أحمد عبدالله إسماعيل - سيناريو فيلم قصير "قُبلة الحياة". عن قصة كوكو للأديب أحمد عبدالله إسماعيل

المشهد 1: محطة القطار - خارجي - نهار

· الجو العام: رياح عاتية تحمل معها الغبار والرمال، تعكر صفاء يوم ربيعي.
· الشخصية: رجل (في الأربعينيات) يجلس على مقعد في محطة قطار مكشوفة. بيده كوب قهوة سادة. يبدو متأففًا من التأخير المعتاد للقطارات.
· المؤثرات الصوتية: عويل الرياح، حفيف الأوراق والقمامة المتطايرة.
· حركة: يلتفت الرجل حوله، ثم يُخرج هاتفه المحمول ليقتل الوقت. يتصفحه قليلاً، ثم يختار اسم "شقيقتي" من جهات الاتصال ويطلبها.

(مشهد موازٍ: لقطات سريعة لمكالمة هاتفية - نرى وجه الرجل وهو يتحدث، نسمع همهمة صوت الأخت من السماعة دون الحاجة لكلمات واضحة).

المشهد 2: المحطة - وجهة نظر الرجل / خارجي- نهار

· أثناء حديثه الهاتفي، تنجرف عيناه عبر المحطة. فجأة، تتوقف وتتسع حدقتاه.
· لقطة مكبرة (كلوز آب): طفل (عمره حوالي 10 سنوات) يرتدي زيًّا مدرسيًّا أنيقًا ونظيفًا، جالسٌ على قضيب القطار الحديدي مباشرة. رأسه منخفض، وكتفاه منحنيان، في وضعية انكسار تام. يبدو غير مبالٍ بخطورة موقعه.
· صوت الرجل (في نفسه/همسة): (ينقطع عن الكلام في الهاتف للحظة) "يا خبر أبيض ..."
· صوت الأخت (من الهاتف): "ألو؟ ماذا حدث؟"
· الرجل (يهمهم): "انتظري... هناك طفل..."

المشهد 3: المحطة - نهار / خارجي - تصاعد التوتّر

· المؤثرات الصوتية: صفارة إنذار بعيدة، ثم إشارة ضوئية على رصيف المحطة تتحول فجأة من الأخضر إلى الأحمر المتوهج.
· لقطة سريعة: يمتلئ وجه الرجل بالذعر. ينظر إلى الإشارة الحمراء، ثم إلى الطفل الذي لم يتحرك شعرة.
· الرجل (في الهاتف بسرعة): "عليّ أن أقطع، هناك حالة طارئة!"
· يضع الهاتف في جيبه بسرعة فائقة.
· الرجل (يصرخ بأعلى صوته): "القطار قادم! قم بسرعة يا ولد! انزل الآن!"
· الطفل لا يتحرك. والأغرب، أن بقية المسافرين القلائل لا يعيرونه اهتماما أو يتحركون لمساعدته.
· المؤثرات الصوتية: يعلو صوت طقطقة معدنية ثقيلة تدريجياً، يقترب صوت القطار.

المشهد 4: نهار خارجي - على القضبان - فعل إنقاذ محموم

· يقفز الرجل من الرصيف إلى مسار القضبان، ويهرع نحو الطفل وسط حصى السكة.
· لقطة متتابعة سريعة (مونتاج):
1. تمسك يد الرجل بذراع الطفل.
2. يقاوم الطفل بكل قوته، ويدفع الرجل بعنف.
3. وجه الطفل (كلوز آب): مليء باليأس والعناد، تختلط دموعه بالغبار على خديه.
· الطفل (يصرخ وهو يدفعه): "اتركني وشأني! اتركني!"
· لا يستمع الرجل إليه، يحاول الإمساك به بقوة أكبر. أخيرًا، يرفع الطفل بقوة ويضعه على كتفه مثل حقيبة.
· يقفز بالطفل على كتفه عائدًا إلى الرصيف، في اللحظة الأخيرة.
· لقطة واسعة (وايد شوت): يمر القطار بسرعة هائلة، يملأ الشاشة بجسمه المعدني وصوته المدوي، على بُعد أمتار قليلة من حيث كانا يقفان.
· يظهر وجه الرجل شاحبًا، يتنفس بصعوبة. يتجمع المسافرون حولهم الآن، مندهشين.

المشهد 5: الرصيف - نهار / خارجي مواجهة وغضب

· يضع الرجل الطفل على الأرض. ينهار الطفل في بكاء هستيري صامت، ويرتجف.
· الرجل (يصرخ في الحشد المتجمع، غاضبًا ومذعورًا): "لأكثر من ربع ساعة كان هناك على القضبان! لم يتحرك أحد! كأنه شبح! والآن تتدافعون للمشاهدة؟ انصرفوا! ليس هذا سيرك!"
· يتفرق الحشد ببطء، بعضهم يتذمر.
· ينحني الرجل أمام الطفل الذي لا يزال يبكي، تتجنب نظراته مواجهة عيني الرجل.

(انتقال زمني - مشهد انتقالي)

· العاصفة تهدأ، والرياح تسكن، ويسود صمت نسبي.
· الرجل والطفل جالسان على المقعد. دموع الطفل جفت، لكن آثارهما باقية.

المشهد 6: نهار / خارجي في المحطة الحوار - كشف الجرح

· ينظر الطفل (كوكو) إلى الرجل أخيرًا. عيناه حزينتان جدًا.
· كوكو (صوت متهدج): "لم أعد أهتم بأي شيء."
· يبدأ بالكلام عن أسنانه الكبيرة التي تجعل الجميع يسخرون منه، عن المضايقات التي استمرت لسنوات.
· فلاشباك سريع (لقطات انطباعية):
· وجهان مجهولان لزميلين (ظلال فقط) يضحكان.
· ورقة ملقاة على الأرض مكتوب عليها إهانة.
· أصوات صبية يصرخون "كوكو الضعيف!" تحت شرفة منزله.
· كوكو: "حتى أبي... يؤجل دائمًا موعد طبيب الأسنان."
· الرجل: "واليوم؟ ماذا حدث اليوم تحديدًا؟"
· كوكو (ينهار من جديد): "ضربوني جماعيًا... أسقطوني... قال أحدهم... قلبي تألم حتى ظننتني سأموت."
· ساد صمت ثقيل.

المشهد 7: نهار / داخلي - المنزل - صدمة العائلة

· يصطحب الرجل كوكو إلى منزله. الباب يفتح.
· لقطة سريعة متوالية:
1. الأب (في الأربعينيات) يرى ابنه المتعب فيرتمي عليه بحضن قوي، يخفي وجهه في كتفه.
2. الأم (في الثلاثينيات) تنظر إلى ابنها، ثم إلى الرجل المنقذ، عيناها تلمعان بالدموع والذعر. ثم يُغشى عليها وتسقط على الأرض.
3. صراخ، فوضى، يساعد الرجل المنقذ في رفع الأم.
· صوت الطبيب (خارج الكادر): "إنها صدمة... انهيار عصبي."

المشهد 8: نهار / داخلي حديث جانبي مع الأب - الإفاقة المتأخرة

· ينفرد الأب بالرجل المنقذ في غرفة جانبية.
· الأب (بصوت مكسور): "كان دائمًا يكتم ما بداخله... لم يقل إلا القليل."
· الرجل المنقذ (بحدة محبطة): "ولكن هل كنت تستمع إليه؟ حتى عندما قال إنه يكره المدرسة بسبب تلك الكلمة؟"
· الأب (يدافع عن نفسه بحزن): "ظننتها مجرد كلمة... شجار أطفال عابر... لم أتخيل..."
· الرجل المنقذ (بتأكيد حزين): "إنها ليست مجرد كلمة، يا سيدي. الكلمة ترفع وتضع... تُبقي وتُبيد. تحيي... وتميت."
· ينظر الأب إليه، ثم ينظر عبر الباب إلى حيث يرقد ابنه وزوجته. تبدو الحقيقة تغزو عينيه لأول مرة. قراءة الندم واضحة على وجهه.

المشهد 9: خارجي / ليلًا - المركز الطبي - النهاية / البداية

· لقطة خارجية: تتوقف سيارة أمام مبنى أنيق. لافتة: "مركز تقويم وتجميل الأسنان".
· الأب، الرجل المنقذ، وكوكو يخرجون من السيارة.
· يقف الثلاثة أمام باب المركز.
· الأب ينظر إلى ابنه، ثم يلمس كتفه بخفة.
· كوكو: ينظر إلى اللافتة، ثم إلى أبيه. شيء من الرجاء يلمع في عينيه المرهقتين.
· فجأة، ودون توقع، يقترب كوكو من أبيه، ويرتفع على أطراف أصابعه، ويضع قبلة حارة وممتلئة بالشكر والأمل على خدّ والده.
· يذرف الأب دمعة سريعة، يحتضن ابنه من جديد، لكن هذه المرة بحنان مختلف، بحنان الواعي المتأسف المقرّ.
· لقطة أخيرة (كلوز آب على وجه كوكو): وهو يدخل المركز ممسكًا بيد أبيه. لم تختفِ كل آلامه، لكن نظرة اليأس القاتلة اختفت. حل محلها نظرة فيها شيء من التساؤل... شيء من الانتظار.
· المؤثرات الصوتية: صوت الباب الزجاجي للمركز يفتح (دينغ دانج خفيف).
· صوت الرجل المنقذ - صوت داخلي): "وفي النهاية... كانت الكلمة هي التي كادت أن تميت... وكانت القبلة هي التي أعادت الأمل في الحياة."
· تلاشي تدريجي.

النهاية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى