لكن كما يقال فى أحوال العاشقين [الصبُ تفضحه عيونه] ، فالشخصيات المتعبة فى قصص وحكايات الشاعر والقاص (عبدالدايم أحمد فرح) (*) تتحرك سالكة طريقها دون كلل ، وما تدرى بأن العين الثاقبة للكاتب تتمكن من رصدها ، وتسعى لالتقاط هذا الحزن الخفى ، ثم تقوم بطرحه على الورق قصصا دافئا ، متميزا ، يتمتع بخصوصية المكان ، أما الأوجاع الإنسانية التى اختارت البوح وسيلة للتواصل مع الحياة والناس ، فإنها لا تتوقف ، بل تتدفق بانسيابية نهر رقراق يتنقل بعذوبة الحكى ، من مرفأ الى مرفأ ، فارشا صورا متنوعة لملامح الإنسان عامة ، وفى بعض القصص نحس بوجع الانسان النوبى على وجه الخصوص ، كما فى قصة ست الدار
ذلك الوجع فى تجلياته السردية يبدو واضحا جليا كالقمر ليلة التمام فى أغلب القصص ، ويبدو واهنا فى قليل من القصص . ليس لضعف من الكاتب فى إبراز رؤيته ، بل تخفيفا عن قارئه ، لذلك فهو يكتفى بمس جراح وآلام ومشكلات الشخصيات مسا رقيقا ، كأنه يخشى من انفراط الجراح ، كما يخشى على حامليها .
يستخدم الكاتب معظم التقنيات السردية من تصوير ، الى كولاج يجمع بين أحداث ومواقف متباعدة فى الظاهر بينما هى متماسكة فى الحقل الدلالى ، ثم استخدامه لتقنية تجسيد المشهد ، وهذه القصص هى (ست الدار ، عيد الميلاد ، لقاء عابر ، الإشاعة ، موت سائق ، حلم ، اللقيط ، المحفظة ، جرس إنذار ، أحزان امرأة ، الجائزة ، خزعبلات )
أما القصص التى تغلب عليها روح الحكاية هى ( المال ، الدرويش ، البائعة ، الضياع ، القرار )
أما قصة (الحائط) فهى تمزج بين السرد القصصى وسرد الحكاية.
بدأت القصة بسرد معركة حامية بين عصابة "أبونبوت" , وبن أهالى قرية العنابر لكسر تمردهم ، ودفعهم لتقديم الاتاوة المفروضة عليهم من عصابة الجبل . بينما النصف الثانى من القصة ، ورد على شكل حكاية ، أو أمثولة يحكيها (الرضوانى) كبير القرية ، تحثهم على التماسك والترابط حتى يصبحوا كالبنيان المرصوص الذى يتكون منه الحائط المتماسك ، أما الفرقة فهى كالبيت المتهدم وتبعثرت قوا لب الطوب فيه
تجئ قصص أخرى على لسان الطير والحيوان والحشرات مثل (الذبابة ، الغربان ، الثعلب والكلاب ، عداوة تاريخية )
بنيـة الســرد
أولا السرد القصصى :
فى قصة ( وست الدار ) التى تمثل عتبة القصص وعنوان المجموعة ، تتدثر [ست الدار] بعالمها الذى انقضى ، عالم النوبة الذى رحل مع رحيل زوجها ، لم تتبق منه سوى أطيافه التى تراود مخيلتها ، فسترجع الأهازيج والأغانى الفلكلورية وتتغنى بها تلك السيدة التى بلغت الثمانين ، وكل أحبابها صاروا من الماضى ، وهى لا تدع الذاكرة تركن للنسيان ، ان تغنيها بمثل هذه الأغنيات
يا بروش اتفرشى لينا
من غيركى أفراحنا شينا
يا كرج غطى الصوانى
اللى بالخيرات ملانى
الشعاليق زينة زينة
ذى عروس حلوة ورزينة
توثيق لمجتمع قديم طمرته المياه ، وتم ترحيل أصحابه الى دور جديده ، من أجل مصلحة أكبر وأعم وأشمل هى بناء السد العالى ، ولكن رحلت أيضا قرى نوبية الى غير رجعة ، رحلت بنخيلها ودورها الطينية ، بقبورها وشجرها على النيل ، وبطيورها التى تغرد على أغصانه وتشرب من مياه النيل ، وفى الليل تقيم الأعراس ، ويتحلقون ويغنون ، يسكرون بخمر الحياة ولا يفيقون
إلا بفقدان عالمهم وبيوتهم القديمة .. إن انهيار الدار فى قصة ست الدار ، هو المعادل الموضوعى لانهيار أهل النوبة بعد التهجير .. وموت ست الدار ليس بسبب انهيار بيتها ، بقدر ما عائد لانهيار نصف اسمها (ست الدار) ولما سقطت الدار الموازية تماما للجزء الثانى من الاسم ، سقطت ال (ست ) .. تلك العلاقة الفريدة التى قرن فيها الكاتب الإنسان بالمكان الذى يعشقه ، حتى صار قرينه ، وهو الوجه الآخر له ، والمتمم لوجوده . بجانب ان هذه القصة على الرغم من قصرها الملحوظ ، تمكنت من استدعاء عالما مفقودا تارة بالفناء الفلكلورى ، وأخرى بالعيش مع الأموات ، زوجها الراحل ، وبالإضافة لعمرها البالغ 80 عاما ، نجد بأن ثلثت عمرها تقريبا قضته فى النوبة الجديدة والثلث الأول فى النوبة القديمة قبل التهجير ، ولم تزل عائشة على الدفء الروحى الذى يتجسد فى الثلث الأول ، فالإنسان مهما بلغ به العمر تظل طفولته قابضة عليه وربما دافعة له وموجهة وجهته باتجاه مرافئ الحنين ، والرغبة فى العودة إلى الماضى لدى السيدة بعدا جديدا يضاف لأبعاد الفقد والعذابات الإنسانية التى لا تتوقف إلا بانهيار الدار وموت (ست الدار)
ثانيا السرد الحكائى والسرد الصحفى:
فى قصة (أحزان إمرأة) يفضح العنوان النص ويمثل عبئا عليه ، حيث يقوم يكشفه وتوضيحه دون منح القارئ المساحة الكافية للتخييل .
وهذا النموذج من العناوين مقبول جدا فى المجال الصحفى ، الذى يعتمد على إضافة توابل ومشهيات القراءة بخلق جو ميلودرامى كلاسيكى ، على أخبار الناس والحوادث التى تسرد بأسلوب قصصى بسيط ،حيث تساعد تقنية الحكاية فى المجال الصحافى فى اجتذاب القراء . بالمبالغة فى الموضوع ، وربما إضافة تفاصل أخرى من مخيلة صاحب الخبر لتسويقه .
يفتتح الكاتب قصته بجملة خبرية (فى طريق عودتى الى منزلى) هنا يتم تجديد المكان الذى ستدور فه الأحداث أو ستنطلق منه ، ويضيف وأمام أحد الأكشاك فى المهندسين .. تحديد التفاصيل لدرجة تشعر القارئ أنه توصل تماما لعنوان ومكان القصة ، سرد بسيط وبه قدر كبير من البساطة التى تخلق الدهشة أو تدشن لها ، ويتساءل القارئ (لابد أنه وراء الحياة الروتينية العادية ثمة أحداث غير عادية ، واللعبة متفق عليها من قبل .
فماذا جرى ؟ وماذا وراء المرأة الجميلة التى و صفها الكاتب بأنها على قدر كبير من الجمال ، وكأن الأمر لا يعنيه ، فسائق التاكسى ، يجوب المدينة عشرات المرات يوميا ، ومؤكد أنه متخم بالكثير والكثير من تلك الحكايات ، ونظرة عابرة ، يضع الركاب فى أطر جاهزة من خلال النظرة الخارجية الكاتب ، وبأسلوب بسيط ،لا يعنيه سوى تنميط الركاب وتصنيفهم ، ثم وضعهم داخل براويز جاهزة ، يصف المرأة " كانت فى الأربعين ،من عمرها ، على قدر كبير من الجمال ، يبدو عليها من عائلة ثرية" ص 60 الأسلوب الاخبارى من سمات الأسلوب الصحفى ، ومن سماته أيضا ابتعاث الإثارة بدربة الخبير ،والقدرة على رصد تفاصل صغيرة بمهارة السارد المتعجل المعنى بإبراز موضوعه وتسليط الضوء عليه ، ومن ثم تقديمه فى ثوب حكاية بها قدر كبير من الميلودرما ، الحس المأساوى يحمل فى طياته قدرات سردية تنهض على إثارة شهية القارئ للمتابعة و بناء نص مسرود موازى متخيل ، نجد أن المرأة الصغيرة الجميلة ، تعيش حزنا كبيرا ، حيث تعانى الأمرين من زوجها تارة ، ومن والديها تارة أخرى ، حكاية عادية .. تؤسس لبنية مشحونة بالألم ، وباندفاع القارئ الى منحنيات الحكاية المسرودة ومطالعة تفاصيلها ؛ يكتشف أن الزوج ينزل بزوجته العقاب النفسى وأحيانا الجسدى لأتفه الأسباب ، بل يستغل تصور والديها عنها قبل الزواج كونها كانت الوحيدة وبالتالى كانت مدللة .. ويوظف هذا التصور ويدعمه وينميه فى ذاكرة ا الوالدين .. كل هذه التفاصيل مقبولة وقد لا يتأثر بها القارئ كثيرا اذا كان الكاتب سيتوقف عند هذا ، ولكن ما يحيل النص الى مستوى انسانٍ راقٍ هو الختام ، الحركة الأخيرة له " فجأة طلبت منى أن أتوقف بالسيارة أمام رجل فى الستين من عمره ، بيع الترمس ، حوله زوجته وأولاده يتبادلون النكات والضخكات ، قالت : اتركنى لأجلس معهم ...." ص61
نلاحظ المشهد الصغير لبائع الترمس وزوجته حوله وأولاده .. مفردة (حوله) أشبعت المشهد بالدفء المفتقد .. ووالدها الثرى صاحب المصنع وزوجها المدير لمصنع والدها يقفان على طرف النقيض من رجل يعمل بائعا للترمس لكنه قادر على توفير الحب لذويه .. أليس هذا المشهد قادرا على فتح أبواب النص على آفاق أكبر ، تتجلى فيها أحاسيس انسانية بقلب المرأة الجميلة والحزينة فى نفس الآن .. السعادة ليست فى الثراء .. كما أن الحب يتولد بين الزوجين من حسن المعاملة والدفء قرين الحب .. دلالات ورؤى وظلال أخرى يضفيه المشهد الختامى للقصة ، يحيل الجزء الأول من القصة والذى يبلغ صفحتين وبضعة أسطر الى هامش أو عتبة للنص ، أو تهيئة الجو الدرامى للحدث ، بينما السطرين الأخيرين هما لب القصة وجوهرها ، روحها المشبعة بالبريق ، تفضى بانسانيتها وافتقادها للدفء الى العذابات الانسانية الرقيقة والبسيطة والخالدة .
أما جملة الختام "فتركتها وانطلقت بالسيارة ، فإنها استكمال للقوس الكبير المفتوح فى عتبة النص ، أنه سائق ناكسى ، ينطلق الى عمله ببساطه ، يرف فى فضاء المدينة كالفراشة التى تلتقط الحكايات وتستقرئ ما وراء الملامح من تفاصيل .
ثالثا : حكايات على لسان الطير والحيوان والحشرات .
فى كليلة ودمنة اعتمد (بيدبا) الهندى على أن يسوق حكاياته على لسان الطيور أو الحيونات ، وقدم من خلال حكاياته ملامح عالمين ، ممتزجين ، يعكسان ما اصطلح على تسميته بـ (الأمثولة) ، والأمثولة تعد معادلا موضوعيا للحدث المسرود ، ويقدمها الكاتب فى قصص ( الذبابة ، غربان، الثعلب والكلاب ) وتفيد من الحكاية فى ابراز بعدها الدلالى الموازي لما يدور فى هذا العالم ..
فى قصة الثعلب والكلاب تتحقق مكيدة الثعلب وينتصر على كلاب القرية التى تحاصره وذلك باسثارة غرائز الجوع لديهم ، إذن كان الجوع هو المحفز السردى للقصة ، هو ذاته العامل الذى يدفع بالثعلب لمهاجمة القرية ، وقتل دجاجتين ومص دماءهم .. هنا يتعقد الموقف بين الطرفين
الثعلب مدفوع بغريزة الجوع ، ومضطر أيضا أن يبحث عن مكيدة تمكنه من الفرار ، أما الكلاب كطرف آخر مسئول عن حماية ممتلكات القرية ، يخشى على سمعته التى انهارت بدخول الثعلب الى احدى بيوت القرية .
الكاتب تمكن من ايجاد مكيدة فائقة الروعة وذات بعد دلالى ورمزى مواز للحاكم والمحكوم ، أو القائد ومرؤوسه ، استغل جوعهم أيضا وقام بقتل دجاجتين أخريين ومن ثم القائهم من فوق سطح الدار للكلاب . الثعلب يختبر قدرتهم على احتمال الجوع .. فماذا هم فاعلون ، أيصمدون أمام الغريزة ، ولا يفقدون هدفهم ولن يتمكنوا من القبض على الثعلب ، يختم الكاتب قصته قائلا " قام بقتل دجاجتين أخريين ثم اعتلى المنزل وألقى بالدجاجات الأربع الى الكلاب ، بدأ نباح الكلاب يهدأ شيئا فشيئا ، وإذا بمعركة حامية تدور بينها فى هذه اللحظة تسلل الثعلب بعيدا عن القرية تاركا كلاب القرية تتشاجر " ص 27 أليس حال الكلاب فى تشاجرهم وتناوعهم فيما بينهم بغية الحصول على النصيب الأكبر ، أليس هذا يعد بعدا دلاليا كاشفا للحادث على مر التاريخ ، مثل (جوَّع كلبك يتبعك )
أمام غريزة الجوع الكل سواسية حكاما أو محكومين ، الغريزة فى آخر الأمر تفعل الأفاعيل ..
وفى قصة ( غربان ) تصر الغربان على الغناء ـ عنوة ـ وجماعة فوق الشجر الذى يحيط بالقرية ، رغبة فى كسر حاجز الوهم المرتبط بميراث القرية الذى يربط بين نعيب الغربان وحلول الخراب .. مغامرة الغربان الصغار هذه رغم رفض كبيرها لها ، أودت فى النهاية بحياة كثير منهم ، القصة لا تسعى لتوكيد الموروث ، بقتل أهل القرية للغربان ، بقدر ما تشير الى رغبة الصغار فى خلخلة بنية الوعى المرتبطة بسقوط الوعى الجمعى تحت سطوة الخرافة .
ومواجهة الوهم ضرورة ، أو الموت فى سبيل تحديث الوعى يعد أمرا مثيراً من غربان صغيرة تعتقد أنه من الممكن الغناء ضد المفاهيم الخاطئة .
النهايات
اذا كان النقاد قد اعتمدوا على تحليل بدايات النصوص السردية واصفين اياها بعتبات النص ، فإن النهايات بالطبع لا تقل أهمية من وجهة نظرى ، وخاصة ى هذه القصص (ست الدار ) وذلك لأن الدلالة لا تصل لمبتغاها الا عبر تقنية (المفارقة) التى اعتمدها الكاتب فى ابراز المعنى المضمر للقصص ..
تلك النهايات تمكنت عبر تقنية المفارقة من تحويل مسار النصوص الى حقل اتمام البعد الدلالى للقصص ، وساعدت أيضا على أبراز دراما من نوع فريد داخل البنية السردية .. حيث يتم التمهيد بمشاهد يومية ، بها زخم الحياة وتحركاتها الحثيثة أو المتوترة ، ولكن هذه المشاهد تعد استهلالا ، أو مقدمة للنص ، وقد تطول حتى تتجاوز ثلثى مساحة النص على الورق ، ثم تبرز النهايات ، مثل محطات منتشية بالأضواء ، منتعشة بالتفاصيل الدافئة ، وكاشفة عن أسرار أخرى كانت خافية عن القارئ ومفارقة للمطروح فى المشاهد الافتتاحية للقصص . مثل قصة (الضياع) التى تتقابل فيها المرأة بزميل دراستها الجامعية فى قطار ، يتجاذبان أطراف الحديث ويتقاسمان الهموم ، وخاصة المرأة التى تتطهر ــ من خلال سرد مواقف ومناطق من سيرتها الحياتية التى أعلنت فيها تمردها على زوجها وأهلها وما قسمه الله لها (القصة تسعى لذلك) ثم يطلقها زوجها وتذهب فى رحلة من الضياع الى العلاج بمستشفى للأمراض العقلية.. حاصرها المرض والفقر .. وفى النهاية تتحول الى خادمة فى بيوت الأثرياء .
تجيئ النهاية فى السطرين الأخيرين ، مؤكدة على الهاوية التى سقطت فيها المرأة ( رحت أعمل فى بيوت الأثرياء ، أبات عندهم وها أنا ذاهبة الى أحد الأثرياء لأعمل عنده .
توقف القطار فى احدى المحطات ، وضعت يدها فى يدى ، ثم نزلت وأسئلة كثيرة تدور فى ذهنى عنها ، وعما فعله الدهر بها ) القصة ص 58
الكاتب قدم فى مجموعته ست الدار وجبة سريعة تنم عن وعى ش الكاتب بفن القص ، كما حملت المجموعة تنوعا طرائق السرد ، كما أفاد من بنية الحكاية وقام بالعزف عليها فى القصص التى ذكرتها فى الأنموذج الثانى ، وتغلب عليها روح الحكايات ، وتسعى لتقديم الأمثولة أحيانا ، والموعظة ، أو التوكيد على الجانب التعليمى .
تميزت قصص ست الدار أيضا بالإيقاع السريع الذى يتميز بالموسيقى والتناغم ، وتجارب حقول المفردات ، أحيانا يشعرنا الكاتب أنه يكتب قصة للصحافة ، تعتمد على الإثارة وتحفيز القارئ على إتمام النص ، وفى أحيان أخرى يسبر أغوار وأعماق قصصه ، ولكن بذات الإيقاع السريع .
قدم الكاتب عبدالدايم فرح ملامح بيئته النوبية فقط فى قصة (ست الدار ) أما بقية القصص فكانت فضاءاتها المدينة أو القرية أو أماكن عامة جزئية مثل القطار ، محطة الكيت كات وغيرها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ست الدار ـ قصص ـ عبدالدايم أحمد فرح ـ طبعة خاصة صدرت عام 2010 م