حاشا - ماعاد الله - و على أي ديانة كنت ، أن تكون هذه هي (أُنتجون) Antigone أو / (أونتجونا) ، التي عُرضت على اهالي (تامسخت) بلدية (تامست) ولاية ادرار ، ملتقى القوافل ، في اطار المهرجان الدولي لليالي مسرح الصحراء.
حاشا أن تكون هذه (أُنتجون) التي قرأناها كابرا عن كابر ، بمختلف اللغات و حتى بلغتها اليونانية الأصيلة الأصلية ، و على اختلاف المدارس و المذاهب الفنية الأدبية الفكرية ، من التقليدي ، ذات الأثر الاخلاقي ، لا يسمح فيها بِهَجْوٍ أو اسفاف او سفور الى المذهب السيريالي بعيدا عن أي التزام يفرضه العقل أو المنطق ثم الإيمان بسلطان الأحلام المطلق.
حاشا أن تكون هذه أٌنتجون التي حاول مبرمجي المهرجان أن يبرمجوها للساكنة كما يراها هو امرأة جارية سافرة مسلفرة في دهاليز الرذيلة والبغاء !
ليست هذه أُنتجون ابنة الملك (أوديب ملكا) و ابنة الملكة (جوكاستا) ، مَن تربت و ترعرعت حرة أبية ، شريفة النسب ، سليلة قصر عمها (كريون) في مدينة (ثيبة) Thèbes.
عُرضت مسرحية أو عقدة أو مأساة (أُنتجون) لأول مرة القرن : (_ 442) ق.م للشاعر الدرامي المعتدل (صوفوكل) أو / صوفوكليس باليونان ، و ظلت المأساة محافظة على وهجها الدرامي و تصور شاعرها الذهني او الفلسفي ، و على اهم وحداتها ذات الأثر الكلاسيكي (في يوم واحد يتم فعل واحد لمكان واحد).
ظلت المأساة التراجيديا عزيزة النفس ، شامخة ، طودا شهما أشم لا يكدر صفوها لا تجدد و لا تمدد بالزمكان ، في مجرى التاريخ و على مر الأجيال و تقدم الزمن . ظل المشهد العام ملكيا ملائكيا تكفيريا تطهيريا ، ذو جلالة و قدسية ، كما ظل الحب عذريا عفيفا ، بين انتجون وخِطبها بن عمها (هيمون) الى آخر أن زُفّت الى (هديز) الى (هادس) لا يؤوب منه مسافر !.
و حتى في عصر الضعف العربي و عصر الإنحلال الخلقي الأوروبي و الغربي عامة لم يجرؤ احدا ، أكان مخرجا أو ممثلا أو منتجا ، أن يحطم (الطابو) الخلقي و يقوم بإطراح (الحياء) كما طرحته هذه (الجماعة) بهذه القرية الآمنة الهادئة المحافطة على تقاليدها الموروثة أبا عن جد.
صدمة اخلاقية ، يندى لها جبين الساكنة وهم يُدعَون عوائلا ، والدا عما ولد ، ليشاهدوا مأساة أنتجون التاريخية و الشبيهة للتاريخ ، و اذ كل منهم أخذ مقعده ، يُملى عليهم ما يخدش الحياء ، غزلا فاحشا ، لم يأت في نصه الأصلي و لا المعدل و المتمم ، و لا حتى حسب التطور التي شهدته الدراما من أرسطو الى بريخت الى هذه التجارب التي عرفته الدراما على وجه عام.
كان دائما (التغيير) يأتي على الشكل و ليس على حسب المضمون ، بينما الاخلاق و القيم تبقى مكنونة مصونة لا تمس.
كان دائما في كل اعادة يحاول فيه المجددون أن يجددوا على أنتجون ، يأتي على مستوى الجوقة أو / الكورس ؛ اذ لا يعقل وضع مجاميع مسرحية تضم عموم الشغب من خمسين عنصرا على خشبة المسرح !
وحتى عندما حاول (كوكتو) أن يجسد مسرحية أنتجون في قالبها الحديث كان التقليل من عدد الممثلين ، التقليل من الديكور ، و عندما يبدع بيكاسو ديكور التراجيديا سيكتفي بلونيه السائدين الازرق و الاحمر ، و هو القائل : " حين يعوزني اللون الازرق استخدم اللون الاحمر !
لهذا كان الأثر الكلاسيكي ، التقليدي ، الاخلاقي ، يحرم مظاهر الدم و القتل على خشبة المسرح ، كانوا خلف الكواليس يكتفون بالقول دون الفعل (...) !
لهذه الاسباب اعاب النقاد و أنتقدوا صوفوكل وهو يظهر لنا (أوديب ملكا) يفقع عيناه و الدم يغمر كافة وجهه..و بالتالي من حق الاهالي بقصر (تماسخت) و كافة ولاية ادرار أن ينتقدوا و يستنكروا ما حدث من افعال نسبت ظلما وجورا لأنتجون !
من العيب و العار أن تملي على هذه الوجوه المسالمة البريئة أشياء خادشة للضمير الجمعي ، حتى ان كان الواقع يضمر الأشياء الأكثر ، لكن المسرح ليس كما هو كائن ؛ بل كما يجب أن يكون !.
لو تعلم هذه الجهة المنظمة ان ما يربط الجزائر دولة و شعبا تاريخيا و سيكولوجيا و اجتماعيا بأنتجون أكثر من مجرد مهرجان (....) لما اساءوا ووضعوها في هذا الموضع غير الملكي و لا بالنبيل لا يليق بها.
في سنة 1953 مُثِلث و تجسدت أنتجون على خشبة المسرح الجزائري ، و منذ تلك اللحظة بدأ الوعي القومي الوطني للنضال و مقاومة المستعمر المستدمر الفرنسي ينتشر و يتسع . و عندما اعيدت المسرحية مجددا 1954 على الجماهير ، اكتملت حلقاتها ، و علم الجمهور أنه امام مستعمر غاشم ، ما اخذه منهم بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. ما كادت المسرحية تنتهي على سؤال المسرح التقليدي :
هل الجريمة تفيد !؟
حتى علا و ارتفع صراخ و بكاء المتفرجين فداءا لتضحيات أنتجون ، خرجت الجحافل غاضبة ، لم يعودوا الى ديارهم ، انما ألتحقوا بصفوف الثوار و المجاهدين باعالي الجبال ، بالسهول و الأودية و الاحراش و الغابات و بالصحاري و في كامل ربوع الوطن.
هذه أنتجون التاريخ و الشبيه للتاريخ التي يفهما الشعب يا منظمون ، و ليست التي جئتم بها الصادم الحادث الحدث و ما خلفته من اثار يصعب بعده جبر الخواطر و رأب الصدع.
هؤلاء لا يعلمون عندما تذكر أنتجون للجزائريين ، يتذكرون نضال المرأة وجهادها جنبا الى جنب اخيها الرجل في صفوف جيش التحرير الوطني.
هؤلاء لا يعلمون عندما تذكر أنتجون يتذكر الشعب حرائر جميلات الجزائر الثلاث : جميلة بوحيرد ، حسيبة بن بوعلي ، و جميلة بوعزة و غيرهن كثيرات....
يؤسفنا المآل التي آلت اليه أنتجون في هذا المهرجان بهذه البلدة السياحية (تماسخت) ، هذه المخرجات المسخ الذي أرادوا بها أن يضربوا بها اهم مبدأ بالتراجيديا الكلاسيكية الأخلاق أولا !
وان ذهبت أخلاقهم ذهبوا...!
كنا نريدها "أيام أنتجون الوطنية المسرحية"
أين ينظم اسبوعا أو شهرا بأكمله لأنتجون.
أن تقدم دعوة للسفير اليوناني او الى القائم بالاعمال او الملحق الثقاقي بالسفارة اليونانية
أن تقدم لها بطاقة تعر يف فخرية وطنية بإسم انتجون و كذا جواز سفر فخري أيضا، ثم لماذا لا يسمى مرفقا ثقافيا فنيا بإسمها ، بل ا
لماذا لا ينحث تمثالها باحد الساحات العمومية كما تفعل غالبية الدول الكبرى الى حوار الحضارات ، حوار الثقافات ، و حوار الأديان.
أعلم أنتجون أنها نتاج مخيال جمعي اغريقي ، أسطورة ، لكنها بالمقابل شبيهة للتاربخ. اذ لبناء حضارة يلزمنا تاريخا و الشبيه للتاريخ (مالرو).
اعادة اصلاخ ما افسده الدهر ممكنا ، ليست بالمساحيق التجميلية و انما وفق اعادة ترتيب البيت الدرامي الثقافي ، ووصع الرجل المناسب في المكان الناسب ، و إلا سنكون مجبرين على انتظار و ترقب عودة التاريخ في مجرى الزمن مرتين ، مرة في شكل مأساة و مرة أخرى في شكل مسخرة.
و ان الزمن لإله رحيم كما تقول الأغريق.
نيابة عن كل المنطقة سامحينا يا أنتجون يا صاحبة الجلالة ، و مالحق بك من مسخ وتشويه.
حاشا أن تكون هذه (أُنتجون) التي قرأناها كابرا عن كابر ، بمختلف اللغات و حتى بلغتها اليونانية الأصيلة الأصلية ، و على اختلاف المدارس و المذاهب الفنية الأدبية الفكرية ، من التقليدي ، ذات الأثر الاخلاقي ، لا يسمح فيها بِهَجْوٍ أو اسفاف او سفور الى المذهب السيريالي بعيدا عن أي التزام يفرضه العقل أو المنطق ثم الإيمان بسلطان الأحلام المطلق.
حاشا أن تكون هذه أٌنتجون التي حاول مبرمجي المهرجان أن يبرمجوها للساكنة كما يراها هو امرأة جارية سافرة مسلفرة في دهاليز الرذيلة والبغاء !
ليست هذه أُنتجون ابنة الملك (أوديب ملكا) و ابنة الملكة (جوكاستا) ، مَن تربت و ترعرعت حرة أبية ، شريفة النسب ، سليلة قصر عمها (كريون) في مدينة (ثيبة) Thèbes.
عُرضت مسرحية أو عقدة أو مأساة (أُنتجون) لأول مرة القرن : (_ 442) ق.م للشاعر الدرامي المعتدل (صوفوكل) أو / صوفوكليس باليونان ، و ظلت المأساة محافظة على وهجها الدرامي و تصور شاعرها الذهني او الفلسفي ، و على اهم وحداتها ذات الأثر الكلاسيكي (في يوم واحد يتم فعل واحد لمكان واحد).
ظلت المأساة التراجيديا عزيزة النفس ، شامخة ، طودا شهما أشم لا يكدر صفوها لا تجدد و لا تمدد بالزمكان ، في مجرى التاريخ و على مر الأجيال و تقدم الزمن . ظل المشهد العام ملكيا ملائكيا تكفيريا تطهيريا ، ذو جلالة و قدسية ، كما ظل الحب عذريا عفيفا ، بين انتجون وخِطبها بن عمها (هيمون) الى آخر أن زُفّت الى (هديز) الى (هادس) لا يؤوب منه مسافر !.
و حتى في عصر الضعف العربي و عصر الإنحلال الخلقي الأوروبي و الغربي عامة لم يجرؤ احدا ، أكان مخرجا أو ممثلا أو منتجا ، أن يحطم (الطابو) الخلقي و يقوم بإطراح (الحياء) كما طرحته هذه (الجماعة) بهذه القرية الآمنة الهادئة المحافطة على تقاليدها الموروثة أبا عن جد.
صدمة اخلاقية ، يندى لها جبين الساكنة وهم يُدعَون عوائلا ، والدا عما ولد ، ليشاهدوا مأساة أنتجون التاريخية و الشبيهة للتاريخ ، و اذ كل منهم أخذ مقعده ، يُملى عليهم ما يخدش الحياء ، غزلا فاحشا ، لم يأت في نصه الأصلي و لا المعدل و المتمم ، و لا حتى حسب التطور التي شهدته الدراما من أرسطو الى بريخت الى هذه التجارب التي عرفته الدراما على وجه عام.
كان دائما (التغيير) يأتي على الشكل و ليس على حسب المضمون ، بينما الاخلاق و القيم تبقى مكنونة مصونة لا تمس.
كان دائما في كل اعادة يحاول فيه المجددون أن يجددوا على أنتجون ، يأتي على مستوى الجوقة أو / الكورس ؛ اذ لا يعقل وضع مجاميع مسرحية تضم عموم الشغب من خمسين عنصرا على خشبة المسرح !
وحتى عندما حاول (كوكتو) أن يجسد مسرحية أنتجون في قالبها الحديث كان التقليل من عدد الممثلين ، التقليل من الديكور ، و عندما يبدع بيكاسو ديكور التراجيديا سيكتفي بلونيه السائدين الازرق و الاحمر ، و هو القائل : " حين يعوزني اللون الازرق استخدم اللون الاحمر !
لهذا كان الأثر الكلاسيكي ، التقليدي ، الاخلاقي ، يحرم مظاهر الدم و القتل على خشبة المسرح ، كانوا خلف الكواليس يكتفون بالقول دون الفعل (...) !
لهذه الاسباب اعاب النقاد و أنتقدوا صوفوكل وهو يظهر لنا (أوديب ملكا) يفقع عيناه و الدم يغمر كافة وجهه..و بالتالي من حق الاهالي بقصر (تماسخت) و كافة ولاية ادرار أن ينتقدوا و يستنكروا ما حدث من افعال نسبت ظلما وجورا لأنتجون !
من العيب و العار أن تملي على هذه الوجوه المسالمة البريئة أشياء خادشة للضمير الجمعي ، حتى ان كان الواقع يضمر الأشياء الأكثر ، لكن المسرح ليس كما هو كائن ؛ بل كما يجب أن يكون !.
لو تعلم هذه الجهة المنظمة ان ما يربط الجزائر دولة و شعبا تاريخيا و سيكولوجيا و اجتماعيا بأنتجون أكثر من مجرد مهرجان (....) لما اساءوا ووضعوها في هذا الموضع غير الملكي و لا بالنبيل لا يليق بها.
في سنة 1953 مُثِلث و تجسدت أنتجون على خشبة المسرح الجزائري ، و منذ تلك اللحظة بدأ الوعي القومي الوطني للنضال و مقاومة المستعمر المستدمر الفرنسي ينتشر و يتسع . و عندما اعيدت المسرحية مجددا 1954 على الجماهير ، اكتملت حلقاتها ، و علم الجمهور أنه امام مستعمر غاشم ، ما اخذه منهم بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. ما كادت المسرحية تنتهي على سؤال المسرح التقليدي :
هل الجريمة تفيد !؟
حتى علا و ارتفع صراخ و بكاء المتفرجين فداءا لتضحيات أنتجون ، خرجت الجحافل غاضبة ، لم يعودوا الى ديارهم ، انما ألتحقوا بصفوف الثوار و المجاهدين باعالي الجبال ، بالسهول و الأودية و الاحراش و الغابات و بالصحاري و في كامل ربوع الوطن.
هذه أنتجون التاريخ و الشبيه للتاريخ التي يفهما الشعب يا منظمون ، و ليست التي جئتم بها الصادم الحادث الحدث و ما خلفته من اثار يصعب بعده جبر الخواطر و رأب الصدع.
هؤلاء لا يعلمون عندما تذكر أنتجون للجزائريين ، يتذكرون نضال المرأة وجهادها جنبا الى جنب اخيها الرجل في صفوف جيش التحرير الوطني.
هؤلاء لا يعلمون عندما تذكر أنتجون يتذكر الشعب حرائر جميلات الجزائر الثلاث : جميلة بوحيرد ، حسيبة بن بوعلي ، و جميلة بوعزة و غيرهن كثيرات....
يؤسفنا المآل التي آلت اليه أنتجون في هذا المهرجان بهذه البلدة السياحية (تماسخت) ، هذه المخرجات المسخ الذي أرادوا بها أن يضربوا بها اهم مبدأ بالتراجيديا الكلاسيكية الأخلاق أولا !
وان ذهبت أخلاقهم ذهبوا...!
كنا نريدها "أيام أنتجون الوطنية المسرحية"
أين ينظم اسبوعا أو شهرا بأكمله لأنتجون.
أن تقدم دعوة للسفير اليوناني او الى القائم بالاعمال او الملحق الثقاقي بالسفارة اليونانية
أن تقدم لها بطاقة تعر يف فخرية وطنية بإسم انتجون و كذا جواز سفر فخري أيضا، ثم لماذا لا يسمى مرفقا ثقافيا فنيا بإسمها ، بل ا
لماذا لا ينحث تمثالها باحد الساحات العمومية كما تفعل غالبية الدول الكبرى الى حوار الحضارات ، حوار الثقافات ، و حوار الأديان.
أعلم أنتجون أنها نتاج مخيال جمعي اغريقي ، أسطورة ، لكنها بالمقابل شبيهة للتاربخ. اذ لبناء حضارة يلزمنا تاريخا و الشبيه للتاريخ (مالرو).
اعادة اصلاخ ما افسده الدهر ممكنا ، ليست بالمساحيق التجميلية و انما وفق اعادة ترتيب البيت الدرامي الثقافي ، ووصع الرجل المناسب في المكان الناسب ، و إلا سنكون مجبرين على انتظار و ترقب عودة التاريخ في مجرى الزمن مرتين ، مرة في شكل مأساة و مرة أخرى في شكل مسخرة.
و ان الزمن لإله رحيم كما تقول الأغريق.
نيابة عن كل المنطقة سامحينا يا أنتجون يا صاحبة الجلالة ، و مالحق بك من مسخ وتشويه.