منذ ظهور الإنطباعية كحركة أدبية فنية ، سنة 1874 أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر. أين تحلل وتفكك الكائن البشري الى لون و شكل ، و كتلة ، مساحة و حجما . أمتاز
بالطابع الصنمي للبضائع ، و أنتقلت القيّم الى الأشياء ....وهكذا أختفى الإنسان تدريجيا على شاشة مشهد أحداث الحياة ؛ بحجة موت المؤلف . أدى بالحالة الى تحكم الشيء (المُنتَج) في الإنسان الخالق المبدع (المُنتِج) !
بمعنى صارت الأشياء تلقي ظلالها كأنها القضاء و القدر ، تتحكم في مصائر الناس (...) و الحالات (...) تمتاز بصفات و ميزات يتميز بها البشر خيرا فخير و شرا فشر ، خطأ فحطأ ، و صوابا فصوابا !
تعود فكرة "الشر الأبيض" الى المستشرق الفرنسي (روجيه غارودي) الملقب (رجاء غارودي) بعد أن أشهر اسلامه ، حين أطلق على الغرب تسمية الصادم / الحدث أو الحادث L'occident ؛ حتى قيل " الغرب هو الحادث الصادم" ! L'occident etait accident !
يومئذ المفكر المستشرق الفرنسي على الإستعمار الغربي عموما ، الأوروبي الأمريكي خاصة الى القارة الأفريقية ، الرجل الأبيض بالشر الأبيض...و هكذا الشر التي كانت صفة مقيتة يمتاز بها البعض لظروف سيكولوجية تاريخية سوسيولوجية صار له لون و شكل و حجم منذ ظهور الإنطباعية و كذا الإغراب ، التفكك ، العدمية ، الهروب من المجتمع و اللجوء الى الأسطورة الى هذه الظاهرة ، أين أيصا تراسلت و تداعت الخواطر و الحواس بالوعي و اللاوعي . صارت المسموعات مرئيات ، و المشمومات أذواقا ، و الملموسات مرئيات...و هكذا بما يغني اللغة الشعرية.
صحيح الفكر الكلاسيكي اليوناني حاضرة الأغريق غنيا بهذه الصفات رغم أخلقة الأثر الأرسطي عموما.
نجده بشكل صريح في "الثيوغونيا" الهوميرية في "الإليادة" و "الأوديسا" ، حين أنتصر (زيوس) كبير الآلهة ، سيد النظام على آلهة الشر (تيتانوس) Titanus ، (أثنا) بركانا في ايطاليا ، و (أطلس) سلسلة جبلية شمال افريقيا.
كما هو الشر عند الشاعر الملحمي (هزيود) القائل : " معظم الناس أشرار ، و من يفعل الشر في الآخرين يفعل الشر في نفسه أولا " !
و مع نفس الشاعر الملحمي (الشر) يأخذ صفات جمالية كما هو عند الإلهة (بندورا) Pandora ، و هي آلهة شر أرسلها كبير الآلهة زيوس من مملكة السماء (أورانوس) في أعقاب سرقة جد البشرية أو أبا البشرية (بروميثيوس) النار للبشر ، جلبت (باندورا) معها الى الأرض (Ghea) صندوقا كعقوبة للبشر ، و لما فتحت الصندوق انتشرت كافة الأمراض و الأوبئة أرجاء المعمورة ، و لم يبق بحد قاع الصندوق إلا شيء واحد وهو (الأمل) Hope.
غير أن نبي السيرياليين ينحى بالشر نحو منحى أجمل و أطيب ، حين يمنحه ما يميز الزهور شكلا و مضمونا ، و لونا ورائحة ما يغني النفس و اللغة ، و كذا الحلم و الغموض.
فكما الزهور ، أكاليل الغار و الآس التي توضع على قبر الميت لا تدل على الميت ذاته ؛ انما تدل على عظمة ميت !
هي نفسها عندما تتصف الزهور عند الشاعر السيريالي (بودلير) Baudelaire في قصيدته الشعرية الشهيرة "أزهار الشر" Les fleurs du mal / Flowers of evil.
وهكذا مع التطور الثقافي و الحضاري في المذاهب الأدبية و الفنية ، و حتى عندما كفّ الأدباء و الفنانون عن المراجعة الثقافية و الفلسفية لهذه المذاهب و المدارس ، و استقلالية كل كاتب و أديب بمدرسته و مذهبه الخاص امتاز (الشر) / le mal / The evil على ميزات و صفات و خصائص بشرية فصار للشر وجه جميل مع أسطورة (باندورا) مع الشاعر هزيود ، في الميثولوجية الأغريقية ، كما صار للجميل صفة شريرة مع (أزهار الشر) للشاعر بودلير.
هي ضربة قوية مباشرة ، يوجهها لاحدى مقدسات المذهب التقليدي الاخلاقي . و كذا بالمذاهب الاخرى على مستوى الافكار .
ذاك ان الآلهة الاغريقية ليست كلها خيٍّرة ، انما بعضها تمتاز بما يمتاز به البشر من شر و خير.
و أن تلك الزهور التي تنبعث من بين ليالي و أيام الافراح و الملاح ، ما هي ملامح أولى للنظرة الأولى أو هي بواكير عناقيد شر ليس إلا.
ان الإستعمار الغربي لإفريقيا ، غزو الرجل الأبيص ، لم يستعبد الأرض فقط ، بمعنى هيمنته و سيطرته على البيئة و التاريخ و كذا على العرق أيضا. حين عمد على تلوين الطبيعي بما هو غير طببعي ، اذ صبغ القيم الموروثة الأصيلة و الأصول الأفريقية الزنجية بفرشاة ألوانه العنصرية ، جعلها كلها تصب في مزيج (مزاج) واحد موحد اللالون (الأسود) و بما هو مكتسب سائد بالقوة و دخيل !
كان كل ما يصدر من فنون و أداب و فلكلور عن هذا الافريقي يسميه بالأسود ، الحلم الأسود ، الكلمة السوداء ، الفكر الأسود ، و الفعل الأسود ، ما يبقى الا الإبداع الاسود و الحب الاسود !.
هذا أصلا ان كان (الرجل الأبيض) السيد أو كما سماه غارودي (الشر الأبيض) يسمح لهذا (الزنجي) أن يمارس طقسه ااديني اللغوي في الغناء او الرقص أو حتى في اصدار الحِكم.
كان يسمي حكم (هامباته امبا) بالحِكم السوداء ، و تعاليم (اميه سيزاري) بالتعاليم السوداء ،
و أشعار (ليوبولد سانغور) بالأشعار السوداء ، (برنارد داداييه) ، (كامارا لاييه) ....
كل هذه الفنون و الاداب التي يبدعها هؤلاء الافارقة كان يصادرها المستعمر و يعطيها أو يسقط عليها لون القتامة و الدياجير و الظلمة ، و الليل ، حيث لا يجعلها تقترب من لونه الأبيض !
الأدب الأسود لمجتمع أسود ، يوفر الفلكلور للافارقة ، اللهو و التسلية ، لا أن يجعلهم يفكرون في تقرير مصيرهم كأحرار و أسياد في بلدانهم ، و ليسوا عبيدا يقتادون مصفدين بالاغلال و القيود ، يباعون و يشترون بأسواق النخاسة العالمية.
هذه مرحلة خطيرة و هامة في حياة الأدب و الفن الزنجي أو كما كانت تسميه بعض الدوائر و الفئات الغريية الإنتلجنسيا الفرونكو أونجلو ساكسونية (الأدب الأسود) ، تحاول أن تغض الطرف عنها ، كما تحاول الدراسات السوسيولوجية الأدبية العالمية تجاوزها ، كونها تطرح ثغرة اخلاقية في حق الأدب و الفن الافريقي عامة يصعب جبر خواطرها ، لا يبطلها تقادم ولافوات اوان أو تفدم سن. بل تطرح اشكالات تصفيات استعمار أدبية. لأن لا يمكن فصل الأدب عن الظاهرة الإجتماعية المحلية العالمية.
ان العبودية هنا ليست عبودية ارض أو تاريخ أو عرق بعينه ، انما عبودية كلمات عائلة ، غبودية كلمات قبيلة ، عبودية كلمات عشيرة ، عبودية كلمات جهة ، عبودية كلمات بلد ، الى أن تنزلق نحو عبودية كلمات قارة الى عبودية كلمات عنصرية.
الإستعمار لا يستعمر البلاد و العباد و المقدرات المادية و المعنوية ، انما يستعمر أيضا القيّم ، الاداب و الفنون ، بعد أن يجري عليها تحويلات و تحويرات و يصبغها بالسواد التي يريد و بالصفة الشريرة التي يريد.
يريدها كوميديا بشكل في بلدانه ، و تراجيديا مأساة تاريخية في افريقيا.
نماما كما أرادت فرنسا أن تصنع من (ڤينوس) الاغريقية ڤينوس أخرى (فينوس السوداء) Venus noir تمثالا في احدى ساحاتها العمومية حوارا للحضارات و الثقافات بين الدول و الأمم و الشعوب.
بالطابع الصنمي للبضائع ، و أنتقلت القيّم الى الأشياء ....وهكذا أختفى الإنسان تدريجيا على شاشة مشهد أحداث الحياة ؛ بحجة موت المؤلف . أدى بالحالة الى تحكم الشيء (المُنتَج) في الإنسان الخالق المبدع (المُنتِج) !
بمعنى صارت الأشياء تلقي ظلالها كأنها القضاء و القدر ، تتحكم في مصائر الناس (...) و الحالات (...) تمتاز بصفات و ميزات يتميز بها البشر خيرا فخير و شرا فشر ، خطأ فحطأ ، و صوابا فصوابا !
تعود فكرة "الشر الأبيض" الى المستشرق الفرنسي (روجيه غارودي) الملقب (رجاء غارودي) بعد أن أشهر اسلامه ، حين أطلق على الغرب تسمية الصادم / الحدث أو الحادث L'occident ؛ حتى قيل " الغرب هو الحادث الصادم" ! L'occident etait accident !
يومئذ المفكر المستشرق الفرنسي على الإستعمار الغربي عموما ، الأوروبي الأمريكي خاصة الى القارة الأفريقية ، الرجل الأبيض بالشر الأبيض...و هكذا الشر التي كانت صفة مقيتة يمتاز بها البعض لظروف سيكولوجية تاريخية سوسيولوجية صار له لون و شكل و حجم منذ ظهور الإنطباعية و كذا الإغراب ، التفكك ، العدمية ، الهروب من المجتمع و اللجوء الى الأسطورة الى هذه الظاهرة ، أين أيصا تراسلت و تداعت الخواطر و الحواس بالوعي و اللاوعي . صارت المسموعات مرئيات ، و المشمومات أذواقا ، و الملموسات مرئيات...و هكذا بما يغني اللغة الشعرية.
صحيح الفكر الكلاسيكي اليوناني حاضرة الأغريق غنيا بهذه الصفات رغم أخلقة الأثر الأرسطي عموما.
نجده بشكل صريح في "الثيوغونيا" الهوميرية في "الإليادة" و "الأوديسا" ، حين أنتصر (زيوس) كبير الآلهة ، سيد النظام على آلهة الشر (تيتانوس) Titanus ، (أثنا) بركانا في ايطاليا ، و (أطلس) سلسلة جبلية شمال افريقيا.
كما هو الشر عند الشاعر الملحمي (هزيود) القائل : " معظم الناس أشرار ، و من يفعل الشر في الآخرين يفعل الشر في نفسه أولا " !
و مع نفس الشاعر الملحمي (الشر) يأخذ صفات جمالية كما هو عند الإلهة (بندورا) Pandora ، و هي آلهة شر أرسلها كبير الآلهة زيوس من مملكة السماء (أورانوس) في أعقاب سرقة جد البشرية أو أبا البشرية (بروميثيوس) النار للبشر ، جلبت (باندورا) معها الى الأرض (Ghea) صندوقا كعقوبة للبشر ، و لما فتحت الصندوق انتشرت كافة الأمراض و الأوبئة أرجاء المعمورة ، و لم يبق بحد قاع الصندوق إلا شيء واحد وهو (الأمل) Hope.
غير أن نبي السيرياليين ينحى بالشر نحو منحى أجمل و أطيب ، حين يمنحه ما يميز الزهور شكلا و مضمونا ، و لونا ورائحة ما يغني النفس و اللغة ، و كذا الحلم و الغموض.
فكما الزهور ، أكاليل الغار و الآس التي توضع على قبر الميت لا تدل على الميت ذاته ؛ انما تدل على عظمة ميت !
هي نفسها عندما تتصف الزهور عند الشاعر السيريالي (بودلير) Baudelaire في قصيدته الشعرية الشهيرة "أزهار الشر" Les fleurs du mal / Flowers of evil.
وهكذا مع التطور الثقافي و الحضاري في المذاهب الأدبية و الفنية ، و حتى عندما كفّ الأدباء و الفنانون عن المراجعة الثقافية و الفلسفية لهذه المذاهب و المدارس ، و استقلالية كل كاتب و أديب بمدرسته و مذهبه الخاص امتاز (الشر) / le mal / The evil على ميزات و صفات و خصائص بشرية فصار للشر وجه جميل مع أسطورة (باندورا) مع الشاعر هزيود ، في الميثولوجية الأغريقية ، كما صار للجميل صفة شريرة مع (أزهار الشر) للشاعر بودلير.
هي ضربة قوية مباشرة ، يوجهها لاحدى مقدسات المذهب التقليدي الاخلاقي . و كذا بالمذاهب الاخرى على مستوى الافكار .
ذاك ان الآلهة الاغريقية ليست كلها خيٍّرة ، انما بعضها تمتاز بما يمتاز به البشر من شر و خير.
و أن تلك الزهور التي تنبعث من بين ليالي و أيام الافراح و الملاح ، ما هي ملامح أولى للنظرة الأولى أو هي بواكير عناقيد شر ليس إلا.
ان الإستعمار الغربي لإفريقيا ، غزو الرجل الأبيص ، لم يستعبد الأرض فقط ، بمعنى هيمنته و سيطرته على البيئة و التاريخ و كذا على العرق أيضا. حين عمد على تلوين الطبيعي بما هو غير طببعي ، اذ صبغ القيم الموروثة الأصيلة و الأصول الأفريقية الزنجية بفرشاة ألوانه العنصرية ، جعلها كلها تصب في مزيج (مزاج) واحد موحد اللالون (الأسود) و بما هو مكتسب سائد بالقوة و دخيل !
كان كل ما يصدر من فنون و أداب و فلكلور عن هذا الافريقي يسميه بالأسود ، الحلم الأسود ، الكلمة السوداء ، الفكر الأسود ، و الفعل الأسود ، ما يبقى الا الإبداع الاسود و الحب الاسود !.
هذا أصلا ان كان (الرجل الأبيض) السيد أو كما سماه غارودي (الشر الأبيض) يسمح لهذا (الزنجي) أن يمارس طقسه ااديني اللغوي في الغناء او الرقص أو حتى في اصدار الحِكم.
كان يسمي حكم (هامباته امبا) بالحِكم السوداء ، و تعاليم (اميه سيزاري) بالتعاليم السوداء ،
و أشعار (ليوبولد سانغور) بالأشعار السوداء ، (برنارد داداييه) ، (كامارا لاييه) ....
كل هذه الفنون و الاداب التي يبدعها هؤلاء الافارقة كان يصادرها المستعمر و يعطيها أو يسقط عليها لون القتامة و الدياجير و الظلمة ، و الليل ، حيث لا يجعلها تقترب من لونه الأبيض !
الأدب الأسود لمجتمع أسود ، يوفر الفلكلور للافارقة ، اللهو و التسلية ، لا أن يجعلهم يفكرون في تقرير مصيرهم كأحرار و أسياد في بلدانهم ، و ليسوا عبيدا يقتادون مصفدين بالاغلال و القيود ، يباعون و يشترون بأسواق النخاسة العالمية.
هذه مرحلة خطيرة و هامة في حياة الأدب و الفن الزنجي أو كما كانت تسميه بعض الدوائر و الفئات الغريية الإنتلجنسيا الفرونكو أونجلو ساكسونية (الأدب الأسود) ، تحاول أن تغض الطرف عنها ، كما تحاول الدراسات السوسيولوجية الأدبية العالمية تجاوزها ، كونها تطرح ثغرة اخلاقية في حق الأدب و الفن الافريقي عامة يصعب جبر خواطرها ، لا يبطلها تقادم ولافوات اوان أو تفدم سن. بل تطرح اشكالات تصفيات استعمار أدبية. لأن لا يمكن فصل الأدب عن الظاهرة الإجتماعية المحلية العالمية.
ان العبودية هنا ليست عبودية ارض أو تاريخ أو عرق بعينه ، انما عبودية كلمات عائلة ، غبودية كلمات قبيلة ، عبودية كلمات عشيرة ، عبودية كلمات جهة ، عبودية كلمات بلد ، الى أن تنزلق نحو عبودية كلمات قارة الى عبودية كلمات عنصرية.
الإستعمار لا يستعمر البلاد و العباد و المقدرات المادية و المعنوية ، انما يستعمر أيضا القيّم ، الاداب و الفنون ، بعد أن يجري عليها تحويلات و تحويرات و يصبغها بالسواد التي يريد و بالصفة الشريرة التي يريد.
يريدها كوميديا بشكل في بلدانه ، و تراجيديا مأساة تاريخية في افريقيا.
نماما كما أرادت فرنسا أن تصنع من (ڤينوس) الاغريقية ڤينوس أخرى (فينوس السوداء) Venus noir تمثالا في احدى ساحاتها العمومية حوارا للحضارات و الثقافات بين الدول و الأمم و الشعوب.