عبدالعزيز كوكاس - هذا النص كاد يطيح عنقي بسيف التطرف

لنص "حديقة الموتى" الذي نشرته مشكورة مجلة أبركان الثقافية(يوجد في التدوينة السابقة)، قصة لا تخلو من طرافة، رغم مرارتها في اللحظة التي حصلت فيها، كنت صحافيا ثم مستشارا للتحرير في جريدة الزمن النصف شهرية، وكنت أكتب، ضمن كتاب آخرين، عمودا في نهاية الصفحة الأخيرة، في زاوية تسمى "عين على الشارع"، يتم فيها التقاط ظواهر اجتماعية يعج بها الشارع المغربي، فكتبت هذا النص "حديقة الموتى" بطريقة تخييلية نشر في العدد 65 من "الزمن" في بداية فبراير 1996، لم يكن يدر بخلدي أني كتبت قصة، ولا نصا إبداعيا، لكن سيل الردود على النص بين إعجاب وإطراب، وبين شجب واستنكار، خلق نقاشا اعتبرناه إيجابيا، وكان بينها نص لمفتش للتربية الإسلامية كما أنبئت فيما بعد اسمه عبد المجيد بن مسعود، مليء بالتهديد والتكفير، يحمل عنوان: "حديقة الموتى أم حديقة الحمقى"، مما ورد فيه بالعربي الفصيح: "يا كوكاس وقد وقعت تحت سلطان الوسواس الخناس، ما تستحق عليه خلع الراس... أي ابن عاق أنت يا كوكاس، أي معدن صدئ، أي مستنقع قذر حطّت عليه أكوام الذباب والديدان..." وهلم سبا وتهديدا وتكفيرا...
حين استشارني كل من الراحلين محمد سبيلا رئيس التحرير عبد الكبير العلوي مدير الجريدة، حول المقال، قلت لهما: يجب أن ننشره، كوني مستشارا للتحرير في الجريدة لا يعطيني الحق في حجب آراء موجودة في قلب المجتمع، مهما بدت متطرفة، استغرب الراحلان من مقترحي، ولكن أذعنا تحت عنادي وإلحاحي على النشر، ولا أخفيكم أن الرعب الذي أحسست به وأنا اقرأ العبارات المهددة بخلع رأسي وهي مطبوعة على الجريدة كانت أخطر مما أحسست به حين قرأت الرد "الإرهابي" وهو بحبر القلم، ولعل هذا ساهم في تربيتي على الحرص الدقيق على انتقاء كلماتي وانا أدبج مقالاتي كي لا أوجع الناس وأمسهم بضر.. عبارة "يا كوكاس لقد كتبت ما تستحق عليه خلع الراس"، سيعيدها الراحل خالد الجامعي بشكل ساخر ومُر أثناء مروره في برنامج "حوار" مع مصطفى العلوي.
وقد كتبت ردا بَلّ ما أحسست به من رعب، سميته "سيف على عين" رد عليه عبد المجيد بنمسعود بمقال آخر عنونه ب"بل مرهم على عين"، وتوالت الردود على حديقة الموتى، فيما توقفتُ عن أي رد واعتبرت نفسي قد تعافيت..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى