن اتضح لي أنه يعاني من وهم العظمة المتضخمة. سكانه يعتقدون أنهم مركز الوجود، بينما لا يراهم أحد في خرائط المجرة سوى كنقطة غبار عالقة على عدسة تلسكوب متسخ. أول ما رأيته كان طوابير طويلة أمام مكاتب لا تعمل. ظننت أن الناس يتجمّعون لإتمام طقس مقدّس، فاكتشفت أنهم ينتظرون توقيعًا على ورقة تمنحهم إذنًا بانتظار توقيع آخر.
اليوم الخامس:
أذهلتني براعتهم في اختراع آلهة متعددة، ثم قتل بعضهم بعضًا لإثبات أيّها أكثر حبًا للبشر.
يملكون نصوصًا مقدسة، لكنها لا تمنعهم من صنع أسلحة تكفي لإبادة مجرتين.
قرأت لافتة كتب عليها" :الحياة هبة من الخالق"، بينما كان صاحب اللافتة يبيع أسلحة على بعد خمسة أمتار.
اليوم العاشر:
اكتشفت مرضًا محليًا غريبًا يُسمى "التنمية المستدامة".. تُصرف على هذا المرض مليارات الموارد سنويًا، لكنه لا ينتج شيئًا سوى تقارير ملونة تُوزع في مؤتمرات باهظة الثمن.
الأرضيون مولعون بالخطط الخماسية والعشرينية، لكن الخطة الوحيدة التي تعمل بلا عوائق هي خطة الفوضى.
اليوم العشرين:
أدهشني اختراعهم العبقري المسمى "الديمقراطية"، حيث يختار الشعب ممثليه بحرية في صناديق زجاجية ثم يقضي الممثلون السنوات التالية في تمثيل دور أنهم يمثلون الشعب.
صار التناقض جزءًا من حمضهم النووي، كأنهم كُوِّنوا من جزيئات صراعات غير محلولة.
اليوم الثلاثون:
بدأت أفهم سرّ وجودهم: ليسوا حضارة تسعى لتطوير نفسها بل مختبر لتجريب حدود العبث.
هنا، تُنشأ الحروب باسم السلام، وتُرفع شعارات الحرية لبيع قيود جديدة، ويُخترع الذكاء الاصطناعي لمضاعفة غباء طبيعي أصيل.
اليوم الأربعون:
أرسلت تقريرا لمركزي الرئيسي:
"الأرض ليست وجهة صالحة للاستيطان حاليًا لكنها مثالية لدراسة انقراض الحضارات ذاتيا. نوصي بمراقبتها عن بُعد حتى إعلان التصفية النهائية."
في كوكبنا، الفوضى نتيجة فيزيائية لنقص الطاقة، أما هنا فهي هواية وطنية. تصنعون أنظمةً لا تعمل، ثم تحتفلون بفشلها كإنجاز قومي. كيف يمكن لكوكب أن ينجو بهذه الطريقة؟
حين سألوني عن تقنياتنا المتقدمة في السفر بين المجرات، قلت لهم: "لسنا أسرع منكم، نحن فقط أقل انشغالًا بتكرار أخطائنا. أنتم تخافون من التغيير أكثر مما تخافون من الفناء".
غادرت الأرض وأنا مقتنع بأن نهايتهم ستكون داخلية، لا خارجية. لن يحتاجوا إلى كويكب ضخم لإنهاء حياتهم، فهم يبنون انقراضهم بهدوء.. لبنة لبنة، وإعلانًا رسميًا تلو الآخر.
توقيع الكائن 7-BX
"أعمق الحقائق وجدتُها في سذاجة البشر"
هبطتُ على كوكب أزرق صغير يدعى "الأرض"، كنت أظنه كوكبًا متطورًا واعيًا بحجمه المتواضع في الكون، لكن اتضح لي أنه يعاني من وهم العظمة المتضخمة. سكانه يعتقدون أنهم مركز الوجود، بينما لا يراهم أحد في خرائط المجرة سوى كنقطة غبار عالقة على عدسة تلسكوب متسخ. أول ما رأيته كان طوابير طويلة أمام مكاتب لا تعمل. ظننت أن الناس يتجمّعون لإتمام طقس مقدّس، فاكتشفت أنهم ينتظرون توقيعًا على ورقة تمنحهم إذنًا بانتظار توقيع آخر.
اليوم الخامس:
أذهلتني براعتهم في اختراع آلهة متعددة، ثم قتل بعضهم بعضًا لإثبات أيّها أكثر حبًا للبشر.
يملكون نصوصًا مقدسة، لكنها لا تمنعهم من صنع أسلحة تكفي لإبادة مجرتين.
قرأت لافتة كتب عليها" :الحياة هبة من الخالق"، بينما كان صاحب اللافتة يبيع أسلحة على بعد خمسة أمتار.
اليوم العاشر:
اكتشفت مرضًا محليًا غريبًا يُسمى "التنمية المستدامة".. تُصرف على هذا المرض مليارات الموارد سنويًا، لكنه لا ينتج شيئًا سوى تقارير ملونة تُوزع في مؤتمرات باهظة الثمن.
الأرضيون مولعون بالخطط الخماسية والعشرينية، لكن الخطة الوحيدة التي تعمل بلا عوائق هي خطة الفوضى.
اليوم العشرين:
أدهشني اختراعهم العبقري المسمى "الديمقراطية"، حيث يختار الشعب ممثليه بحرية في صناديق زجاجية ثم يقضي الممثلون السنوات التالية في تمثيل دور أنهم يمثلون الشعب.
صار التناقض جزءًا من حمضهم النووي، كأنهم كُوِّنوا من جزيئات صراعات غير محلولة.
اليوم الثلاثون:
بدأت أفهم سرّ وجودهم: ليسوا حضارة تسعى لتطوير نفسها بل مختبر لتجريب حدود العبث.
هنا، تُنشأ الحروب باسم السلام، وتُرفع شعارات الحرية لبيع قيود جديدة، ويُخترع الذكاء الاصطناعي لمضاعفة غباء طبيعي أصيل.
اليوم الأربعون:
أرسلت تقريرا لمركزي الرئيسي:
"الأرض ليست وجهة صالحة للاستيطان حاليًا لكنها مثالية لدراسة انقراض الحضارات ذاتيا. نوصي بمراقبتها عن بُعد حتى إعلان التصفية النهائية."
في كوكبنا، الفوضى نتيجة فيزيائية لنقص الطاقة، أما هنا فهي هواية وطنية. تصنعون أنظمةً لا تعمل، ثم تحتفلون بفشلها كإنجاز قومي. كيف يمكن لكوكب أن ينجو بهذه الطريقة؟
حين سألوني عن تقنياتنا المتقدمة في السفر بين المجرات، قلت لهم: "لسنا أسرع منكم، نحن فقط أقل انشغالًا بتكرار أخطائنا. أنتم تخافون من التغيير أكثر مما تخافون من الفناء".
غادرت الأرض وأنا مقتنع بأن نهايتهم ستكون داخلية، لا خارجية. لن يحتاجوا إلى كويكب ضخم لإنهاء حياتهم، فهم يبنون انقراضهم بهدوء.. لبنة لبنة، وإعلانًا رسميًا تلو الآخر.
توقيع الكائن 7-BX
"أعمق الحقائق وجدتُها في سذاجة البشر"